الرئيسية / صفحات الناس / كرت بلانش/ لقمان ديركي

كرت بلانش/ لقمان ديركي

 

 

لم أطبع كرتاً بأرقامي وعناويني أبداً. لم يكن لديّ كرت خاص. ولا حتى كرت عام. رغم عدة محاولات مني في كذا حماسة من الحماسات ومن ثم انسَ غرامك راح. وكنتُ كلما سافرتُ خارج القطر إلى قطر أوروبي أو قطر عربي أحاول طباعة كرت يريحني من عناء تبادل العناوين وكتابتها على دفتر.

إلا أنني لم أطبع. باءت محاولاتي بالفشل، على الرغم من صداقتي لزكريا وهو شاعر كان يطبع الكروت مجاناً لكل من يتعرف إليه. فالرجل عنده مطبعة. تتعرف عليه من هنا فيسألك من هناك: عندك كرت؟! فتقول أنو لا والله بس رح أعطيك عنواني. فيبادرك: رح أطبع لك كرت.

ولقد وعدني بطباعة الكرت بخط مذهب إمعاناً في الكرم الكرتي. لأن ماء الذهب مو لمين من كان..إيوه. وكنتُ كلما رأيته أسأله: وين الكرت زكور؟! فيجيب: هيك بدون عنوان!!..هات عنوانك وخود الكرت بكرة. وأفكر: عنوان!..عنوان؟..عنوان…. يا ألله وين سمعان هالكلمة؟!..إي عنوان. إي ما عندي عنوان.

نعم.. لم أطبع كرتاً على الأرجح لهذا السبب. لكن الآن صارت العناوين إلكترونية ورقمية ديجيتال وفيسبوكية وتويترية. اطبع كرت. أخي سجل موبايلي عندك وخلصنا. هذا هو العنوان. وهو لا يحتاج إلى كرت. تفضل هذا كرتي.. حاكيني. يقول لي وهو يناولني كرته. ولماذا سأحاكيه. فقط لأنه أعطاني كرته؟!!.. ويذهب الكرت إلى علبة الكروت. حيث للحام كرت. وللبقال كرت. وللفنان كرت. وللمدرس كرت. وللمدرب كرت. بل حتى وللشاعر كرت. لأ ومكتوب عليه شاعر. هههههه.

بسيطة بالكرت بتنحل كل الأمور. اطبع كرت وما عليك. منذ دخولك الأول إلى عالم الحياة العملية ينصحونك بنوعية ملابسك وبالكرت. فالكرت بوابتك الأولى إلى عالم النجاح. وانجح إذا فيك تنجح. والكروت ألوان. أحمر وأصفر. طرد وإنذار. أخضر وأبيض. مرحبا وقال لك الكريم خود. خذ يا بني ما تشاء. فالكرت الأبيض بين يديك. كرت بلانش. وأقم في ربوعنا مثلك مثلنا في هذه الدولة الراقية التي لم تكن من قبل بلدك ودولتك. لكنها الآن صارت.

لقد نجحت في عملية تبديل وطنك فالكرت الأخضر بين يديك. ولا تسألوه ليش. مشان العيش. عيشة بدون كرت. عنوان يبدأ بدمشق وينتهي ببقالية أبو محمود جانب صيدلية اليأس عفواً الأمل. وكرت اللحام المزفَّر بيده المباركة وهو يناولك إياه. صورة خاروف معلق بالزلط على واجهة المحل. وكروت العقارات والسيارات.

لكن كروت الفتيات مختلفة. فهي مرتبطة دائماً بشركات. يا لأناقتها. ولمَ لا.. فمعظم الفتيات يشتغلن ديزاينر. لكن بعضهن  صرن مديرات. وبعضهن شرطيات. وعلى ذكر الشرطة فلابد من تذكر شرطة المرور. ولأن في الذكرى فائدة. فللفائدة.. لماذا لم يعينوا شرطة مرور من النسوان طيلة تلك الأيام؟!

والله كانت أرتب وأظبط وبتحل كل الأمور المعقدة العالقة بين شرطة المرور والسيارات. إي هات الكرت لاشوف. مو كرتك حبيب أمك. كرت السيارة. قال كرتُه قال!!

المدن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القانون رقم 10: إعادة تركيب سوريا/ د. خطار أبودياب

        تشريع القانون رقم 10 يمكن أن يؤدي إلى حرمان مئات الآلاف ...