أحداث وتقارير اخبارية

أحداث  الاحد 16 اب 2015

ملف المعتقلين وتغيير الديموغرافيا «يفجّران» هدنة الزبداني

بيروت لندن، موسكو – «الحياة»، رويترز، أ ف ب

شن الطيران السوري غارات مكثفة على مدينة الزبداني وريفها وغوطة دمشق أمس، بالتزامن مع استئناف مقاتلي المعارضة قصف بلدتين شيعيتين مواليتين للنظام في ريف إدلب، بعد انهيار مفاوضات للتوصل الى اتفاق تهدئة دائمة بسبب خلاف على عدد المعتقلين المطلوب إطلاقهم من سجون النظام، واقتراح الجانب الإيراني نقل مواطنين شيعة من ريف إدلب إلى دمشق وريفها مقابل خروج آمن لمقاتلين معارضين من مدينة الزبداني. وكثّفت فصائل معارضة هجماتها في الغوطة الشرقية للعاصمة، وقطعت لليوم الثاني المياه عن دمشق «نصرة للزبداني». (للمزيد).

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بسقوط نحو «200 صاروخ على قريتي الفوعة وكفريا، آخر منطقتين يسيطر عليهما النظام السوري في محافظة إدلب»، لافتاً إلى قصف النظام مدينة الزبداني في شمال غربي العاصمة، قرب حدود لبنان.

وانهارت مفاوضات في تركيا بين «حركة أحرار الشام الإسلامية» من جهة والجانب الإيراني و «حزب الله» من جهة ثانية، للتوصل إلى اتفاق دائم بعد تمديد الهدنة إلى صباح اليوم. وأوضح «مجلس شورى المجاهدين» في بيان أنه «قرر رفض كل المقترحات الإيرانية بخروج آمن للمدنيين والعسكريين وتسليم أسلحتهم، لمنع تكرار سيناريو حمص والقصير»، مؤكداً أن «دخول النظام إلى الزبداني سيكون على جثث المقاتلين».

وأفادت مصادر معارضة بأن بنود الاتفاق المقترح تضمّنت خروجاً آمناً لمقاتلي المعارضة من الزبداني برعاية الأمم المتحدة ودخول النظام إليها، والسماح بإدخال مساعدات للمدنيين وسحب الآليات الثقيلة إلى أكثر من أربعة كيلومترات. وأضافت المصادر أن «أحرار الشام» طلبت إطلاق حوالى 20 ألفاً معتقلين في سجون النظام، في مقابل طلب الجانب الإيراني نقل آلاف من المدنيين من بلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتين في ريف إدلب الى دمشق وريفها. وتداول معارضون صورة لبيان وقعه موالون للنظام يطالب بـ «ملاذ آمن لأهالي الفوعة في ريف دمشق وحمص الى حين توفير منازل دائمة لهم».

وكان «المرصد» أفاد بأن المفاوضات «مستمرة بين الوفود الإيرانية وحزب الله اللبناني ومقاتلي الزبداني المحليين ومقاتلي الفصائل وأطراف محلية». لكنه أكد لاحقاً أنها «توقّفت وعاد كل طرف إلى قيادته»، وعزا ذلك إلى «عدم التوصل إلى توافق حول المقاتلين الأسرى لدى النظام الذين يُفترض إطلاق ألف أسير منهم في أقصى الحالات، فيما تطالب الفصائل بالإفراج عن 20 ألف أسير مقاتل ومعتقلين» في سجون النظام.

إلى ذلك، أشار موقع «كلنا شركاء» المعارض أمس، إلى إن «جيش الإسلام سيطر على المعهد الفني وعدد من مواقع النظام في محيط مقر إدارة المركبات في مدينة حرستا في الغوطة الشرقية لدمشق، وذلك «ضمن معركة أطلقها نصرة لمدينة الزبداني». وأفاد «المرصد» بأن الطيران الحربي شن 20 غارة على مناطق في مدينة عربين في الغوطة الشرقية «وسط استمرار الاشتباكات العنيفة في محيط إدارة المركبات قرب حرستا». وألقى الطيران المروحي ستة براميل متفجرة على بلدتي دير مقرن وعين الفيجة في وادي بردى قرب الزبداني. وأوضحت شبكة «الدرر الشامية» المعارضة، أن قوات النظام «صعّدت حملتها ضد قرى وادي بردي بعد قطع الثوار مياه عين الفيجة عن دمشق لليوم الثاني.

وأعلنت «غرفة عمليات الاعتصام بالله» أمس، «بدء معركة في ريف حمص الشمالي لتحرير نقاط تابعة لقوات النظام، نصرة لمدينة الزبداني».

سياسياً، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أمس أن الوزير سيرغي لافروف ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف سيلتقيان غداً لمناقشة البرنامج النووي الإيراني وجهود إحلال السلام في سورية، علماً أن لافروف أكد خلال لقائه وفداً من المعارضة السورية برئاسة هيثم مناع أول من أمس، أن ترك الوضع في سورية كما هو «أمر غير مقبول».

 

الزبداني ترفض شروط إيران… والنظام غاب عن المفاوضات

عدنان علي

لم تدم الهدنة في الزبداني في ريف دمشق، وفي كفريا والفوعة في ريف إدلب، لأكثر من 48 ساعة، إذ عادت المواجهات بين مقاتلي المعارضة السورية، وقوات النظام السوري وحزب الله، أمس السبت، إلى تلك المناطق، مع إعلان حركة “أحرار الشام” انهيار المفاوضات مع الطرف الإيراني.

وكشف مصدر مطلع في حركة “أحرار الشام”، لـ”العربي الجديد”، أن المفاوضات انهارت بسبب إصرار المفاوض الإيراني على خروج العسكريين والمدنيين ليس من مدينة الزبداني وحسب، بل من المدن والبلدات المجاورة لها مثل مضايا وسرغايا وبقين، إلى مناطق الشمال السوري، مقابل استيطان سكان بلدتي كفريا والفوعة في مناطقهم.

وأوضح أن وفد حركة “أحرار الشام” الذي كان يمثّل المعارضة السورية في المفاوضات، طلب إفراج النظام عن 40 ألف معتقل في سجون النظام، وأن الوفد الإيراني وافق على ذلك مقابل الشروط الآنفة، لكن وفد الحركة رفض الصفقة بهذا الشكل وعرض خروجاً آمناً للمدنيين والعسكريين في المناطق المذكورة، أي الزبداني وجوارها، إضافة إلى كفريا والفوعة، ورفع الحصار عن هذه المناطق بالتزامن.

وأكد المصدر أن المفاوضات جرت عبر وسيط من الأمم المتحدة، وأن إيران وحدها هي من كانت تفاوض في ظل غياب أي ممثل عن النظام السوري، موضحاً أن “جيش الفتح” استأنف قصف بلدتي الفوعة وكفريا بالتزامن مع قصف النظام لوسط مدينة الزبداني عقب انهيار المفاوضات صباح أمس.

وكانت مصادر إعلامية قد نشرت ما قالت إنه نص مسودة الاتفاق بين الطرفين، التي تنصّ على الإفراج عن أربعين ألف معتقل في سجون النظام السوري، على أن يتم خروجهم بشكل موازٍ لخروج الراغبين من المدنيين والعسكريين من الفوعة، إضافة إلى وقف إطلاق النار في عدد من مناطق الجنوب منها الزبداني ومضايا، وفي الشمال الفوعة وكفريا، وإخراج كل جرحى الجنوب إلى إدلب، وكل جرحى الشمال إلى حماة.

كما تنصّ مسودة الاتفاق على إخراج فوري لكل الجرحى والمرضى السوريين من الزبداني ومضايا، ووقف إطلاق النار لمدة شهر قابلة للتمديد لحين انتهاء البنود الخاصة بإخراج الراغبين من المقاتلين والمدنيين، إضافة إلى المعتقلين. وتنصّ كذلك على إدخال المواد الطبية الضرورية للحالات الطبية العاجلة في الطرفين، وتقديم قوائم كاملة للمدنيين الراغبين في تسوية أوضاعهم أو المغادرة، مع تحديد وجهة المغادرة.

وكانت قد بدأت هدنة صباح الأربعاء الماضي لمدة 48 ساعة بين قوات المعارضة من جهة، وقوات النظام ومسلحي حزب الله من جهة أخرى، شملت وقفاً لإطلاق النار في مدينة الزبداني الخاضعة لسيطرة المعارضة وقريتي الفوعة وكفريا في ريف إدلب الشمالي. ومع فشل المفاوضات تكون هدنة الـ48 ساعة، قد انتهت أيضاً. وكان الطرفان قد اتفقا عقب انتهاء المدة المحددة للهدنة، على تمديد اتفاق وقف إطلاق النار إلى اليوم الأحد. ولكن فور انهيار المفاوضات، أكدت مصادر محلية في إدلب، عودة الاشتباكات إلى محيط الفوعة وكفريا، اللتين تحاصرهما فصائل المعارضة، تزامناً مع استئناف القصف على الزبداني من الحواجز المحيطة بها.

وتوّلت إيران المفاوضات بشأن المناطق الثلاث، كون كل من بلدتي الفوعة وكفريا ذات أغلبية شيعية، وكونها تملك تأثيراً كبيراً على النظام السوري وحزب الله اللبناني، الذي يقود العمليات ضد فصائل المعارضة في الزبداني، بينما توّلت حركة “أحرار الشام” التي لها وجود قوي في الزبداني وفي محيط بلدتي كفريا والفوعة التفاوض نيابة عن المعارضة.

وقال الصحفي والناشط الإعلامي رامز سليمان لـ”العربي الجديد”، إن تعمّد حركة “أحرار الشام” تسريب نص الاتفاق مع الطرف الإيراني، هدفه ربما إحراج جمهور النظام الذي طالما طالب ببذل جهود للإفراج عن مئات المعتقلين لدى قوات المعارضة من جنود وعائلات من أنصار النظام، من دون أن يلقى استجابة من النظام، بينما تتكفل إيران ببساطة بالإفراج عن 40 ألف معتقل دفعة واحدة مقابل حل مشكلة سكان قريتي الفوعة وكفريا، خصوصاً أنه سبق أن جرت عمليات تبادل أسرى مع قوات المعارضة طرفها مقاتلون أو مدنيون يخصون إيران.

ويرى مراقبون أن النظام السوري ومعه حزب الله، يعطيان أولوية لمعركة الزبداني، عبر تشديد الحصار عليها، والاستمرار في قصفها جواً بالبراميل المتفجرة، وبراً براجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة، بسبب حاجة النظام السوري ومعه حزب الله إلى تحقيق انتصار إعلامي، خصوصاً في هذه المنطقة التي تُعتبر هامة للحزب بسبب مجاورتها لمنطقة القلمون على الحدود اللبنانية.

كما يبدو من الإصرار الإيراني على تفريغ منطقة الزبداني وجوارها من سكانها واستبدالها بسكان من بلدتي الفوعة وكفريا، أن إيران تسير بمخطط تقسيم وتسعى لتأمين مناطق ما تسميها سورية المفيدة التي تضم الساحل وحمص ودمشق، وضمان حاضنة شعبية مؤيدة لسياستها في تلك المناطق.

وكانت عدة شخصيات سياسية واجتماعية من أهالي الزبداني، قد أعلنت في بيان لها رفضها لأي اتفاق يقضي بتهجيرهم الأهالي قسراً من ديارهم، قائلين: “إننا أبناء الزبداني التي قاتلت وستقاتل النظام وقوات الاحتلال الإيراني في كل شبر وكل بيت، لا نقبل لأي مواطن سوري أن يخرج من دياره، ولا نقبل أن نخرج من ديارنا، وكل ما نطلبه هو العيش الحر الكريم في بلدنا أو الموت بشرف دفاعاً عنها”.

من جهته، أعلن “جيش الإسلام” صباح أمس السبت، في بيان مقتضب نشره على صفحته الرسمية في “تويتر”، عن بدء معركة جديدة في الغوطة الشرقية بريف دمشق نصرةً لمدينة الزبداني، من دون تقديم تفاصيل إضافية. وأفادت مصادر ميدانية أن مواجهات عنيفة دارت من جهة إدارة المركبات بمدينة حرستا.

 

مخيم خان الشيح المنسي في سورية… مقاومة بطعم الدم

دمشق ــ ريان محمد

يقاوم 12 ألف لاجئ فلسطيني والآلاف من السوريين النازحين في مخيم خان الشيح، حصار قوات النظام وقصفه منذ أكثر من عامين ونصف العام، بصمت، بعيداً عن أضواء الإعلام، متمسكين بمناهضتهم للنظام، رافضين توقيع هدنة معه.

“تحرّر مخيم خان الشيح، الواقع على أوتستراد السلام الواصل دمشق بمدينة القنيطرة جنوباً، والذي يبعد 25 كيلومتراً عن العاصمة السورية دمشق، من سلطة النظام مطلع العام 2013، إضافة إلى مناطق محاذية له تسمى منطقة سكيك ومنطقة منشية خان الشيح ومزارع خان الشيح ومنطقة مزارع 68″، بحسب الناشط الإعلامي أسامة الشامي، لافتاً إلى أنّ “المخيم يعاني من ضعف التغطية الإعلامية، لمأساة نحو 12 ألف فلسطيني، إضافة إلى آلاف النازحين السوريين الهاربين من الفقر”.

ويبيّن الشامي، في حديث لـ “العربي الجديد”، أنّ “المخيم محاصر من ثلاث جهات، في الوقت الذي حافظت فيه فصائل المعارضة على متنفس إنساني، عبارة عن طريق يصل بين المخيم وبلدة زاكية بطول نحو خمسة كيلومترات، على الرغم من أنّ هذا الطريق يتم استهدافه من قبل الفوج 137 التابع للفرقة السابعة المتواجد في وعرة زاكية باستمرار، بقذائف الدبابات والرشاشات الثقيلة وعربات الشيلكا والصواريخ الحرارية”. ويوضح الناشط أن “زاكية تعيش أشبه بهدنة غير معلنة، إذ يتواجد فيها فصائل المعارضة المسلحة، في حين تتواجد على أطرافها من جهة دمشق، حواجز قوات النظام”.

 

ويصف الشامي وضع المخيم المعيشي، قائلاً إنّ “الحياة في خان الشيح مأساة بطعم الدم. لقي عدد كبير من أبناء المخيم حتفهم على طريق زاكية، وهم يحاولون إدخال بعض المواد الغذائية والطبية”. ويضيف أنّه “يوجد في المخيم مستشفى ميداني وحيد، لكنه كسائر المستشفيات في المناطق المحاصرة، يفتقر إلى الكوادر الطبية المتمرسة من أطباء وأخصائيين، إضافة إلى المعدات اللازمة والدعم المادي، في حين أنّ بعض المدارس لا تزال تعمل حتى الآن، وعدد قليل منها افتتحتها مؤسسات إنسانية، في ظل وضع تعليمي سيئ، في وقت يتقدّم فيه طلاب الشهادتين الأساسية والثانوية إلى الامتحانات في بلدة زاكية”.

ويعرب الناشط عن مخاوف المدنيين من الاعتقال، مشيراً إلى أنّ “ما يمنع الكثير من الطلاب من مغادرة المنطقة لمتابعة تحصيلهم الجامعي، تعرض أبناء المنطقة للإهانة والاعتقال على حواجز قوات النظام على طريق دمشق، بذريعة تشابه في الأسماء أو وجود أقرباء لهم مطلوبين، وفي كثير من الأحيان، من دون سبب”. ويؤكّد أن “المنظمات الأممية لم تدخل إلى المنطقة طوال فترة الحصار، إذ يوجد بعض المؤسسات الإغاثية في المخيّم التي تقدّم بعض المساعدات، لكنّها لا تغطي احتياجات الأهالي التي تتزايد يومياً”. ويوضح أنّ “نسبة الفقر مرتفعة بين الأهالي”، وأنّ “العاملين منهم، إمّا موظفون ومدخولهم متدن جداً، وإمّا في الأعمال الحرة كالتجارة بالمواد الغذائية، أو ميكانيكي، وما شابه من أعمال ذات أجر محدود”.

ويشرح الشامي أنّ “خان الشيح منطقة ذات طبيعة صخرية وعرة ومحاطة بكتلة كبيرة من الكتائب والألوية والفرق والأفواج التابعة لقوات النظام، منها اللواء 68، تلة ركيس، اللواء 121، الفوج 90، والفوج 137، وهو أهم فوج مدفعية في جنوب سورية، وتلة الكابوسية، وتلة كوكب والفرقة السابعة، والفوج 100”. ويضيف أنّ “محيط المخيم يتعرض منذ بداية عام 2014 إلى قصف بالبراميل المتفجرة بشكل شبه يومي، في حين يغيب عن الجميع طرح أي هدنة من قبل النظام، إذ يكمن الهدف الرئيسي في إسقاط المخيّم”.

ويلفت إلى أنه تمّ تشكيل غرفة عمليات عام 2013، داخل المخيم، أُطلق عليها اسم “تحالف الراية الواحدة”، وتضم كلاً من ألوية وكتائب “توحيد العاصمة”، “جبهة النصرة”، حركة “أحرار الشام”، ولواء “العز” التابع لأكناف “بيت المقدس”، ولواء “فرسان السنة”، وجبهة “أنصار الإسلام”، و”الاتحاد الإسلامي” لأجناد الشام. كما يوجد فصائل أخرى، مثل لواء “شهداء الإسلام”، وجبهة “ثوار سورية”، ولواء “سيف الله المسلول”، و”الجيش الأول”.

ويشير الشامي إلى أنّ “فصيل لواء العز التابع لأكناف بيت المقدس، المكوّن من أبناء المخيم الفلسطينيين، هو المسؤول عن حماية أمن المخيم”، مبيناً أن “الفصائل العسكرية في المنطقة تلغي أي وجود عسكري داخل المخيم لتحييده عن الصراع، وكي لا يكون ذريعة للنظام بقصفه للمدنيين. في حين يتمركز المقاتلون في منطقة المزارع ودروشا والديرخبية والـ68 والطبيبية”. ويبيّن أن “اللواء 68 يفصل بين خان الشيح ومناطق تمركز جيش الحرمون وقرى جبل الشيخ. كما تفصل عدة تلول وطرف اللواء 68 بين المخيم ومناطق المعرضة في درعا والقنيطرة، إضافة إلى عدد من الثكنات والكتائب العسكرية”.

 

مفاوضات الزبداني توقفت.. لاشتراطات غير قابلة للتنفيذ

بعد تجديدها لمدة 24 ساعة، إنهارت السبت الهدنة التي أعلنت الأربعاء الماضي، في مدينة الزبداني بريف دمشق وبلدتي كفريا والفوعة بريف إدلب، بعد مفاوضات بين حركة “أحرار الشام الإسلامية”، والوفد الإيراني، وذلك بعد وصول المفاوضات بين الطرفين إلى طريق مسدود. وعادت المعارك لتندلع مجدداً، حيث نفّذ مقاتلو “جيش الفتح” قصفاً على كفريا والفوعة، ورد النظام كذلك بقصف على الزبداني بالبراميل المتفجرة، والقذائف المدفعية من الحواجز التي تحاصر المدينة.

 

وقالت مصادر من الزبداني لـ”المدن”، إن المفاوضات التي خاضها المكتب السياسي لحركة “أحرار الشام” بوساطة تركية مع الوفد الإيراني، كانت تشهد خلافات كثيرة في عدد من الملفات، أبرزها “مصير المقاتلين داخل الزبداني، والجرحى، والمدنيين، والمعتقلين في سجون النظام”، ولم يتوصل الطرفان إلى حل توافقي حول أي من تلك النقاط. ولفتت المصادر إلى أن عودة المعارك إلى المناطق التي يجري التفاوض عليها لا يعني انهيار المفاوضات نهائياً، وأشارت إلى أن وساطات كثيرة تجري من أجل إعادة المفاوضين إلى الطاولة وبحث الملف بشروط يمكن تنفيذها.

 

ونقلت وكالة “السورية نت” عن المكتب الإعلامي لحركة “أحرار الشام” قوله إن المفاوضات مع الجانب الإيراني انهارت، وهي كانت تهدف “إلى وقف العمليات العسكرية التي تشنها قوات النظام وحزب الله على مدينة الزبداني في ريف دمشق، مقابل وقف ضربات قوات المعارضة وهجماتها على قريتي الفوعة وكفريا في ريف إدلب”. والسبب الأساسي لوقف هذه المفاوضات، وفق “أحرار الشام”، “تركيز الجانب الإيراني على سياسة إفراغ مدينة الزبداني من أهلها وإصرارهم على التغيير الديموغرافي بقصد التقسيم، إضافة إلى رفضهم الإفراج عن النساء والأطفال المعتقلين في سجون النظام”.

 

من جهة ثانية، قال موقع “زمان الوصل” إن مجلس الشورى لـ”مجاهدي القلمون” سحب تفويض التفاوض من “أحرار الشام”، مؤكداً رفض المجلس “بشكل نهائي لكل المقترحات الإيرانية، المتعلقة بخروج آمن للمدنيين والعسكريين وتسليم أسلحتهم، منعاً لتكرار سيناريو حمص (أحياء حمص القديمة) والقصير”.

 

في هذا السياق، صدر بيان موقع من قبل عدد من الشخصيات السياسية والاجتماعية في الزبداني بخصوص “الاتفاق الذي تجري صياغة تفاصيله في تركيا بين القيادة السياسية لأحرار الشام ودولة إيران المحتلة”، رفض الموقعون عليه الهدنة ضمن الشروط التي يتم تداولها، والتي تقضي بإخراج المقاتلين وأهالي الزبداني من مدينتهم. وقال البيان “لقد بات أدعى إلى الريبة انتزاع تفويض جديد بالانسحاب غير المشروط، واذاعته كبيان استسلام صادر عن أهالي الزبداني، يقدر له أن يستبق توقيع أي اتفاق مشبوه دُبِّر في ليل”.

 

وأضاف البيان “إننا نحن أبناء الزبداني التي قاتلت، وستقاتل النظام وقوات الاحتلال الإيراني، في كل شبر، وكل بيت، لا نقبل لأي مواطن سوري أن يخرج من دياره، ولا نقبل أن نخرج من ديارنا. وكل ما نطلبه هو العيش الحر الكريم في بلدنا أو الموت بشرف دفاعاً عنها”. واعتبر البيان أن النظام والميليشيات الموالية له هم من بدأوا المعارك ضد الزبداني، مطالباً بحل يحفظ “حقنا في البقاء بمنازلنا وحاراتنا وبساتيننا، التي لا نقبل تسليمها لأي كان وضمن أي صيغة”.

 

وتابع البيان “من يريد الاستسلام أو الهروب من المعركة، أو العودة لحضن النظام، أو تشكيل إمارة خاصة به في مكان بعيد، فليفعل ذلك باسمه هو، وليس باسم أهالي الزبداني”، مؤكداً على أن أهالي الزبداني “لم ولن يفوضوا أحداً إخراجهم من ديارهم، ولن يكرروا ما حصل مع أهالي حمص”.

 

وخاطب البيان الفريق المفاوض من حركة “أحرار الشام” بالقول “على المفوِّض والمفوَّض أن يحترم الدماء التي سالت، و الأمانة التي أعطيت له، و ليس له الحق بالتفريط في وجودنا وحقوقنا. كما أننا ندين أي تفاهم إقليمي، أو دولي مشبوه، لتقاسم الهيمنة على سوريا الجريحة”.

 

روحاني:لا هلال شيعياً لإيران.. بل “قمر إسلامي

دعا الرئيس الإيراني حسن روحاني دول الخليج العربي إلى الاتحاد مع بلاده لمواجهة “التحديات والمخاطر” التي تحدق في المنطقة، وقال إنه ليس لإيران هلال شيعي بل “قمراً إسلامياً”. وأرجع روحاني “المشاكل المستعصية التي تعيشها الأمة الإسلامية” إلى “التعصب الطائفي والخلافات والتشتت، والعنف، والتطرف، وارتكاب المجازر، وتشريد المسلمين”.

 

وشدّد روحاني في كلمة ألقاها، السبت، في المؤتمر العالمي السادس لـ”مجمع أهل البيت”، في طهران، على “ضرورة التصدّي الوقوف بوجه الدين المنحرف”، معتبراً أن “الثورة الإسلامية في إيران تمثل اليوم نموذجاً حيث ابتكرت أسلوباً جديداً للحوار”، في إشارة إلى الاتفاق النووي الذي وقعته طهران مع القوى الغربية.

 

وأضاف روحاني “إيران تستمدّ قوتها من منطقها وحوارها وليست قوة العضلات والأسلحة”، مشيراً إلى أن “الثورة الإسلامية انتصرت في أواسط القرن الماضي بعدما كانت في البداية على شكل نهضة اسلامية، وانتصرت بعد 16 عاماً لترفع راية الإسلام خفاقة في شتى أرجاء المعمورة لتبعث روحاً جديدة في المجتمع الايراني”.

 

وأكّد الرئيس الإيراني أن طهران تريد أن تستخدم قوتها لـ”إقرار السلام” في المنطقة، مشيراً إلى أن “الأسلحة الفتاكة لم توفر الأمن لدول الجوار التي يستخدمونها في اليمن”، كما أن “القنبلة الذرية لم تتمكن من توفير الأمن للكيان الصهيوني والاستقرار له”.

 

من جهته، قال مستشار المرشد علي خامنئي، علي ولايتي، إن الاتفاق النووي “سيمنح ايران زخماً إضافيا لمساندة الأصدقاء في المنطقة”. وشدّد على ضرورة تعزيز “محور المقاومة في المنطقة رغم كل المؤامرات التي تحوكها بعض الدول”، معتبراً أن “كلّ الدول الغربية وبعض الدول الرجعية في المنطقة”، فشلت في إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا بالرغم من حشد كل طاقاتها.

 

واعتبر ولايتي أن “أحد أسباب الأوضاع المتوترة في المنطقة” هي الأنظمة الاستبدادية “تحت مسميات مختلفة مثل النظام الملكي أو الجمهوري التي حالت دون تقدم دول هذه المنطقة في مختلف المجالات”، وإن “الشرق الأوسط يعاني منذ أعوام من انعدام الأمن والاستقرار بسبب الأنظمة الاستبدادية”.

 

في المقابل، قدّم ولايتي الجمهورية الإسلامية الإيرانية على إنها “نموذج منقطع النظير”، “في نظام السيادة الدينية الشعبية التي يسودها نظام ديمقراطي بني أساسه على التعاليم الاسلامية والثقافية “، وفق تعبيره.

 

إيران تحرج “حزب الله” في سوريا: الأجندات تتباعد!

بمجرد الدخول في هدنة الزبداني يعني ذلك أن “حزب الله” تعرّض لهزيمة أولى في سوريا وفق منطلقاته القتالية هناك. ثلاثة أيام من وقف القتال بعد أربعين يوماً من القصف الصاروخي والمدفعي العنيف بمساندة الطيران الذي يلقي البراميل المتفجرة ناهيك عن عشرات محاولات الإقتحام للمدينة والتي باءت جميعها بالفشل.

 

جرى التوصل إلى الهدنة خلال مفاوضات إيرانية مع حركة “أحرار الشام” في تركيا، قد تكون القناعة الإيرانية غلّبت مفهوم تحقيق المصالح بالحوار بدلاً من القوة (على غرار الإتفاق النووي مع الدول الكبرى) وفق ما تشيع دوماً إدارة الرئيس حسن روحاني.

 

جملة أمور كسرت مفاهيم “حزب الله” في سوريا، في فترة ما بعد الإتفاق النووي، أولها الموافقة على الهدنة بعد فشله باقتحام المدينة، ثانيها دخول الإيراني على خط التفاوض للجم الخسائر، ثالثها الشروط التي تقدم بها الإيراني لإنجاز التسوية والتي تنطوي على رغبة ورؤية تقسيمية ما يتناقض مع كلام الأمين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصرالله، فيما رابعها يكاد يكون دحضاً لكل ما حاول الحزب بناءه طوال السنوات الثلاث الماضية من مجد وبطولات عسكرية في سوريا للتأكيد أن كل المناطق التي سيطر عليها كانت نتاج مفاوضات وصفقات كانت سرية وأخرجتها الزبداني اليوم إلى العلن.

 

ثمة إحباط في صفوف “حزب الله”، فلم يتعود مقاتلوه ولا مناصروه على هدن ومفاوضات وحوارات وتسويات، على الأقل في السياق العلني للأمور، لانهم تربوا على أن النصر حليفهم الدائم. في معركة الزبداني وطريقة إدارة أبناء المدينة للمعارك بالإضافة إلى فتح جبهات أخرى لمساندة المدينة ونصرتها، كان النصر يبتعد والحزب يركض خلفه متكبداً كبرى الخسائر، ولم يكن اللجوء إلى الهدنة لو أن النصر ممكن أو حاصل.

 

كل ما جرى أعاد جمهور “حزب الله” ومقاتليه إلى ما كان يبثّه الإعلام الحربي، عن الإنتصار والتقدم والقضم وما إلى هنالك، شيء من ذلك لم يكن واقعياً، لا في جرود القلمون ولا في جرود عرسال واليوم في الزبداني ما تسبب بضربة معنوية وعسكرية ل”حزب الله”.

 

الضربة الأخرى، هي في طريقة التفاوض التي قادها الحرس الثوري الإيراني مع حركة “أحرار الشام”، والتي تركزت المطالب الإيرانية خلالها على إخراج أهالي المدينة من منطقتهم إلى مناطق أخرى في مقابل إخراج أهالي كفريا والفوعة من منطقتيهم إلى دمشق، وهذا يشكل بوضوح المسعى الإيراني لتغيير الديموغرافيا السورية، إذ أن من بين الشروط هي إفراغ الزبداني وسرغايا ومضايا في ريف دمشق من أهاليها وذلك لتصبح هذه المنطقة خاضعة للنظام بشكل صرف ويتم جلب اهالي مناطق أخرى من طائفة معينة إليها.

 

هذه المطالب الإيرانية التي لم يوافق عليها مقاتلو المعارضة، هي دليل على الإنتقال الإيراني إلى “الخطة ب” أي لرسم معالم الدويلة العلوية، وهو اعتراف ضمني بعدم القدرة على استعادة سوريا كلها، وهذا يعني اللجوء إلى خيار التقسيم الذي افرز نصرالله حيزا كبيرا للحديث عنه في خطاب الامس بوصفه مخططاً اميركياً – صهيونياً – سعودياً عبر “داعش”.

 

سقطت الهدنة، عادت الإشتباكات، تضغط المعارضة على معاقل النظام و”حزب الله” والإيرانيين في أكثر من منطقة، بخلاف ما كان يجري في السابق، وتحديداً في القصير والقلمون التي سيطر الحزب عليهما بتسويات وصفقات، هو الإنكسار المعنوي والعسكري الأول للحزب في سوريا، ومع عودة الإشتباكات في أكثر من منطقة ربطاً بالزبداني فإن الأمور ستبقى بانتظار مبادرة جديدة تفضي إلى هدنة جديدة.

 

جورج صبرا لـ”المدن”: الموقف الروسي يتطور

انتهت زيارة وفد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية إلى العاصمة الروسية موسكو، التي ثلاثة أيام، في سياق سعي المعارضة السورية والمجتمع الدولي إلى تقريب وجهات النظر حول حل سياسي في سوريا يفضي إلى مرحلة انتقالية، خصوصاً في ظل الاختلاف مع الدول الكبرى، وروسيا تحديداً، على آليات التنفيذ وموقع الرئيس السوري بشار الأسد فيها.

 

وقد كان الخلاف الأبرز مع موسكو في الأعوام الماضية حول مصير الأسد وطبيعة دوره في مكافحة الارهاب في سوريا، ودوره اللاحق في المرحلة الانتقالية. ففي حين تعتبر المعارضة السورية والدول الداعمة لها أن الأسد هو مصدر الارهاب في سوريا، وبالتالي فإن اقصاءه ضروري من أي تحالف أو عملية عسكرية ضد التنظيمات المتطرفة في سوريا، كانت موسكو من جهتها تصر على إشراك الأسد في مواجهة “التطرف”، والتأكيد على دوره في المرحلة الانتقالية بحجة أن مصير الأسد مرتبط بقرار الشعب السوري.

 

ووصف عضو الهيئة العامة للائتلاف جورج صبرا لـ”المدن”، اجتماع وفد الائتلاف مع وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، ومبعوث الرئيس الروسي لمنطقة الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف وفريقه، في لقائين منفصلين، بـ”الايجابي جداً”. وبحسب صبرا، الذي شارك في لقاءات سابقة مع المسؤولين الروس منذ العام ٢٠١٢، فإن هناك “تفهماً روسياً لموقف الائتلاف، الذي من ناحيته كان أكثر راحة في طرح الأسئلة ومناقشة القضايا في ظل التفهم والعمق الروسي خلال الزيارة الأخيرة”.

 

وحول مصير الأسد ودوره في المرحلة الانتقالية، قال صبرا إن وفد الائتلاف أوضح للمسؤولين الروس أن “موقف المعارضة يشبه الموقف الروسي لناحية عدم ارتباطه بشخصية الفرد نفسه، ولكن يجب ايصال رسالة للشعب السوري بأن هناك زمناً جديداً يفتتح في سوريا، لا دور فيه للأسد، المسؤول عن عمليات القتل. وذلك أيضاً في سياق تأمين ضمانات لتنفيذ هذه الاتفاقيات”.

 

وقدم وفد الائتلاف في اجتماعات حضرها رئيس معهد “الاستشراق” فيتالي نعومكين، الذي يقوم بتقديم أبحاث ودراسات للخارجية الروسية، مفهومه للمرحلة الانتقالية، وجرى الاتفاق على ضرورة انشاء ورش عمل حول الحكم الانتقالي.

 

من ناحيته لاحظ صبرا التطور الروسي في فهم القضية السورية والتعاطي الجديد معها في ظل تقدم المعارضة على الأرض، والتغييرات في مجريات الوضع السوري، وانعدام الأمل لدى روسيا وايران في استمرار حكم الأسد. ويأمل صبرا أن يكون هذا التعاطي في اطار “ايجاد حل جدي لوقف عمليات القتل في سوريا، والوصول الى مرحلة انتقالية تعكس تطلعات الشعب السوري”.

 

من جهة أخرى، التقى كل من لافروف وبوغدانوف بوفد “لجنة المتابعة لمؤتمر القاهرة ٢” للتباحث في سبل مكافحة تنظيم “الدولة الاسلامية”، الذي يبقى التهديد الأبرز في سوريا بحسب الموقف الروسي. وتسعى روسيا في الآونة الأخيرة الى توحيد جهود المعارضة السورية كشرط لانجاح الحل السياسي المستند الى نتائج “جنيف ١”، بحسب ما صرح لافروف في مؤتمر صحافي جمعه برئيس وفد “لجنة المتابعة لمؤتمر القاهرة ٢” هيثم المناع. وقال لافروف إن الأولوية تبقى لـ”التصدي للارهاب والخروج بحل سياسي يضمن سيادة سوريا ووحدة أراضيها”. وفي الاطار نفسه اجتمع بوغدانوف بالسفير السوري في موسكو رياض حداد، وتباحثا في توحيد الجهود الدولية والاقليمية لمكافحة الارهاب المتمثل بـ”داعش” وغيرها من “التنظيمات المتطرفة”. وأطلع بوغدانوف حداد على المشاورات التي جرت في موسكو في الفترة الأخيرة مع ممثلي المعارضة السورية.

 

شرطان أطاحا بهدنة الزبداني وروسيا تسلم الأسد مقاتلات جديدة

إصرار إيراني على «مقايضة» السكان

بيروت: بولا أسطيح – موسكو: سامي عمارة

انهارت المفاوضات بين قوات المعارضة السورية، من جهة، وحزب الله اللبناني ومفاوضين إيرانيين، من جهة أخرى، لتثبيت وقف القتال في مدينة الزبداني بريف دمشق وبلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتين في ريف محافظة إدلب.

 

وفشل تمديد الهدنة جراء إصرار المفاوضين الإيرانيين على «تبادل السكان»، أي تهجير أهالي الزبداني إلى الفوعة وكفريا، ونقل أهالي هاتين القريتين الشيعيتين إلى الزبداني، وكذلك جراء رفض نظام الرئيس السوري بشار الأسد شرط المعارضة، بتحرير 20 ألف معتقل من السجون، معلنًا موافقته على تحرير ألف فقط.

 

وفور فشل المفاوضات تجدد قصف النظام السوري على الزبداني، بينما أمطرت المعارضة الفوعة وكفريا بما لا يقل عن 200 صاروخ.

 

إلى ذلك، كشفت موسكو أمس عن تسليمها دمشق، مقاتلات من طراز «ميغ 31» بموجب العقود الموقعة سابقا مع النظام السوري.

 

النظام السوري وافق على إخلاء سبيل ألف معتقل من أصل 20 ألفاً

انهيار هدنة الزبداني بعد عرقلة إيران وحزب الله

بيروت: بولا أسطيح

انهارت المفاوضات بين «حركة أحرار الشام» المعارضة السورية وحزب الله اللبناني، التي أرست هدنة في مدينة الزبداني بريف دمشق وبلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتين في ريف محافظة إدلب منذ يوم الأربعاء الماضي، وذلك نتيجة إصرار المفاوضين الإيرانيين على مغادرة سكان الزبداني ومقاتليها، وكذلك سكان قرى مجاورة، وإصرار الحزب على إجلاء مدنيي الفوعة وكفريا المحاصرين، ورفض النظام السوري شرط المعارضة بتحرير 20 ألف معتقل من السجون، معلنًا موافقته على تحرير ألف فقط.

 

أحد مقاتلي المعارضة واسمه أبو عبد الرحمن، الموجود في الزبداني، أبلغ «الشرق الأوسط» في اتصال هاتفي أن الهدنة انهارت قرابة الساعة الثامنة من صباح يوم أمس (السبت)، ولفت إلى أن «قوات النظام وحزب الله أطلقوا 6 قذائف علينا قبل إبلاغنا بعودة إطلاق النار». وأضاف: «لكن نحو الساعة الواحدة والنصف من بعد الظهر عادت قوات النظام لتدك المدينة بالصواريخ والقذائف». وكانت أصوات القذائف التي تدوّي في وسط المدينة تُسمع أثناء الاتصال الهاتفي، الذي قال خلاله أبو عبد الرحمن أن قدرة المقاتلين على المواجهة والصمود لعامين إضافيين. تابع: «نحن قبلنا أصلاً بالدخول للمفاوضات من أجل المدنيين المحاصرين داخل الزبداني ليس إلا». وأردف أن «القذائف والصواريخ التي تسقط على الزبداني تطال أيضًا المدنيين النازحين من المدينة إلى البلدات المجاورة وبالتحديد مضايا وبقين»، مضيفًا «نحن حاليا نخوض عمليات دفاعية على أن تعود الاشتباكات خلال ساعات الليل».

 

من ناحية ثانية، أوضح أحمد قره علي المتحدث باسم «حركة أحرار الشام» أن «هدف الحركة من الدخول في المفاوضات كان تثبيت الجبهات في كل من الزبداني وكفريا والفوعة، وتحقيق شروط إنسانية كريمة للمدنيين في مناطق إقامتهم، ومنع دفعهم إلى تركها بسبب الحرب، مقابل إصرار الطرف الإيراني على موضوع مقايضة منطقة بأخرى»، واستطرد أن الحركة حاولت «إدخال ملف الأسرى السوريين على مستوى سوريا بأكملها، واشترطت الإفراج عن نحو أربعين ألفا، ولكننا لم نحصل على أي التزام واضح وصريح بالأمر».

 

ولفت قره علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «سبب فشل المفاوضات هو تركيز الطرف الآخر على التغيير الديموغرافي، وعدم اكتراثه بالوضع الإنساني للمدنيين»، موضحًا «قرار التهجير هو قرار أكبر من أي فصيل أو جماعة، وهو قرار وطني يخص السوريين كلهم، ونحن أحرص على سوريا من النظام الذي باعها».

 

ومما قاله قره علي إن «حركة أحرار الشام» عملت على «موازنة معادلة صعبة أطرافها: مصلحة سوريا على المدى البعيد، والوضع الإنساني للمدنيين بمختلف انتماءاتهم والأسرى، ومنع المشروع الإيراني من الامتداد. ولكن بعدما درسنا بالتشاور مع أطراف كثيرة من المعارضة عدة خيارات، وكان القرار جماعيًا، رأينا أن الخيارات المطروحة لا تخدم مستقبل البلاد ولا تحقق المعادلة التي ذكرناها فقررنا إيقاف المفاوضات».

 

من جانبها، أكدت مصادر معنية بالمفاوضات من جهة النظام وحزب الله انهيار الهدنة أيضًا وتوقف المفاوضات، وقالت لـ«الشرق الأوسط» متهمة المعارضة: «هناك أطراف لا مصلحة لها باستمرار هذه الهدنة.. أما نحن، فمنذ دخلنا في المفاوضات أصررنا على مطلب السماح بإخراج المدنيين من الفوعة وكفريا، وهذا كان شرطنا الأساسي باعتبار أن الزبداني ساقطة عسكريًا، ونحن نستطيع إعلان السيطرة عليها ساعة نريد، لكن حرصا منا على أرواح المدنيين في بلدتي الفوعة وكفريا ارتأينا المضي في عمليات القضم التدريجي في الزبداني»، حسب تعبيرها.

 

أما «الائتلاف الوطني السوري» المعارض، فقد أصدر بيانًا أشار فيه إلى أن المفاوضات مع الطرف الإيراني {تركزت على تهجير سكان مدينة الزبداني، ومن ثم العمل على توطين مرتزقتهم في المدينة بعد إعطائهم الجنسية السورية لتحويلها إلى معقل موال لزمرة الأسد وإيران في سياق مشروع التقسيم الطائفي الذي ما فتئ النظام الإيراني يسعى لتطبيقه في سوريا عبر التهجير الديموغرافي».

 

وأضاف البيان: «كالعادة، ومع كل هزيمة وفشل عسكري يتكبّده، يحاول النظام الإيراني وحزب الله الظهور بصورة المنتصر رغم خسائرهما الفادحة في كل المناطق السورية»، ولفت إلى أنه «وعلى الرغم من السيطرة الجوية واستخدام مختلف أنواع الأسلحة ضد مدينة الزبداني من براميل متفجرة وصواريخ، لم يتمكن نظام الأسد والميليشيات الإرهابية المستجلبة من دخول الزبداني والسيطرة عليها، وهو بطبيعة الحال ما يكشف فشل الحملة العسكرية، ويؤكد أن ثورة السوريين منتصرة مهما تعرضت للمؤامرات والتحديات».

 

في هذه الأثناء، رأى رامي عبد الرحمن مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» لـ«الشرق الأوسط» أن السبب الرئيس وراء انهيار المفاوضات «اشتراط المعارضة الإفراج عن 20 ألف معتقل، من ضمنهم قسم كبير من أسرى حركة أحرار الشام، وموافقة النظام على تحرير ألف أسير فقط». وأضاف: «المفاوضات توقفت لكن ذلك لا يعني أنها انتهت باعتبار أنها قد تستأنف في أي لحظة». كذلك أفاد «المرصد» شهد محيط بلدتي الفوعة وكفريا يوم أمس (السبت)، اشتباكات طرفاها قوات المعارضة، وأبرزها «جبهة النصرة» من جهة والميليشيات التابعة للنظام السوري بإشراف قادة مجموعات من حزب الله، وسط قصف من قبل فصائل المعارضة على مناطق في البلدتين، مما أدى لمقتل رجل وابنته.

 

وقبل إعلان انهيار الهدنة، جرى تسريب ما قيل إنه «مسودة اتفاق بين أطراف الصراع في الزبداني»، نصت على الإفراج عن أربعين ألف معتقل في سجون النظام السوري، على أن تجري العملية بشكل موازٍ لخروج الراغبين من المدنيين والعسكريين من الفوعة وكفريا».

 

كذلك نص الاتفاق على وقف إطلاق النار في عدد من مناطق وريف دمشق منها الزبداني ومضايا، وفي الشمال الفوعة وكفريا، وإخراج كامل جرحى الجنوب إلى إدلب، وكامل جرحى الشمال إلى الساحل.

 

وتتضمن مشروع الاتفاق أيضًا إخراج فوري لكامل الجرحى والمرضى السوريين من الزبداني ومضايا، ووقف إطلاق النار لمدة شهر قابل للتمديد لحين انتهاء البنود الخاصة بإخراج الراغبين من المقاتلين والمدنيين، إضافة إلى المعتقلين.

 

ونص كذلك على إدخال المواد الطبية الضرورية للحالات الطبية العاجلة في الطرفين، وتقديم قوائم كاملة للمدنيين الراغبين في تسوية أوضاعهم أو المغادرة، مع تحديد وجهة المغادرة.

 

قتلى بريف دمشق بعيد انهيار الهدنة بالزبداني  

أفادت مراسلة الجزيرة بـمقتل مدنيين في قصف قوات النظام السوري مناطق في ريف دمشق بعيد انهيار الهدنة في الزبداني، والذي تلاه تجدد القتال حولها وحول بلدتين مواليتين للنظام بريف إدلب شمالي سوريا.

 

وقالت المراسلة سمارة القوتلي إن القصف اشتد أمس السبت على بلدات في وادي بردى قرب الزبداني شمال غرب دمشق، وأشارت إلى تقارير عن مقتل 17 مدنيا في قرى بالمنطقة.

كما أفادت شبكة شام بمقتل وجرح العشرات إثر إلقاء مروحيات النظام براميل متفجرة على قرى وادي بردى، خاصة منها بلدة الفيجة ومحيط نبعها الذي يغذي العاصمة دمشق بالمياه.

 

وكانت مصادر قالت للجزيرة إن خمسة من عائلة واحدة قتلوا وجرح آخرون جراء قصف استهدف قرى بسيمة وعين الفيجة ودير مقرن بريف دمشق.

 

وقبل يومين أعلنت المعارضة السورية المسلحة أنها قطعت المياه عن دمشق في مسعى للضغط على النظام لوقف الحملة العسكرية المستمرة منذ مطلع الشهر الماضي على مدينة الزبداني المتاخمة للبنان.

 

بيد أن شبكة شام قالت إن المعارضة أعادت أمس ضخ المياه من عين الفيجة لـدمشق بموجب هدنة مؤقتة. وبمقتضى هذه الهدنة أوقف النظام عمليات القصف والقنص التي تستهدف وادي بردى، لكن ذلك لم يحل دون محاولة قوات النظام التقدم نحو عين الفيجة للسيطرة عليها، بحسب ناشطين.

 

انهيار الهدنة

وتجددت الاشتباكات أمس بين قوات المعارضة السورية المسلحة من جهة وقوات النظام ومقاتلي حزب الله اللبناني من جهة أخرى في أطراف الزبداني، إثر فشل المفاوضات بين حركة أحرار الشام المفوضة من المعارضة وبين إيرانيين فاوضوا نيابة عن النظام السوري.

 

كما أعلنت حركة أحرار الشام أنها استأنفت قصف بلدتي الفوعة وكفريا بريف إدلب الشمالي إثر انهيار الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ الأربعاء الماضي.

 

وقالت الحركة -التي تقاتل في الزبداني مع فصائل أخرى- إن المفاوضات توقفت بعد طلب الإيرانيين إخلاء الزبداني من سكانها المدنيين، الأمر الذي رأت فيه المعارضة مخططا لتهجير السكان السُّنّة.

 

وبينما تحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان عن سقوط نحو مئتي قذيفة على الفوعة وكفريا أمس، قال التلفزيون السوري إن القصف على البلدتين أوقع قتيلا و12 جريحا.

 

وتؤكد المعارضة السورية أن مقاتلين من إيران وحزب الله اللبناني متحصنون في البلدتين الشيعيتين، ويساندون قوات النظام والمليشيات، كما تقول إن البلدتين منطلق لقصف بلدات وقرى بريف إدلب.

 

على صعيد آخر، قال ناشطون إن المعارضة المسلحة فجرت أمس سيارة مسيرة في المدخل الشرقي لمدينة درعا جنوبي سوريا، وإنها تسعى لاقتحام مقار قوات النظام في المدينة، لكنها لا تزال تواجَه بقوة نارية كبيرة.

 

هل يفضي حراك موسكو لتسوية سورية؟  

أشرف رشيد-موسكو

 

يشكل وصول وفود المعارضة السورية إلى موسكو التطور الأخير في سلسلة التحركات الدبلوماسية الأخيرة من أجل التوصل إلى تسوية للأزمة السورية.

 

وشهدت موسكو خلال الأيام الماضية لقاءات منفصلة جمعت وزير الخارجية سيرغي لافروف برئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية خالد خوجة وأعضاء اللجنة المنبثقة عن مؤتمر القاهرة بعضوية هيثم مناع.

 

كما اجتمع ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي برئيس الحزب الديمقراطي الكردي صالح مسلم.

 

وتأتي هذه اللقاءات بعد أيام من اجتماع ضم وزير الخارجية الروسي ونظيريه السعودي عادل الجبير والأميركي جون كيري في الدوحة، تلتها زيارة الوزير السعودي لموسكو وتركزت حول الملف السوري.

 

وعبّر خالد خوجة في مؤتمر صحفي عقب جلسات المباحثات عن ارتياحه لسيرها، مؤكدا مواقف الائتلاف المبدئية، ومشيرا لتغييرات بدأت تطرأ على موقف القيادة الروسية التي لم تعد متشبثة ببقاء بشار الأسد.

 

وحدد خوجة مطالب الائتلاف قائلا “إن عملية الانتقال السياسي يجب أن تكون بإطار مبادئ جنيف وهيئة الحكم الانتقالي وبكامل الصلاحيات التنفيذية ويجب ألا تشمل بشار الأسد وزمرته الحاكمة”. وأضاف “لا يمكننا مشاركة النظام السوري بمحاربة الإرهاب لأنه جزء منه”.

 

وبدوره قال لافروف خلال لقائه خوجة “يجب ترجمة التوافق على مكافحة الإرهاب إلى خطوات عملية”.

 

ترتيب الأولويات

ويرى مدير المركز الروسي للأبحاث السياسية والاجتماعية فاليري يفسييف أن الأزمة السورية بلغت درجة حرجة من التأزم والفوضى، والحل العسكري أخذ مداه دون أن يتمكن أي طرف من حسم المعركة، وأخيرا ظهر خطر جديد يهدد بخروج الأزمة عن السيطرة وهو خطر تنظيم الدولة المستفيد الوحيد من الفوضى الراهنة.

 

وتابع “ثمة قناعة لدى الدول المؤثرة في سوريا والمعارضة والنظام بضرورة إعادة تقييم الأوضاع وترتيب الأولويات، ولا يمكن الفصل بين التسوية بسوريا والحاجة للتصدي لتنظيم الدولة.

 

وقال معلقا على الحراك الدبلوماسي إن “لقاءات موسكو تعبير عن استعداد القوى السورية الوطنية للتصدي لتنظيم الدولة، وهذا يتطلب الاتفاق على مبادئ أساسية لإدارة المرحلة المقبلة، وليس ضروريا أن تفضي هذه الاجتماعات إلى حل، وإنما يمكن أن توصل لهدنة وإيقاف للاقتتال الداخلي بين الأطراف السورية المتنازعة”.

 

وأوضح أن الخطوة ستكون بالاتجاه الصحيح لبناء الثقة حال تحقيقها، ثم يمكن الحديث عن تسوية نهائية على أساس مؤتمر جنيف 2 أي تشكيل حكومة انتقالية تتمتع بصلاحيات كاملة وتضم أعضاء مختارين من المعارضة والسلطة تتولى الحل النهائي ضمن سقف زمني ومهمات محددة.

 

وأضاف أن هذا التحرك ضروري في ظل انحسار الدور الأميركي وتراجع اهتمام واشنطن بالموضوع السوري ومحاربة تنظيم الدولة.

المتغير الأهم

أما الباحث بمركز الدراسات العربية بمعهد الاستشراق الروسي بوريس دولغوف فعبّر عن تفاؤله من “اللقاءات الجارية في وجود مؤشرات إيجابية”، لكنه حذر من رفع مستوى التوقعات بالتوصل لحلول سريعة.

 

وأوضح أن المشكلة السورية غاية في التعقيد لوجود لاعبين دوليين كثر وتضارب مصالح إضافة لتشتت المعارضة السورية، وهذه من أسباب فشل المفاوضات السابقة.

 

وأضاف أن المتغير الأهم بهذا الحراك أنه يجري في ظل تقارب روسي سعودي ومباركة أميركية، مما يمهد للتغلب على الكثير من العقبات.

 

وتابع قائلا للجزيرة نت إن “هدف لقاءات موسكو بالأساس توحيد المعارضة والاتفاق على نقاط التقاء أساسية يمكن الانطلاق بها للتفاوض مع النظام، أما مصير الأسد فهذه النقطة باعتقادي يمكن الاتفاق عليها بحال وجود إرادة دولية وضمانات كافية تضمن مصالح مختلف الأطراف وتقدم بدائل مقبولة”.

 

التفاصيل الكاملة للمفاوضات بين إيران وثوار الزبداني

غازي عنتاب (تركيا) – زيدان زنكلو

كشفت مصادر مطلعة لـ “العربية.نت” تفاصيل المفاوضات التي جرت أخيراً في مدينة اسطنبول التركية بين ثوار الزبداني وإيران حول مدينة الزبداني بريف دمشق، وبلدتي كفريا والفوعة بريف إدلب والتي تم الإعلان عن فشلها مساء الجمعة.

المصادر المقربة من فريق التفاوض السوري أكدت أن فشل الهدنة كان بسبب إصرار إيران على مشروع التغيير الديمغرافي، بحيث يتم إخراج المقاتلين والمدنيين من الزبداني والقرى المحيطة بها، في مقابل نقل أهالي كفريا والفوعة إلى بلدة القصير بريف حمص الحدودية مع مناطق سيطرة حزب الله في لبنان.

وأضافت المصادر أن بلدة القصير التي سيطر عليها حزب الله في صيف عام 2013 فارغة حالياً من أهلها، أي أن إيران تريد ملء المناطق الفارغة بتركيبة سكانية تغير من الطبيعة الديمغرافية لسوريا، وهذا الموضوع لا يقبله الثوار، لأنه يمس سوريا ووحدتها.

وتابعت أن “الثوار لا يريدون لأهالي كفريا والفوعة ترك قراهم ومنازلهم التي عاشوا فيها مئات السنين، فهذه أرضهم وقراهم ومن حقهم العيش فيها، وما تطرحه إيران يمهد لمشروع تقسيم سوريا طائفياً، وهو ما يضر بأهالي كفريا والفوعة أنفسهم”.

وأكدت المصادر أن إيران لم تقدم ضمانات بعودة أهالي الزبداني إلى المدينة في حال خرج المقاتلون منها، في حين أن طرح ثوار الزبداني كان ينص على التهدئة كمرحلة أولى، ومن ثم إدخال المساعدات الإنسانية إلى المدينة.

ولفتت المصادر إلى أن من بين الطروحات التي قدمها الثوار أيضاً هي خروج حزب الله من المنطقة، وتراجع قوات النظام وميليشياته إلى النقاط التي كان متواجداً فيها قبل بدء الحملة، على أن تتم إعادة فتح دوائر الدولة باستثناء الدوائر الأمنية، وإعادة دورة الحياة إلى الزبداني.

ولم تستبعد المصادر إعادة المفاوضات قريباً بين ثوار الزبداني وإيران لكن وفق قواعد جديدة والحفاظ على الثوابت الأساسية، ألا وهي عدم السماح لإيران بتهجير منطقة وادي بردى وإفراغها من أهلها، وعدم السماح بالتغيير الديمغرافي لسوريا.

وأشارت المصادر إلى أن “المعارك التي أعلن عنها الثوار بعد فشل الهدنة في مناطق غوطة دمشق الشرقية ودرعا وكفريا والفوعة ستساهم في زيادة الضغط على النظام وإيران، وهو ما يرجح عودة المفاوضات، والاتفاق على هدنة ثانية تكون أطول من الهدنة الأولى، وربما تكون لمدة أسبوع”.

من جانبه، أكد عضو الائتلاف الوطني السوري جواد أبو حطب أن ثوار وادي بردى أعادوا ضخ المياه إلى العاصمة دمشق في تمام الساعة 6 من مساء يوم السبت، وذلك بعد إلقاء النظام 15 برميلاً على قرى وادي بردى، ما أدى لمقتل 20 من المدنيين.

وأضاف أبو حطب في حوار مع “العربية.نت” أن ثوار وادي بردى أعادوا ضخ المياه حفاظاً على أرواح المديين، لأن النظام يحاول الانتقام منهم والتنكيل بهم كعقاب لهم على قطع الثوار للمياه عن العاصمة دمشق.

وقال عضو الائتلاف السوري إن إيران من خلال طروحاتها تحاول إنشاء دولة شيعية مكونة من القلمون ودمشق والزبداني وجزء من حمص وطرطوس وأجزاء من اللاذقية بالإضافة إلى لبنان.

 

إصرار إيران على تهجير أهالي الزبداني يجهض الهدنة

دبي – قناة العربية

أعلنت لجان التنسيق المحلية انهيار المفاوضات بين المعارضة السورية والجانب الإيراني حول الزبداني.

وقالت حركة أحرار الشام إن انهيار المفاوضات يأتي بسبب إصرار إيران على التهجير الكامل لسكان المدينة وما حولها وهو ما رفضه أهالي الزبداني وأعلنوا في بيان رفضهم الخروج من المدينة.

وعلى إثر انهيار المفاوضات، انهارت هدنة وقف إطلاق النار التي تم تمديدها أمس في بلدات الزبداني بريف دمشق وبلدتي كفريا والفوعة بريف إدلب.

وعاد القصف المدفعي العنيف من نقطتي الأتاسي والمعسكر على الزبداني، فيما اندلعت اشتباكات في محيط بلدتي الفوعة وكفريا استخدمت فيها المدفعية وقذائف الدبابات.

 

شجار “فيسبوكي” بين ذوي الشيخ وقاتله سليمان الأسد

لندن – كمال قبيسي

بدأ أفراد من عائلتي العقيد السوري حسان الشيخ وقاتله سليمان هلال الأسد، بنشر غسيل بعضهم على حبال الإنترنت، في أول خناقة عربية من نوعها عبر شبكة المعلومات الدولية، وهو شجار مهيأ للمزيد بين عائلة القاتل، ممثلة بأمه فاطمة مسعود الأسد، وبين أفراد من عائلة القتيل ومناصرين لهم، ممن دشنوا صفحة نعي ومناصرة في الإنترنت سموها “كلنا العقيد الشهيد حسان الشيخ” ومن خنادقها بدأوا بالشجار الإنترنتي أمس الجمعة، وهو “يبشر” بمزيد من الاحتدام.

كانت أم القاتل، واسمهاFatima massoud al assad لمن يرغب بزيارة صفحتها في “فيسبوك” والتجول بين محتوياتها، وهو ما فعلته “العربية.نت” أيضا، كتبت في الصفحة وعيدا وتهديدا بأن “تفضح كل شيء” إذا ما تم إعدام ابنها سليمان لقتله العقيد بسبب “خلاف على أحقية المرور” في اللاذقية، حيث أرداه سليمان الأسبوع الماضي برشة رصاص قتلته أمام من كان معه بالسيارة.

لم تمر سوى ساعات قليلة على وعيدها، إلا وردوا عليها ليلة أمس الجمعة في صفحة “كلنا العقيد” وقالوا: “تهديد فاطمة مسعود الأسد بأنها ستفضح كلشي إذا تم إعدام ابنها المجرم سليمان الأسد تهديد غبي. هي نسيت الفضايح اللي عليها وأول شي ممكن ننشرو سرقة أموال شهداء الجيش العربي السوري وشراء سناسل الألماز (يقصدون الماس) وفضيحتا مع كوافيرها باوتيل الشيراتون وغيرها. نصيحة يا أم سليمان خليكي ساكتة أفضل!!”، إلا أن أم سليمان لم ترد بعد على تهديدهم.

 

من نافذة هذه السيارة أطلق سليمان الرصاص على العقيد حسان الشيخ

كما لم ترد أيضا على نشرهم لصورة السيارة التي كان يقودها القاتل سليمان الأسد حين اغتال من نافذتها العقيد، وهي صورة تنشرها “العربية.نت” نقلا عن صفحتهم، وكتبوا عليها أنها “سيارة المجرم” سليمان، الذي اعتقلوه هذا الأسبوع في مزرعة على طريق اللاذقية، تمهيدا لمحاكمته، علما أن “صفحة العقيد” نفت منذ الآن خبرا نشره موقع “كلنا شركاء” (لا بالجريمة) لأنه موقع إخباري شهير، وفيه يقول إن عائلة القاتل عرضت دفع “دية” لعائلة العقيد المغدور.

ونجد أيضا رسالة من عبارة قصيرة كتبتهاmaya alassad في “فيسبوك” ويبدو أنها من أقرباء القاتل، تقول فيها ليلة أمس الجمعة: رسالة تهديد بعتلي ياها (أرسلتها لي) أخت مرتو لسليمان الأسد قال رح يحط صرمايتو بتم الكل قال” وموجودة إلى يسار صفحة “كلنا العقيد” وهو ما يشير إلى أن الشجار بدأ يتشعب ويمتد إلى صفحات “فيسبوكية” أخرى، وقد يصل حتى للتقاتل في الشارع.

 

رئيس حزب كردي سوري: مبادرة لبدء مفاوضات على أساس بيان جنيف

روما (14 آب/أغسطس) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

طرح قيادي كردي سوري مبادرة جديدة للخروج من الأزمة تستند إلى وقف إطلاق النار بين النظام والمعارضة وإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين، والسماح للمعارضين بالعودة دون قيد، وأن تُعلن المعارضة استعدادها للتفاوض مع النظام دون شروط على أساس بيان جنيف

 

وانتقد سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سورية عبد الحميد درويش، في مبادرة أطلقها الجمعة وعمّمها عبر وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء، حملت عنوان “لتتوقف هذه الحرب المجنونة”، النظام السوري و”ممارساته الدكتاتورية والقمعية” ضد الانتفاضة منذ انطلاقتها، كما انتقد بشدة ممارسات أجهزة الأمن والمخابرات، وذكّر بأن حزبه تقدّم بعدة مبادرات منذ انطلاق الانتفاضة السورية قبل أربع سنوات ونيّف، في مقدمتها “الدعوة إلى مؤتمر وطني عام تحضره أوسع فئات الشعب من أحزاب وشخصيات ورجال دين للوصول إلى حلول سلمية تحمي سورية”، وفق قوله

 

إلا أن رئيس الحزب الكردي السوري أعرب عن أسفه لأن هذه المبادرات “لم تلق آذاناً صاغية”، واتّهم جميع الأطراف بإفشالها، وقال “الجميع كان يعتقد بأنه خلال فترة قصيرة سيتمكن من كسر شوكة خصمه والقضاء عليه نهائياً وتحقيق آماله، لكن الأحداث جرت وسارت على غير ما كان يتوقعه كل طرف، فامتدت أيادي كثيرة إلى سورية وتغلغلت في أحداثها، فألهبتها ودفعت بالأزمة إلى التعقيد أكثر”، حسب مقدمة مبادرته

 

وأعرب عن أسفه لحمل الجماهير السورية للسلاح في وجه السلطة، وأرجع الأسباب إلى “أن قسماً من الجماهير رأت من حقها استخدام السلاح في وجه سلطة لا تتورع عن استخدامه، بدلاً من التعامل مع المظاهرات بأسلوب سلمي واللجوء إلى حوار لإيجاد مخرج لهذه الأزمة، وكذلك لأن جهات إقليمية ودولية استغلت هذه الفرصة لتحرض على حمل السلاح في وجه السلطة، بغية دفع الأمور باتجاه استبعاد الحل السلمي، وأيضاً لأن بعض الجهات في الأمن والاستخبارات هي الأخرى لعبت دوراً مخزياً لدفع المتطرفين والعملاء وقصيري النظر إلى حمل السلاح في وجه السلطة، حتى يتسنى لها تحقيق مآربها في التعامل مع المتظاهرين بقسوة ووحشية”، ونبّه إلى أن السوريين حصدوا من وراء هذا الكثير من المآسي

 

وشدد درويش على أن الحل السلمي وحده يمكن أن ينقذ سورية، وقدّم أربع خطوات تمهيدية لتحقيق ذلك، وهي “البدء بالوقف الفوري للقتال بين الحكومة وتوابعها، وبين الجيش الحر، وتوجيه فوهات بنادق الطرفين نحو محاربة الفصائل الإرهابية كداعش وأخواتها ـ ثم المبادرة دون قيد أو شرط، إلى إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين الذين ذاقوا الأمرين حسب المعلومات الواردة من هذه السجون، وأصبحوا رهينة هذه الحرب وضحاياها، وكذلك السماح لكافة المعارضين والمنشقين (مدنيين وعسكريين)، أن يعودوا إلى وطنهم دونما مساءلة أو تحقيق، وأن تُعلن المعارضة الوطنية استعدادها للتفاوض مع السلطة دون شروط مسبقة، وان تبادر إلى تعيين وفد يقوم بهذه المهمة، وعلى النظام أن يستجيب لهذه المبادرة، والقبول هو الآخر بالبدء بالحوار معها على أساس جنيف1″، وفق ذكره

 

واختتم مشددا على ضرورة أن “يبقى الحل بيد السوريين”، وأن “يكون دور الآخرين مساعداُ فقط”، كما شدد على أن “هذا الحل هو الحل الوحيد في نهاية المطاف للخروج من الأزمة”، على حد تعبيره

 

سوريون يبدأون ركوب سفينة للاجئين في جزيرة يونانية

كوس (اليونان) (رويترز) – بدأ مئات اللاجئين السوريين في جزيرة كوس اليونانية يوم الأحد ركوب سفينة ركاب ستأويهم وتوفر مركزا لفرز أوراقهم في محاولة لتخفيف الأوضاع على الشاطئ التي تسودها الفوضى أحيانا.

 

وأرجأ مسؤولون يونانيون ركوب السفينة الراسية على رصيف ميناء كوس لأكثر من يوم حتى يتسنى لهم تفادي الفوضى بين المهاجرين الذين وصلوا إلى الجزيرة في قوارب وزوارق صغيرة من تركيا المجاورة.

 

وبدأ اللاجئون ركوب العبارة إلفثيريوس فنيزويلوس – التي وصلت إلى كوس يوم الجمعة – أثناء ساعات الليل بطريقة منظمة.

 

وبعد بعض الخلافات البسيطة بين المهاجرين بشأن من سيركب أولا اصطفوا على الرصيف وصعدوا على متن السفينة في مجموعات كل منها يضم 20 فردا.

 

والسفينة التي استأجرتها الحكومة اليونانية ستوفر مكان إقامة لنحو 2500 سوري في غرفها إضافة إلى منطقة لتجهيز الأوراق.

 

ولأن السوريين هاربين من حرب في بلادهم يجري التعامل معهم على أنهم لاجئون. وهذا يمنحهم حقوقا أكبر تماشيا مع القانون الدولي عكس المهاجرين بسبب الضغوط الاقتصادية من دول أخرى الذين عبروا أيضا القنال الضيق الذي يفصل كوس عن الساحل التركي.

 

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن نحو ربع مليون مهاجر عبروا البحر المتوسط إلى أوروبا هذا العام وصل نحو نصفهم إلى الجزر اليونانية مع تزايد الأعداد خلال فصل الصيف حيث تتحسن الأحوال الجوية مما يجعل الرحلة أقل خطورة نوعا ما.

 

واستأجرت الحكومة اليونانية السفينة التابعة لشركة لنقل السياح والسيارات والشاحنات إلى الجزر اليونانية وعبر البحر الأدرياتي إلى إيطاليا حتى تخفف من الضغط نوعا ما في كوس.

 

ويقيم آلاف المهاجرين في فنادق في الجزيرة إذا كان بامكانهم تحمل التكاليف ولكنهم ينامون في كثير من الأحيان في خيام ومبان مهجورة أو في العراء.

 

واشتبك يوم السبت نحو 50 مهاجرا من أفغانستان وباكستان وإيران مع بعهضم البعض خارج مركز الشرطة الرئيسي في الجزيرة وتبادلوا الرشق بالحجارة واللكمات بعد أن أفلتت درجات الحرارة المرتفعة الأعصاب. وهؤلاء فرصة صعودهم على متن السفينة ضعيفة إذ أنهم غير مصنفين كلاجئين مثل السوريين الذين لهم الأولوية.

 

واستخدمت الشرطة المحلية يوم الثلاثاء طفايات الحريق والهراوات ضد مهاجرين بعد اندلاع أعمال عنف في استاد رياضي حيث ينتظر مئات الناس وبينهم أطفال الحصول على أوراق هجرة.

 

وأرسل بعد ذلك نحو 40 من رجال مكافحة الشغب إلى الجزيرة للحفاظ على النظام.

 

(إعداد علا شوقي للنشرة العربية – تحرير منير البويطي)

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى