صفحات المستقبل

سقوط الهواء الأصفر/ روجيه عوطة

 على عادتها الإحتفالية، ومع إعلان النظام السورية استعادة يبرود (بدعم من عناصر “حزب الله”)، فتحت “المنار” شاشتها لأخبار “الغلبة”، بهدف التشديد على “حسمها” المعركة لصالح “الجيش العربي السوري”. نافل الملاحظة أن النمط الحربي، الذي كانت الشاشة الصفراء تعتمده في حربها الدعائية ضد الإحتلال الإسرائيلي، قد تضاعف، لا سيما أن مراسل القناة حسن حمزة رافق الميليشيات النظامية من حي إلى آخر، ومن تلة إلى أخرى، حتى كاد المُشاهد يظنه مقاتلاً من المقاتلين الحزبيين.

وباتكائه على خطاب حزب الله، يشدد حمزة في واحد من تقاريره على سهولة المعركة، وسرعتها، رغم أهميتها الإستراتيجية، ذاك أن نتيجتها لم تكن “بعيدة من التوقعات. كل المؤشرات العسكرية السابقة كانت توحي بأن الجيش السوري سينتصر على المجموعات المسلحة. لكن، وقع الهزيمة كان صدمة لسرعة سقوطهم وحجم خسارتهم، في عقر دارهم وأكبر معاقلهم”، حسبما جاء في كلام المراسل على الهواء.

 إلا أن “الصدمة” الفعلية، وقعت في إحدى التغطيات الإخبارية، التي امتلأت بالجثث المتروكة على الأرض، على وقع نشيد “أحفر قبرك في يبرود”، بحيث أن القناة الصفراء تشمت بأصحاب الأغنية، مستندة ً إلى صور المقتولين. فلم يجد الحزب  مناصاً من استخدامها للتعبير عن ابتهاجه، الذي يجمع في أفعاله بين توزيع حلوى البقلاوة في الشوارع، ونشر صور الضحايا، سائلاً: “أين ستكون محفرة القبور التالية؟”.

 في الجهة عينها، وما إن “حسم” الحزب “نصره”، حتى نشأت صفحة “يبرود سقطت”، التي أعلنت وقوع المنطقة القلمونية تحت “أقدام مجاهدي حزب الله”، من خلال نشرها صورة قاسية، يظهر فيها بوط عسكري، يرتديه مقاتل من حزب الله على الأرجح، داعساً على وجه جثة، وقد علق الناشر كاتباً: “إسألو إسرائيل من نحن؟”. فالقوة، التي تهلل للغلبة في يبرود، تسندها “انتصارات” أخرى، منها ما هو “إلهي” خالص، لذا، كان “الظفر” في سوريا، “سهلاً ومباشراً”، ولو وصل الحزب على إثره إلى درك الاحتفال بـ”نصره” عبر عرض جثث عدوه، والتهام الحلوى فوقها.

 لقد كان “حسماً” جثثياً بامتياز، تدل عليه تلك الصورة، التي نشرتها صفحة “نصر يبرود”، وكُتب فوقها “إلى جهنم”. إذ انتقل الحزب من “حسم النصر” إلى “إعلانه”، شاهراً جثة العدو في الإعلام الرسمي والبديل، كأنها دمغة “الغلبة”، وعلامتها القاطعة. بذلك، يحقق الحزب مطلب علي بركات، الذي ألف أغنية جديدة، حملت عنوان “أعلن نصرك بيبرود”، مطلقاً فيها عنان طائفيته، التي تغلظها قوة مفرطة، لدرجة قبض أصحابها على مفاتيح الجحيم، والتحكم بألم الآخرين : “حلّك تعرف من القصير\ حربك معنا ما بتدوم\ منطلعلك عجناح الطير\ لو توصل للسبع نجوم\ بإيدينا مفتاح جهنم\ يلي فيها رح تتألم”.

 مع الإشارة إلى ربط الأغنية بين “التكفيري” و”الصهيوني”، والتعريج “السهل والسريع” على تهديد إسرائيل باسترجاع شبعا في الخاتمة، “عصهيوني والتكفيري يلي حطه إيد بإيد\ حققنا نصر بيبرود\ ورح نكتب نصر من جديد\ يا صهيوني لا ما تحلم رح ترجع شبعا ورح تندم\ يا حزب الله يلا تقدم\ واعلن نصرك بيبرود”. كأن هذه الأغنية تحاكي مسار حزب الله الحاضر، إذ يهدد الإحتلال الإسرائيلي، ويحتل يبرود، يتوعد بالرد على “الصهاينة”، ويقتل السوريين.

بالتالي، وجد “حزب الله” الميدان الملائم لإيديولوجيته أكثر من الجنوب اللبناني، فهو الآن في صلب معركة النظام السوري، وعلى هذا الأساس، تخوض ماكينته الإعلامية، من القناة الصفراء إلى الصفحات الفايسبوكية، حربها ضد معارضي نظام بشار الأسد، الذين غالباً ما تعرض صور جثثهم، مؤكدةً للمشاهدين أن حزب الله “انتصر وسينتصر”، و”الغالبون” سيظلون على حالهم. فـ”المقاومة الإسلامية” تتغلب دائماً، حتى لو صارت داعمة لحرب نظام استبدادي، وحتى لو امتلأ هواء “المنار” بالدم والأشلاء!

المدن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى