الرئيسية / صفحات العالم / لماذا أوقفت أميركا دعمها للمعارضة السورية المسلحة؟

لماذا أوقفت أميركا دعمها للمعارضة السورية المسلحة؟

 

 

أفادت بعض المصادر مؤخرا بقيام الولايات المتحدة بوقف دعمها للمعارضة السورية المسلحة. لم يكن هذا القرار مفاجئا وإن استقبلته المعارضة بالشجب والاستنكار. وقد يعتبره البعض تنازلًا أميركيًا جديدا لروسيا، إلا أن المتابع لإستراتيجية الولايات المتحدة على مدى السنين الماضية، يعي بطلان هذا الادعاء. حيث من الممكن النظر للقرار على أنه رغبة من الولايات المتحدة بأن تتولى روسيا القيام بدور الوسيط بين النظام ومعارضيه المسلحين، على أمل تقريب وجهات النظر. لكن سواء نجحت مساعي الولايات المتحدة من عدمه، تظل المعارضة السورية في موقف حرج، وهو الأمر الذي بدأت الولايات المتحدة بالتعايش معه.

كان قرار إدارة ترمب بمثابة النهاية المتوقعة للتطور الذي واكب السياسة الأميركية. بالرغم من طرح الفكرة خلال حكم أوباما، إلا أن الحكومة اختلفت في حسم القرار لوجود أهداف كبرى كانت تسعى لتحقيقها، وهذا ما دفع ترمب للتحرك.

تركة أوباما الثقيلة

أعطى أوباما الإذن لتشكيل برنامج “تمبر سيكامور” السري الذي ترأسته الـ “سي آي أيه” بداية عام ٢٠١٣. منذ ذلك الوقت تم تجنيد وتدريب آلاف المعارضين الذين حاربوا الإرهابيين وجنود النظام. هذا البرنامج وفر الدعم للثوار بالذخيرة والأسلحة الخفيفة، مثل: البنادق، والـ (آر بي جي)، ومضادات الدبابات. كما ووفر لهم الرواتب الضرورية لتجنيد المسلحين؛ لضمان بقائهم في فصائل المعارضة المسلحة. ولعل إيقاف دعم الثوار بهذه الوسائل سيزيد من معاناتهم في مواجهة قوات الأسد المنهارة في الشمال.

لم يكن لدى أوباما منذ البداية، أي نية لإضعاف نظام الأسد من خلال دعم الثوار، إنما أراد إجباره على القبول بالحل السياسي. فزعزعة نظام الأسد ستُدخل أميركا في مأزق إنقاذ سوريا من هلاك ما بعد الحرب. وبالرغم من دخول إيران وروسيا الحرب إلى جانب النظام السوري، إلا أن دعم أوباما للمعارضة السورية ظل كما هو تجنبا للاصطدام مع النظام الروسي.

بعد دخول روسيا الحرب، أبرمت اتفاقية مع الأردن التي لطالما دعمت الثوار السوريين على حدودها. بموجب هذه الاتفاقية تراجعت روسيا من جنوب سوريا، حيث كانت المعارضة المدعومة من قبل أميركا أقوى ما يمكن. في تلك الأثناء، أصبح الدعم الأميركي بلا جدوى خاصة بعد أن استطاعت الجماعات الجهادية إضعاف المعارضة المسلحة في تلك المناطق. مع أن الثوار السوريين لم يتوقفوا عن القتال في ٢٠١٧، إلا أنهم الآن أصبحوا في وضع حرج بسبب توقف دعم واشنطن لهم.

كان برنامج دعم الثوار السوريين ضعيفا جدا قبل أن يصرح ترمب بعدم استعداده لدعم المعارضة المسلحة في سوريا حينما قال لصحيفة (وول ستريت جورنال): “ليست لدينا أي فكرة عمن ندعمهم هناك”، مؤكدا أن هدفه البديل هو القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية. بالرغم من زعم ترمب أن رؤيته أتت مغايرة لرؤية أوباما، إلا أن الأخير طرح مثل هذه الأفكار من قبل.

ثمة اختلاف بسيط جدا بين رؤية أوباما وترمب، لكن كلاهما مهتم بروسيا أكثر من دعم المعارضة السورية. فترمب يرى أن حل إنقاذ سوريا من العنف يكمن في الأيدي الروسية، في المقابل فإن إدارة أوباما تقبلت هذا الحل على مضض، فخياراتها كانت محدودة. ثقة ترمب العمياء بقراراته هي التي دفعته لوقف دعم الثوار المسلحين في سوريا بدلا من اتخاذهم كحل احتياطي لحل الأزمة السورية.

تراجع المعارضة السورية

بدون الدعم الأميركي لن تصمد المعارضة السورية في الحرب أمام نظام بشار الأسد وحلفائه. وكنتيجة لذلك سيقع الثوار السوريين في جنوب سوريا (المقربين لأميركا) تحت رحمة روسيا التي تدّعي أنها ستوقف إطلاق النار هناك. لكن ليس من السهل على روسيا إجبار فصائل إيران والنظام السوري على إيقاف الحرب هناك، ذلك أن سوريا برمتها تقع تحت قبضة هاتين القوتين.

ستتجه فصائل النظام السوري وإيران إلى الجنوب بعد وقف الدعم الأميركي للمعارضة السورية هناك. والنظام السوري المتوجس لن يسمح لخلايا الثوار المسلحة بالانتشار في دمشق. حتى في الشمال؛ فإن المعارضة التي كانت مدعومة من قبل واشنطن خسرت المعركة.

بالطبع، يمكن إيجاد حل بديل لبرنامج دعم المعارضة السورية، مثل إعادة تجنيد بعض الجماعات لتكون درعا حاميا للأردن، وإقامة قوة عسكرية مقاوِمة للحركات الجهادية في سوريا. بالإضافة إلى تزويد حملة “البنتاغون” العسكرية لمواجهة داعش ببعض الجنود المسجلين في القائمة الأميركية العسكرية. هذه الحلول ستكون على الأقل موافقة لرؤية ترمب التي تتمثل في: حماية الحلفاء، ومحاربة الإرهابيين وتقنين وجودهم.

كثيرون انتقدوا ترمب بعد تنازله عن دعم الثوار السوريين لصالح روسيا ونظام الأسد وإيران. في المقابل، لو أمعنّا النظر في قرار ترمب لوجدناه الحل الوحيد لإلقاء العبء عن كاهل أميركا. فبرنامج دعم المعارضة السورية لطالما كان مضيعة للوقت، ووجود نظام الأسد سيساعد في القضاء على داعش، وروسيا قد تكون مفتاحا لحل الأزمة، بينما لا يكترث أي من أوباما وترمب لهذا البرنامج في المقام الأول. فترمب يعتقد أن روسيا ستقوم في أحسن الأحوال بوقف إطلاق النار في عدة مناطق بسوريا. أما في أكثرها سوءًا سيتمكن نظام الأسد من تدمير المعارضة السورية، وهي نتيجة يستطيع كل من أوباما وترمب التعايش معها.

______________________________________________

ترجمةأيمن الرشيد

مترجمٌ عن: (ذا أتلانتيك)

ميدان

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تباين روسي- إيراني في سورية/ ألكس فاتنكا

    عقدت محادثات السلام في جنيف بعد اسبوع على مؤتمر سوتشي في 22 تشرين ...