أحداث 04.05.2011

سورية: إنتشار أمني في بانياس واعتقالات واسعة وباريس وبرلين تريدان إدراج الأسد في العقوبات

باريس – ارليت خوري؛ دمشق، عمان – «الحياة»، رويترز، أ ف ب

أكد شهود في مدينة بانياس امس ان قوات الأمن السورية ومسلحين انتشروا أمس في مناطق وسط المدينة. في ظل انباء عن اعتقال نحو الف شخص خلال الايام الماضية. بينما دعا ناشطون إلى اعتصامات متواصلة تبدأ ليل أمس في كل المدن السورية حتى يتم وقف الاعتقالات والعنف.

وصعد وزير الخارجية الفرنسي من لهجته إزاء الحكومة السورية قائلا إن «حكومة تطلق النار على مواطنيها لانهم يريدون التعبير عن أنفسهم من أجل اقامة ديموقراطية حقيقية تفقد شرعيتها».

وقال إن باريس تريد ادراج اسم الرئيس بشار الاسد على لائحة العقوبات التي تضم مسؤولين في النظام السوري. وأوضح ان «استخدام حدود قصوى من العنف، كدبابات واسلحة ثقيلة ضد الشعب السوري، يستدعي منا حكما مشابها لما صدر عنا حيال موقف القذافي».

وقال نائب وزير الخارجية الالماني فيرنر هوير من جانبه «إن الوقت حان للتحرك». وتابع: «لا تترك التصرفات… المستمرة للحكومة السورية للاتحاد الاوروبي خياراً سوى الضغط بقوة لتطبيق عقوبات موجهة ضد النظام».

وكلف سفراء الدول الـ 27 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي يوم الجمعة خبراءهم بالعمل على صوغ العقوبات التي قد تشمل، إلى حظر الاسلحة، تجميد اموال ومنع منح تاشيرات سفر تطاول المسؤولين عن القمع.

لكن بالرغم من الاجماع على مبدأ حظر الاسلحة، قال ديبلوماسي اوروبي لوكالة «فرانس برس» ان «كل دول الاتحاد الاوروبي لا تملك الرؤية نفسها. فالبعض يريد التحرك بقوة وسرعة والبعض الاخر يريد تحركا تدريجيا لا يطاول بشار الاسد على الفور… اما ان نقدم تنازلات ونضع لائحة سريعا، واما ان نشكل لائحة اكبر ستستغرق وقتا اطول».

ومن بين الدول المترددة في فرض عقوبات سريعة البرتغال واستونيا التي تخشى عواقب على مواطنيها السبعة المخطوفين في لبنان، بالاضافة الى قبرص واليونان.

ميدانيا، دعا ناشطون إلى اعتصامات متواصلة تبدأ من ليل أمس في كل المدن السورية، وتستمر حتى يتم وقف الاعتقالات والعنف، ويأتي ذلك فيما قالت منظمات حقوقية إن قوات الامن أعتقلت أكثر من الف شخص خلال يومين سعيا لانهاء موجة الاحتجاجات.

وقالت المنظمة الوطنية لحقوق الانسان في سورية: «شهدت المدن السورية خلال اليومين السابقين تصعيدا جنونيا من قبل السلطة حيث تقوم باعتقال كل من له قدرة على الاحتجاج أو التظاهر في المدن والقرى التي تشهد اعتصامات. كما أن السلطة قد طاولت باعتقالاتها التعسفية كتابا ومثقفين ونشطاء معروفين بتوجهاتهم الإصلاحية لتتجاوز قائمة المعتقلين الألف خلال اليومين الآخرين فقط». وقال عمار القربي، رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان، لوكالة «اسوشيتد برس» أمس، إن هذه الاعتقالات حوَّلت سورية «إلى سجن كبير»، موضحاً ان الاعتقالات تمت بشن غارات من بيت الى بيت.

الى ذلك قال أحد قادة الاحتجاجات في سورية، إن قوات الأمن ومسلحين انتشروا أمس في مناطق بوسط بانياس، التي تشهد بعضاً من أشد الاحتجاجات الشعبية في البلاد، موضحاً ان الجيش قام بإغلاق المدخل الشمالي للمدينة، كما قام بتأمين المدخل الجنوبي وبتسليح قرى في التلال المطلة على بانياس من الموالين للسلطات. وأوضح أنس الشغري أن قوات أمن ترتدي ملابس مدنية انتشرت في «شارع السوق» وبدأت تعتقل الناس استناداً الى اسماء عائلاتهم المدونة على بطاقات هوياتهم.

في غضون ذلك، أفادت «الوكالة السورية للانباء» (سانا)ان القيادة المركزية لـ «الجبهة الوطنية التقدمية» علرضت والتطورات في البلاد. واضافت أن القيادة أكدت أن «المحاولات التي تقوم بها مجموعات إرهابية متطرفة تشكل جزءاً من مؤامرة واسعة تستهدف الوحدة الوطنية والمواقف السياسية والنهج القائم على الدفاع عن مصالح الأمة العربية»، مشيرة إلى «التدابير المتخذة للقضاء على المؤامرة كجزء من حركة شاملة تهدف إلى القيام بعملية إصلاح واسعة وشاملة تجعل من سورية قادرة على مواصلة سياساتها الفاعلة والمؤثرة في المنطقة والعالم».

مسعى فرنسي لإدراج الأسد في لائحة العقوبات

واشنطن تصف الحملة في درعا بأنها “همجية”

تحدثت باريس عن سعيها الى ادراج اسم الرئيس السوري بشار الاسد في لائحة الاشخاص الذين تستهدفهم العقوبات الاوروبية التي يجري البحث في فرضها على نظامه، لكن هذا المسعى جبه برفض قطري، بينما تجاهلت دمشق التنديد الدولي بلجوء قواتها الى العنف ضد المتظاهرين المطالبين باجراء اصلاحات سياسية واعتماد الديموقراطية، وشنت حملة اعتقالات واسعة في المدن والبلدات التي شهدت تحركات احتجاج. وقال ناشطون إن عدد المعتقلين تجاوز الالف في يومين وان الاعتقالات شملت “كل من له قدرة على الاحتجاج أو التظاهر” بمن فيهم “كتاب ومثقفون وناشطون معروفون بتوجهاتهم الإصلاحية”.

ووصفت وزارة الخارجية الاميركية تصرفات الحكومة السورية في درعا بانها “همجية” ورأت أنها ترقى الى كونها عقاباً جماعياً.

وانتقد الناطق باسمها مارك تونر استخدام الدبابات والقيام “بحملة اعتقالات تعسفية واسعة في حق شبان في درعا”، الى قطع المياه والكهرباء. وقال: “إنها فعلاً تدابير همجية توازي عقابا جماعيا لمدنيين أبرياء”. واضاف ان على الرئيس السوري ان “يوقف أي عنف في حق متظاهرين ابرياء”.

وسئل عن موقف باريس من فرض عقوبات على الاسد، فاجاب ان “خيارات عدة لا تزال في متناولنا”.

ساركوزي

وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي صرح في مقابلة تنشرها الاربعاء مجلة “الاكسبرس” الاسبوعية، بانه يرغب في “انزال اقسى العقوبات” بسوريا بسبب القمع “غير المقبول” للاحتجاجات. وقال: “بالنسبة الى سوريا، سنتحرك لتبني اقسى العقوبات”. واضاف: “ستكون فعالة”.

واوضح في هذه المقابلة التي اجريت معه عشية الذكرى الرابعة لانتخابه رئيسا في السادس من ايار 2007، ان “تصرف النظام غير مقبول. ولا مستقبل في العنف ضد الشعب، في اطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين. وما يحصل في سوريا يشكل صدمة عميقة”.

وعلى غرار ما قال الاسبوع الماضي في روما، استبعد فرضية تدخل عسكري في سوريا، قائلاً: “يجب ان نكون واضحين، فالتدخل العسكري سيبقى الاستثناء، لا يمكن ان يكون القاعدة… ليس ضرورياً حيال الوقائع السياسية المختلفة، التحرك كل مرة بالطريقة ذاتها”.

وكرر انه لا يأسف لأعتماده سياسة التقارب مع بشار الاسد في 2008. وذكر بان “سياسة اليد الممدودة التي قامت بها فرنسا أتاحت وقف الاعتداءات في لبنان والانتخاب الديموقراطي للرئيس ميشال سليمان واجراء انتخابات نيابية حرة وتأليف حكومة سعد الحريري وفتح سفارة سورية في بيروت وسفارة لبنانية في دمشق… ولكن فيما يقمع شعبه بالدم، ان اليد الممدوة تتراجع. هذا ما يصنع قوة سياستنا وتماسكها”.

وفي وقت سابق، صرح وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه في مؤتمر صحافي بان فرنسا تأمل في ادراج اسم الرئيس السوري في لائحة الاشخاص الذين تستهدفهم العقوبات الاوروبية التي يجرى التحضير لها لفرضها على نظامه.

رفض قطري

لكن رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أبدى معارضته لتبني عقوبات أوروبية على دمشق، وأعرب عن أمله في “حل سوري” للازمة في هذا البلد، في ختام لقاء والرئيس الفرنسي في باريس. وقال في تصريح صحافي: “نأمل في ان يتوصل المسؤولون السوريون والرئيس السوري تحديداً الى ايجاد حل سوري للمشاكل الراهنة في هذا البلد … ونأمل في حل سريع”. وشدد على ان “الوضع في سوريا بالغ الاهمية بالنسبة الى قطر والمنطقة والاستقرار الاقليمي”. وكرر ان “ما نأمله هو حل سوري يرضي الشعب السوري ويلبي مطالبه، ولم نفقد الامل في هذا الحل”. ورفض اجراء اي مقارنة بين الوضعين الليبي والسوري، معلنا معارضته أي تدخل عسكري ضد نظام الاسد.

اعتصامات

ووسط الاعتقالات الجارية، دعا ناشطون مناهضون للنظام السوري الى اعتصامات متواصلة بدءاً من مساء أمس في كل المدن السورية .

وص ف، رويترز، ي ب ا

الدوحة تُبلغ باريس رفضها العقوبات … وواشنطن تدين العقاب الجماعي لدرعا

الأسد يتلقى من فعاليات دمشق مقترحات اقتصادية

زياد حيدر

دمشق :

نقل وجهاء من مدينة دير الزور شمالي سوريا، أمس، عن الرئيس بشار الأسد توقعاته بأن تنفرج الأزمة في مدينة درعا نهاية الأسبوع الحالي، فيما ذكر أعضاء وفد من فعاليات دمشق الاقتصادية أنه عرض على الأسد مجموعة من الحلول الإسعافية للأزمة الاقتصادية الراهنة وأيضا الناتجة عن سياسة الانفتاح الاقتصادي للحكومة السابقة، وأن الرئيس تجاوب معها.

في هذا الوقت، أعلن رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان انه «لا يريد أن يرى سوريا مقسمة»، موضحا قائلا إن هذا يمكن أن يلحق الضرر بتركيا، فيما اعتبرت واشنطن أن العملية العسكرية في درعا عبارة «عن إجراءات همجية ترقى إلى كونها عقابا جماعيا في حق مدنيين أبرياء».

واستمهل رئيس الحكومة القطرية الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، الذي تدعو بلاده إلى فرض عقوبات على النظام السوري، باريس منح المزيد من الوقت للرئاسة السورية كي تتوصل إلى حل داخلي مقبول. وقال لـ«السفير» في باريس، «لدينا علاقات مميزة مع سوريا، والوضع فيها مهم بالنسبة للمنطقة ولقطر وللاستقرار. هناك حديث يجري عن (العقوبات) لكننا نحن نؤيد

حلا من داخل البيت السوري ويلبي رغبات الشعب السوري».

ووفد دير الزور هو الثاني الذي يلتقيه الأسد خلال يومين، بعد أن سبقه وفد آخر ضم وجهاء المحافظة الحدودية الزراعية. وضم الوفد 35 شخصية من مدن دير الزور والميادين والبوكمال على الحدود العراقية، وبقي مع الأسد اربع ساعات، حيث تناول النقاش الوضع العام في البلاد.

 

وقال المحامي عبد الفتاح فتيح لـ«السفير» انه كان للوفد «موقف أمني ومطلب معيشي»، مشيرا إلى أن الأول يتمثل في دعم السياسة التي يتبعها الأسد «بحماية الوحدة الوطنية التي هي أساس الوجود السوري». وأوضح أن الوفد أكد أنه «لا يقبل أن يهتز الأمن في مناطقنا».

أما معيشيا، فكرر الوفد مطالب مشابهة لوفود أخرى، دعت إلى خفض أسعار المازوت والسماد باعتبار المناطق التي جاؤوا منها زراعية، بما يخفف الضغط الاقتصادي على الشريحة العاملة بالزراعة. وهو ما أكد عليه عضو الوفد خليل عبد الوهاب الذي قال لـ«السفير» ان قرارا بهذا الشأن سيصدر قريبا.

ونقل فتيح عن الأسد تشديده على سير العملية الإصلاحية، مذكرا بأن توجه الدولة كان دوما في هذا الاتجاه، لكن «الظروف الخارجية التي فرضت علينا أخّرتنا». وقال ان «الوفد مقتنع بضرورة أن تكون الإصلاحات تدريجية»، مضيفا «الله لم يخلق الكون بيوم واحد».

من جهته، قال عبد الوهاب ان الرئيس السوري عبر عن «سياسة متسامحة» مع كل من لم يتسبب بتخريب منشآت عامة أو خاصة في ما يتعلق بأعمال الاحتجاج التي جرت في البلاد، ولاسيما في الجزيرة السورية.

والتقى الأسد وفدا من الفعاليات الاقتصادية من مدينة دمشق ضم رؤساء غرف التجارة والصناعة في المدينة وكبار التجار. ومن ضمن رجال الأعمال الذين حضروا الاجتماع راتب الشلاح، عبد الرحمن العطار، غسان قلاع، عماد غريواتي وبسام غراوي.

وأوضح رئيس غرفة تجارة دمشق غسان قلاع أنّ الاجتماع كان تداوليا، وناقش الحلول التي يمكن أن تطرح بشكل إسعافي ومتوسط وطويل الأمد، مشيرا في تصريح لـ«السفير» إلى أن الإسعافي هو المتوقع سريعا. ورأى أن «السياسة الاقتصادية تحتاج لإعادة صياغة»، معتبرا أن «السماح بالاستيراد على حساب الإنتاج المحلي زاد من نسب البطالة»، موضحا أنه «من الصعب معرفة حجم الضرر الذي أصاب الاقتصاد في الأزمة الراهنة»، باعتبار أنه «لا توجد معايير دقيقة يمكن القياس بها وسط الأزمة، لكن بعد فترة يتضح لنا ما حصل إن كان نحو الأسوأ أو بمثابة مراوحة في المكان».

ومن الحلول الإسعافية التي طرحت ووعد الأسد بدراستها، وفق ما علمت «السفير»، إمكانية خفض أسعار المحروقات والكهرباء للصناعيين.

من جهته، أقر مجلس الشعب (البرلمان) مشروع القانون المتضمن إحداث محاكم القضاء الإداري والمحاكم الإدارية وفقا لأحكام القانون الأساسي للعاملين في الدولة في المحافظات، بمرسوم بناء على اقتراح رئيس مجلس الدولة وأصبح قانونا. ويهدف القانون إلى تقصير أمد التقاضي وسرعة البت في الدعاوى المنظورة أمام القضاء الإداري وتخفيف العبء عن المحاكم الموجودة في محافظة دمشق، إضافة إلى تخفيف عبء انتقال المواطنين إليها.

وأحال المجلس المراسيم التشريعية الصادرة عن الأسد على اللجان المختصة لدراستها وإعداد التقارير اللازمة حولها، وهي المرسوم التشريعي لإحداث شركة سورية مساهمة للتأمين الصحي تسمى «شركة شام للتأمين الصحي»، والمرسوم التشريعي المتضمن إعفاء الفلاحين من الغرامات المترتبة على رسوم الري الواجبة عليهم بين العامين 1997 و2000، والمرسوم التشريعي المتضمن منح المسجلين في سجلات أجانب الحسكة الجنسية السورية، والمرسوم التشريعي المتضمن إلغاء محكمة أمن الدولة العليا المحدثة، والمرسوم التشريعي المتضمن تنظيم حق التظاهر السلمي إلى لجنة الداخلية والإدارة المحلية.

ميدانيا شيعت بلدة حوش عرب بمحافظة ريف دمشق أمس الشرطي أحمد موسى البرتاوي ممن استهدفتهم المجموعات المسلحة في محافظة درعا وفقا لما ذكرته «سانا».

كما عرض التلفزيون السوري صورا لمدينة درعا صورت أمس، بدت فيها الحياة اعتيادية. ونقل عن مواطنين ترحيبهم بدخول الجيش، وتأكيدهم وجود المواد التموينية. كما أظهر التلفزيون صورا لأسلحة وذخائر موجودة في حفر إسمنتية وآبار. وقال بيان للجيش ان «عددا ممن غرر بهم سلموا أنفسهم لوحدات الجيش والأمن في المدينة»، مكررا انه مستمر بمهامه في درعا واكتشافه «مخابئ أسلحة في حفر وبساتين متفرقة».

وأتبع التلفزيون ذلك باعترافات لياسر عبدو النابلسي الذي وصفه بأنه كان احد المسؤولين عن مقتل مجموعة من العناصر الأمنية في نوى التابعة لمحافظة درعا التي قتل فيها سبعة عناصر باعتداء مسلح، واعتبرت حينها السبب المباشر في تحرك الجيش لحسم الأزمة عسكريا في المدينة.

وفي سياق مشابه ذكرت «سانا» أن «مجموعة إرهابية مسلحة» أطلقت النار على المسافرين بشكل عشوائي في موقع اثريا التابعة لمنطقة السلمية بمحافظة حماه ما أدى إلى إصابة ثلاثة مواطنين وثلاثة من قوى الأمن الداخلي واحتراق سيارة شرطة، قبل أن تتدخل القوى الأمنية وتشتبك معهم.

إلى ذلك، (ا ف ب، رويترز، ا ب) ذكر ناشطون ان تظاهرات صغيرة خرجت في حمص وحي الميدان في دمشق وحماه وبلدة جاسم قرب درعا. وقال ناشط حقوقي إن قوات الأمن شنت حملة مداهمات في بانياس، فيما أعلن «أحد قادة المحتجين» أنس الشغري ان القوات السورية انتشرت في مناطق وسط المدينة. وطالبت اللجنة الدولية للصيب الأحمر السلطات السورية برفع القيود أمام الوصول إلى درعا. وقال المتحدث باسم اللجنة هشام حسن، في مؤتمر صحافي في جنيف، إن الأطباء وأعضاء الهلال الأحمر السوري في حاجة إلى «وصول فوري إلى الضحايا».

وقالت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان «شهدت المدن السورية خلال اليومين السابقين تصعيدا جنونيا من قبل السلطة حيث تقوم باعتقال كل من له قدرة على الاحتجاج أو التظاهر في المدن والقرى التي تشهد اعتصامات، كما أن السلطة قد طالت باعتقالاتها التعسفية كتابا ومثقفين ونشطاء معروفين بتوجهاتهم الإصلاحية لتتجاوز قائمة المعتقلين الألف خلال اليومين الماضيين فقط».

من جهتها، اتهمت واشنطن دمشق بممارسة «تدابير تتسم فعلا بالهمجية» في مدينة درعا. وأدان المتحدث باسم وزارة الخارجية مارك تونر استخدام الدبابات والقيام «بحملة اعتقالات تعسفية واسعة بحق شبان في درعا» اضافة الى قطع المياه والكهرباء. وقال «انها فعلا تدابير همجية توازي عقابا جماعيا لمدنيين ابرياء». وكرر ان على الاسد ان «يوقف اي عنف بحق متظاهرين ابرياء».

الدوحة وباريس

وذكر مراسل «السفير» في باريس محمد بلوط انه بعد لقاء مسائي جمع في الاليزيه ساركوزي ورئيس الوزراء القطري، قال الشيخ حمد لـ«السفير»، إن «إطالة أمد الأزمة في سوريا يدعو إلى تدخلات خارجية، ونحن لا نريد هذه التدخلات الخارجية ونأمل ألا نصل إليها».

وتبدو بعيدة ومؤجلة حتى الآن، مقاربة فرنسية عربية مشتركة للتدخل في الأزمة السورية، على غرار الإطار العربي الأوروبي الذي سمح بتدخل التحالف في ليبيا تحت مظلة عربية، وهو ما يرشح من اللقاء القطري الفرنسي. وقال حمد، ردا على سؤال لـ«السفير»، بهذا الشأن إن «الوضع في ليبيا، عندما طلبنا التدخل، يختلف عما هو عليه في سوريا، ولا نعتقد أنه بهذه الحدة، وما زلنا نأمل أن يكون هناك حل يرضي الشعب السوري في مطالبه، ولا توجد أي مقارنة بين الأوضاع في سوريا وليبيا لاستعمال قرارات عسكرية. نحن لا نؤيد هذا، ولا نرغب في حل من هذا النوع، لكن من المهم أن نحل الموضوع، لأن إطالة ما يجري يدعو إلى تدخلات خارجية».

وكانت قطر قد أدت دورا محوريا في عملية التقارب السوري الفرنسي في الأعوام الماضية بعد سنوات من العزلة والقطيعة بين دمشق وباريس. وتشكل قطر احد محاور الدبلوماسية الفرنسية الأساسية، التي تتدخل من خلالها فرنسا في ملفات إقليمية، تشمل سوريا ولبنان وفلسطين والسودان وليبيا. ومن المستبعد أن تلجأ فرنسا إلى أي خطوة عدائية تجاه النظام السوري، من دون مشاورات مسبقة مع شريكها القطري.

وإزاء الاستعجال الفرنسي المتزايد لفرض عقوبات زجرية بحق النظام السوري، عبر الاتحاد الأوروبي، بعد الإخفاق بالحصول على بيان رئاسي أو قرار من مجلس الأمن يدين قمع الاحتجاجات، لجأ رئيس الوزراء القطري إلى تصريحات تستمهل الفرنسيين، لمنح المزيد من الوقت للرئاسة السورية كي تتوصل إلى حل داخلي مقبول. وقال الشيخ حمد لـ«السفير»، «نأمل أن تجد القيادة السورية والرئيس بشار الأسد حلا سوريا بسرعة. لدينا علاقات مميزة مع سوريا، والوضع فيها مهم بالنسبة للمنطقة ولقطر وللاستقرار. هناك حديث يجري عن (العقوبات) لكننا نحن نؤيد حلا من داخل البيت السوري ويلبي رغبات الشعب السوري».

أردوغان

وقال اردوغان، في مقابلة مع قناة «شو تي في»، انه «لا يريد أن يرى سوريا مقسمة»، موضحا ان هذا يمكن أن يلحق الضرر بتركيا. واعتبر أن على الأسد أن يحزم أمره بشكل حاسم، مضيفا انه لا يريد ان يرى «مجزرة حماة أخرى ولا حمص أخرى. وقد قمنا بتذكيرهم بذلك. واذا تكرر مثل هذا الشيء فإن من الصعب على سوريا ان تنهض من هذا الأمر، لانه حينها لا مفر من اتخاذ موقف إنساني تجاه هذا الوضع، وسنضطر بالقيام بما يقع على عاتقنا». وأضاف «ان الأسد يجب أن يكون حازما في تطبيق إلغاء حال الطوارئ من خلال عدم إطلاق الرصاص على الناس»، واصفا الأسد بالصديق العزيز.

من جانبه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك، للقناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي، «اعتقد أن الأسد يقترب من الدرجة التي سيخسر فيها شرعيته الداخلية. إن قسوته توقع المزيد من القتلى وتضعه في مأزق. كما تتضاءل فرصه للخروج منه».

السفير

الخارجية الفرنسية تنصح رعاياها بمغادرة سوريا

باريس: نصحت وزارة الخارجية الفرنسية مواطنيها بمغادرة سوريا إلى حين عودة الوضع هناك الى حالته الطبيعية.

وقالت الوزارة في بيان لها اليوم “انه رغم عدم تعرض الرعايا الاجانب حتى الان الى اي تهديد مباشر، فان السلطات الفرنسية تنصح مجددًا الفرنسيين بتأجيل السفر الى سوريا، وعلى الفرنسيين في هذا البلد، الذين يعتبر وجودهم غير ضروري بمغادرة سوريا مؤقتا على رحلات تجارية”.

ومددت وكالات السفر الفرنسية التي تنظم رحلات الى سوريا قرار تجميد الرحلات حتى 15 مايو/أيار الحالي.

دبابات وناقلات جند سورية تنتشر حول الرستن قرب حمص

وكالات

دمشق: نفذ حوالي 150 طالبا الاربعاء اعتصاما تضامنيا مع مدينة درعا في الجنوب السوري التي يحاصرها الجيش منذ 25 نيسان/ابريل، بحسب ناشط حقوقي. وصرح الناشط لوكالة الأنباء الفرنسية “نفذ 100 الى 150 طالبا اعتصاما للاعراب عن تضامنهم مع درعا هاتفين بالروح بالدم نفديك يا درعا وارفعو الحصار عن درعا”.

ولم يستمر الاعتصام وقتا طويلا حيث فرقته قوى الامن. ودرعا التي تقع على بعد 100 كلم جنوب دمشق محاصرة منذ تدخل الجيش مدعوما بدبابات ومدرعات في المدينة لقمع حركة الاحتجاج التي انطلقت في 15 اذار/مارس.

وذكرت وكالة رويترز أن دبابات وناقلات جند سورية تنتشر حول الرستن قرب حمص.

وتحاول حركات المعارضة للنظام السوري تنظيم اعتصام في المدن الكبرى في البلاد في مواجهة قمع دانته فرنسا بشدة واعتبرته الولايات المتحدة “وحشيا”. وقال ناشطون ان المعارضين للنظام في سوريا تعهدوا مواصلة “ثورتهم” عبر تنظيم تظاهرات في جميع انحاء البلاد بينما يستمر الجيش في محاصرة عدة مراكز للحركة الاحتجاجية.

وقالت لجان تنسيق التظاهرات في عدة مدن سورية في بيان “مستمرون في ثورتنا وفي مظاهراتنا السلمية في كافة ارجاء سوريا حتى تحقيق مطالبنا بالحرية”. والمدن هي درعا (جنوب) وبانياس (شمال غرب) المحاصرتان والمدينة الصناعية في حمص ثالث المدن السورية في وسط البلاد.

من جهة اخرى، قالت صحيفة “الوطن” القريبة من السلطة ان الرئيس السوري بشار الاسد اكد الثلاثاء خلال لقاء مع وجهاء من دير الزور والبوكمال والميادين، المدن الواقعة شرق سوريا، ان “وحدات الجيش التس دخلت درعا في 25 نيسان/ابريل ستنجز مهمتها قريبا”.

واضاف ان “كل دول العالم يمكن ان تشهد حوادث مثل تلك التي جرت في درعا”. ودان الناشطون قمع النظام منذ اسابيع والاعتقالات الواسعة في صفوف المعارضين لنظام الرئيس بشار الاسد. وقالوا ان “السلطة عمدت خلال الايام الاخيرة الى تكثيف عمليات الاعتقال بشكل فاق كل حد، بحيث اصبح متوسط عدد الاعتقالات يوميا لا يقل عن 500 شخص”.

واشاروا الى “حملات مداهمة مكثفة تستهدف كل يوم مناطق بعينها، بالاضافة الى الاعتقالات المتفرقة المستمرة”. وتابعوا ان “السلطة تستخدم ابشع الاساليب في عمليات الاعتقال التعسفي تلك حيث يقوم عشرات العناصر الأمنية المسلحة باقتحام المنازل والتعرض لاهلها بالاهانة والترهيب”.

من جهة اخرى، جرت تظاهرة في حلب (350 كلم شمال دمشق) ثاني مدن البلاد الثلاثاء، بعدما كانت واحدة من المناطق التي لم تشهد احتجاجات من قبل. وقال ناشطون ان مئات الاشخاص شاركوا في التظاهرة التي فرقتها قوات الامن.

وصرح وسام طريف المدير التنفيذي لمنظمة حقوق الانسان “انسان” ان عدد “المعتقلين او المفقودين يمكن ان يتجاوز الثمانية آلاف”. واضاف ان منظمته تمكنت من التأكد من توقيف 2843 شخصا بينهم 891 في درعا ومحيطها و103 في الزبداني و108 في مضايا (شمال غرب دمشق) و384 حول دمشق و636 في حمص ومحيطها و317 في اللاذقية و267 في جبلة و37 في طرطوس، المدن الثلاث الواقعة على المتوسط.

وتابع ان هناك 5157 اسما آخر يجري التحقق منهم بينهم 4038 في درعا ومحيطها. ويؤكد الناشطون في بيانهم ان “اوساط اجهزة الامن السورية فشلت في ايقاف المظاهرات عبر مختلف وسائلها القمعية بدءا من حصار المدن وقطع الاتصالات عنها وانتهاء باطلاق الرصاص الحي وقتل المئات من السوريين”.

من جهة اخرى، جرت تظاهرة في حلب (350 كلم شمال دمشق) ثاني مدن البلاد الثلاثاء، بعدما كانت واحدة من المناطق التي لم تشهد احتجاجات من قبل. وقال ناشطون ان مئات الاشخاص شاركوا في التظاهرة التي فرقتها قوات الامن.

وحسب شريط فيديو وضع على موقع يوتيوب، ردد المتظاهرون “بالروح بالدم نفديك يا درعا” وكذلك “ارفعوا الحصار ارفعوا الحصار” وهم يصفقون. وفي بلدة الرستن التي كانت من مراكز الاحتجاج على الطريق بين حمص وحماة، قال ناشط ان “الجيش ارسل تعزيزات الى المدخل الشمالي للمدينة”.

واضاف ان “المتظاهرين يطالبون بالتحقيق في مقتل 18 شخصا سقطوا في التظاهرة السلمية الجمعة”. وكان المتظاهرون ازالوا تمثالا لحافظ الاسد قبل اسابيع في هذه المدينة. وفي باريس، اعلن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه ان فرنسا تريد ان يتخذ الاتحاد الاوروبي عقوبات بحق الرئيس السوري معتبرة انه سيتم اسقاطه اذا استمر قمع التظاهرات.

وصرح جوبيه لقناة فرانس 24 التلفزيونية “نحن مع شركائنا في الاتحاد الاوروبي بصدد اعداد عقوبات تستهدف عددا من الشخصيات ونريد نحن الفرنسيون ان يدرج بشار الاسد على هذه اللائحة”. واضاف ان من حول بشار الاسد “نظام برمته لكنه هو المسؤول اليوم ويجب ان يكف عن قمع شعبه وان يتوقف فورا عن استعمال العنف والا فان العملية التي ستؤدي الى الاطاحة به سيكون لا مفر منها”.

وقد اعتبر الوزير الاثنين ان النظام السوري “سيسقط” اذا استمر في قمع التظاهرات بعنف. واضاف جوبيه الاربعاء “نظرا للسياسة والموقف الذي اتخذه (النظام السوري) فان مآله الاقصاء لان كل من يطلق نيران المدافع على الشعب ليس لهم مستقبل سياسي”.

ونصحت وزارة الخارجية الفرنسية الاربعاء الفرنسيين بمغادرة سوريا الى حين عودة الوضع الى حالته الطبيعية. وقالت الوزارة على موقعها انه “رغم عدم تعرض الرعايا الاجانب حتى الان الى اي تهديد مباشر فان السلطات الفرنسية تنصح مجددا الفرنسيين بتأجيل السفر الى سوريا (…) والفرنسيين في هذا البلد الذين يعتبر وجودهم غير ضروري بمغادرة سوريا مؤقتا على رحلات تجارية”.

وقررت وكالات السفر الفرنسية التي تنظم رحلات الى سوريا تمديد قرار تجميد الرحلات حتى 15 آيار/مايو بسبب التظاهرات المناهضة لنظام الرئيس بشار الاسد. من جهتها، اتهمت الولايات المتحدة الثلاثاء سوريا بممارسة “تدابير تتسم فعلا بالهمجية” في مدينة درعا.

وندد مارك تونر المتحدث باسم الخارجية الاميركية باستخدام الدبابات والقيام “بحملة اعتقالات تعسفية واسعة بحق شبان في درعا” اضافة الى قطع المياه والكهرباء. واضاف “انها فعلا تدابير وحشية توازي عقابا جماعيا لمدنيين ابرياء”. من جانبه، ابدى رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم ال ثاني معارضته الثلاثاء تبني عقوبات اوروبية ضد دمشق، واعرب عن امله في “حل سوري” للازمة في هذا البلد.

هدوء يخيّم على دمشق رغم تواصل الاحتجاجات في باقي المحافظات

أشرف أبو جلالة

أشرف أبوجلالة من القاهرة: حتى في الوقت الذي تنتشر فيه التظاهرات في أنحاء سوريا كافة، فإن العاصمة، دمشق، لا تزال هادئة على العموم. وقد واجهت التظاهرات المناهضة للحكومة التي اندلعت في أنحاء البلاد كافة على مدار الأسابيع الستة الماضية حملة قمعية عنيفة من جانب السلطات هناك على طول الخط.

لكن حتى مع مراقبة السكان في دمشق الأحداث وتطوراتها بحالة من القلق والحذر، يشكّ معظم الأشخاص في أن المشاهد التي يتم بثها الآن على شاشات التلفزيون من كل أنحاء البلاد سوف يتم تكرارها هنا.

وفي الوقت الذي تظاهر فيه يوم الجمعة الماضي ما يقرب من 500 شخص في منطقة الميدان في العاصمة، مرددين مراراً وتكراراً شعارات مؤيدة للديمقراطية، فإنه وبالنسبة إلى الجزء الأكبر في دمشق، مركز طبقة رجال الأعمال السنّة، يرى السكان إنهم سيخسرون الكثير، حال انضمامهم إلى تلك التظاهرات، وفقاً لصحيفة واشنطن بوست الأميركية.

ومضت الصحيفة تقول في هذا السياق إن دمشق تعتبر أكثر ثراءً من مناطق أخرى في البلاد، حيث تنافس أسعار العقارات في مناطق عديدة هناك أسعار العقارات الموجودة في كبريات المدن الأوروبية والأميركية. وأكدت الصحيفة كذلك أن العائلات الكبيرة التي تعيش في دمشق، وتشكل الجزء الأكبر من اقتصاد المدينة، قد استهترت بالشعب، وهي المشاعر التي سبقت تكوين الدولة، عندما كانت تسود القواعد القبلية.

ونقلت الصحيفة في هذا الشأن عن سيدة من ساحة العباسيين في شمال دمشق، قولها إن متظاهرين من بلدة دوما المضطربة قدموا إلى منازلهم قبل أسبوعين، وطلبوا منهم النزول إلى الشارع. وتابعت بقولها “لم يستمع أي منا لكلامهم لأننا نخشى فقدان ما في حوزتنا. فهذه حرب أهلية”، وقد رفضت تلك السيدة، شأنها شأن غيرها ممن تحدثت معهم الصحيفة في هذا الشأن، أن تكشف عن هويتها خوفاً من الانتقام.

وقالت فتاة مسيحية في العاصمة إن التظاهرات المناهضة للحكومة هي نتاج مؤامرة أجنبية، وهو الرأي الذي لفتت الصحيفة إلى شيوعه بين المجتمع المسيحي هناك، كما إنها انعكاس لحجم الانقسام بين السوريين في المناطق الحضرية والريفية. وأوضح مواطن يدعى غيث، وهو مصمم بدلات، في إحدى مناطق التسوق في وسط المدينة أن “الكل يريد التغيير، لكن المسألة تحتاج وقتًا. فإذا جاء أحد على سبيل المثال إلى محلّي، وطلب مني أن أصمم له بدلة، وحين لا أجهزها له على الفور، يقوم حينها بتحطيم المحل. فهل هذا معقول؟.. أنا أرى أن الأمور تأخذ وقتًا في سوريا”.

ومضت الصحيفة تشير إلى أن مشاعر الخوف التي هبطت على المدينة منذ أسابيع عدة قد تطورت اليوم إلى حالة من عدم الارتياح. ثم لفتت الصحيفة إلى ممارسة معظم الناس هناك حياتهم اليومية بصورة طبيعية، وكذلك امتلاء المقاهي، ووجود عدد كبير من السيارات في الشوارع. لكن العمل متوقف، مع إعلان المدارس الابتدائية والثانوية أخيراً عن إغلاقها في فترة الظهيرة بسبب حضور عدد قليل من الطلبة.

وقال رجل يمتلك شركة تستورد السيارات وغيرها من البضائع من لبنان والأردن إنه لم يعد يمتلك أموالاً تعينه على سداد رواتب الموظفين، ومع استمرار التظاهرات، وجد سكان دمشق أنفسهم بصورة متزايدة في مرمى حرب إعلامية، غير متأكدين بمن يثقون ومن يصدقون.

وختمت الصحيفة بنقلها عن سيدة تأكيدها أنه لا توجد أرضية مشتركة في تلك الحالة، وأضافت “إما أن تكون من المتظاهرين المؤيدين أو المناهضين للحكومة، وبالطبع معظم الناس في دمشق مع الرئيس”.

ايلاف

اعتقال 8000 شخص في سوريا حيث يواصل المحتجون تحركاتهم

وكالة الصحافة الفرنسية- تحاول حركات المعارضة للنظام السوري تنظيم اعتصام في المدن الكبرى في البلاد في مواجهة قمع دانته فرنسا بشدة واعتبرته الولايات المتحدة “وحشيا”.

وقال ناشطون ان المعارضين للنظام في سوريا تعهدوا مواصلة “ثورتهم” عبر تنظيم تظاهرات في جميع انحاء البلاد بينما يستمر الجيش في محاصرة عدة مراكز للحركة الاحتجاجية.

وقالت لجان تنسيق التظاهرات في عدة مدن سورية في بيان “مستمرون في ثورتنا وفي مظاهراتنا السلمية في كافة ارجاء سوريا حتى تحقيق مطالبنا بالحرية”.

والمدن هي درعا (جنوب) وبانياس (شمال غرب) المحاصرتان والمدينة الصناعية في حمص ثالث المدن السورية في وسط البلاد.

من جهة اخرى، قالت صحيفة “الوطن” القريبة من السلطة ان الرئيس السوري بشار الاسد اكد الثلاثاء خلال لقاء مع وجهاء من دير الزور والبوكمال والميادين، المدن الواقعة شرق سوريا، ان “وحدات الجيش التس دخلت درعا في 25 نيسان/ابريل ستنجز مهمتها قريبا”.

واضاف ان “كل دول العالم يمكن ان تشهد حوادث مثل تلك التي جرت في درعا”.

ودان الناشطون قمع النظام منذ اسابيع والاعتقالات الواسعة في صفوف المعارضين لنظام الرئيس بشار الاسد.

وقالوا ان “السلطة عمدت خلال الايام الاخيرة الى تكثيف عمليات الاعتقال بشكل فاق كل حد، بحيث اصبح متوسط عدد الاعتقالات يوميا لا يقل عن 500 شخص”.

واشاروا الى “حملات مداهمة مكثفة تستهدف كل يوم مناطق بعينها، بالاضافة الى الاعتقالات المتفرقة المستمرة”.

وتابعوا ان “السلطة تستخدم ابشع الاساليب في عمليات الاعتقال التعسفي تلك حيث يقوم عشرات العناصر الأمنية المسلحة باقتحام المنازل والتعرض لاهلها بالاهانة والترهيب”.

من جهة اخرى، جرت تظاهرة في حلب (350 كلم شمال دمشق) ثاني مدن البلاد الثلاثاء، بعدما كانت واحدة من المناطق التي لم تشهد احتجاجات من قبل.

وقال ناشطون ان مئات الاشخاص شاركوا في التظاهرة التي فرقتها قوات الامن.

وصرح وسام طريف المدير التنفيذي لمنظمة حقوق الانسان “انسان” ان عدد “المعتقلين او المفقودين يمكن ان يتجاوز الثمانية آلاف”.

واضاف ان منظمته تمكنت من التأكد من توقيف 2843 شخصا بينهم 891 في درعا ومحيطها و103 في الزبداني و108 في مضايا (شمال غرب دمشق) و384 حول دمشق و636 في حمص ومحيطها و317 في اللاذقية و267 في جبلة و37 في طرطوس، المدن الثلاث الواقعة على المتوسط.

وتابع ان هناك 5157 اسما آخر يجري التحقق منهم بينهم 4038 في درعا ومحيطها.

ويؤكد الناشطون في بيانهم ان “اوساط اجهزة الامن السورية فشلت في ايقاف المظاهرات عبر مختلف وسائلها القمعية بدءا من حصار المدن وقطع الاتصالات عنها وانتهاء باطلاق الرصاص الحي وقتل المئات من السوريين”.

من جهة اخرى، جرت تظاهرة في حلب (350 كلم شمال دمشق) ثاني مدن البلاد الثلاثاء، بعدما كانت واحدة من المناطق التي لم تشهد احتجاجات من قبل. وقال ناشطون ان مئات الاشخاص شاركوا في التظاهرة التي فرقتها قوات الامن.

وحسب شريط فيديو وضع على موقع يوتيوب، ردد المتظاهرون “بالروح بالدم نفديك يا درعا” وكذلك “ارفعوا الحصار ارفعوا الحصار” وهم يصفقون.

وفي بلدة الرستن التي كانت من مراكز الاحتجاج على الطريق بين حمص وحماة، قال ناشط ان “الجيش ارسل تعزيزات الى المدخل الشمالي للمدينة”.

واضاف ان “المتظاهرين يطالبون بالتحقيق في مقتل 18 شخصا سقطوا في التظاهرة السلمية الجمعة”. وكان المتظاهرون ازالوا تمثالا لحافظ الاسد قبل اسابيع في هذه المدينة.

وفي باريس، اعلن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه ان فرنسا تريد ان يتخذ الاتحاد الاوروبي عقوبات بحق الرئيس السوري معتبرة انه سيتم اسقاطه اذا استمر قمع التظاهرات.

وصرح جوبيه لقناة فرانس 24 التلفزيونية “نحن مع شركائنا في الاتحاد الاوروبي بصدد اعداد عقوبات تستهدف عددا من الشخصيات ونريد نحن الفرنسيون ان يدرج بشار الاسد على هذه اللائحة”.

واضاف ان من حول بشار الاسد “نظام برمته لكنه هو المسؤول اليوم ويجب ان يكف عن قمع شعبه وان يتوقف فورا عن استعمال العنف والا فان العملية التي ستؤدي الى الاطاحة به سيكون لا مفر منها”.

وقد اعتبر الوزير الاثنين ان النظام السوري “سيسقط” اذا استمر في قمع التظاهرات بعنف.

واضاف جوبيه الاربعاء “نظرا للسياسة والموقف الذي اتخذه (النظام السوري) فان مآله الاقصاء لان كل من يطلق نيران المدافع على الشعب ليس لهم مستقبل سياسي”.

ونصحت وزارة الخارجية الفرنسية الاربعاء الفرنسيين بمغادرة سوريا الى حين عودة الوضع الى حالته الطبيعية.

وقالت الوزارة على موقعها انه “رغم عدم تعرض الرعايا الاجانب حتى الان الى اي تهديد مباشر فان السلطات الفرنسية تنصح مجددا الفرنسيين بتأجيل السفر الى سوريا (…) والفرنسيين في هذا البلد الذين يعتبر وجودهم غير ضروري بمغادرة سوريا مؤقتا على رحلات تجارية”.

وقررت وكالات السفر الفرنسية التي تنظم رحلات الى سوريا تمديد قرار تجميد الرحلات حتى 15 آيار/مايو بسبب التظاهرات المناهضة لنظام الرئيس بشار الاسد.

من جهتها، اتهمت الولايات المتحدة الثلاثاء سوريا بممارسة “تدابير تتسم فعلا بالهمجية” في مدينة درعا.

وندد مارك تونر المتحدث باسم الخارجية الاميركية باستخدام الدبابات والقيام “بحملة اعتقالات تعسفية واسعة بحق شبان في درعا” اضافة الى قطع المياه والكهرباء.

واضاف “انها فعلا تدابير وحشية توازي عقابا جماعيا لمدنيين ابرياء”.

من جانبه، ابدى رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم ال ثاني معارضته الثلاثاء تبني عقوبات اوروبية ضد دمشق، واعرب عن امله في “حل سوري” للازمة في هذا البلد.

في حلب وبانياس والقامشلي مظاهرات بسوريا لفك حصار درعا

تظاهر الآلاف في عدة مدن سورية الثلاثاء للمطالبة بفك الحصار الذي تفرضه قوات الأمن على مدينة درعا ولتأكيد الاستمرار في الاحتجاج على نظام الرئيس بشار الأسد، في حين واصلت السلطات تنفيذ حملة اعتقالات واسعة شملت نحو ألف شخص وفقا لمنظمات حقوقية.

وشهدت جامعة حلب تظاهر آلاف الطلاب، في تحد واضح للنظام، كما شهدت بانياس خروج نحو ثلاثة آلاف شخص للمطالبة بفك الحصار عن المدينة وكذلك عن درعا التي كانت مهد الاحتجاجات التي خرجت مطالبة بالحرية والإصلاح ثم تطورت إلى المطالبة بإسقاط النظام.

وقالت وكالة رويترز إن المئات قاموا بمسيرة بالمدينة وهم يحملون أرغفة من الخبز تعبيرا عن التضامن مع درعا، حيث قال أحد السكان إن قوات الأمن “تسحب كل من هو دون الأربعين إلى استاد درعا حيث يحتجز المئات ومن بينهم نساء”.

كما ذكر سكان ونشطاء في بانياس أن ستة من المدنيين قتلوا أمس عندما اجتاحت قوات الأمن المدينة وانتزعت السيطرة على مركز حضري آخر من متظاهرين مناهضين لحكم الأسد، كما أكد بعضهم أن الأمن قام بتسليح القرى الموالية في التلال المطلة على بانياس.

مظاهرات بالشموع

وامتدت المظاهرات إلى القامشلي التي يغلب الأكراد على سكانها حيث خرج الآلاف وهم يحملون الشموع ويهتفون بشعارات الحرية، وفق ما أكدت وكالة رويترز للأنباء.

وأكد شاهد عيان تحدث للجزيرة من القامشلي أن السلطات تفرض قيودا على الدخول والخروج إلى المدينة وتجري عمليات تفتيش مشددة “كأنك تتحرك من دولة إلى دولة” مشيرا إلى أن شبان المدينة يخططون لمظاهرات كبيرة الجمعة المقبلة للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين.

كما نقلت رويترز عن سكان بضواحي العاصمة دمشق تأكيدهم تزايد حواجز الطرق حول المدينة في إجراءات ربما تستهدف منع الاحتجاجات المتوقعة يوم الجمعة المقبل.

وفي حمص، قال ناشط حقوقي لوكالة الأنباء الفرنسية، إنه يخشى “هجوما وشيكا” على التلبيسة والرستان القريبتين من المدينة، مشيرا إلى وجود نحو خمسين دبابة  للجيش على الطريق بين حمص وحماة.

اعتقال المئات

في الأثناء، واصلت السلطات تنفيذ حملة اعتقالات واسعة شملت نحو ألف شخص خلال الأيام القليلة الماضية وفقا لمنظمات حقوقية، حيث ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن السلطات وجهت لمئات الأشخاص تهما تتعلق بـ”وهن نفسية الأمة” وهي تهم عقوبتها السجن ثلاث سنوات.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن “الاعتقالات الجماعية مستمرة في

أنحاء سوريا في خرق آخر لحقوق الإنسان والمعاهدات الدولية” في حين قالت منظمات حقوقية أخرى إن كثيرا من المحتجين تعرضوا لضرب مبرح في حملة اعتقالات شملت نساء ومراهقين ومسنين لكنها فشلت في ردع المحتجين.

وقالت المنظمة السورية لحقوق الإنسان إن الأمن اعتقل المئات في عدة مدن لا سيما محافظتي درعا وريف دمشق، مضيفة أن المدن السورية شهدت خلال اليومين السابقين “تصعيدا جنونيا من قبل السلطة حيث تقوم باعتقال كل من له قدرة على الاحتجاج أو التظاهر في المدن والقرى التي تشهد اعتصامات”.

مجموعات إرهابية

في المقابل، تحدث مصدر عسكري سوري عن استمرار عمليات التفتيش وملاحقة “المجموعات الإرهابية المسلحة” في مدينة درعا، مشيرا إلى أنه تم القبض على عدد من عناصر هذه المجموعات، كما تم العثور على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر في مخابئ تحت الأرض وفي البساتين.

وأضاف المصدر أنه استجابة لبلاغ وزارة الداخلية الأخير “فقد بادر عدد ممن غرر بهم بتسليم نفسه لوحدات الجيش والقوى الأمنية”.

وتشير رويترز إلى أن الاحتجاجات تتصاعد في سوريا التي يوجد بها بالفعل آلاف السجناء السياسيين، وذلك على الرغم من الحملة التي تشنها السلطات والتي وصلت إلى قيام وحدة للجيش تدعمها الدبابات ويقودها ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري بقصف الحي القديم في درعا بنيران المدفعية والمدافع الرشاشة من أجل إخضاعها.

وتضيف الوكالة أن الأسد الذي تحكم أسرته سوريا منذ 41 عاما، يواصل حملة عنيفة لقمع احتجاجات اندلعت منذ ستة أسابيع بدأت بالمطالبة بمزيد من الحريات وإنهاء الفساد وتسعى الآن للإطاحة به، وسط تقارير من منظمات حكومية تتحدث عن مقتل 560 مدنيا منذ تفجر الاضطرابات يوم 18 مارس/ آذار الماضي.

وشهدت الساعات الماضية، تصاعدا واضحا في حدة التصريحات الدولية الداعية إلى فرض عقوبات ضد النظام السوري، حيث وصفت الولايات المتحدة ما يحدث في درعا بالهمجي، في حين أعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أنه يرغب في “إنزال أقسى العقوبات بسوريا بسبب القمع غير المقبول”.

أما منظمة العفو الدولية فأكدت تلقيها معلومات جديدة عن تعذيب المعتقلين، مؤكدة أن على الرئيس الأسد أن “يضع حدا للهجمات العنيفة التي تشنها الأجهزة الأمنية على شعبه”.

“العربية” تبث صوراً تؤكد انشقاق عسكريين سوريين والتحاقهم بالمتظاهرين

تظاهرات طلابية في حلب .. وانتشار كثيف لدبابات الحرس الجمهوري قرب حمص

دبي – العربية

فيما تواردت أنباء خلال الأيام القليلة الماضية عن انشقاق في صفوف الجيش السوري في مدينة الرستن قرب حمص، وردت صور إلى “العربية” عبر الإنترنت تظهر التحاق بعض العسكريين بالمتظاهرين. في الوقت نفسه،نصحت وزارة الخارجية الفرنسية اليوم رعاياها بمغادرة سوريا لحين هدوء الاضطرابات وعودة الوضع الى حالته الطبيعية في البلد الذي يشهد احتجاجات منذ منتصف آذار/ مارس الماضي. وفي أول تحرك من نوعه منذ اندلاع الاحتجاجات، شهدت المدينة الجامعية في مدينة حلب، ثاني أكبر المدن في البلاد، تظاهرة طلابية طالبت بالحرية وبفك الحصار عن مدينة درعا في الجنوب، بحسب تقرير بثته “العربية” الأربعاء 4-5-2011. وأفاد شهود عيان بانتشار دبابات وناقلات جند مدرعة للجيش السوري حول بلدة الرستن المضطربة قرب مدينة حمص.

وقال محتجون إن القوات السورية اجتاحت مدينة بانياس الساحلية وانتزعت السيطرة على مراكز للمتظاهرين، وسط أنباء عن اعتقال نحو ألف ناشط ومعارض بحسب حقوقيين.

وفي مدينة بانياس، أرسلت السلطات تعزيزات عسكرية ومسلحين موالين للنظام لمناطق في وسط المدينة, كما أغلق الجيش المدخل الشمالي والجنوبي للمدينة وفق لشهود عيان ذكروا أيضاً أن السطات سلحت القرى المحيطة بمدينة بانياس لتحاصرها من كل الجهات.

وفي الأثناء بث التلفزيون السوري اعترافات لشخص يدعى إبراهيم نايف المسالمة، وذكر التقرير أنه أحد أعضاء مجموعة إرهابية متطرفة في مدينة درعا قام بممارسة أعمال القتل وترويع المواطنين في المدينة.

وعلى الصعيد الدولي، اتهمت واشنطن سوريا بممارسة تدابير تتسم بالهمجية في مدينة درعا. فيما حذر رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، السلطات السورية من حماة ثانية، في إشارة إلى الحملة على المدينة عام 1982.

وطالبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا، السلطات بضمان وصولها بشكل آمن وفوري للجرحى لتقديم الخدمات الطبية والإسعافات الأولية, كما أبدت اللجنة قلقها من أن أعمال العنف التي تجتاح البلاد, وأكدت ضرورة معاملة المعتقلين إنسانياً، فيما لا تزال الاعتقالات الجماعية مستمرة في عدد من المحافظات، لا سيما في درعا وريف دمشق إضافة إلى مدينة كفرنبل التابعة لمحافظة إدلب وحمص وحلب واللاذقية وطرطوس.

ومن ناحية أخرى، أعلن وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه أن بلاده تريد من الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على الزعماء السوريين ومن بينهم الرئيس بشار الأسد بسبب قمع الديمقراطية في البلاد. وأضاف جوبيه أن الحكومة التي تطلق النار على شعبها تفقد شرعيتها.

كما أعرب رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني عن أمله في انتهاء الأزمة في سوريا. وأشار إلى اختلاف كبير بين الوضع في ليبيا ونظيره في سوريا.

سورية: انباء عن تحريك ارتال من المدرعات السورية

تفيد الانباء الواردة من سورية بان قافلة تضم نحو ثلاثين دبابة وسبعين شاحنة تحمل جنودا قد شوهدت على الطريق الدائري السريع المحيط بالعاصمة السورية دمشق.

وذكر شهود ان وجهة القافلة قد تكون حمص في الشمال او درعا في جنوب البلاد.

وكان آلاف السوريين خرجوا الى الشوارع في شمال البلاد للمطالبة بمزيد من الحريات السياسية والاجتماعية. وشارك اكثر من الف طالب في تظاهرات في حلب.

وقالت بعض الانباء ان الشرطة استعملت الغاز المسيل للدموع واعتقلت العديد من المتظاهرين، لكن لم تؤكد ذلك جهة مستقلة.

وشارك آلاف اخرون في تظاهرات نظمت في القامشلي الى الشمال الشرقي من سورية.

كما تفيد بعض الانباء بان السلطات السورية اعتقلت اعدادا كبيرة في الايام القليلة الماضية، وقال المعتقلون انهم تعرضوا للتعذيب.

“عقوبات جماعية”

ووصفت وزارة الخارجية الامريكية ما اعتبرته “عقوبات جماعية” من طرف الحكومة السورية بأنه “همجي”، في حين قالت منظمة العفو الدولية ان المعتقلين تعرضوا للتعذيب.

وقد منع الصحفيون الاجانب من العمل على الاراضي السورية، ولهذا لا يمكن التأكد من صحة التقارير الواردة من هناك بشكل مستقل.

وتقول الحكومة السورية ان “عصابات ارهابية مسلحة” هي التي تقف وراء الازمة في البلاد، التي وصفتها بأنها “مؤامرة خارجية” يحكيها اعداء سورية.

يذكر ان الانباء تشير الى مقتل اكثر من 500 شخص في الانتفاضة التي تشهدها سورية منذ بداية مارس/ آذار الماضي.

وأدان المتحدث باسم الخارجية الأمريكية مارك تونر استخدام الدبابات والقيام “بحملة اعتقالات تعسفية واسعة في صفوف شبان في درعا”.

وقال “إنها فعلا تدابير همجية توازي عقابا جماعيا لمدنيين ابرياء”. وكرر المتحدث أن على الرئيس السوري ان “يوقف اي عنف بحق المتظاهرين الابرياء”.

وقد ناشد الصليب الأحمر الدولي السلطات السورية تمكينه من الوصول إلى المصابين والمعتقلين خاصة في درعا.

وقد حددت السلطات 15 أيار/مايو موعدا نهائيا للأشخاص الذين ارتكبوا “أعمالا مخلة بالقانون والنظام” لكي يقوموا بتسليم أنفسهم.

وتواصل الحكومة جهدها لمحاولة إنهاء الاحتجاجات التي اندلعت في البلاد منذ خمسة أسابيع.

العفو الدولية تقول ان المعتقلين بسورية عذبوا

كما ذكر شهود عيان أن قوات الأمن اعتقلت المئات من الرجال في درعا ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و40 عاما.

ونقل مراسل وكالة رويترز للأنباء في العاصمة الأردنية عمان عن شهود عيان من درعا قولهم إنهم شاهدوا حافلات مليئة بالمعتقلين، وهم مقيدون ومعصوبو الاعين.

وقال أحد المحامين من سكان درعا، والذي رفض الكشف عن اسمه: “إنهم يعتقلون كل الرجال الذين تزيد أعمارهم عن 15 سنة”.

وتأتي هذه الاعتقالات بعد أن أحكم الجيش سيطرته على المسجد العمري الذي صار مركزا للاحتجاجات المناهضة للحكومة.

وتمثل التظاهرات التي تشهدها سورية منذ 15 مارس/ آذار الماضي أكبر تحد يواجه نظام الحكم في سورية منذ أربعة عقود.

وزير الخارجية الفرنسي يؤكد سعي باريس إلى اتخاذ عقوبات بحق الأسد

أعلن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه الأربعاء لفرانس 24، في معرض حديثه عن الوضع في ليبيا، أن بلاده تعمل على أن يتخذ الاتحاد الأوروبي عقوبات بحق عدد من الشخصيات السورية، وتسعى إلى إدراج الرئيس بشار الأسد ضمن القائمة، وقال إن الأسد سيتنحى إذا استمر في قمع المظاهرات.

اعلن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه الاربعاء ان فرنسا تريد ان يتخذ الاتحاد الاوروبي عقوبات بحق الرئيس السوري بشار الاسد معتبرة انه سيتم اسقاطه اذا استمر قمع التظاهرات.

وصرح الوزير الفرنسي لقناة فرانس 24 التلفزيونية “نحن مع شركائنا في الاتحاد الاوروبي بصدد اعداد عقوبات تستهدف عددا من الشخصيات ونريد نحن الفرنسيون ان يدرج بشار الاسد على هذه اللائحة”.

واضاف جوبيه ان من حول بشار الاسد “نظام برمته لكنه هو المسؤول اليوم ويجب ان يكف عن قمع شعبه وان يتوقف فورا عن استعمال العنف والا فان العملية التي ستؤدي الى الاطاحة به سيكون لا مفر منها”.

وقد اعتبر الوزير الاثنين ان النظام السوري “سيسقط” اذا استمر في قمع التظاهرات بعنف.

واضاف جوبيه الاربعاء “نظرا للسياسة والموقف الذي اتخذه (النظام السوري) فان مآله الاقصاء لان كل من يطلق نيران المدافع على الشعب ليس لهم مستقبل سياسي”.

وافادت منظمة انسان للدفاع عن حقوق الانسان عن سقوط 632 قتيلا واعتقال 2843 شخصا منذ شهر ونصف شهر بينما تحدثت منظمة العفو الدولية عن 542 قتيلا في حصيلة مرشحة الى الارتفاع كما اضافت.

وفي حديث نشرته الاربعاء مجلة “لكسربس” الفرنسية دعا الرئيس نيكولا ساركوزي الى “تشديد العقوبات” على النظام السوري.

فرنسا تنصح رعاياها بمغادرة سوريا

نصحت  الخارجية الفرنسية الاربعاء الفرنسيين بمغادرة سوريا الى حين عودة الوضع الى حالته الطبيعية في البلد الذي يشهد احتجاجات منذ منتصف اذار/مارس.

وقالت الوزارة على موقعها انه “رغم عدم تعرض الرعايا الاجانب حتى الان الى اي تهديد مباشر فان السلطات الفرنسية تنصح مجددا الفرنسيين بتأجيل السفر الى سوريا (…) والفرنسيين في هذا البلد الذين يعتبر وجودهم غير ضروري بمغادرة سوريا موقتا على رحلات تجارية”.

وقررت وكالات السفر الفرنسية التي تنظم رحلات الى سوريا تمديد قرار تجميد الرحلات حتى 15 ايار/مايو بسبب التظاهرات المناهضة لنظام الرئيس بشار الاسد.

وتفيد منظمة “انسان” الحقوقية ان عدد القتلى وصل الى 632 والمعتقلين الى 2843 في سوريا منذ شهر ونصف. من جهتها اشارت منظمة العفو الدولية الى سقوط 452 قتيلا وهو رقم مرشح للارتفاع على حد قولها.

في رسالة مكتوبة وجهها إليه شبيلات للأسد: رد المظالم أساس الملك

محمد النجار–عمان

وجه المعارض الأردني البارز ليث شبيلات رسالة إلى الرئيس السوري بشار الأسد، دعاه فيها للاستجابة لمطالب الشعب السوري بالحرية، معتبرا أن رد المظالم هو أساس الملك، وانتقد تعامل السلطات السورية مع “المعارضين البارزين المخلصين لسوريا”، خاصة المعارض هيثم المالح.

وقال شبيلات للجزيرة نت إن الرسالة أرسلت للأسد نهاية مارس/آذار الماضي بعد ثلاثة أسابيع من لقائه به في دمشق، حيث قدم له النصيحة بالإسراع بالإصلاح أمام موجات الثورات العربية، قبل أن يتحول الرئيس إلى “مشتك من الشعب” المطالب بالإصلاح.

وأكد المعارض الأردني البارز والمعروف بعلاقاته الحميمة مع النظام السوري، أنه ينطلق في نصيحته من كونه محبا لسوريا ومؤيدا لمواقفها في الممانعة والمقاومة.

ووجه شبيلات نقدا لاذعا للروايات التي خرجت عن أركان النظام، والتي وصفت المتظاهرين بالمندسين وأصحاب الأجندات الخارجية، واصفا أجهزة النظام بـ”المحنطة”.

وقال شبيلات -في رسالته المطولة، التي قال إنها وصلت إلى الأسد عن طريق مستشارته بثينة شعبان- إن “فتح قنوات اتصالات مباشرة بين الرئيس صاحب الكاريزما القوية وبين المجموعات الشبابية الراغبة في التغيير هو وحده الكفيل بهزيمة ذلك الخصم الذي هو اليوم أقرب للوهم، قبل أن يتطور الخصم إلى وجود مادي يدفع بالرئيس من خندق شعبه إلى خندق المشتكى منهم جذرياً”.

وتابع أن “الرئيس وليس غيره (أكرر وليس غيره) هو الذي يجب أن يفتح أبوابه لهم ويجلس إليهم ساعات وساعات بفترات لا تتجاوز الأسبوع دون حاجب، مع إعطائهم الأمان بأن لا أحد يسمح له باضطهادهم على آرائهم ونصائحهم ومطالبهم، وأنهم هم شباب وشابات الرئيس، وأن من يمسهم يمس الرئيس، رئيس جميع السوريين وليس رئيس فئة منهم فقط، معظمهم من المطبلين المزمرين الغارقين في رشاوى الرتع، والذين يتنصلون من صاحبهم كما تنصل نظراؤهم من مبارك، وانقلب معظمهم اليوم بنفاق مقرف إلى تمجيد ثورة 25 يناير”.

ودعا الرئيس للتوجه شخصيا إلى مدن درعا وحمص وحماة، وأن يتخذ قرارات جريئة ترد المظالم لأهلها قبل أن تتفاقم الأمور، ودعاه للاقتداء بالعاهل الأردني الراحل الحسين بن طلال، عندما حول المعارضين المطالبين برأسه في ستينيات القرن الماضي إلى جزء من النظام، وعندما توجه لمدينة معان عام 1989 بعد أحداث هبة نيسان، رغم أن المدينة رفضت استقبال ولي العهد، قبل استقبالها للملك.

كما طالب الأسد بالاقتداء بالنموذج المغربي، وقال في الرسالة إنه “لا بد من الاستفادة من الطريقة المبدعة الراقية العادلة التي تصدى بها المغرب الشقيق -مثلاً- لمعالجة مظالم الماضي بلجنة المصارحة والاعتراف والاعتذار، التي نقلت المغرب من توقف عند ماض يفجر المستقبل إلى مستقبل لم يتجاهل الماضي، بل عالجه بمواطنة نبيلة مبدعة”.

وفي وقت سابق كان شبيلات قد وجه رسالة مباشرة إلى الملك عبد الله الثاني حملت نقدا لاذعا لأسلوبه في إدارة الحكم، ودعاه للإصلاح أو مواجهة العاصفة.

الجزيرة نت

سينمائيون عالميون وكتّاب مصريون يستنكرون «القمع في سورية»

القاهرة – «الحياة»

تتواصل البيانات التي يصدرها كتّاب وفنانون عرب وعالميون تضامناً مع الشعب السوري واستنكاراً لحملة القمع التي يتعرّض لها، وقد وقّع أكثر من 700 سينمائي، سوري وعربي وأجنبي، نداء كان أطلقه من دمشق سينمائيون سوريون، يدين «قتل المواطنين السوريين العزّل، ويشجب ممارسات الأجهزة الأمنية في الاعتقال والتعذيب. وجاء في النداء:

«يُقتل المواطنون السوريون العزل المسالمون، وتُغتال أحلامهم في التغيير لمجرد مطالبتهم السلمية بمواطنتهم. إن الاستبداد الذي اعتقل السوريين وعذبهم وابتلع أحلامهم وأموالهم وعيشهم، يقتلُ اليوم أجسادهم وأرواحهم بالرصاص.

نحن السينمائيين السوريين الموقعين هنا، نرى ان إصلاحاً لا ينطلق الآن من كف يد الأجهزة الأمنية عن عيش المواطنين، والكف عن منح هذه الأجهزة الحصانة والرخصة للقتل أو الاعتقال أو التعرض للمتظاهرين السلميين، وإغلاق صفحة السجن السياسي الى الأبد، هو إصلاح موؤود.

وننادي كل السينمائيين في البلدان العربـــية وفي العالم للمساهمة في وقف القتل، بكشفه وشجـــبه، وبإعلان التضامن مع شعب سورية، ومع حلمه بالعدالة والحرية والمساواة».

وقد وقّع على النداء سينمائيون عالميون وعرب باروزن من أمثال: مايك لي، بول أنوين (بريطانيا)، أندرو كافاناه، كولن هيكي (ارلندا)، جان – لوك غودار، كوستا غافراس، برتران بلييه، باتريس شيرو، أوليفييه أساياس، كاترين دونوف، جولييت بينوش، أنييس فارادا، كريس ماركر (فرنسا)، كارلوس هيريديرو، إنريكه غابرييل (إسبانيا)، ديمتري سوفيانوبولوس (اليونان)، أكي كوريسماكي (فنلندا)، بيلا تار (هنغاريا)، جيم كوهن، كيرستن جونسون (الولايات المتحدة)، محسن مخملباف، سميرة مخملباف (إيران)، عبدالرحمن سيساحو (مالي)، علي بدرخاي، خيري بشارة، محمد خان، يسري نصرالله، صفاء فتحي، نبيهة لطفي (مصر)، مفيدة تلاتلي، هند صبري (تونس)، ميشيل خليفي، إيليا سليمان، هيام عباس (فلسطين)، محمد سويد، رشا السلطي، زياد دويري (لبنان)…

وكان وقّع أيضاً على النداء أكثر من 30 سينمائياً سورياً، بينهم: نبيل المالح، محمد ملص، أسامة محمد، هالة العبدالله، هالا محمد، ديانا الجيرودي، عروة نيربية، محمد علي الأتاسي، هالة عمران، جود كوراني، نضال الدبس، رياض شيا، ثائر موسى، وطلال ديركي.

وفي مبادرة لافتة ارتأت حركة «أدباء وفنانون من أجل التغيير» في مصر رفع بيان يستنكر حملات القمع التي يتعرض لها الشعب السوري وجاء في البيان: «تابع «أدباء وفنانون من أجل التغيير» ببالغ القلق ما يجرى ضد المواطنين السوريين، من المسالمين العزل، الذين يتظاهرون مطالبين بالحرية والديموقراطية. وإننا ندين هذا القمع الوحشي، ونتضامن مع مطالب الشعب السوري المشروعة وندعم حقه في العيش الكريم والتمتع بحرية اختيار نظامه وندعو جميع مثقفي العالم الحر، والمثقفين العرب والمصريين الى مقاطعة الأنشطة الثقافية للنظام السوري، وندعو جامعة الدول العربية ممثلة في أمينها العام أن تخلع عنها ثوب التخاذل والخنوع وتمارس دورها المفترض في حماية الشعوب العربية والحفاظ عليها من قوى الاستبداد التي تحكمها».

ومن الموقعين: أحمد فؤاد نجم، صنع الله إبراهيم، جميل عطية إبراهيم، محمد البساطي، محمد بدوي، عادل السيوي، كريم عبدالسلام، حمدي أبو جليل، فتحي سلامة، رشا عبدالمنعم، منصورة عز الدين، عمرو عادل إمام، زكريا محمد إبراهيم، محمد عبدالفتاح، محمد خير، محمد طلبة، شادي إبراهيم أصلان، محمد بدوي، نائل الطوخي، هالة جلال السيد، منى برنس، إبراهيم السيد، محمد فؤاد، جمال عرابي، وحيد الطويلة، نجاة علي، سيد محمود.

الثورة والقمع في سورية… هل يسقط نظام الأسد؟

قبل أن يطلق الجيش السوري هجومه على درعا، قُطعت الكهرباء والاتصالات عنها ومُنع الناس من الدخول إليها، وتراجعت كمية المياه والخبز المتوافرة، وحُرم المحتجون الجرحى من العلاج، وقد حُجزت أعداد كبيرة من الناس هناك وفي مناطق أخرى، ويشعر مواطنون في بعض أنحاء البلد بأنهم يعيشون تحت الحصار.

بعد التخبّط بين تطبيق الإصلاح وتنفيذ أعمال القمع، قرر الرئيس بشار الأسد شن حملة قمعية بحق المحتجين ضد النظام بزخمٍ متجدد ينم عن يأس واضح، في 22 أبريل، قُتل أكثر من مئة سوري في 14 بلدة مختلفة على الأقل، مما أدى إلى رفع حصيلة القتلى، منذ بدء التظاهرات قبل شهر تقريباً، إلى أكثر من 450 شخصاً.

في 25 أبريل، بلغت أعمال القمع مستوى جديداً من الوحشية، فقد دخلت الدبابات إلى مدينة درعا الجنوبية التي شكّلت نقطة انطلاق الاحتجاجات، ويمكن أن ترتفع حصيلة القتلى إلى مستويات أعلى تزامناً مع تراجع شرعية الأسد بسرعة فائقة.

قبل أن يطلق الجيش هجومه على درعا، قُطعت الكهرباء والاتصالات عنها ومُنع الناس من الدخول إليها، وكذلك، تراجعت كمية المياه والخبز المتوافرة، ويُحرَم المحتجون الجرحى الآن من الحصول على العلاج الطبي، وقد حُجزت أعداد كبيرة من الناس هناك وفي مناطق أخرى، منها دوما، إحدى ضواحي العاصمة دمشق، كما انتشرت الحواجز في شتى المناطق، ويشعر المواطنون في بعض أنحاء البلد بأنهم يعيشون تحت الحصار.

بعد رفع حالة الطوارئ التي استمرت في سورية طوال نصف قرن تقريباً، يبدو أن الأسد لم يعد يستطيع تقديم أي تنازلات أخرى إلى المحتجين الذين يطالبون برحيله وبسقوط نظامه بإصرار غير مسبوق، لكن قد يفكر الأسد بأنه يستطيع استخدام الوسائل نفسها التي ضمنت بقاء والده حافظ الأسد في السلطة طوال 30 عاماً حتى وفاته في عام 2000. حين شن الإسلاميون ثورتهم في عام 1982 في بلدة حماة، يعرف الجميع أن الأسد الأب أمر جيشه بقصف المدينة، مما أسفر عن مقتل 20 ألف شخص.

لقد أظهر الرئيس الراهن أيضاً أنه يستطيع التعامل مع الوضع بكل صرامة: عند قمع الانتفاضة الكردية في شمال شرق سورية، عام 2004، قُتل 30 شخصاً، ولكنه يبدو مستعداً الآن لقتل أعداد إضافية.

الأمن و«البلطجة»

لايزال الأسد يعتمد على ولاء قواته المسلحة والشرطة، وقد حصلت مجموعة منظمة من ‘البلطجية’ على العصيّ ومسدسات الصعق الكهربائي، في البلدات الساحلية، مثل اللاذقية، أقدمت عصابة معروفة باسم ‘الشبّيحة’- وهي على ارتباط بالنظام- على إطلاق النار على المتظاهرين أثناء مرور عناصرها بالسيارات، ويدير الجيش أشخاص مُنتَقون بعناية بسبب ولائهم للنظام، وكذلك، تضم المخابرات، أو الشرطة السرية، عدداً هائلاً من الموظفين الحكوميين.

لقد كان جهاز الأمن، الذي يضم 65 ألف عنصر يعملون بدوام كامل، مسؤولاً عن معظم أعمال العنف، فقد أسس حافظ الأسد هذا الجهاز الأمني بعد فترة قصيرة من الانقلاب الذي نفذه في عام 1970، وتخضع فروعه الخمسة عشر لسيطرة أربع مؤسسات استخبارية أساسية: الاستخبارات العامة، والسياسية، والعسكرية، والقوات الجوية، وهذه المؤسسات، التي ترتبط بشكل طفيف بأي مؤسسة مدنية أخرى، هي فوق القانون وهي التي تتخذ جميع القرارات المهمة، ويقوم كبار المسؤولين فيها بإبلاغ الأسد بالمستجدات مباشرةً.

يشرح أحد المسؤولين المحليين هذه التركيبة قائلاً: ‘هم يوفرون الأمن للنظام، لا للدولة، وبالتالي، لا يمكن أن ينشقوا عن النظام مطلقاً’، كما أنهم يتجسسون على بعضهم بعضا، وكان لافتاً خلال حملة القمع الراهنة أن يقوم عناصر تلك الاستخبارات باعتقال أو إطلاق النار على أشخاص منتمين إلى فروع منافِسة لهم.

قد يكون الأسد واثقاً بجهاز أمنه النافذ، لكن يجب أن يقلق من التقارير التي تشير إلى أن بعض الجنود قُتلوا لأنهم رفضوا إطلاق النار على المحتجين، إذ يقول البعض إن الوحدات العسكرية في درعا شهدت انقسامات وانقلابات داخلية، لكن من المستبعد أن يحصل أي انشقاق واسع النطاق، إذ ينتمي عدد كبير من الضباط إلى الطائفة التي ينتمي إليها الأسد أو إلى أقليات أخرى، ويبدي هؤلاء ولاءً استثنائياً للنظام، وحفاظاً على بعض الشكليات، عادةً ما يكون وزير الدفاع سنياً، لكن في عام 2009، أصبح علي حبيب محمود أول شخص علوي يتولى ذلك المنصب منذ سنوات.

الجدل الساخن

في الماضي، كان البعض يشعر بانعدام الثقة بين الحرس الرئاسي والفرقة الرابعة من الجيش، ويسود اعتقاد الآن بأن الطرفين يخضعان لأوامر ماهر الأسد، الشقيق النافذ الأصغر للرئيس، وتُعتبر الفرقة الرابعة موازية لأي ميليشيا خاصة، ويُذكَر أن عدداً كبيراً من الضباط فيها هم أبناء ضباط مخضرمين كانوا في السابق موالين لشقيق حافظ الأسد الأصغر، رفعت الأسد، الذي كان يقود القوات المسؤولة عن قمع تحركات حماة في عام 1982، وهو يعيش الآن في المنفى.

صحيح أن جميع المستأثرين بالسلطة يخضعون لجماعة من المقربين من عائلة الأسد، لكن لم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس نفسه هو المسؤول الوحيد عن مجريات الأمور، فيقول البعض إن ماهر الأسد هو من يتخذ القرارات المهمة من وراء الكواليس، وتشير تقارير كثيرة إلى نشوب جدل محتدم داخل الأوساط الحاكمة بين من يريدون الإصلاح من جهة ومن يفضلون التمسك بالنظام القديم من جهة أخرى، ولطالما ظهر الرئيس بصورة الرجل الإصلاحي الذي لا يميل إلى استعمال القوة.

لكن سرعان ما ثبت العكس! بعد أن انشق نائب الرئيس السابق عبدالحليم خدام عن النظام، في عام 2005، وأعلن انضمامه إلى صفوف المعارضة في باريس، قام الأسد بتطهير نظامه، فطرد أو استبدل عدداً من كبار رجال الأمن وتخلى عمن يشغلون منصب نواب الرئيس، وفي عام 2005، بعد اغتيال رفيق الحريري الذي كان رجل أعمال نافذا، تولى رئاسة الحكومة في لبنان خمس مرات، ألقى كثيرون اللوم على الأسد أو على المقربين منه على الأقل. بعد تلك المرحلة بفترة قصيرة، انتحر غازي كنعان في ظروف غامضة، بعد أن كان وزيراً للداخلية وقد أدار الاستخبارات السورية في لبنان طوال سنوات عدة.

احتكارات الأهل

في مطلق الأحوال، تشمل أوساط النظام الداخلية اليوم ماهر الأسد، وآصف شوكت، صهر الرئيس الذي كان سابقاً رئيس الاستخبارات العسكرية وهو الآن نائب رئيس هيئة أركان الجيش، ورامي مخلوف، ابن خال الرئيس الذي يُعتبر حتى الآن أغنى رجل أعمال في سورية.

وراء هذا الثلاثي النافذ ضمن العائلة الحاكمة، نجد مجموعة من أهم رجال الأعمال الأثرياء المعروفين باسم ‘أبناء السلطة’، وهم ينتمون في معظمهم إلى عائلات ضباط عسكريين كانوا مقربين من حافظ الأسد، فكان هؤلاء يسيطرون على قطاعات النفط والغاز والسياحة والاتصالات، وكذلك، من المعروف أن ابن رئيس الاستخبارات السابق، بهجت سليمان، هو قطب إعلامي بارز، ويحتكر ابن مصطفى طلاس- وزير دفاع سابق خدم لسنوات طويلة- سوق السكر في سورية، وحتى الآن، يتمتع الرئيس الراهن بشعبية أكبر من الثلاثي الآنف ذكره وأصدقائهم من رجال الأعمال في أوساط السوريين العاديين.

القفز من السفينة

لكن النظام لا يقتصر على العلويين، فيعتمد الأسد أيضاً على ولاء التجار السُنّة في دمشق وحلب، فضلاً عن دعم الدروز والمسيحيين المختلفين الذين يتولون مناصب عليا، لكن تبرز مؤشرات على تراجع قوة هذا التحالف الواسع الآن، فقد انشق أخيراً عضوان من البرلمان على الأقل، فضلاً عن شيخ قبلي وعدد من الشخصيات المنتمية إلى حزب البعث الحاكم في درعا، وفي 27 أبريل، سرت أخبار مفادها أن 200 عضو من حزب البعث، معظمهم من درعا، استقالوا من الحزب، ويتوقع البعض أن ينشق نائب الرئيس فاروق الشرع عن النظام أيضاً، كونه في الأصل من درعا.

لقد نجح الأسد في توسيع قاعدة نفوذه، وفي هذا الإطار، يقول أحد كبار الدبلوماسيين: ‘النظام عزز قوته عبر شراء دعم شريحة واسعة من فئات الشعب، فإذا اعتبر بعض هؤلاء الموالين أنهم لا يملكون شيئاً ليخسروه، فقد تتحول هذه الاستراتيجية إلى نقطة ضعف’.

لطالما اعتمد النظام على استراتيجية ‘فرِّقْ تَسُدْ’، وبالتالي، يتم تعيين حكام المحافظات في بلدات لا ينتمون إليها، ويميل المجندون في الجيش إلى العمل في مناطق لا يعرفونها، على صعيد آخر، ظهرت ملصقات على الجدران للتحذير من انتشار الفتنة.

غير أن السبب الرئيس للاضطرابات التي تجتاح سورية الآن يتعلق بالشرخ الكبير بين ما يجب فعله وما يجب الامتناع عن فعله، ولا علاقة له بالجماعات الدينية أو العرقية، إذ راح المحتجون يهتفون بالشعار الشهير: ‘واحد! واحد! واحد! الشعب السوري واحد!’ معظم السوريين هم من المسلمين المؤمنين، لكن تُعتبر شبكة الإنترنت، لا الدين، صلة الوصل الأساسية بين المحتجين والمواطنين الآخرين.

ربيع دمشق وخريفها

في هذا السياق، تقول ريم علاف، خبيرة في الشؤون السورية في معهد ‘تشاثام هاوس’ الملكي للشؤون الدولية، في لندن: ‘إن المخاوف من اندلاع صراع طائفي أمر مبالغ فيه، فلا أحد يدعي أن جميع المذاهب تحب بعضها بعضا، لكن لا وجود لأي تاريخ من الصراعات الطائفية في سورية ولا أحد يتوق إلى شن صراع مماثل الآن’، وتجدر الإشارة إلى أن ثلاثة أرباع السوريين هم من السُّنة، بينما يشكل العلويون عُشر عدد السكان والمسيحيون عُشراً آخر منهم.

لكن تبرز مشكلة أكبر بالنسبة إلى المعارضة الآن، وهي تتمثل بغياب أي تماسك واضح أو قيادة فاعلة فيها، إذ لطالما كانت الأحزاب السياسية غير شرعية، فقد اعتُقل معظم السوريين الذين أسسوا جماعات مدنية، وفي عام 2001، بعد أن تنفس الشعب الصعداء لفترة وجيزة بعد وفاة حافظ الأسد، في ما يُعرف باسم ‘ربيع دمشق’، سرعان ما ضيّق الرئيس الجديد الخناق على المعارضة، وفي عام 2005، انطلق جدل محتدم آخر تزامناً مع إطلاق سراح بعض المعارضين المعروفين، لكن سرعان ما هدأت الأوضاع مجدداً كما يحصل في الأحوال الطبيعية.

النزول إلى الشارع

لكن لم تختفِ المعارضة في المنفى، وهي تضم خدّام في باريس، و’الجماعة الإسلامية للعدالة والتنمية’ في لندن، و’حزب الإصلاح’ برئاسة فريد غادري في واشنطن، وداخل سورية، بدأ بعض الموقعين على إعلان دمشق- وهو عبارة عن تحالف بين السوريين العلمانيين والأكراد والإسلاميين الذين اجتمعوا في عام 2005- بالتعبير عن مواقفهم وهم على اطلاع تام على الأوضاع، وكذلك، وقع أكثر من 150 شخصاً على مبادرة وطنية جديدة لإحداث تغيير ديمقراطي.

بعض هؤلاء الأشخاص كانوا قد وقعوا سابقاً على إعلان دمشق، ويضم هؤلاء أفراداً علمانيين، وإسلاميين، وأكراداً، وناشطين شباباً نزلوا في الفترة الأخيرة إلى الشوارع في مدن سورية المختلفة، وقد اضطرت شبكة من الناشطين الشباب، منهم سيدات بارزات مثل سهير الأتاسي، إلى الاضطلاع بدور سياسي علني أكبر، وكذلك، عاد الكتاب الشباب والناشطون في مجال حقوق الإنسان إلى الواجهة بعد أن كانوا يمارسون الضغوط في قضايا عدة مثل اللاجئين العراقيين، ويُعتبر رياض الترك، رجل الأعمال السُّني الذي أمضى 25 عاماً في السجن، أحد الشخصيات المحترمة التي تدعم المعارضة.

للمرة الأولى منذ سنوات، قدّم المحتجون للسوريين فرصة مناقشة مستقبلهم خارج إطار حزب البعث، وقد وافقوا جميعاً على ضرورة وضع حد لحكم الحزب الواحد.

لا شك أن ‘الإخوان المسلمين’ سيستفيدون من سقوط الأسد، إذ لايزال بعض أعضاء هذه الجماعة محكومين بالإعدام، لكن يجد قادتهم المنفيّون صعوبة في نشر رؤية تناهض استعمال العنف. يقول محمد رياض الشقفة، قائد الفرع السوري لـ’الإخوان المسلمين’، مقره لندن، إنه لا يريد قيام دولة إسلامية، لكن يخالفه الرأي الإسلاميون والسنّة في سورية، إذ يرفض معظمهم مفهوم الإسلام السياسي، ولطالما اضطرّت الأحزاب السنية المتطرفة إلى العمل سرّاً، لكن يشك معظم المراقبين في أن تلك الأحزاب ستحظى بشعبية واسعة في حال أصبحت شرعية.

لقد انتقدت الولايات المتحدة والحكومات الأوروبية النظام السوري بسبب استهدافه للمحتجين، في حين فضّلت جميع الحكومات العربية تقريباً التزام الصمت، خوفاً من اندلاع صراع طائفي في حال تدهور الوضع أو توسع الاضطرابات، وتتشارك تركيا من جهتها الحدود مع سورية على طول مسافة 900 كلم وهي تخشى تدفق اللاجئين إليها، ولاسيما الأكراد منهم، وقد تمتعت الحكومة التركية بعلاقات حسنة مع الحكومة السورية في السنوات الأخيرة، ومع ذلك، حث رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، الرئيس الأسد على الالتزام بأقصى درجات ضبط النفس للتعامل مع المحتجين، ولكن من المستبعد على ما يبدو أن يصغي الأسد إلى تلك الكلمات، لكن حتى لو استمر بقتل عدد إضافي من المحتجين، سرعان ما ستنقلب حدة الأحداث المتسارعة ضده.

ايكونوميست

الجريدة الكويتية

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...