صفحات العالم

إيران وسوريا والضغط المزدوج


  حسام كنفاني

بعد فترة من “السماح” ناتجة عن الانشغال العالمي ب “الربيع العربي”، عاد الملف الإيراني إلى واجهة الأحداث العالمية بفعل تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يشير إلى شبهات عسكرة في البرنامج النووي الإيراني . غير أنه من غير الممكن عزل الملف الإيراني عن الحراك بالشارع العربي، وخصوصاً في سوريا، الحليف الأساس لطهران في المنطقة .

كثيرون يرون رابطاً جوهرياً بين إعادة تحريك الملف الإيراني وبين ما تشهده بلاد الشام من حراك شعبي ضد النظام . الربط ناتج عن المسعى الإيراني المباشر إلى التحذير من أن المسّ بالنظام في سوريا من شأنه إدخال المنطقة بمواجهة كبرى تكون طهران جزءاً أساسياً منها . الرسالة الإيرانية هذه وصلت إلى تركيا، ومنها إلى حلف شمال الأطلسي .

على هذا الأساس يرى مراقبون أن تحريك الملف الإيراني، بدءاً من الاتهام بمحاولة اغتيال السفير السعودي في الولايات المتحدة، مروراً بالحديث “الإسرائيلي” المتصاعد عن ضرب إيران، وصولاً إلى تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مرتبط بتصعيد الضغط على طهران، في محاولة لتفعيل الضغط عليها، وإعادة إدراج ملفها على جدول أعمال الضغط الدولي، سواء عبر العقوبات الآحادية أو الجماعية من خلال مجلس الأمن الدولي .

المراقبون أنفسهم يشيرون إلى أن الغاية الأساس هي محاولة احتواء مفاعيل فترة الاستراحة التي عاشها الملف الإيراني على مدى عام تقريباً، وتحديداً منذ اندلاع الثورات العربية في ديسمبر/كانون الأول الماضي . حينها تحوّل الملف الإيراني إلى زاوية هامشيّة من قضايا المنطقة، وهو ما اختبرته طهران، وتصرفت على أساسه في تعاطيها مع الثورات . اليوم، ومع بقاء ثورتي سوريا واليمن من دون حسم، وفي ظل ارتباط عضوي بين الأولى وإيران، يسعى المجتمع الدولي إلى تفعيل ضغط مزدوج بالوتيرة نفسها على طهران ودمشق في إطار استراتيجية عزل جزئية للعاصمتين وشغلهما بملفات منفصلة نظرياً، غير أنها مرتبطة عضويّاً .

توقيت مثل هذا الحراك المفاجئ للملف الإيراني يشير إلى أن الهدف يرمي إلى ما هو أبعد من طهران، خصوصاً أن ما تمّ تسريبه من تقرير وكالة الطاقة لا يشكّل نقلة نوعية حقيقية في الملف النووي الإيراني، كما يسعى الخبراء إلى الإيحاء . مجرّد إعادة الملف إلى الأضواء يمثّل الهدف الاستراتيجي في المرحلة الحالية، المتزامنة أيضاً مع قرب الانسحاب الأمريكي من العراق، والذي تسعى إيران إلى تصويره بأنه انتصار لها .

الملف النووي الإيراني إلى الواجهة، لكنه قد لا يشهد حركة جديّة، بقدر ما سيكون مناسبة لإبعاد طهران عن ملفات أخرى، سوريا في مقدمتها .

الخليج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى