صفحات العالم

حان وقت التدخل الخارجي بسوريا


طارق الحميد

ها هي سوريا تشهد مجزرة جديدة من مجازر التنظيم الأسدي، وهي ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة للأسف، مجزرة ضحيتها أطفال سوريون وأمهاتهم، ذبحوا بطريقة بشعة، ووسط صمت دولي مخزٍ، ورغم كل ما يقال عن مهمة أنان، وما يقوم به المراقبون الدوليون.

مجزرة نظام الطاغية الأسد لها عدة مدلولات، فالملاحظ أن النظام الأسدي يستغل كل حدث بالمنطقة لإرسال رسالة دموية للسوريين المغلوبين على أمرهم؛ فبينما المنطقة كلها مشغولة بسير الانتخابات المصرية، وانعكاساتها، ودلالاتها، قام نظام الطاغية بارتكاب مجزرة «الحولة» ليرهب السوريين، ثم يقول لهم إن «الإرهابيين» هم من ارتكبوا تلك المجازر، وإنه هو المنقذ لهم، وبالطبع تقوم الماكينة الإعلامية المتواطئة مع الأسد بترويج ذلك، واستغلال أوضاع بعض دول الربيع العربي، لترسيخ رسالة الطاغية. ومجزرة «الحولة» أكبر، وأحدث، دليل على ذلك؛ فحتى طريقة تنفيذ تلك المجزرة كانت على غرار ما تفعله «القاعدة»، وهو الذبح بالسكاكين، وهذا ما سميناه من قبل بقاعدة الأسد، والتي تقوم باستخدام الإرهاب، والتضليل، من أجل قمع السوريين، وترويعهم، وإيصال رسالة للمجتمع الدولي بأن «القاعدة» تعربد بسوريا.

أكاذيب النظام الأسدي مفضوحة بالطبع إلا بالنسبة للمتواطئين في المجتمع الدولي الذي يواصل صمته المطبق، وهو صمت عن الأفعال، وليس الأقوال، فالتصريحات لن تفيد السوريين العزل، ولن توقف نظام الطاغية عن القتل، وارتكاب المجزرة تلو الأخرى بحق السوريين، فقد فعل الأسد كل محظور بالشعب السوري، وتجاوز كل الخطوط الحمراء، وارتكب الجرائم ضد الإنسانية، فعل كل شيء، بينما لم يفعل المجتمع الدولي أي شيء يذكر إلا التصريحات، فحتى العقوبات الاقتصادية جل المجتمع الدولي يعلم أنها لا تحترم من قبل العراق، ولبنان، وروسيا، فالنظام الأسدي لا يزال يتسلح، ويدبر أموره عبر تلك الدول. وفوق هذا وذاك فإن عدد القتلى في سوريا في ازدياد، وجرائم النظام الأسدي متواصلة، وحيله المفضوحة مستمرة.

الإشكالية، وكما قيل مرارا وتكرارا، أن ما يقوم به النظام الأسدي من جرائم سيدفع سوريا كلها إلى التفكك، والعنف، والدمار الكامل، مما سينعكس على المنطقة كلها، فمناظر المجازر، والجرائم المرتكبة بسوريا من قبل نظام الأسد ستغذي العنف بالمنطقة، وستشعل جذوة التطرف والطائفية بشكل غير مسبوق، فما يفعله الأسد فاق جرائم كل مجرم مر على منطقتنا، والصمت الدولي تجاهه فاق أيضا كل صمت حيال ديكتاتور بمنطقتنا أيضا.

ولذا فإن ما تحتاجه سوريا اليوم ليس تصريحات، أو إطالة ومماطلة في مهمة أنان التي باتت مشبوهة.. ما يحتاجه السوريون هو تدخل خارجي بالقوة لوقف آلة القتل التي طالت، وتطال، أطفالا صغارا، وأمهات عزلا، وتجز رؤوسهم وأطرافهم بالسكاكين، فما يفعله الأسد هو جريمة حقيقية ضد شعب أعزل، وطوال عام ونصف، بينما المجتمع الدولي ما زال يقدم له المهلة تلو الأخرى. لا بد اليوم من تدخل خارجي حقيقي لوقف مجازر الأسد وإلا فسيكون الثمن فادحا على الجميع.

لشرق الأوسط

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى