الرئيسية / كتاب الانتفاضة / جهاد صالح / وحدة المعارضة السورية شرط لديمقراطية سوريا

وحدة المعارضة السورية شرط لديمقراطية سوريا

 


جهاد صالح

تظل الثورة  مستمرة والمظاهرات الشعبية تتواصل وتتحول لحالة يومية تنافسية تضامنية بين مكونات الوطن السوري، بحيث لم يعد بالإمكان لثقافة القمع  السلطوية أن تسيطر على الإنتفاضة ، أو تكبح جماحها. هذه الحالة السورية تحوّلت لفلسفة ثورية أجتماعية مدنية، تلبس ثوب العنفوان وتتحدي الأسلوب المتّبع من السلطة ، مجتمعيا وإعلاميا  وسلوكا، فالنظام بأدواته القمعية من عسكر وأجهزة مخابرات وشبّيحة ، وإعلام مفبرك أمنيا ، لتشويه حقيقة الثورة على الأرض بأنها من أصوليين وسلفيين، وجماعات مسلحة تتأمر على ما يسمى بسوريا العروبة والممانعة والمقاومة، وممارسة التخوين بحق كل من يخرج ألى الشارع ،أو يفكر بممارسة حقه الطبيعي في التعبير عن الرأي والاحتجاج على سلوكيات النظام  من القمة وحتى القاعدة. وبالنهاية  فشلت   العقلية الأمنية القمعية أمام   المظاهرات السلمية ذات العقلية المدنية التي ترفض  العنف مبدأ وسلوكا.

العقلية الأمنية تزداد تأججا لدى النظام وقياداته ، في اعتقاد منه أنها فترة قصيرة نسبيا، ويمكن معالجتها بالقمع والحل الأمني، وتخويف المواطنين بالعصا والهرواة والبندقية. أمام هذه الحالة  المخيفة والخطيرة، والتي قد تودي في نتائجها  لضحايا أكثر، وعنف ذات طابع همجي ، قد يتحول لحرب أهلية ومذهبية، في ظل سلوكيات النظام ، ومحاولاته دفع المنتفضين للرد بالسلاح،  ووضع الرأي العام العالمي بأن الثورة ليست ثورة مطالب ديمقراطية وحريات،وأنما هي  ثورة سنّية ضد العلويين،  تحت ثوب الطائفية، أو هي  فتنة ومؤامرة خارجية مشتركة مع تيارات سلفية تهدد عروبة سوريا ( حسب ما يروّجه الاعلام السوري  ذات الطابع الأمني).

في ظل تشكيل لجان التنسيق المحلية التي تشترك في رسم مسارات الثورة أو الانتفاضة داخل  سوريا، بقيت القوى المعارضة مشتتة، وغير فاعلة في هذه المرحلة الهامة من تاريخ سوريا، رغم محاولات  شخوص ناشطة معارضة في المنافي بأوروبا وأمريكا أن تكون صوتا للسوريين المنتفضين  من درعا وحتى القامشلي، لكن بقي الطابع الفردي واللامتوازن يسيطر على الحراك السياسي  المعارض ، فكان ما جرى في انطاليا محاولة لشخصيات سورية معارضة  أن تقدّم دعما لوجستيا للثورة في الداخل،  بالمحصّلة لم تأتي بشيء جديد، أو محوري، وفقدت لبرنامج ومشروع وطني  يزيد من زخم الثورة والحراك في الداخل،  أيضا مؤتمر بروكسيل للإخوان المسلمين ، واستبعادهما للحركة الوطنية الكردية الفاعلة  كرديا وسوريا.

مازال الطابع السلوكي للمعارضة السورية  مخجلا، رغم أن  حميع التيارات والشخصيات الناشطة تحاول رسم مسارات تسرّع من عملية تحويل سوريا للديمقراطية  ، وتنهي الواقع السوري من نظام العائلة والحكم الفردي ، إلى  واقع  مجتمعي مدني، يختار فيه السوري  ما هو مناسب له عبر صناديق الإقتراع في المراحل القادمة. السبب الرئيسي في هذا المشهد السوري المعارض هو  افتقادها للمرونة السياسية والبراجماتية في التفاهم والاتفاق على تقاطعات مشتركة تكون أساسا لعمل وطني داخل وخارج سوريا، وبالتالي تكون قوة ديمقراطية تملك برنامجا  وأجندة وطنية ، تضعه أمام النظام والمجتمع الدولي، فإما أن يقبل به النظام ويستسلم للربيع الثوري الشعبي ،أو تستكمل المعارضة  مشروعها في الانتقال بسوريا من التاريخ القمعي البوليسي بحق الانسان ،إلى نموذج ديمقراطي على أساس من الشراكة الوطنية بين مكوّنات سوريا، القومية والمذهبية والأثنية، وتأسيس دولة القانون والمؤسسات والدستور العادل والمراعي لحقوق الانسان والحريات.

الثورة السورية باتت حالة وطنية عامة  ، نجد فيها العربي والكردي والمسيحي والعلوي ، كسرت كل أكاذيب النظام ومحاولاته تقويض الثورة، واجهاضها بشعارات الحوار والاصلاح،  وترويجه  لثقافة الطائفية، كمبرر وذريعة  للقمع والقتل، وتطور  المشهد السوري في المطالبة بالتغيير واسقاط النظام، لمأساة سورية انسانية، تمتلك لاجئين هاربين لتركيا ولبنان  من المجاذر وجرائم بحق الانسانية ، ومسعى الدول الكبرى والأمم المتحدة لإصدار قرار دولي بمحاكمة الرئيس الأسد الوريث وأتباعه عن جرائمهم بحق الشعب السوري المسالم وثورته السلمية. لكن المجتمع  السوري بحاجة لتوافقات مدنية وسياسية ووطنية بين التيارات السياسية والثقافية داخل سوريا، وهذا من مسؤولية الحركة الوطنية الكردية واعلان دمشق والقوى الناشطة من منظمات مدنية وحقوقية وشخصيات ثقافية وفكرية في الداخل ، يضفي لمشروع وطني سوري يحدد  للنظام مطاليب الشعب السوري ويضعه أمام خيارين، إما الانتقال بالسلطة من الديكتاتورية ألى الديمقراطية ، أو تسليم البلد للمعارضة السورية  ونشطاء  ثورة الحرية لتقرير مصير البلاد، لما فيه سلام الشعب السوري وسوريا، ويكون مخرجا لوقف حمّامات الدم والمجاذر الوحشية بحق المتظاهرين .

الكرة الأن في ملعب القوى السورية الديمقراطية وعليها التحرك سريعا لإنقاذ سوريا من النظام وعنجهيته العنفية الأنانية، وما يدعمهم هو الغضب الدولي على نظام الأسد وممارساته الوحشية بحق المواطنين  المنتفضين، ومساعي أوروبا وأمريكا لإخراج سوريا من حالة الحرب السلطوية على المواطنين المدنيين العزل المطالبين بالديمقراطية لسوريا، وتأسيس دولة مدنية تكفل الحريات للجميع  وتكون فاعلة لسلام وديمقراطية المنطقة، بدلا أن  تكون محور  ومصدر للشّر والفوضى داخل سوريا ومحيطها.

واشنطن

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...