الرئيسية / صفحات سورية / مراحل التحوّل من الـ”PKK” إلى حزب سورية المستقبل “HSM”/ مهند الكاطع

مراحل التحوّل من الـ”PKK” إلى حزب سورية المستقبل “HSM”/ مهند الكاطع

 

 

 

يمتد صراع العمال الكردستاني الـ PKK مع تركيا إلى أوائل الثمانينات، فقد اتجه العمال الكردستاني للصراع المسلح، متخذاً آفاقه النظرية من النظريات اللينينية والماركسية، ومتبنياً العنف الثوري كأحد أهم مرتكزاته التي تتيح له ارتكاب كل عمليات القتل والتدمير باسم التحرير والثورة والمقاومة. ومستفيداً بطبيعة الحال من الدعم الذي قدمه نظام الأسد منذ نهاية السبعينات وحتى خروج أوجلان من سورية سنة 1998م ، على اعتبار أن فترة وجود أوجلان في سورية قد اتاحت وبتشجيع من نظام الأسد، لآلاف الشبان من أكراد سورية بالالتحاق بمشروع  العمال الكردستاني عبر منظومة “جبهة التحرير الوطنية الكردستانية (ERNK) ” وغيرها . ويشكل المقاتلون السابقون مع العمال الكردستاني واجهة مشروعهم في سورية اليوم، نذكر منهم آلدار خليل أحد أبناء محافظة الحسكة وصالح مسلم من مواليد شيران في عفرين وغيرهم.

أولاً: التحول من الـ PKK  إلى PYD

بعد إلقاء القبض على عبد الله أوجلان، وإيداعه السجن في جزيرة أميرالي في تركيا، وتفعيل اتفاقية أضنة الأمنية بين تركيا وسورية، بدأ نشاط العمال الكردستاني يتلاشى في سورية، ثم بدأ الكردستاني بعد قرار إدراجه على قوائم الإرهاب في أمريكا ودول الاتحاد الأوربي وكندا واستراليا  وعدة دول أخرى، بمحاولة الالتفاف على هذه الاجراءات، بدأت صيغة خطاب العمال الكردستاني بالتغير وتميل نحو التهدئة من خلال الرسائل والتعليمات التي أرسلها أوجلان لحزبه من داخل سجنه والتي تم الاستجابة لها. إذ أن أوجلان أعلن بأن مسألة الدولة القومية باتت مسألة من الماضي، وأن مرحلة جديدة سماها (الولادة الثالثة) قد بدأت، الأمر الذي أفضى إلى إعلان تشكيل أحزاب جديدة منفصلة عن الحزب الأم العمال الكردستاني في كل من سورية والعراق وتركيا وإيران. وكانت هذه بداية نشأة حزب الاتحاد الديمقراطي PYD الذي يتزعمه صالح مسلم،

و الذي عقد مؤتمره التأسيسي في أحد معسكرات الحزب الأم العمال الكردستاني الـ PKK في قنديل في منطقة تسمى “منطقة الشهيد هارون”، بعد الانتهاء من عقد الاجتماع التحضيري في منطقة تسمى (دولاكوكي) بمساندة ودعم حزب العمال الكردستاني كما يقول آلدار خليل أحد أعضاء المؤتمر التأسيسي ، نافياً صحة ادعاءات عثمان أوجلان ( شقيق أوجلان) بأنه هو من أسس حزب PYD، مضيفاً أن وجوده اقتصر على كونه ممثلاً لحزب العمال الكردستاني وشارك في جلسات المؤتمر التأسيسي ونقاشاته. هنا نحن أمام حزب تأسس برعاية الـ PKK وفقاً لتعليمات قائده، وسيأخذ مسمى جديد، وسيكون بمثابة الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني ولا يخرج عن مظلته، إذ أن القرارات الرئيسية والاستراتيجية والتوجه والأمور العسكرية وحتى المشاريع المطروحة، ستكون جزءاً من مشاريع ورؤية العمال الكردستاني في المنطقة.

ثانياً: PYD  وتطبيق نظريات أوجلان في سورية

جاء في النظام الداخلي لحزب الاتحاد الديمقراطي: ” يقبل PYD  “(حزب الاتحاد الديمقرطي) قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان قائداً له، ويعتبر مؤتمر الشعب الكردستاني “KONGRA GEL” الجهة التشريعية العليا للشعب الكردستاني. كما يعتبر حركة المجتمع الديمقراطي ( TEV-DEM) النظام الديمقراطي للمجتمع الكردي في غرب كردستان”

مصطلحات مثل KONGERA GEL  وحركة المجتمع الديمقراطي كلها تستطيع التعرف عليها في نظريات ومرافعات أوجلان التي أطلقها من سجنه ومثلت الاستراتيجية الجديدة للعمال الكردستاني. فبحسب أوجلان فإنَّ : “مؤتمر الشعب KONGRA GEL، فهو يعني مجلس الشعب بصفته الجهاز التشريعي في KCK”.

أما KCK  فهي اتحاد الكومونات الكردستانية وكان اسمها القديم KKK وتندرج تحتها منظومات كومونالية أخرى من العراق وإيران وسورية وفق النظرية الأوجلانية، و كان حزب الاتحاد الديمقراطي PYD  أعلن في بيانه الختامي لمؤتمره سنة 2007 عن تشكيله فرعاً منها : “نحن وإذ نبارك للقائد آبو (أوجلان) وشعبنا الكردي في غربي كردستان هذه الخطوة، نؤكد التزامنا المطلق بنهج قيادة اتحاد المنظومات الكردستانية KKK  عبر إعلان البدء بتشكيل نظام ” KCK- ROJAVA”،  وبالتالي سيكون الفرع السوري التابع لها تحت اسم KCK-ROJAVA  . والتي ستتحول لاحقاً بعد انطلاق الثورة السورية إلى ما سمي حركة المجتمع الديمقراطي في غرب كردستان  TEV-DEM. وهي اختصار التسمية الكردية (TEVGERA CIVAKA DEMOKRATÎK A ROJAVAYÊ KURDISTAN) وتمثل الإطار التنظيمي الذي لا بد منه وفق أوجلان للوصول لمجتمع ديمقراطي وأمة ديمقراطية.

باختصار يمكن تشبيه هذه الحركة بالإطار الذي يحاول إفراغ محتويات النظريات التي أطلقها أوجلان لتطبيقها في سورية، لذلك جميع المصطلحات التي يتم تداولها في النظام الداخلي للحركة هي فقط ضمن الإطار الذي حدده أوجلان، ( الأمة الديمقراطية، الكومون، الإدارة الذاتية الديمقراطية، الحماية الذتية، مؤتمر الشعب ، مجلس شعب غرب كردستان، الدستور الديمقراطي، المساواة بين الجنسين ..الخ).

ثالثاً: تحول الحماية الذاتية إلى قسد

برعاية من النظام السوري ودعمه اللوجستي والعسكري، تم تأسيس ما أطلق عليه قوات الحماية الذاتية في السنة الأولى من الثورة، والحماية الذتية هي إحدى أجزاء النظرية ” الإيكولوجية” التي نادى أوجلان بتطبيقها، ومنها أن كل حيوان في الطبيعة يسعى لحماية نفسه، ولا ينتظر أحداً ليحميه، وبالتالي يجب العمل في الإطار الحيوي “الإيكولوجي” وتفعيل مبدأ الحماية الذاتية.

هذه القوات جرى تسميتها قوات حماية الشعب YPG  ، في محاولة للترويج بأنها تقوم بواجب حماية الشعب، لكنها تورطت بجرائم ومجازر عديدة بحق السوريين من مختلف الانتماءات، كان أبرزها المجازر التي تم ارتكابها سنتي 2013 – 2014 في ريف الحسكة في كل من نواحي (تل براك، ريف القامشلي، ناحية تل حميس، ناحية جزعة، تل تمر، رأس العين، عامودا). هذه الجرائم والمجازر التي وثقتها منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش والمنظمات السورية لحقوق الانسان. ومع تزايد الضغط التركي، دفعت الولايات المتحدة الأمريكية وقبل بدء معركة الرقة، إلى محاولة اختلاق اسم جديد ودفعه للواجهة، وكان هذا الاسم ( قوات سورية الديمقراطية – قسد)، بذريعة وجود فصائل أخرى إلى جانب القوات الكردية YPG التابعة للعمال الكردستاني ضمن هذه التشكيلة، لكن الفصائل الأخرى في الواقع كانت هامشية و عبارة عن “واجهة” في سياق بروبوغنده حاولت من خلال رفع أعلام ورايات أخرى بما فيها علم الثورة، إرسال رسالة أنها سورية بالفعل ولها أجندة سورية، في محاولة أمريكية لتجنب الحرج والضغط التركي بالدرجة الاولى، وايضاً لتبديد ربما مخاوف السكان المحليين العرب في الرقة ودير الزور من أنهم يتعرضون لاحتلال كردي بأجندة خارجية لا تختلف عن أجندة داعش. لكن حجم التدمير والتهجير والمعاناة التي حلت بسكان الرقة وريفها وريف دير الزور لاحقاً، والاستغلال لأوضاع النازحين والممارسات والانتهاكات التي قامت بها قسد، كان أكبر من أن يتم تبريره أو إخفاؤه، الأمر الذي زاد من حرج الولايات المتحدة الأمريكية وخاصة بعد الخسائر الفادحة بأرواح المدنيين في الرقة، مع تبخر شبه تام لعناصر داعش الذي قيل أن الحرب اندلعت ضدهم في الرقة.

ثالثاً: مرحلة التحوّل إلى سورية المستقبل

لقد فرض الوجود العسكري التركي نفسه في منطقة الشمال السوري بشكل لا يمكن تجاهله، وقد كانت السيطرة التركية على عفرين إحدى أولى المناطق التي قام النظام بتسليمها لقوات العمال الكردستاني في سورية والتي أعلن انها إحدى ثلاث مناطق تشكل إدارته الذاتية. كان الدخول التركي تسبب في خيبة أمل كبيرة لدى العمال الكردستاني، وقد بدت مراحل التحضير لما بعد عفرين بعد التهديدات المتكررة التي تطلقها تركيا في نيتها لتطهير جميع مناطق الشريط الحدودي من المجموعات المرتبطة بالعمال الكردستاني تحت مختلف المسميات ( قسد، قوات الحماية الشعبية، قوات حماية المرأة، …الخ). أمام ذلك يبدو أن الأمريكان غير بعيدين عن لعبة سحب حزب PYD وتشكيلاته ومنظوماته السياسية المختلفة من الواجهة، ليبرز على الساحة اسم حزب جديد اتخذ هذه المرة تسمية ( سوريا المستقبل)، لا أدري لماذا هذه المرة فقط لم يستخدموا مصطلح “الديمقراطية”.

هذا الحزب تم هذه المرة إعلان مؤتمره التأسيسي في مدينة الرقة، ولم يكن في القامشلي أو عامودا أو ديريك، بل كان وسط حاضنة عربية  خالصة. وهي محاولة التفاف لا أكثر، تؤسس لحالة تنظيمية تكون بمثابة احتياط، تعود من خلالها قيادات العمال الكردستاني التي باتت معروفة إلى الصفوف الأخيرة أو ربما تقف تماماً وراء الكواليس، وتبقى في الواجهة أسماء جديدة غير معروفة يجري تحريكها بالقدر الذي يبقيها جاهزة لأي احتمالات.

سيتضمن البيان الختامي بعض الخطوات التي يحاول من خلالها الحزب التقرب من المعارضة السورية ومشروعها:

يحمّل الحزب الجديد لأول مرة النظام مسؤولية استمرار الأزمة عبر ( تعنت النظام وقيامه بعسكرة الثورة). لن يقوم بتعميم صفة الإرهاب على كافة فصائل المعارضة كما هو الحال في الـ PYD بل سيطلقها على النصرة وداعش فقط.

سيتم الحديث لأول مرة عن انتفاضة الشعب اسوري ولن يكون هناك ذكر لما سمي ( ثورة روجافا) التي تجعل أدبيات العمال الكردستاني يوم 12 تموز 2012 تاريخاً لها.

ينوه الحزب الجديد على رفض الارتباط بالأجندات الإقليمية والدولية أو برامج أي أحزاب أو تنظيمات سياسية، وهي إشارة إلى أنهم تنظيم لا علاقة له بتنظيم وإيديولوجية PKK . يذكرنا ربما هذا الموقف إلى إعلان النصرة فك ارتباطها بالقاعدة وتغيير اسمها في محاولة لتجنب استهدافها.

يدعو الحزب الجديد لإقامة أفضل العلاقات مع المعارضة السورية والدعوة للتعاون والعمل المشترك، وهي إشارة إيجابية خلت منها تصورات منظومات العمال الكردستاني التي كانت تطلق أوصاف على المعارضة متوافقة مع رؤية النظام السوري.

الالتزام بمخرجات جنيف والقرارات الدولية وخاصة القرار ( 2254)، وهذه كانت ترفضها مجموعات العمال الكردستاني في سورية بذريعة عدم مشاركتها فيها.

سيادة الدولة السورية ورفض اقتطاع أي جزء منها أمر أكد عليه البيان، ويظهر في شعار الحزب المتضمن خارطة سورية موحدة دون تقسيمات اعتادت منظومات العمال الكردستاني على ترويجها.

يتحدث الحزب الجديد على سورية ديمقراطية لا مركزية ( دون أن يحدد لامركزية سياسية كما جرت العادة، ودون أن يتحدث عن فيدرالية روجافا أو فيدرالية شمال سورية أو مصطلحات الإدارة الذاتية أو غيرها ).

طبعاً ويبقي الحزب الجديد على الآلية المتبعة باختيار الاعضاء واختيار رئاسة مشتركة بين رجل (إبراهيم القفطان) وامرأة (هفرين خلف)  كما جرت العادة في منظومات العمال الكردستاني الأخرى.

الخلاصة تتلخص بأنه يتوجب التعامل بحذر مع كافة تشكيلات العمال الكردستاني الذي يحمل أجندة لا علاقة لها بسورية ولا بشعبها، بل يتطلع لتطبيق رؤية خاصة بالعمال الكردستاني ومحاولة توسيع رقعة احتلاله لمزيد من المناطق، وبالتالي محاولات الالتفاف التي يقوم بها الـ PKK في سورية وتغيير المسميات والشكل الخارجي وفق الظروف، يجب عدم تمريرها تحت أي مبرر، ولا أستبعد أن تكون الإجراءات الأخيرة هي بمثابة مقدمة أيضاً  لاختراق جديد لصفوف المعارضة تحت مسميات وشعارات جديدة.

يمتد صراع العمال الكردستاني الـ PKK مع تركيا إلى أوائل الثمانينات، فقد اتجه العمال الكردستاني للصراع المسلح، متخذاً آفاقه النظرية من النظريات اللينينية والماركسية، ومتبنياً العنف الثوري كأحد أهم مرتكزاته التي تتيح له ارتكاب كل عمليات القتل والتدمير باسم التحرير والثورة والمقاومة. ومستفيداً بطبيعة الحال من الدعم الذي قدمه نظام الأسد منذ نهاية السبعينات وحتى خروج أوجلان من سورية سنة 1998م ، على اعتبار أن فترة وجود أوجلان في سورية قد اتاحت وبتشجيع من نظام الأسد، لآلاف الشبان من أكراد سورية بالالتحاق بمشروع  العمال الكردستاني عبر منظومة “جبهة التحرير الوطنية الكردستانية (ERNK) ” وغيرها . ويشكل المقاتلون السابقون مع العمال الكردستاني واجهة مشروعهم في سورية اليوم، نذكر منهم آلدار خليل أحد أبناء محافظة الحسكة وصالح مسلم من مواليد شيران في عفرين وغيرهم.

أولاً: التحول من الـ PKK  إلى PYD

بعد إلقاء القبض على عبد الله أوجلان، وإيداعه السجن في جزيرة أميرالي في تركيا، وتفعيل اتفاقية أضنة الأمنية بين تركيا وسورية، بدأ نشاط العمال الكردستاني يتلاشى في سورية، ثم بدأ الكردستاني بعد قرار إدراجه على قوائم الإرهاب في أمريكا ودول الاتحاد الأوربي وكندا واستراليا  وعدة دول أخرى، بمحاولة الالتفاف على هذه الاجراءات، بدأت صيغة خطاب العمال الكردستاني بالتغير وتميل نحو التهدئة من خلال الرسائل والتعليمات التي أرسلها أوجلان لحزبه من داخل سجنه والتي تم الاستجابة لها. إذ أن أوجلان أعلن بأن مسألة الدولة القومية باتت مسألة من الماضي، وأن مرحلة جديدة سماها (الولادة الثالثة) قد بدأت، الأمر الذي أفضى إلى إعلان تشكيل أحزاب جديدة منفصلة عن الحزب الأم العمال الكردستاني في كل من سورية والعراق وتركيا وإيران. وكانت هذه بداية نشأة حزب الاتحاد الديمقراطي PYD الذي يتزعمه صالح مسلم،

و الذي عقد مؤتمره التأسيسي في أحد معسكرات الحزب الأم العمال الكردستاني الـ PKK في قنديل في منطقة تسمى “منطقة الشهيد هارون”، بعد الانتهاء من عقد الاجتماع التحضيري في منطقة تسمى (دولاكوكي) بمساندة ودعم حزب العمال الكردستاني كما يقول آلدار خليل أحد أعضاء المؤتمر التأسيسي ، نافياً صحة ادعاءات عثمان أوجلان ( شقيق أوجلان) بأنه هو من أسس حزب PYD، مضيفاً أن وجوده اقتصر على كونه ممثلاً لحزب العمال الكردستاني وشارك في جلسات المؤتمر التأسيسي ونقاشاته. هنا نحن أمام حزب تأسس برعاية الـ PKK وفقاً لتعليمات قائده، وسيأخذ مسمى جديد، وسيكون بمثابة الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني ولا يخرج عن مظلته، إذ أن القرارات الرئيسية والاستراتيجية والتوجه والأمور العسكرية وحتى المشاريع المطروحة، ستكون جزءاً من مشاريع ورؤية العمال الكردستاني في المنطقة.

ثانياً: PYD  وتطبيق نظريات أوجلان في سورية

جاء في النظام الداخلي لحزب الاتحاد الديمقراطي: ” يقبل PYD  “(حزب الاتحاد الديمقرطي) قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان قائداً له، ويعتبر مؤتمر الشعب الكردستاني “KONGRA GEL” الجهة التشريعية العليا للشعب الكردستاني. كما يعتبر حركة المجتمع الديمقراطي ( TEV-DEM) النظام الديمقراطي للمجتمع الكردي في غرب كردستان”

مصطلحات مثل KONGERA GEL  وحركة المجتمع الديمقراطي كلها تستطيع التعرف عليها في نظريات ومرافعات أوجلان التي أطلقها من سجنه ومثلت الاستراتيجية الجديدة للعمال الكردستاني. فبحسب أوجلان فإنَّ : “مؤتمر الشعب KONGRA GEL، فهو يعني مجلس الشعب بصفته الجهاز التشريعي في KCK”.

أما KCK  فهي اتحاد الكومونات الكردستانية وكان اسمها القديم KKK وتندرج تحتها منظومات كومونالية أخرى من العراق وإيران وسورية وفق النظرية الأوجلانية، و كان حزب الاتحاد الديمقراطي PYD  أعلن في بيانه الختامي لمؤتمره سنة 2007 عن تشكيله فرعاً منها : “نحن وإذ نبارك للقائد آبو (أوجلان) وشعبنا الكردي في غربي كردستان هذه الخطوة، نؤكد التزامنا المطلق بنهج قيادة اتحاد المنظومات الكردستانية KKK  عبر إعلان البدء بتشكيل نظام ” KCK- ROJAVA”،  وبالتالي سيكون الفرع السوري التابع لها تحت اسم KCK-ROJAVA  . والتي ستتحول لاحقاً بعد انطلاق الثورة السورية إلى ما سمي حركة المجتمع الديمقراطي في غرب كردستان  TEV-DEM. وهي اختصار التسمية الكردية (TEVGERA CIVAKA DEMOKRATÎK A ROJAVAYÊ KURDISTAN) وتمثل الإطار التنظيمي الذي لا بد منه وفق أوجلان للوصول لمجتمع ديمقراطي وأمة ديمقراطية.

باختصار يمكن تشبيه هذه الحركة بالإطار الذي يحاول إفراغ محتويات النظريات التي أطلقها أوجلان لتطبيقها في سورية، لذلك جميع المصطلحات التي يتم تداولها في النظام الداخلي للحركة هي فقط ضمن الإطار الذي حدده أوجلان، ( الأمة الديمقراطية، الكومون، الإدارة الذاتية الديمقراطية، الحماية الذتية، مؤتمر الشعب ، مجلس شعب غرب كردستان، الدستور الديمقراطي، المساواة بين الجنسين ..الخ).

ثالثاً: تحول الحماية الذاتية إلى قسد

برعاية من النظام السوري ودعمه اللوجستي والعسكري، تم تأسيس ما أطلق عليه قوات الحماية الذاتية في السنة الأولى من الثورة، والحماية الذتية هي إحدى أجزاء النظرية ” الإيكولوجية” التي نادى أوجلان بتطبيقها، ومنها أن كل حيوان في الطبيعة يسعى لحماية نفسه، ولا ينتظر أحداً ليحميه، وبالتالي يجب العمل في الإطار الحيوي “الإيكولوجي” وتفعيل مبدأ الحماية الذاتية.

هذه القوات جرى تسميتها قوات حماية الشعب YPG  ، في محاولة للترويج بأنها تقوم بواجب حماية الشعب، لكنها تورطت بجرائم ومجازر عديدة بحق السوريين من مختلف الانتماءات، كان أبرزها المجازر التي تم ارتكابها سنتي 2013 – 2014 في ريف الحسكة في كل من نواحي (تل براك، ريف القامشلي، ناحية تل حميس، ناحية جزعة، تل تمر، رأس العين، عامودا). هذه الجرائم والمجازر التي وثقتها منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش والمنظمات السورية لحقوق الانسان. ومع تزايد الضغط التركي، دفعت الولايات المتحدة الأمريكية وقبل بدء معركة الرقة، إلى محاولة اختلاق اسم جديد ودفعه للواجهة، وكان هذا الاسم ( قوات سورية الديمقراطية – قسد)، بذريعة وجود فصائل أخرى إلى جانب القوات الكردية YPG التابعة للعمال الكردستاني ضمن هذه التشكيلة، لكن الفصائل الأخرى في الواقع كانت هامشية و عبارة عن “واجهة” في سياق بروبوغنده حاولت من خلال رفع أعلام ورايات أخرى بما فيها علم الثورة، إرسال رسالة أنها سورية بالفعل ولها أجندة سورية، في محاولة أمريكية لتجنب الحرج والضغط التركي بالدرجة الاولى، وايضاً لتبديد ربما مخاوف السكان المحليين العرب في الرقة ودير الزور من أنهم يتعرضون لاحتلال كردي بأجندة خارجية لا تختلف عن أجندة داعش. لكن حجم التدمير والتهجير والمعاناة التي حلت بسكان الرقة وريفها وريف دير الزور لاحقاً، والاستغلال لأوضاع النازحين والممارسات والانتهاكات التي قامت بها قسد، كان أكبر من أن يتم تبريره أو إخفاؤه، الأمر الذي زاد من حرج الولايات المتحدة الأمريكية وخاصة بعد الخسائر الفادحة بأرواح المدنيين في الرقة، مع تبخر شبه تام لعناصر داعش الذي قيل أن الحرب اندلعت ضدهم في الرقة.

ثالثاً: مرحلة التحوّل إلى سورية المستقبل

لقد فرض الوجود العسكري التركي نفسه في منطقة الشمال السوري بشكل لا يمكن تجاهله، وقد كانت السيطرة التركية على عفرين إحدى أولى المناطق التي قام النظام بتسليمها لقوات العمال الكردستاني في سورية والتي أعلن انها إحدى ثلاث مناطق تشكل إدارته الذاتية. كان الدخول التركي تسبب في خيبة أمل كبيرة لدى العمال الكردستاني، وقد بدت مراحل التحضير لما بعد عفرين بعد التهديدات المتكررة التي تطلقها تركيا في نيتها لتطهير جميع مناطق الشريط الحدودي من المجموعات المرتبطة بالعمال الكردستاني تحت مختلف المسميات ( قسد، قوات الحماية الشعبية، قوات حماية المرأة، …الخ). أمام ذلك يبدو أن الأمريكان غير بعيدين عن لعبة سحب حزب PYD وتشكيلاته ومنظوماته السياسية المختلفة من الواجهة، ليبرز على الساحة اسم حزب جديد اتخذ هذه المرة تسمية ( سوريا المستقبل)، لا أدري لماذا هذه المرة فقط لم يستخدموا مصطلح “الديمقراطية”.

هذا الحزب تم هذه المرة إعلان مؤتمره التأسيسي في مدينة الرقة، ولم يكن في القامشلي أو عامودا أو ديريك، بل كان وسط حاضنة عربية  خالصة. وهي محاولة التفاف لا أكثر، تؤسس لحالة تنظيمية تكون بمثابة احتياط، تعود من خلالها قيادات العمال الكردستاني التي باتت معروفة إلى الصفوف الأخيرة أو ربما تقف تماماً وراء الكواليس، وتبقى في الواجهة أسماء جديدة غير معروفة يجري تحريكها بالقدر الذي يبقيها جاهزة لأي احتمالات.

سيتضمن البيان الختامي بعض الخطوات التي يحاول من خلالها الحزب التقرب من المعارضة السورية ومشروعها:

يحمّل الحزب الجديد لأول مرة النظام مسؤولية استمرار الأزمة عبر ( تعنت النظام وقيامه بعسكرة الثورة). لن يقوم بتعميم صفة الإرهاب على كافة فصائل المعارضة كما هو الحال في الـ PYD بل سيطلقها على النصرة وداعش فقط.

سيتم الحديث لأول مرة عن انتفاضة الشعب اسوري ولن يكون هناك ذكر لما سمي ( ثورة روجافا) التي تجعل أدبيات العمال الكردستاني يوم 12 تموز 2012 تاريخاً لها.

ينوه الحزب الجديد على رفض الارتباط بالأجندات الإقليمية والدولية أو برامج أي أحزاب أو تنظيمات سياسية، وهي إشارة إلى أنهم تنظيم لا علاقة له بتنظيم وإيديولوجية PKK . يذكرنا ربما هذا الموقف إلى إعلان النصرة فك ارتباطها بالقاعدة وتغيير اسمها في محاولة لتجنب استهدافها.

يدعو الحزب الجديد لإقامة أفضل العلاقات مع المعارضة السورية والدعوة للتعاون والعمل المشترك، وهي إشارة إيجابية خلت منها تصورات منظومات العمال الكردستاني التي كانت تطلق أوصاف على المعارضة متوافقة مع رؤية النظام السوري.

الالتزام بمخرجات جنيف والقرارات الدولية وخاصة القرار ( 2254)، وهذه كانت ترفضها مجموعات العمال الكردستاني في سورية بذريعة عدم مشاركتها فيها.

سيادة الدولة السورية ورفض اقتطاع أي جزء منها أمر أكد عليه البيان، ويظهر في شعار الحزب المتضمن خارطة سورية موحدة دون تقسيمات اعتادت منظومات العمال الكردستاني على ترويجها.

يتحدث الحزب الجديد على سورية ديمقراطية لا مركزية ( دون أن يحدد لامركزية سياسية كما جرت العادة، ودون أن يتحدث عن فيدرالية روجافا أو فيدرالية شمال سورية أو مصطلحات الإدارة الذاتية أو غيرها ).

طبعاً ويبقي الحزب الجديد على الآلية المتبعة باختيار الاعضاء واختيار رئاسة مشتركة بين رجل (إبراهيم القفطان) وامرأة (هفرين خلف)  كما جرت العادة في منظومات العمال الكردستاني الأخرى.

الخلاصة تتلخص بأنه يتوجب التعامل بحذر مع كافة تشكيلات العمال الكردستاني الذي يحمل أجندة لا علاقة لها بسورية ولا بشعبها، بل يتطلع لتطبيق رؤية خاصة بالعمال الكردستاني ومحاولة توسيع رقعة احتلاله لمزيد من المناطق، وبالتالي محاولات الالتفاف التي يقوم بها الـ PKK في سورية وتغيير المسميات والشكل الخارجي وفق الظروف، يجب عدم تمريرها تحت أي مبرر، ولا أستبعد أن تكون الإجراءات الأخيرة هي بمثابة مقدمة أيضاً  لاختراق جديد لصفوف المعارضة تحت مسميات وشعارات جديدة.

تلفزيون سوريا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...