الرئيسية / صفحات سورية / هل نجح الربيع العربي؟/ غسان المفلح

هل نجح الربيع العربي؟/ غسان المفلح

 

 

السؤال هل فشل الربيع العربي؟ أم هل نجح الربيع العربي؟ الموضوع ليس نظريا، بل هو موضوع سياسي بامتياز، ربما مرحلة التنظير للإجابة تأتي لاحقا بعد جيل او جيلين. منذ أن اتضح موقف الإدارة الامريكية الحالية، أنها معادية قولا وفعلا، سلوكا واحساسا للحرية في العالم العربي المحيط بإسرائيل. تكاثرت الأصوات المساندة للاستبداد التي تتحدث عما أسمته فشل الربيع العربي. ليس المشكل في هذه الاطروحات إلا أنها تحيل الامر إلى أسباب تتعلق بشعوب تلك الدول، خاصة اسلامها، ولزيادة الطين طائفية تعيدها إلى الكتلة السنية من اسلامها. قلة تعيد السبب في فشل الربيع العربي كما يزعمون إلى موقف دولي فاسد ولا أخلاقي.

غالبية من تحدث ويتحدث عن فشل الربيع العربي، وقفوا مع الاستبداد والقوى الانقلابية. حتى بعض الإسلاميين بدأ يتحدث عن فشل الربيع العربي، بسبب أن الشعب يريدهم لكن التآمر الدولي هو الذي يحول دون ذلك، يدرجون مصر وما حدث فيها مثالا. علما أن الانتخابات المصرية التي أتت بالإخوان هناك، تمت برعاية دولية أمريكية ولو على مضض. حيث اتضح لاحقا أن ادارة أوباما لا تريد، أن ترى عملية انتخابية فعلية وحرة في بلداننا. كما أن الروس فرحوا بذلك. هل طرح الموضوع بحكم سلبي سلفا يعد حيادا معرفيا!! أم انه انحيازا أيديولوجيا ومصلحيا؟ اعتقد ان النخب السياسية والثقافية التي تبنت هذا الطرح الكلي سلبا، هي نفسها من كانت تقف مع العسكر. كثرة العسف والقمع والفساد والجريمة، التي قامت وتقوم بها السلطات الحاكمة بحق مواطنيها، تجعل النظر إلى منجزات الربيع العربي، تأخذ بعين الاعتبار الفارق بين ما كان وما وصلنا إليه من جهة، وما انتجه الربيع العربي من جهة أخرى، والقياس مع مثال -نموذج- ما. الربيع العربي فتت عناصر السلطة المطلقة في العالم العربي، او على الأقل في الدول التي قامت فيها الثورات، هذا انجاز ما كان ممكن تحقيقه لولا هذه الشعوب التي خرجت للشارع بحثا عن حريتها وكرامتها. صحيح أن الوضع في سورية واليمن وليبيا تضافرت مجمل عوامل لتدمير ثورات هذه الشعوب، سيكون لنا حديث لاحق حولها. لكن في هذه البلدان من المستحيل أن تعود شعوبها عبيدا في مزارع ديكتاتورياتها، هذا انجاز آخر من انجازات الربيع العربي. أن تقيس على نموذج يصبح بالنسبة لك نموذج عمل مثالي وتاريخي، معنى هذا أنك تدرك، من هو هذا النموذج وكيف وصل إلى ما وصل اليه. الجميع يقيس على ما هو موجود في دول الغرب، من حريات وتداول سلطة ودولة قانون ومؤسسات. رغم ان هؤلاء أنفسهم يتهمون من يدعو لهذا النموذج بأنه ليبرالي وعميل لأمريكا!! بعيدا عن حجم الدمار الذي لحق بشعوب تلك الدول خاصة سورية وليبيا، قريبا من دماء شعوب سالت من اجل حريتها وكرامتها، الربيع العربي أصبح محطة، يبنى عليها في تاريخ ومستقبل ليس شعوبنا فقط، بل كل شعوب العالم. محطة جبت ما قبلها. صراع الأسد وجرائمه بحق شعبنا هو ومن يقف معه، من أجل اعادة عقارب الساعة للخلف.

تجد ذلك في حجم العنف الذي بدأه ومستمرا به، المرتبط أولا بطبيعة السلطة القائمة من جهة، وبطبيعة الاتجاه الإقليمي كإيران وبعض الممالك والجمهوريات! دوليا روسيا والتيار الاوبامي في السياسة العالمية. كل هذه الأطراف شاركت بجريمة القتل بحق شعبنا كل من موقعه ومصالحه. استطاع الربيع العربي ان يكشف زيف الادعاء لدى التيار الاوبامي، بقضية دعمه للحريات وحقوق الانسان في العالم العربي. الربيع العربي نجح في المناطق التي تمت فيها الثورة. سوريا هنالك نقطة تدل على نجاح الربيع العربي أن المناطق التي لاتزال تحت سيطرة الطاغية، الناس تعيش حالة خوف ورعب من قوات امنه ومخابراته، وحواجزها تنتشر فيها، من اجل الا تثور على عبوديتها. دمشق وغيرها من المدن التي يسيطر عليها الأسد شوارعها كلها ثكنات عسكرية. لو كان الربيع العربي قد فشل، لما احتاج الأسد لكل هذه الترسانة العسكرية في المدن التي من المفترض أنها موالية كما يقول. المشكلة التي تم اختلاقها من اجل اظهار فشل الربيع العربي كما يزعمون، هي مشكلة الإرهاب الإسلامي. لماذا لا يخلق الإرهاب الاسلامي إلا عندما تتقدم قضية الحرية؟ فحوى الموضوع ببساطة، كل هذا الاتجاه العالمي والإقليمي يريد القول: ان هذه السلطات المجرمة والفاسدة مناسبة لهذه الشعوب التي لا تستحق الديمقراطية. قدر هذه الشعوب ان تعيش في ظل العبودية. هل يعني هذا ان الربيع العربي قد فشل؟ هذا العنوان اما الإرهاب الجهادي او الأسد المجرم؟ هو خيار تم العمل عليه من قبل كل من تكالب على الشعوب العربية. تنشغل النخب الثقافية والسياسية في قضايا العلمانية والديمقراطية والاولوية لأيا منهما!! بينما يكمن لب المشكلة في دولة القانون.

في لبنان هنالك حريات لكنه لا يوجد دولة. في تونس أيام بن علي كانت بلد العلمانية لكن غياب دولة القانون كان يجعل مشكلة الحرية حاضرة. دولة القانون هي الأساس في قضية الحرية والديمقراطية والعلمانية. دولة القانون هي المطروحة لأنها هي من تؤمن مفهوم الكرامة لدى شعوبنا. لهذا الثورات تمت تحت شعار الحرية والكرامة. سيكون لنا وقفات لاحقة مع هذه المواضيع، كي نؤكد ان الربيع العربي لم يفشل ولن يفشل.

ايلاف

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...