الرئيسية / صفحات الناس / “وكيل” الأسد..أسرار شراكة عائلة “معروف” وتاجر أسلحة مطلوب دولياً/ تحقيق – نزار الغزالي

“وكيل” الأسد..أسرار شراكة عائلة “معروف” وتاجر أسلحة مطلوب دولياً/ تحقيق – نزار الغزالي

 

 

حتى فترة قريبة، كانت علاقة سليمان معروف، رجل الأعمال السوري الذي تسميه الصحافة الغربية ” فيكسر الأسد” في لندن، أي وكيل أعماله، مع تاجر الأسلحة السوري، فؤاد الزيات، الذي تطلق عليه لقب The Fat Man أي “الرجل السمين”، غامضة وغير موثقة. لكن “أوراق بنما”، أو ما يعرف بتسريبات شركة “موساك فونسيكا”، كشفت عن الكثير مما حاول سليمان معروف إخفاءه لفترة طويلة، بعد أن خرج من العقوبات الغربية التي فرضت عليه في عام 2012 “كالشعرة من العجين”، وعاد حراً طليقاً في ممارسة أعماله ونشاطاته السرية والعلنية في “البزنس” في عام 2014.

لم تتوقف أنشطة شركات وشركاء معروف عن العمل، حتى في قلب أوروبا، في عزّ فترة العقوبات التي فرضت ضده، فكيف فعل ذلك؟ وما هي الشركات السرّية التي يمتلكها سليمان معروف والتي تكشفها وثائق بنما؟ وما هي شراكاته بالوثائق مع رجال الصف الأول من حاشية الأسد المالية، مثل رامي مخلوف ومحمد حمشو؟ وما هي علاقته بفؤاد الزيات، الذي احتال على الحكومة الإيرانية في صفقة شراء طائرة إيرباص، وأدين مع وزير الدفاع اليوناني السابق، آكيس تزوخاتزوبولوس، بأعمال رشى وتبييض أموال على خلفية صفقة شراء صواريخ روسية الصنع لصالح اليونان، وظهر اسمه أيضاً كوسيط في لقاءات المخابرات السورية مع السياسيين اللبنانيين خلال الوجود السوري في لبنان.

فك الشفرة

عبر تتبع وثائق وأوراق بنما ووثائق مسربة من بنك “إتش إس بي سي” البريطاني، وربطهما مع السجل التجاري للشركات السورية، يمكن فك شفرة علاقة معروف والزيات ودائرة الأسد الاقتصادية، في سلسلة كانت “العربي الجديد”، قد بدأتها بعائلة مخلوف ثم “شبكة عبد الكريم” للالتفاف على العقوبات لصالح نظام الأسد.

اليوم تكتمل إحدى أخطر حلقات السلسلة، عبر هذا التحقيق الاستقصائي الذي يكشف الحسابات السرية لسليمان معروف في بنك “إتش إس بي سي” وشركاته المسجلة في “الأوفشور” المسربة من شركة “موساك فونسيكا”، لتظهر الروابط الخفية بين شركات وشراكات، تجمع رجال أعمال الدائرة الاقتصادية اللصيقة ببشار الأسد، وصولاً إلى كشف ارتباطات معروف مع فؤاد الزيات، رجل الأعمال السوري المطلوب لتنفيذ حكم غيابي في اليونان، صدر في فبراير/شباط من عام 2015 بالسجن المؤبد بتهمة الرشوة، إضافة إلى 17 عاماً إضافية بتهمة غسيل الأموال وتجارة السلاح مع وزير الدفاع اليوناني السابق، آكيس تزوخاتزوبولوس.

“يحمل السوري، سليمان معروف، (44 عاماً)، جواز سفر بريطانياً، وكانت تسريبات ويكيليكس قد كشفت عن مراسلاته مع القصر الجمهوري في سورية في عام 2012، لتبين أنه “دفع فواتير” لمناسبات نظمها بشار الأسد في القصر الجمهوري

” ويحمل السوري، سليمان معروف، (44 عاماً)، جواز سفر بريطانياً، وكانت تسريبات ويكيليكس قد كشفت عن مراسلاته مع القصر الجمهوري في سورية في عام 2012، لتبين أنه “دفع فواتير” لمناسبات نظمها بشار الأسد في القصر الجمهوري.

ويمتلك معروف، المقيم في لندن، أكثر من عشر شركات، إضافة لمجموعه شركات في سورية في مجال تجارة السيارات والسياحة والتكنولوجيا. ويشترك مع ذراع الأسد الاقتصادية، رامي مخلوف، في شركة شام القابضة وهي أكبر شركة في سورية من حيث تعدد المشاريع برأس مال يبلغ 360 مليون دولار.

ووفقا لما رصده معد التحقيق، فإن الاتحاد الأوروبي “ارتبك” في تصنيف هذا الرجل بين المعاقبين لدعمهم نظام الأسد، إذ قرر وضعه على اللائحة السوداء للشخصيات المعاقبة في أكتوبر/تشرين الأول من عام 2012، بعد أن وصفه نص القرار الأوروبي بحسب الجريدة الرسمية لقوانين الاتحاد الأوروبي، بأنّه “رجل أعمال مقرب من النظام السوري، ويمتلك أسهماً في قناة الدنيا التلفزيونية التي فرضت عليها عقوبات أوروبية. وهو مقرب من وزير شؤون رئاسة الجمهورية، محمد ناصيف خيربك (خال سليمان معروف)، والمعاقب أوروبياً وأميركياً”. لكن في منتصف عام 2014، ألغى الاتحاد الأوروبي العقوبات ضد سليمان معروف، بناء على قرار محكمة الاستئناف في الاتحاد الأوروبي والتي اعتمدت دفاع المتهم “بغياب الأدلة” وانتهاك حقوقه الأساسية، بحسب قرار المحكمة الذي اطلع عليه معد التحقيق، بينما أبقت العقوبات ضد الشركات التي يساهم فيها معروف وهما “شام القابضة” و”تلفزيون الدنيا”.

شراكات واسعة بين رجال أعمال “الأسد”

ويعتبر سليمان معروف، أحد كبار رجال الأعمال في سورية خلال فترة حكم الأسد الابن، إذ ارتفع رصيده من الشركات والاستثمارات ليصبح أحد الأذرع المالية للنظام السوري، إلى جانب رامي مخلوف ومحمد حمشو. ويعد خبراء ومراقبون الثلاثي معروف وحمشو ومخلوف هم المسيطرين الفعليين على الاقتصاد السوري بمختلف فروعه، إذ تجمعهم شبكة معقدة من الشراكات مع كبار رجال الأعمال في سورية، عبر أكبر شركتين “شام القابضة” و”سورية القابضة” اللتين دخلتا في شراكات مع مؤسسات الحكومة تحت مسمى عقود PPP و POT؛ وهي صيغ من الشراكة تختلف شكلياً عن الخصخصة التي كان حزب البعث الحاكم يعتبرها مخالفة لأهدافه في “الاشتراكية”.

حتى عام 2011، كان سليمان معروف يمتلك علناً شركات واستثمارات متنوعة في سورية، منها: شركة الشهباء للمعدات والإلكترونيات، الوكيل الحصري لسيارات هوندا اليابانية في سورية، كما يمتلك شركة تكنولوجيا المعلومات والإعلام التي تقدم الخدمات الإعلامية ومنها: قناة الدنيا الفضائية، محطة فن إف إم، أونيكسار دبي لخدمات التطوير التجاري عبر الإنترنت؛ وهي شركة شقيقة لشركة الشهباء، ومقرها دبي، ولها مكتب عمليات تجارية في دمشق، ولديها استثمارات في دبي وعجمان والدوحة، ومن المواقع الإلكترونية التي كانت تستضيفها أونيكسار: موقع ميتس بورد “تعارف اجتماعي وترفيهي للجميع”، شوكوماكو وهو موقع إخباري شامل، غاتشيا موقع ترفيهي، ياغول المتخصّص بجميع أنواع الرياضة، كيدز متخصّص بشؤون الأطفال للأعمار بين 6 الى 12 عاماً. ومن المجلات التابعة لها: مجلة دنيا الرياضة، المجلة 17 شهرية خاصة للمراهقين والشباب ممن هم بين 15 إلى 25 عاماً، مجلة “مجلة للأطفال” جديدة تصدر قريباً، مجلة “صبايا”، مجلة الأسبوع. وهو أيضاً شريك ومؤسّس في: بنك سورية الدولي الإسلامي، وشركة التأمين الإسلامية السورية الدولية، والشركة السورية الدولية للخدمات المالية، وشام القابضة.

ويمتلك معروف سلسلة من محلات التجزئة التي كانت تنتشر في مختلف المحافظات السورية باسم Digital Stores & Services، وهي تعرض منتجات لوكالات حصرية منها: منتجات الكاميرات الرقمية وخدماتها، كما امتلك شركة تسمى (يتي) للديكورات الداخلية والأثاث، كومبيوترات آبل ومنتج Apple iLife.

ومن شركاته أيضاً، شركة تطوير المتخصّصة في أعمال التشييد والبناء، وشركة الشهباء المحدودة بريطانيا وهي شركة استشارات تجارية مقرّها لندن، تقدم خدمات للشركات الدولية الراغبة في البدء بمشاريع أو استثمارات في أعمال تجارية جديدة، وفي مجال الفندقة والضيافة لديه مقهى ميوزك بوكس في حلب، مطعم ومنتجع وفندق نسمة الجبل في كليلات باللاذقية.

إضافة لمساهمته في شركة نجم للتجارة والاستيراد والتصدير، الشركة الإسلامية للوساطة والخدمات. ويمتلك في بريطانيا مجموعة مطاعم باسم “ياسمين” وفيه يعلن عن تقديمه المطبخ الدمشقي وأجواء دمشق العريقة.

الشركات المخفية في الملاذات الآمنة

اعتباراً من العام 2011، قام معروف بتوقيف عمل بعض شركاته وتغيير أسمائها في دمشق ولندن وغيرها من الدول التي ينشط فيها، كما اختفى موقع شركته الأم “الشهبا” عن الإنترنت في محاولة لمحو آثار عمله وتاريخه وارتباطاته، غير أن السجلات الرسمية، ما زالت محفوظة من السجل التجاري السوري ومن ملفات بنما، إضافة لسجل الشركات في بريطانيا والتي هي مفتوحة للعموم تكشف ما خفي من هذه الشركات.

” وبالانطلاق من وثائق “موساك فونسيكا”، تكشف وثائق صادرة عن جزر العذراء البريطانية BVI، امتلاك معروف مجموعة من الشركات “أوفشور”، ظلت تحت رعاية وإدارة شركة “موساك فونسيكا” حتى في ظل العقوبات التي طاولت معروف، ومن هذه الشركات التي يساهم فيها ويديرها معروف في الخفاء، مجموعة من الشركات هي: Gardiana Enterprises Limited تم تأسسها في عام 2011، و SJW Holdings و Kewside Limited منذ عام 2012، وكذلك Forlan Assets Limited في العام نفسه، و Oriental Trading and Industrial Company Limited، وكذلك Riverville Development Limited منذ عام 2014، وهي شركات عقارية تمارس أعمالها في بريطانيا ومختلف مناطق أوروبا والعالم.

يفسر باحثون في الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين ومؤسسة أريج للصحافة الاستقصائية، سبب انطلاق عمليات تأسيس هذه الشركات منذ عام 2011، بتزامنه مع انطلاق الثورة السورية، وتوقع رجل الأعمال “الغامض”، أن يكون مشمولا بالعقوبات الدولية لعلاقاته بالنظام السوري.

وبحسب مؤسسة OCCRP (مشروع التحقيقات في الجريمة المنظمة والفساد) وهي مؤسسة أميركية متخصصة، مقرها سراييفو في البوسنة، فإن العقارات هي إحدى أسهل الطرق وأكثرها شيوعاً لتبييض الأموال. ويرتبط معروف بشركات أخرى في ملاذ جزر العذراء الآمن هي: Yearsett Limited وشركة Tatworth Limited و شركة Meriott Limited وHallmount Limited، وهي مجموعة شركات تستخدم في نشاطات عقارية ومطاعم وملاه في بريطانيا وأوروبا ولها نشاطات سياحية واستثمارية تحت اسم شركة “الشهبا” في سورية.

شركاء معروف

يشارك سليمان معروف في معظم هذه الشركات والده، محمود معروف، وأفراد من عائلته (علي ومنى)، إضافة إلى شراكة مع أفراد من عائلة “كنعان” المقربة من السلطة من خلال عدد من ضباط الصف الأول، ممن يعملون في الأجهزة الأمنية والعسكرية. ويرتبط معروف في شركاته وحساباته البنكية مع غفران وهند وحيدر كنعان.

ولدى معروف علاقة قديمة مع الرئيس السوري، بدأت منذ تسعينيات القرن الماضي، عندما كان معروف مستثمراً في بريطانيا وكان بشار الأسد طالباً يدرس طب العيون في لندن. ويمكن توثيق هذه العلاقة أكثر، عبر حساباته السرية المسربة عام 2015 من بنك HSBC في سويسرا (وتغطي أسماء عملاء هذا البنك في سويسرا بين أعوام 1997-2007)، إذ بدأت حسابات معروف مع البنك منذ عام 1997، لكنه ارتبط بحوالى خمسة حسابات بنكية في “إتش إس بي سي” دفعة واحدة عام 2000، وهو عام تولي بشار الأسد السلطة كرئيس للجمهورية في سورية بعد وفاة والده حافظ الأسد.

وفي حساباته السرية يظهر شركاء وشركات أخرى لسليمان معروف، تربطه بأكثر من عشرة حسابات بنكية في هذا المصرف، الذي دفع غرامات كبيرة للسلطات السويسرية، بعد فضيحة الحسابات المسربة (#سويس_ليكس) في العام الماضي، وارتبطت حسابات معروف في البنك السويسري مع شركات مخفية في الأوفشور تكشفها “العربي الجديد” لأول مرة وهي: شركة WOODBOURNE CORPORATION (BVI) LTD وشركة R & H TRUST CO. (BVI) LTD. وشركة MORGAN KENNETH WALLACE وشركة KEGAL INVESTMENTS.

شراكات سرية وعلنية

بحسب الوثائق التي جمعها معد التحقيق، ارتبط معروف بشراكات مع بنوك ومصارف سراً وعلناً ضمن شبكة أعماله. فقد كان بنك إتش إس بي سي في بريطانيا مرتبطاً بحساب معروف المصرفي. وكان البنك نفسه عبر فرعه السويسري شريكاً مع سليمان معروف في شركة (غاردينيا) المسجلة في الجزر العذراء البريطانية. ويظهر بنك آخر مسجل في جزيرة “جيرسي” أوف شورالتي تقع بين فرنسا وبريطانيا، البنك يدعى STANDARD BANK NOMINEES (C.I) LIMITED، وهو أيضاً شريك لمعروف في شركة أوفشور تدعى (أورينتال تريدينغ).

وبينما كشفت الوثائق الشراكة السرية بين معروف وهذه المصارف، فإن الوثائق العلنية تبين أنّ معروف هو أحد كبار المساهمين، وعضو مجلس الإدارة في بنك (سورية الدولي الإسلامي) وهو البنك الذي يساهم فيه إيهاب مخلوف، شقيق رامي مخلوف، وابن خال الرئيس الأسد.

“ارتبط سليمان معروف بحوالى خمسة حسابات بنكية في “إتش إس بي سي” دفعة واحدة عام 2000، وهو عام تولي بشار الأسد السلطة كرئيس للجمهورية في سورية بعد وفاة والده حافظ الأسد

” وقد تعرض بنك (سورية الدولي الإسلامي)، مثله مثل سليمان معروف، للعقوبات الأميركية والأوروبية في عام 2012، واتهمه الاتحاد الأوروبي بأنه يعمل “كواجهة تسهل عمليات احتيال يمارسها مصرف مملوك من قبل الحكومة السورية هو (المصرف التجاري السوري) في الخارج للإفلات من العقوبات”. غير أن محكمة الاستئناف في الاتحاد الأوروبي، ألغت العقوبات المفروضة ضد بنك (سورية الدولي الإسلامي) في منتصف عام 2014، بعد دفاع البنك بأنّه لا يتعامل مع شركات تخترق العقوبات ضمن القرار نفسه الذي برأت فيه سليمان معروف من العقوبات.

ولا يلتقي معروف فقط في شراكة مع إيهاب مخلوف، وهو أحد رجال الرئيس. بل يلتقي مع رامي مخلوف بعد (شركة شام القابضة) في شراكة في الشركة الإسلامية للوساطة والخدمات العالمية، والتي تأسست عام 2008. وضمت إلى جانب معروف شركاء آخرين هم: بنك سورية الدولي الإسلامي ورامي مخلوف عبر شركته (راماك)، والتي ما زالت معاقبة أميركياً وأوروبياً حتى اليوم، وكذلك من الشركاء: إيهاب مخلوف واسمه ما زال مدرجاً أيضاً على لائحة العقوبات الأوروبية والأميركية. وفي وثيقة أخرى تنشرها “العربي الجديد”، من السجلات التجارية للشركات السورية، تكتمل حلقة رجال الرئيس السوري حول سليمان معروف بشراكته المباشرة مع محمد حمشو وخالد قدور عبر شركة (تطوير) والتي تأسست عام 2008 لتتولى التعهدات والمقاولات في سورية.

ومحمد حمشو هو أحد أبرز رجال الأعمال المرتبطين بالأسد وشقيقه ماهر، بحسب نص العقوبات الأوروبية ضده، وهو شريك سليمان معروف ومعاقب أوروبياً وأميركياً منذ عام 2011 وحتى اليوم من قبل الأوروبيين والأميركيين، بينما خضع خالد قدور للعقوبات الأوروبية ثم نجا منها بقرار محكمة الاستئناف الأوروبية لعدم كفاية الأدلة.

الملاحقة الإيرانية

في إحدى الوثائق المسربة من شركة “موساك فونسيكا”، أعدت مديرة الامتثال “أي الخضوع للقانون” في الشركة، ألكسندرا جوراز، مذكرة عن سليمان معروف قالت فيها: “خلال قيامنا بأعمال التحري، وجدنا أن سليمان معروف هو أحد الداعمين للبروباغاندا التي تدعو لقمع المتظاهرين في سورية من خلال قناته التلفزيونية، التي وصفتهم بالإرهابيين المدعومين من إسرائيل والغرب”، وتضيف: “كما عمل معروف كوكيل للسيدة أسماء الأخرس، زوجة الأسد في لندن، وكان يتولى شراء المجوهرات والمقتنيات الثمينة بالنيابة عنها في لندن”.

وأضافت، في رسالتها التي وجهتها إلى الإدارة العليا لشركة “موساك فونسيكا”: “هناك شبهات حول تبييض الأموال من قبل سليمان معروف، فقد حاول تحويل مليون جنيه إسترليني من حساب إلى آخر خلال فترة العقوبات، وخلال مرحلة التحقيق معه في الدعوى التي رفعها ضد الاتحاد الأوروبي مطالبا برفع العقوبات”. غير أن شركة (موساك فونسيكا) لم توقف التعامل مع معروف برغم تحذير مديرة الامتثال، بحسب الوثائق التي اطلعنا عليها.

وتطرح قضية غسيل الأموال علاقة معروف بالرجل المثير للجدل، فؤاد ميشيل زيات (75 عاماً)، وهو أيضا تاجر السلاح ومقامر شهير بحسب أخباره التي تملأ الصحف الغربية. الزيات يحمل الجنسية السورية واللبنانية والقبرصية والبرتغالية. وقد رفع دعوى ضد الحكومة الألمانية في عام 2011 أمام المحاكم الأميركية، يطالبها فيها بسداد الديون التي سددها عن أدولف هتلر، كما يزعم، والمقدرة بثمانية مليارات دولار. وأدين الزيات العام الفائت من قبل محكمة يونانية وحكم عليه بالسجن المؤبد، بتهمة غسيل الأموال في اليونان، وهو الآن ملاحق في أوروبا منذ عام 2015. ويختبىء الآن في سورية مسقط رأسه، بحسب بيان للشرطة اليونانية.

وتكشف الوثائق التي بحوزة “العربي الجديد”، من “ملفات بنما”، أنّ الزيات دخل في أول اتفاقية شراكة مع والد سليمان معروف (محمود) عام 1995 من خلال شركة: Halsey Management Limited المسجلة في الجزر العذراء البريطانية. في هذه الأثناء كان الزيات، يبرز كواحد من أشهر المقامرين في الكازينوهات على مستوى العالم حيث خسر مبلغ 23 مليون يورو في أندية القمار بين عامي 1994و 2006 بحسب صحيفة التلغراف البريطانية، بناء على بيانات جمعتها من الأندية. وخسر عام 2000 نحو أربعة ملايين دولار في أحد كازينوهات لندن في ليلة واحدة.وقد نقلت صحيفة الأوبزرفر البريطانية عنه في مقابلة، أنه كان يلتقي كبار تجار الأسلحة والمشاهير في العالم على طاولات القمار.

وفي الوثائق، التي حصل عليها معد التحقيق، فإنّ شركة “موساك فونسيكا” أرسلت رسالة عاجلة عبر البريد الإلكتروني تحمل عنوان “عاجل ثلاث مرات باللون الأحمر” تطلب من فرعها البريطاني أخذ الحذر من فؤاد الزيات. وتروي قصة احتياله على الحكومة الإيرانية، حين وقع عقداً معها كوسيط لشراء طائرة لها. غير أنّه قبض الدفعات المالية ولم يسلم الطائرة، ليكتشف لاحقاً أنّ الزيات دفع المبالغ التي استلمها من الحكومة الإيرانية لأحد كازينوهات القمار البريطانية لتسوية قضية مرفوعة ضده من هذا النادي”، بحسب الرسالة التي أفادت أنّه بدأ يمارس أعماله التجارية باسم ابنته سارة.

وبالفعل تعرض الزيات وابنته للمحاكمة ولقرار بتجميد الأموال في لندن عام 2008 بسبب القضية مع إيران. لكن القضية لم تستمر بسبب عدم وجود اتفاق تعاون قضائي بين لندن وطهران بشأن هذه القضية. عندها ساعدته جنسيته البرتغالية وإقامته واستثماراته الضخمة في قبرص على الرحيل دون متابعة القضية في لندن.

وكانت صحيفة “صنداي تايمز” البريطانية قد نقلت عن الزيات في عام 2007، أنّه “تعرض للاختطاف بتهديد السلاح من قبل عناصر من الحرس الثوري الإيراني خلال زيارة قام بها إلى بيروت في مايو/ أيار 2004″، وقال إنه “احتُجز تحت حراسة مشددة في السفارة الإيرانية لمدة أسبوع، وتم إخلاء سبيله بعد أن وقِع وثيقة وافق فيها على إعادة الأموال التي يطالب بها الإيرانيون ويعتبرونها ديناً مستحقا”.

لكن الزيات والذي نجا من الملاحقة الإيرانية، تعرّض مرة أخرى للملاحقة القضائية في قبرص واليونان، حينما أصدرت السلطات القضائية اليونانية مذكرة اعتقال بحقة عام 2013، إثر اعتقالها وزير الدفاع اليوناني السابق، آكيس تزوخاتزوبولوس، والذي أدانته المحكمة بتلقي رشى تفوق المليار دولار في صفقة شراء أنظمة دفاع صاروخي روسية من نوع (تور إم أي)، إذ أثبتت المحكمة أن الرشى نقلت للوزير عبر حسابات بنكية للزيات في سويسرا، ونقلت عبر شركات أوفشور يمتلكها الزيات في جزر العذراء البريطانية وقبرص، لتنتهي مسيرة الزيات المهنية باختبائه في سورية من حكم بالسجن المؤبد، بينما يقيم شريكه محمود معروف، وولده سليمان، في لندن بعيداً عن أية مسؤولية.

بعد أن أصبح مطلوباً في أوروبا، ركز الزيات أعماله في شركات مسجلة في “الأوفشور” في قبرص ولبنان، ليستمر بممارسة أعماله في الخفاء. وحصل معد التحقيق على سجلات شركات الزيات وأولاده في هذين البلدين، ففي قبرص يمتلك وابنته سارة، شركات هي: FN AVIATION SYSTEMS LIMITED و SAMATA LIMITED و GOL SUN LEISURE (CY) LIMITED، أما في لبنان فيمتلك: تان أويل ش.م. (أوفشور) متخصصة بالنفط، تأسست في لبنان عام 2013 ويترأسها ابنه، جورج فؤاد الزيات. وشركة زافيكور بتروليوم ش.م.ل. (أوفشور) متخصصة في النفط، تأسست عام 2013، ويترأسها ابنه سامي وشركاء من قبرص. وكذلك شركة هوماكو ليبانون ش.م.ل.(أوفشور) متخصصة بالتعهدات منذ تأسيسها في عام 2009، ويترأسها سامي فؤاد الزيات بشراكة قبرصية. وشركة تكنولوجي مانتنس سنتر ش.م.ل.(أوفشور) باسم مهى فؤاد الزيات منذ عام 2007.

وأيضاً ليكستون ش.م.ل.(أوفشور) تأسست عام 2002 ويساهم فيها بشكل رئيسي فؤاد الزيات وابنته سارة، إضافة إلى شركة سكاي لينك إكزكيوتيف ش.م.م ، والتي تأسست عام 2003 من قبل فؤاد الزيات وأولاده وشركة “غولف ترانسبورت يوتيليتيز ليمتد ش.م.م. تأسست عام 2002 من قبل أولاد فؤاد الزيات، وشركة كورهوب بروبرتي إنفستمانت كومباني ليمتد ش.م.م. تأسست عام 2004 باسم فؤاد الزيات وعائلته. وأقدمها: الشركة العامة للاستثمارات العامة ش.م.م.، والتي تأسست في عام 1980. ويشارك فيها فؤاد الزيات وأبناؤه وسمير نصرالله وابتسام حنا عبده.

لم يجب سليمان معروف ولا الزيات على أسئلة معد التحقيق، برغم مرور المهلة التي حددتها الرسائل الإلكترونية، ورغم الاتصال الهاتفي مع محامي الزيات في لبنان، إيلي ضاهر. ولم يردنا كذلك رد حول أسئلة وجهها معد التحقيق لوزارة الخزانة الأميركية حول نظام العقوبات المتعلق بهؤلاء الاشخاص، بينما علق مكتب إدارة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة، بأنها تبذل كل الجهود “لمعاقبة مخالفي العقوبات ومنتهكيها”.

العربي الجديد

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القانون رقم 10: إعادة تركيب سوريا/ د. خطار أبودياب

        تشريع القانون رقم 10 يمكن أن يؤدي إلى حرمان مئات الآلاف ...