أحداث 23 نيسان 2011

 

تويتر ساحة حرب بين المعارضة والنظام السوري

عبد الاله مجيد من لندن

مطران السريان الكاثوليك: ليس لدينا مشكلة مثل المسيحيين في بلدان أخرى

أعلن مطران السريان الكاثوليك في سوريا أنهم لا يعانون أي مشكلة مع نظامهم على خلاف المسيحيين في البلدان الأخرى، بينما تواصل المعارضة السورية استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لإسماع صوتها وبث أخبار وصور التظاهرات على تويتر.

لندن: اعلن المطران فيلوكسينوس متياس الناطق باسم كنيسة السريان الكاثوليك في سوريا دعم الكنسية للنظام السوري. وقال المطران فيلوكسينوس “نحن هنا في سوريا ليس لدينا مشكلة مثل المسيحيين في بلدان أخرى. وليس لدينا مشكلة مع الرئيس” بشار الأسد.

ويقدم ما حدث في العراق درسا للمسيحيين في الشرق الأوسط. فان كثيرين من مسيحيي العراق كانوا ضد بطش النظام الصدامي مثلهم مثل غيرهم من العراقيين ولكن ما جرى منذ سقوطه كان أسوأ بكثير، كما افادت صحيفة الديلي تلغراف. وقالت الصحيفة في تقريرها إن استهداف مسيحيين ومهن ارتبطت بهم تقليديا مثل محلات المشروبات الروحية حدث لأول مرة  في العراق خلال أعمال العنف الطائفية في الغالب التي اجتاحت العراق بعد الغزو. واشار التقرير الى تفجير اكثر من 60 كنيسة ومقتل مئات بسبب ديانتهم وخطف مطران الموصل الكاثوليكي وقتله قبل عامين. ويُقدر ان نصف مسيحيي العراق هاجروا بسبب هذه الأوضاع.

وتتناقص اعداد المسيحيين حتى في بلدان عُرفت بتقاليدها العريقة في تعايشهم مع المسلمين مثل لبنان حيث ما زالت رئاسة الجمهورية من نصيب المسيحيين بموجب الدستور. وتُنسب هجرة المسيحيين في بعض الحالات الى الفرص الاقتصادية في الغرب المسيحي ، وتكون في حالات اخرى خليطا من العوامل الاقتصادية والهرب من نزاعات مذهبية وخطر ما هو اسوأ إذا ازداد الوضع تفاقما.

وفي مصر أعقبت تفجير كنيسة القديسين في الاسكندرية قبل الانتفاضة اشتباكات دموية بين مسيحيين ومسلمين في القاهرة والصعيد بتحريض من جماعات متطرفة. ولكن المسيحيين الأقباط قاموا بدور متميز في تظاهرات ميدان التحرير ضد الرئيس السابق حسني مبارك.

وفي بلدان أخرى عمدت انظمة الحكم الى رعاية الأقليات بسبب مستويات تعليمهم من جهة وعلاقاتهم الأسهل مع الغرب من جهة اخرى. ولكن هذا يبث في نفوس المسيحيين مخاوف ايضا من التداعيات التي تترتب على سقوط هذه الأنظمة ، بحسب الديلي تلغراف.

في غضون ذلك تدور حرب الكترونية بعيدة عن الأضواء بين المعارضة والنظام السوري. إذ تواصل المعارضة السورية استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لإسماع صوتها. ولجأ ناشطون الى موقع تويتر لبث الأخبار وصور التظاهرات التي تشهدها المدن السورية. وتمكنت المعارضة باستخدام رموز (هاش تاغ) تشير الى سوريا ودرعا و15 آذار مارس من لفت الانتباه الى حركة لم تلق اهتماما كبيرا في وسائل الاعلام العالمية ، ولكنها استنزلت على نفسها حملات أمنية ايضا.

ولاحظ مراقبون ان مستخدمي تويتر السوريين الذين عليهم ان يتنافسوا مع مصالح أخرى تزاحمهم نتيجة الاحتجاجات المستمرة في بلدان اخرى من المنطقة ، يواجهون ايضا طائفة من الحسابات الموالية للنظام السوري فُتحت مؤخرا لا لغرض سوى التشويش على نصوص المعارضة واغراق الخطاب المؤيد للثورة.

وتنقل صحيفة الغارديان عن المدون السوري أنس قطيش ان عملاء المخابرات السورية يديرون هذه الحسابات ، بلغة عربية وانكليزية ركيكة ، وسيل لا يتوقف من الاهانات والشتائم.

ويبدو ان هذه الحسابات التي يديرها افراد لم تكن مجدية في عرقلة الاستدلال بالهاش تاغ في عمليات البحث. ولكن مجموعة اخرى من الحسابات افلحت في اغراق الهاش تاغ Syria#. ومن خلال شركة ايغنا EGHNA البحرينية يرسل مخربون رسائل تصل احيانا الى عدة نصوص في الدقيقة مستخدمين مفردات بحث تتعلق بسوريا. وتؤدي المهمة نفسها حسابات أخرى مثل @SyriaBeauty حيث تكون هذه الرسائل سياسية احيانا وغير سياسية احيانا أخرى لكنها كلها حديثة الصياغة وكلها تهدف الى صرف الانتباه بعيدا عن الاحتجاجات السورية.

ورغم ما تسببه هذه الأساليب من مصاعب فانها لا تخالف شروط تويتر لاستخدام الموقع. ويقترح مركز المساعدة التابع لتويتر حجب المستخدمين لمنع رؤية محتواهم. ولكن من دون توفر برمجية طرف ثالث فان عملية الحجب لا تستبعد المستخدم عن عملية البحث. ويمتنع موقع تويتر عن تخفيف المحتوى وازالة المستخدمين رغم أعمال التخريب التي يمارسها بعضهم ولكن وظيفة البحث تحبذ المستخدمين ذوي الأسماء الكاملة مقترنة بنبذة وافية عنهم مع صورتهم ، ويمكن استبعاد المستخدمين الذي يرسلون نصوصهم آليا.

وبعد سيل من الشكاوى هذا على وجه التحديد ما حدث للمتطفلين على هاش تاغ #Syria. ولم تعد عمليات البحث على هاش تاغ سوريا تتعرض الى اغراقها بروابط صور فوتوغرافية واحصاءات عن كرة القدم.

ما زال السوريون يواجهون عقبات كبيرة على الانترنت، من خطر اختراق اجهزة الأمن لحساباتهم الى الخطوط الحمراء التي توضع على حرية التعبير ولكن هذا النجاح المتواضع يعني انتصارهم على الأقل في معركة ايصال وجهة نظرهم وخطاب المعارضة.

ايلاف

إسرائيل حانقة على الأسد وتخشى سقوطه

اعتبرت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن احتجاجات “الجمعة العظيمة” في سوريا أكدت أن الرئيس بشار الأسد اقترب من نهايته المحتومة، كما عبرت ومعها صحيفة يديعوت أحرونوت عن اعتقادهما بأن الولايات المتحدة وإسرائيل يتنازعهما الحنق على الأسد وفي نفس الوقت الخوف من تداعيات سقوطه.

وفي مقال كتبه عوديد غرانوت، اعتبرت معاريف أن الأسد بدا فاقدا للسيطرة وشبه ضائع في ذلك اليوم الذي شهد سقوط أكثر من مائة قتيل في أكثر الأيام عنفا منذ اندلاع الاحتجاجات.

ورأى الكاتب أن هذا اليوم كان مفصليا لدى الطرفين، فالمتظاهرون طالبوا للمرة الأولى بسقوط النظام بعد أن كانت مطالبهم تقتصر على الإصلاح والحرية، والنظام من جانبه استخدم أعلى درجات العنف وحنث بوعده لوجهاء المدن فما كان من بعضهم إلا أن قدموا استقالاتهم على الهواء مباشرة احتجاجا على القتل الجماعي على يد قناصة النظام وقوات الأمن.

وأضاف أن الأسد أخطأ بالطبع، حين قال لـوول ستريت جورنال إن “سوريا ليست تونس ولا حتى مصر”، بمعنى أن الاضطرابات لن تصل إليها، لكنه من زاوية أخرى كان محقا حيث أطلق يد الأمن لقمع الانتفاضة بشكل لم يحدث في تونس أو في مصر.

واستطرد غرانوت، “الأسد أخطأ حين ظن أن هذا لن يحصل له. أخطأ لعدم تقديره استعداد أبناء شعبه للمخاطرة ولكسر حاجز الخوف. أخطأ حين ضحك كالطفل في خطابه أمام البرلمان، منتعشا بهتافات التأييد المعدة سلفا من جانب أعضاء المجلس”.

انتقاد وخوف

من جهة أخرى، انتقدت معاريف موقف إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تجاه التطورات في سوريا وقالت إنها تبدو ضائعة بين انتقاد الأسد والخوف الكبير من أن يؤدي انهيار حكمه إلى حمام دم بين العلويين والسنة أو إلى تدخل من إيران وحزب الله لإنقاذ النظام العلوي.

وأضافت الصحيفة أن إسرائيل هي الأخرى في معضلة شديدة بين حنقها على الأسد بسبب تحالفه مع إيران وحزب الله ومساعدته لحركة حماس، ومن جهة أخرى استفادتها من كون الأسد حرص على مدى السنين أن تكون هضبة الجولان هادئة دون إطلاق رصاصة واحدة.

وفي نفس النقطة، اعتبرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن موقف الإسرائيليين تجاه الرئيس السوري يتلخص في أنهم “يخشون أن يسقط، يخافون أن ينجو”.

ومضت الصحيفة لتقول إن الإسرائيليين ربما يشمتون في سقوط الدكتاتور الذي عقد حلفا مع (الرئيس الإيراني) أحمدي نجاد ومع (أمين عام حزب الله اللبناني) حسن نصر الله، لكنهم في الوقت نفسه يتخوفون من سقوطه.

وأوضحت الصحيفة أن “الوضع الاقتصادي الصعب وكراهية السلطة وأغلبية السنة بين السكان، كلها عوامل ستقود إلى استيلاء الإخوان المسلمين المتطرفين على الحكم، وهؤلاء غير مستعدين للاعتراف بإسرائيل بأي شكل ومعنيون بإزالتها من خريطة المنطقة”.

كما أن إسرائيل -وفق ما تقول الصحيفة- تتخوف من سيناريو آخر في حالة سقوط الأسد، هو استيلاء محافل إرهابية على الحكم، ممن وجدوا في عهد الأسد الأب والأسد الابن ملجأ آمنا ومريحا في سوريا.

ضربة لإيران

وفي كل الأحوال فإن يديعوت أحرونوت اعتبرت أن الأحداث الحالية في سوريا تشكل أولا وقبل كل شيء ضربة شديدة لإيران وحزب الله، كما أنها تشكل ضربة لمن راهنوا على الأسد ووقفوا إلى جانبه مثل بعض الأوروبيين وكذلك تركيا.

وفي نفس الصحيفة، كتب سمدار بيري مقالا أكد أن ما يحدث في سوريا حتى مع استمرار دعم الجيش للرئيس الذي يبدو فاقدا للوسيلة، أدى إلى تخريب مخططات إيران بشأن المنطقة.

وأضاف الكاتب أنه “في السنوات الـ12 الأخيرة لم يكن لآيات الله حليف ضعيف ومطيع أكثر من سوريا التي أصبحت بالتالي محطة انتقال وملعبا للإرهاب الإيراني، ولذلك يريد الإيرانيون لبشار أن يبقى ويتجندون لمساعدات ويوصونه بقمع الاضطرابات بعنف”.

وختم الكاتب بأن رئيسا جديدا في سوريا ينتمي للطائفة السنية من شأنه أن يخلق مشكلة عسيرة لطهران الشيعية، التي طالما أكدت مؤخرا أنه فقط الرؤساء القريبون من الولايات المتحدة مثل زين العابدين بن علي وحسني مبارك وحتى معمر القذافي هم الذين يمكن أن يسقطوا.

كريستيان ساينس مونيتور تدعو الغرب إلى التحرك

مظاهرات سوريا تحرج أوباما

قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور إن العنف المتصاعد ضد المتظاهرين المطالبين بالديمقراطية في سوريا وضع الرئيس الأميركي باراك أوباما في موقف سياسي ودبلوماسي صعب، ودعت أميركا والمجتمع الدولي إلى الكف عن اتخاذ ما وصفته بالمواقف الحيادية.

ونقلت الصحيفة عن منتقدي أوباما قولهم إن الولايات المتحدة -وخاصة الرئيس أوباما- تعاملت مع الرئيس السوري بشار الأسد منذ فترة طويلة على أنه مصلح حقيقي، في حين أنه “في الواقع يسير على خطى والده” باعتباره “طاغية” على استعداد للهجوم على شعبه كلما نادى بالحرية السياسية.

وتذكَر الصحيفة بمقتل أكثر من 75 متظاهرا يوم الجمعة على أيدي القوات الحكومية، ليبلغ عدد من سقطوا في الأحداث الأخيرة أكثر من مائتين.

كما أقدمت قوات الأمن السورية على قتل عدد من المواطنين أثناء تشييع قتلاهم، وسط تقارير عن تعذيب أطفال ضبطوا وهم يكتبون شعارات مناوئة للأسد.

وأشارت الصحيفة إلى أن الوضع في سوريا يأتي في وقت تراوح فيه الحرب بأفغانستان مكانها، وتحاول الولايات المتحدة الخروج من العراق، وتصعد واشنطن من مشاركتها العسكرية في ليبيا، ويزداد قلق الرأي العام الأميركي من المشاركة في حروب أجنبية لا تربطها أي صلة بالمصالح القومية الأميركية.

ومن الأصوات التي انتقدت موقف الإدارة الأميركية في سوريا، صحيفة واشنطن بوست التي وصفته في افتتاحيتها يوم الجمعة بأنه مخز.

ونقلت ساينس مونيتور عن الجمهوري تيم بولينتري دعوته أوباما لسحب السفير الأميركي لدى سوريا، وبمطالبة مجلس الأمن بالانعقاد لاستصدار إدانة “للسلوك الدموي الذي انتهجه النظام السوري”.

التوقف عن الحيادية

وفي افتتاحيتها، دعت الصحيفة المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة إلى عدم اتخاذ المواقف المحايدة اعتقادا منهم بأن الأسد مصلح.

وقالت إن قتل المدنيين العزل خلال أكبر مظاهرة في سوريا يوم الجمعة يجب أن يوضح بأنه لا يمكن لإدارة أوباما أن تزعم بعد الآن بأن “الدكتاتور بشار الأسد” ربما يكون مصلحا، أو قائدا قادرا على قيادة المرحلة الديمقراطية.

وأضافت أن موقف الغرب المحايد تجاه الأسد يجب أن ينتهي، ولا سيما أن المد السياسي يسير مع قوى المعارضة، وقالت إنه بمجرد توليها السلطة، يمكن للولايات المتحدة والآخرين أن يجدوا حليفا في دمشق إذا ما وقفوا إلى جانب المحتجين الآن.

واختتمت كريستيان ساينس مونيتور بأن إستراتيجية أوباما الكبرى في الشرق الأوسط تقضي بعزل إيران ومنعها من امتلاك سلاح نووي، “وخير سلاح لذلك هو إحاطتها بالديمقراطيات”، منها تلك التي يتطلع المواطنون السوريون إلى إقامتها.

إيكونومست: سوريا دخلت في الأزمة المتفاقمة

الثائرون بين الأمل بتحقيق الأماني والحزن على القتلى

أشارت مجلة إيكونومست البريطانية إلى ما وصفته باتساع نطاق الاضطرابات في سوريا، وإلى عدم وجود نهاية قريبة لها، مضيفة أن الثورة الشعبية آخذة في التصعيد، وأنها باتت تنادي بإسقاط النظام، في ظل تزايد تساقط أعداد القتلى من المدنيين على أيدي القوات العسكرية والأمنية.

وكان الليل قد أرخى سدوله على العاصمة السورية دمشق يوم الجمعة الماضي أو ما أطلق عليه الثائرون الجمعة العظيمة، ولم تزل حصيلة القتلى في ارتفاع مستمر بين أوساط المحتجين من المدنيين السوريين، فالجمعة العظيمة مثلت أكثر يوم دموية منذ اندلاع الثورة في البلاد، حيث –والقول للمجلة- قتلت أجهزة الأمن السورية 72 مواطنا على الأقل.

وأما جماعات حقوق الإنسان، فتقول إن لديها تسعين اسما لقتلى سقطوا يوم الجمعة، من بينهم عدة أطفال، مضيفة أن تسعة آخرين على الأقل لاقوا حتفهم السبت بما يقول شهود عيان إنه قصف عشوائي من جانب الأجهزة الأمنية السورية دون سابق استفزاز من المحتجين.

كما أن العنف الذي استخدمته قوى الأمن السورية المختلفة ضد المدنيين السوريين في الجمعة الدامية شكل نقطة فاصلة بين الشعب السوري وحاكمه الرئيس بشار الأسد.

إسقاط النظام

وبرغم أن الأسد رفع حالة الطوارئ وألغى محكمة أمن الدولة وسمح بحرية التظاهر في البلاد، فإن الأجهزة الأمنية اشتدت قبضتها ووضع الجيش حواجز عسكرية على الطرقات المؤدية إلى دمشق، في محاولة لقمع الثورة الشعبية التي استعرت بعد أن تم سفك دماء المواطنين السوريين المحتجين بشكل سلمي، حتى باتوا يطالبون بإسقاط النظام.

وفي حين خرج عشرات الآلاف من المحتجين في شوارع المدن والقرى المختلفة بأنحاء متفرقة من سوريا، متجهين إلى العاصمة عن طريق مناطق شيعية من ضواحي دمشق، مثل السيدة زينب ذات الأغلبية الشيعية، فإن النظام السوري رد بنشر قواته العسكرية والقوى الأمنية والبطلجية أو من يسمون في سوريا بالشبيحة وغيرهم من العصابات العلوية والقساة من ضخام الأجسام من أنصار الحكومة، كما تقول الصحيفة.

وأشارت إيكونومست إلى مقتل اثنين وعشرين مدنيا في حمص، ثالثة أكبر المدن السورية بعد دمشق وحلب، وإلى أن عشرين آخرين على الأقل من المدنيين لقوا حتفهم في إزرع، وهي بلدة صغيرة بجنوب البلاد تضم العديد من الكنائس النشطة.

وبعد أن سالت دماء المدنيين السوريين على مختلف أعمارهم بغزارة، فإن الشعب الثائر تجاوز المطالبة بالإصلاحات، وبات ينادي بإسقاط نظام الأسد، ودخلت أزمة البلاد مرحلة التفاقم وعدم التراجع.

أمل وحزن

كما أشارت المجلة إلى استقالة اثنين من نواب الشعب في البرلمان السوري، هما ناصر الحريري و خليل رفاعي من درعا المدينة التي توصف بأنها مهد الثورة الشعبية السورية، احتجاجا على استمرار الجيش والأمن السوري في قنص وقتل المواطنين، المتظاهرين والمحتجين منهم أو مشيعي جنازات القتلى على حد سواء.

وتتزايد الاحتجاجات السورية حدة وقوة في حالة بين الأمل في تحقيق الأماني بحياة حرة ديمقراطية، وبين الألم والحزن على أبناء الشعب الثائرين الذين يتساقطون برصاص النظام، مما أدخل البلاد في دوامة من العنف والفوضى، وأوصل أزمتها إلى مرحلة لا عودة بعدها.

دعوة لتحقيق دولي بقتل متظاهرين بسوريا

دعت منظمة هيومن رايتس ووتش الأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق دولي بشأن إطلاق قوات الأمن السورية الرصاص على المتظاهرين السلميين. يأتي ذلك في وقت توالى فيه التنديد الدولي بالقمع “الدموي” للمظاهرات في سوريا.

وأوضحت المنظمة المعنية بحقوق الإنسان -ومقرها نيويورك- في بيان لها أن التحقيق يجب أن يشمل انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت منذ بدء المظاهرات المناهضة للنظام في سوريا منذ منتصف مارس/آذار الماضي.

وطالبت هيومن رايتس ووتش الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على مسؤولين سوريين ممن يتحمّلون المسؤولية عن استخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين السلميين والاعتقال العشوائي لمئات المحتجين وتعريضهم للتعذيب، والضغط على مجلس الأمن من أجل فرض عقوبات مماثلة.

وقال جو ستورك -نائب مدير قسم الشرق الأوسط في المنظمة- إنه بعد مجزرة الجمعة -التي أوقعت 112 قتيلا من المتظاهرين- لم يعد كافياً إدانة العنف.

واعتبر ستورك أن وعود الرئيس بشار الأسد بالإصلاح لا تعني شيئاً في ظل استمرار القوى الأمنية في قتل المحتجين.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أدان الجمعة استخدام العنف ضد متظاهرين سلميين في سوريا، داعيا إلى وقفه فورا وإجراء تحقيق مستقل شفاف.

تنديد أوروبي

في غضون ذلك توالت ردود الفعل الدولية المنددة بالقمع “الدموي” للمظاهرات في سوريا. وفي أحدث التصريحات دعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون دمشق إلى الامتناع الفوري عن استعمال “القوة الوحشية” ضد المتظاهرين.

وأدانت آشتون أعمال العنف في سوريا, واعتبرتها غير مقبولة, ودعت الحكومة السورية إلى تنفيذ ما وصفتها إصلاحات سياسية عميقة، وإحالة جميع المسؤولين عن هذه الجرائم ضد المتظاهرين إلى العدالة.

وسبق أن طالب رئيس الاتحاد الأوروبي جيرزي بوزك السلطات السورية بتلبية تطلعات الشعب المشروعة، وفتح تحقيق مستقل في أحداث “القتل” التي شهدتها البلاد في الفترة الأخيرة.

وإذ شدد بوزك على أن ما سماها “الحملة العنيفة على المتظاهرين السلميين في سوريا غير مقبولة”، أشار إلى أن الشعب عبر عن مطالبه بكل وضوح، وأن أي شكل من أشكال العنف ضد المتظاهرين السلميين يجب أن يتوقف.

من جانبه استنكر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ بشدة العنف المتزايد في سوريا. وأعرب عن صدمته لمقتل متظاهرين على أيدي قوات الأمن السورية، مشيرا إلى أن المزيد من المعلومات ظهرت عن مدى العنف الذي ارتكبته يوم الجمعة الماضي على الرغم من محاولات السلطات السورية حجبه عن العالم.

وطالب هيغ السلطات السورية بالتصرف بسرعة وحزم لتهدئة “الوضع الخطير من خلال الاستجابة المشروعة لمطالب الشعب السوري”، ونصح جميع الرعايا البريطانيين في سوريا بمغادرة البلاد ما لم تكن لديهم حاجة ملحة للبقاء

“تحكيم العقل”

من جهتها أعربت وزارة الخارجية التركية عن قلقها الكبير من القمع الدامي في سوريا, ودعت السلطات إلى التصرف بأقصى قدر من ضبط النفس والإحجام عن استخدام العنف ضد المظاهرات.

ودعت السلطات السورية إلى “تحكيم العقل” والامتناع عن استخدام القوة المفرطة في المظاهرات.

كما أدانت فرنسا “القمع العشوائي والعنيف” للاحتجاجات في سوريا، ودعا وزير خارجيتها آلان جوبيه السلطات السورية إلى التخلي عن استخدام العنف.

وكذلك أدانت إيطاليا بشدة قمع المظاهرات، مشددة على “ضرورة احترام حق التظاهر سلميا”.

وقالت الخارجية الإيطالية في بيان إنها تتابع بقلق كبير تطور الأحداث في سوريا وتدين بشدة القمع العنيف للمتظاهرين.

من جانبها دعت روسيا السبت إلى تسريع الإصلاحات في سوريا، وأعربت عن قلقها من تصاعد التوتر والمؤشرات إلى مواجهات تتسبب في معاناة أبرياء.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما شجب الجمعة استخدام العنف ضد المتظاهرين في سوريا. واتهم النظام السوري بالسعي للحصول على مساعدة إيران “لقمع التحركات الاحتجاجية”.

مداهمات قرب دمشق

تشييع قتلى المظاهرات واستقالات بدرعا

تشهد برزة ودوما القريبتان من العاصمة السورية دمشق وإزرع في محافظة درعا اليوم تشييع جنازات قتلى سقطوا أثناء تشييع جنازات ضحايا مظاهرات ما أطلق عليه الجمعة العظيمة. وبينما داهم الأمن منازل قرب دمشق أثناء الليل، تواصلت استقالة مسؤولين في محافظة درعا الجنوبية احتجاجا على مقتل متظاهرين.

وتشهد هذه المناطق الثلاثة ومدن أخرى في سوريا وجودا أمنيا كثيفا وفق روايات شهود عيان للجزيرة نت.

وقتل أمس السبت 12 شخصا على الأقل برصاص قوات الأمن أثناء مشاركة حشود كبيرة في تشييع أكثر من 100 قتيل سقطوا في مظاهرات عمت سوريا وأطلق عليها الجمعة العظيمة.

وقد أفادت مصادر حقوقية وشهود عيان مقتل خمسة أشخاص على الأقل برصاص الأمن السوري، أثناء تشييع جنازات في دوما قرب دمشق، وتحدث شاهد عيان عن سقوط خمسة قتلى في قرية إزرع الجنوبية القريبة من درعا أثناء تشييع عشرات الآلاف لعدد من القتلى سقطوا في احتجاجات الجمعة.

وفي حي برزة في دمشق قال ناشط حقوقي إن القوات السورية قتلت بالرصاص شخصين أثناء جنازة محتجين.

وذكر الشهود أن مشيعي الجنازة كانوا يرددون “الشعب يريد إسقاط النظام”، مطالبين الرئيس السوري بشار الأسد بنقل الجنود إلى مرتفعات الجولان المحتلة.

وخرج متظاهرون ليلا في كل من الزبداني بريف دمشق وجبلة الساحلية مرددين هتافات مناهضة للنظام.

اعتقالات

في هذه الأثناء نقلت وكالة رويترز عن ناشطين حقوقيين سوريين أن رجال أمن بملابس مدنية مشهرين بنادق هجومية اقتحموا منازل في ضاحية حرستا بعد منتصف الليل مباشرة واعتقلوا ناشطين في المنطقة المعروفة باسم الغوطة.

وتحدث ناشطون على الإنترنت أيضا عن حملة اعتقالات شملت مناطق أخرى في سوريا منها تدمر والقابون ونشروا أسماء معتقلين.

في المقابل نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن الجيش قوله إن خمسة من عناصر الأمن قتلوا بعد تبادل لإطلاق النار مع مجموعة مسلحة في بلدة نوى بمحيط درعا.

كما أعلنت وزارة الداخلية السورية عن إصابة 286 من عناصر قوى الأمن الداخلي برصاص مجموعات مسلحة منذ بداية الأحداث التي تشهدها البلاد وحتى يوم أمس السبت، ونشرت وكالة سانا الرسمية أسماء 31 جريحا أصيبوا في عدد من المحافظات السورية أمس.

استقالات

وإزاء التطورات الدامية وإطلاق الرصاص على المحتجين تواصلت عملية استقالة مسؤولين محليين في محافظة درعا اليوم، حيث أعلن بسام الزامل عضو مجلس محافظة درعا استقالته احتجاجا على طريقة تعامل الأمن مع المتظاهرين.

وناشد الزامل عبر الجزيرة بشار الأسد كف أيدي الأجهزة الأمنية، مشيرا إلى أن أهالي درعا ثاروا بسبب ظلم الأجهزة الأمنية، قائلا “إذا كان هناك مندسون في درعا فمحافظة درعا كلها مندسون وأنا من المندسين”.

وينضم الزامل بذلك إلى زميله في مجلس المحافظة يمان مقداد الذي استقال هو الآخر. وكان قد سبقهما إلى الاستقالة للسبب نفسه النائبان ناصر الحريري وخليل الرفاعي عضوا مجلس الشعب السوري عن درعا، ومفتي محافظة درعا الشيخ رزق عبد الرحيم أبازيد.

وقال الحريري للجزيرة إن سبب استقالته هو فشله في حماية الشعب السوري من “رصاص الغدر” الذي تطلقه قوات الأمن، متسائلا عمن يصدر الأمر بإطلاق النار بعدما وعد الرئيس السوري وجهاء محافظة درعا بعدم إطلاق النار.

وأضاف الحريري أن القناصة الذين يعتلون أسطح المقرات الحكومية هم حكما عناصر أمنية، لأن المواطن العادي لا يستطيع الوصول إلى هذه المباني وحتى المتسلل لا يستطيع ذلك.

من جهته قال الرفاعي للجزيرة إن سبب استقالته هو عدم استطاعته حماية أهالي درعا الذين أوصلوه إلى البرلمان.

أما مفتي محافظة درعا الشيخ رزق عبد الرحيم أبازيد فقال إنه استقال نتيجة سقوط الضحايا والشهداء برصاص الأمن.

ونشر نشطاء على الإنترنت ما سموه قائمة الشرف السورية وشملت سبعة أسماء في درعا وأضافوا إلى ما سبق عبد الكريم الغوثاني عضو مجلس محافظة درعا وسليمان أبازيد عضو المجلس التنفيذي للمحافظة.

وكانت مصادر حقوقية قد قالت إن “الجمعة العظيمة” شهدت مقتل 112 شخصا وأصيب عشرات بنيران قوات الأمن في مسيرات واحتجاجات خرجت في مدن عدة سورية.

استقالة مفتي درعا بسبب أعمال القتل

13 قتيلا في سوريا اثناء تشييع قتلى الجمعة واستقالة نائبين

أ. ف. ب.

قتل 13 شخصا على الاقل بالرصاص في سوريا السبت اثناء تشييع قتلى الجمعة الذي شهد تظاهرات حاشدة ضد النظام اسفرت عن سقوط اكثر من ثمانين قتيلا، حسب شهود وناشطين حقوقيين، بينما اعلن نائبان سوريان استقالتهما.

نيقوسيا: استقال مفتي محافظة درعا السورية المعيّن من جانب الحكومة السبت احتجاجًا على مقتل محتجين على أيدي قوات الأمن.

وقال رزق عبد الرحمن أبا زيد لقناة الجزيرة “لكوني مكلفًا بالإفتاء، فأنا أتقدم باستقالتي نتيجة سقوط الضحايا والشهداء برصاص الأمن. وقبل قليل، قمنا بتشييع عشر جنازات في أزرع. ونحن نشيّع الجنازات.. الرصاص كان على أبنائنا مرة بعد مرة، فنرجوا حلاً لهذا الأمر، ولا نطلب الحل الامني الذي يزهق أرواح الابرياء”.

وأشار الى أنه حينما تم الاعلان “على أعلى المستويات” بأنه لن يتم استهداف المحتجين فإنه على أرض الواقع لم يكن الامر كذلك.

وأبا زيد أول زعيم ديني يستقيل في ما يتصل بأعمال القمع العنيفة للاحتجاجات. تأتي استقالته بعد استقالة اثنين من أعضاء مجلس الشعب، وكلاهما من درعا احتجاجًا على مقتل محتجين بأيدي قوات الامن.

قتل 13 شخصا على الاقل بالرصاص في سوريا السبت اثناء تشييع قتلى الجمعة الذي شهد تظاهرات حاشدة ضد النظام اسفرت عن سقوط اكثر من ثمانين قتيلا، حسب شهود وناشطين حقوقيين، بينما اعلن نائبان سوريان استقالتهما.

وافاد ناشطون حقوقيون عن سقوط ثمانين قتيلا على الاقل الجمعة خلال التظاهرات.

واحتجاجا على ذلك اعلن النائبان السوريان خليل الرفاعي وناصر الحريري السبت استقالتهما من البرلمان مباشرة عبر قناة الجزيرة الفضائية. والاثنان نائبان عن درعا حيث اندلعت حركة الاحتجاج.

وقال الحريري “ادعو الرئيس (بشار الاسد) الى التدخل”.

وقتل السبت خمسة اشخاص في درعا (100 كلم جنوب دمشق) وخمسة في دوما (15 كلم شمال دمشق) وثلاثة في دمشق خلال جنازات التشييع التي ضمت عشرات الالاف.

وقال شاهد وناشط حقوقي في دوما اتصلت بهما فرانس برس هاتفيا ان خمسة اشخاص على الاقل قتلوا برصاص “قناصة” متمركزين على سطوح المباني لدى مرور موكب مشيعين كان متوجها الى مسجد المدفن.

وفي درعا من حيث انطلقت حركة الاحتجاجات منتصف اذار/مارس، افاد ناشط اخر عن سقوط خمسة قتلى عندما “اطلقت قوات الامن النار بالرصاص الحي على الاشخاص الذين كانوا يتوجهون الى ازرع للمشاركة في التشييع وكذلك امام مستشفى درعا”.

وقال ناشطون ان ثلاثة اشخاص على الاقل قتلوا برصاص قوات الامن في حي برزة في دمشق.

واعلن عبد الكريم الريحاوي رئيس رابطة حقوق الانسان السورية ان في العاصمة وضواحيها كان متوقعا تشييع جنازة تسعة قتلى بعد صلاة الظهر.

وقد اتسم يوم “الجمعة العظيمة” كما سمته حركات معارضة بتعبئة حاشدة غير مسبوقة في عدد من المدن وسقط خلاله اكبر عدد من القتلى منذ بداية الاحتجاجات.

وغداة رفع حال الطوارئ اطلقت قوات الامن الرصاص الجمعة لتفريق عشرات الاف المتظاهرن المطالبين ب”اسقاط النظام” بعد ان حذرت الحكومة من اي تظاهرة بدون ترخيص.

وقتل 82 متظاهرا على الاقل وجرح المئات بمن فيهم اطفال ومسنون حسب ناشطين حقوقيين وشهود.

من جانبها نشرت “لجنة شهداء ثورة 15 آذار” التي تحصي ضحايا قمع الحركة الاحتجاجية في سوريا ومقرها في لندن، لائحة باسماء 112 قتيلا سقطوا الجمعة لم يتم التثبت من عدد قليل منهم.

وكان 23 اذار/مارس في درعا اليوم الذي شهد سقوط اكبر عدد من القتلى (100) حتى الان.

ودانت اللجنة “بأقوى العبارات استخدام الرصاص الحي والغاز الخانق والعنف المفرط ضد المتظاهرين السلميين المطالبين بحقوقهم المشروعة في الحرية والكرامة والديمقراطية وحقوق الإنسان”، محملة “النظام السوري ممثلاً بأعلى مرجعياته الأمنية والسياسية مسؤولية القتل والعنف المفرط ضد المواطنين السوريين”.

واثار قمع الاحتجاجات ادانة عدد من العواصم الغربية، من واشنطن الى بروكسل مرورا بالامم المتحدة، والتي عبرت جميعها عن استيائها لتفريق المتظاهرين بالقوة.

غير ان الدول العربية لزمت الصمت.

من جهة اخرى اعلن النائبان السوريان خليل الرفاعي وناصر الحريري السبت استقالتهما مباشرة عبر قناة الجزيرة احتجاجا على القمع الدموي للتظاهرات في سوريا.

وقال خليل الرفاعي عضو مجلس الشعب السوري عن درعا، احد معاقل الاحتجاجات ضد السلطات في جنوب سوريا، “اعلن استقالتي من مجلس الشعب لانني لم استطع حماية شعبي”.

وكان الحريري، النائب عن درعا ايضا، اعلن في وقت سابق استقالته عبر قناة الجزيرة موردا الدافع ذاته ودعا الرئيس السوري بشار الاسد الى التدخل.

دمشق تعرب عن “اسفها” لتصريح الرئيس اوباما

اعربت السلطات السورية السبت عن “اسفها” لما قالت انه “صدر” عن الرئيس الاميركي باراك اوباما من تصريحات تفتقر الى “الموضوعية” بشأن سوريا التي تشهد حاليا حركة احتجاج غير مسبوقة على النظام.

ونقلت وكالة الانباء السورية الرسمية عن مسؤول لم تكشف هويته ان “الجمهورية السورية تعبر عن اسفها لصدور بيان بالامس للرئيس الاميركي باراك اوباما بشأن الاوضاع في سوريا كونه لا يستند الى رؤية موضوعية شاملة لحقيقة ما يجرى” على الارض.

واضاف المسؤول “قد سبق لسوريا ان نفت ما روجت له الادارة الاميركية حول الاستعانة بايران او غيرها في معالجة اوضاعها الداخلية ونستغرب اصرار الادارة على تكرار هذه الادعاءات الامر الذي يشير الى عدم المسؤولية والى ان ذلك جزء من التحريض الذي يعرض مواطنينا للخطر”.

 

وقد دان الرئيس الاميركي باراك اوباما الجمعة استخدام العنف ضد المتظاهرين في سوريا، متهما النظام السوري بالسعي للحصول على مساعدة ايران لقمع التحركات الاحتجاجية.

ورأى الرئيس الاميركي ان اعمال العنف هذه تدل على ان اعلان النظام السوري رفع حال الطوارئ لم يكن “جديا”، متهما بشكل مباشر الرئيس السوري بشار الاسد بالسعي للحصول على مساعدة طهران لقمع الاحتجاجات.

وتابع اوباما “بدلا من الاستماع لشعبه، يتهم الرئيس الاسد الخارج ساعيا في الوقت عينه للحصول على المساعدة الايرانية لقمع السوريين باستخدام السياسات الوحشية نفسها المستخدمة من قبل حلفائه الايرانيين”.

وقتل 82 متظاهرا على الاقل وجرح المئات، بينهم اطفال ومسنون، برصاص قوات الامن الجمعة في سوريا حسب ناشطين حقوقيين وشهود.

فرنسا تدين القمع “العشوائي والعنيف” للمتظاهرين

أدان وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه السبت “القمع العشوائي والعنيف” في سوريا غداة سقوط ما لا يقل عن ثمانين قتيلا الجمعة في تظاهرات ودعا السلطات السورية الى “التخلي عن استخدام العنف”.

واعلن الوزير في بيان ان “فرنسا تدين اعمال العنف الشديدة التي تمارسها قوات الامن السورية والتي ادت الى مقتل العديد من المتظاهرين المسالمين في 22 نيسان/ابريل” مؤكدا انه “لا بد من محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم ومرتكبيها”.

واضاف ان “هذا القمع العشوائي والعنيف يتناقض مع رفع حال الطوارئ وندعو بإلحاح السلطات السورية الى التخلي عن استخدام العنف واحترام حقوق مواطنيها وحرياتهم الاساسية طبقا لالتزاماتها الدولية وخاصة الحق في التظاهر سلميا وحرية الصحافة”.

وخلص البيان الى القول ان “وحده حوار سياسي يشارك فيه الجميع واصلاحات تستجيب لتطلعات الشعب السوري المشروعة من شأنها ان تصون استقرار البلاد الذي هو من مصلحة الجميع”.

روسيا تدعو الى تسريع الاصلاحات في سوريا

دعت روسيا السبت الى تسريع الاصلاحات في سوريا التي تقيم معها علاقات وثيقة منذ زمن طويل والتي تشهد حاليا تظاهرات تقابلها السلطات بقمع دموي.

واعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان ان موسكو “تعرب عن قلقها من تصاعد التوتر والمؤشرات الى مواجهات تتسبب في معاناة ابرياء”.

واضافت الوزارة “اننا مقتنعون بقوة بأن وحده الحوار البناء وتسريع الاصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية على نطاق واسع كما اقترحت القيادة السورية كفيل بإتاحة تنمية مستقرة وديمقراطية”.

وسقط اكثر من ثمانين قتيلا بالرصاص في سوريا الجمعة عندما فرقت قوات الأمن السورية تظاهرات حاشدة في احد الايام الاكثر دموية منذ بدء حركة الاحتجاجات ضد السلطات في سوريا، وذلك غداة صدور مراسيم اصلاحية بينها خصوصا انهاء العمل بحالة الطوارئ.

وقتل خمسة اشخاص على الاقل بالرصاص السبت اثناء تشييع ضحايا قتلوا في اعمال القمع امس.

ولا تزال سوريا التي كانت اكبر حليفة للاتحاد السوفياتي في الشرق الاوسط، شريكا مميزا لروسيا في المنطقة وتشتري منها الجزء الاكبر من سلاحها.

وروسيا عضو مع الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة والولايات المتحدة في اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الاوسط التي تعمل على تسوية النزاع في هذه المنطقة.

إلى ذلك، قال ناشطون في بيان السبت ان 82 شخصا قتلوا في التظاهرات التي شهدتها سوريا امس الجمعة، متهمين “اجهزة الامن السورية” بارتكاب هذه “المجزرة” ضد “الذين تظاهروا سلميا من اجل نيل حقوقهم المشروعة في الحرية والعدالة”.

وعددت “لجنة شهداء ثورة 15 آذار” في بيانها اسماء القتلى ال82 الذين سقطوا في عدد من المدن والقرى السورية امس.

وقالت اللجنة التي تحصي شهداء التحركات الشعبية في سوريا ان “اجهزة الامن السورية ارتكبت في يوم الجمعة العظيمة مجزرة مروعة بحق ابناء شعبنا السوري الذين تظاهروا سلميا من اجل نيل حقوقهم المشروعة في الحرية والعدالة”.

واضافت اللجنة انها “رصدت ارتقاء العشرات من الشهداء ومئات المصابين والجرحى والمفقودين”.

واتهمت اللجنة السلطات السورية “بالتعتيم الاعلامي” وممارسة “عمليات ترهيب وتهديد بحق ذوي الشهداء واستمرار عمليات خطف الجثامين ووجود عشرات المصابين بحالات حرجة وخطرة في المشافي الرسمية ومنازل الاهالي”.

وكان ناشطون دعوا الى التظاهر في “الجمعة العظيمة” على الرغم من صدور مراسيم اصلاحية تتعلق بانهاء العمل بحالة الطوارئ السارية منذ 1963 وإلغاء محكمة امن الدولة العليا وتنظيم حق التظاهر السلمي.

ورأى معارضون ان اصدار هذه المراسيم “غير كاف” ولا يلبي الا جزءا يسيرا من المطالب، مؤكدين ان الشارع السوري “لن يقف عند هذا الحد”.

وتشهد سوريا موجة من الاحتجاجات للمطالبة باطلاق الحريات ذهب ضحيتها بحسب منظمة العفو الدولية اكثر من 300 شخص منذ اندلاعها منتصف اذار/مارس.

عشرات الآلاف يشاركون في تشييع متظاهرين قتلوا في جنوب سوريا

هذا وصرح ناشط حقوقي ان عشرات آلاف الاشخاص غادروا درعا اليوم السبت متوجهين الى ازرع للمشاركة في تشييع متظاهرين قتلوا امس في تجمعات معارضة للسلطات.

وقال هذا الناشط في حقوق الانسان ان “اكثر من 150 حافلة غادرت درعا والقرى المجاورة للمشاركة في دفن 18 شهيدا قتلوا الجمعة في ازرع” قرب درعا.

واضاف ان الجنازات ستجري بعد صلاة الظهر وستليها تظاهرة كبيرة ضد النظام. واغلقت معظم المحال التجارية في درعا حدادا على القتلى، كما قال الناشط نفسه.

من جهة اخرى قال رئيس الرابطة السورية لحقوق الانسان عبد الكريم الريحاوي ان تشييع تسعة اشخاص سيجري بعد الصلاة، احدهم في حي الميدان وسط العاصمة وثلاثة في برزة وخمسة في حرستا.

من جهة اخرى، تحدثت وكالة الانباء السورية (سانا) عن “مقتل ثمانية اشخاص وجرح ثمانية وعشرين اخرين” بينهم عدد “من عناصر الجيش” في هجوم شنته “مجموعة من الاشخاص بينهم مسلحون” على عناصر للحراسة في ازرع.

كما اعلنت ان “اثنين من عناصر قوى الامن الداخلي استشهدا وجرح 11 آخرون بينهم ضابطان امس (الجمعة) جراء استهدافهم من قبل مجموعات اجرامية مسلحة في محافظتي دمشق وحمص”.

واخيرا اعلنت سانا ان الرئيس السوري عين عبد القادرة عبد الشيخ محافظا جديدا للاذقية.

إيطاليا تدين قمع التظاهرات في سوريا

ومن جهتها، أدانت ايطاليا بشدة السبت قمع نظام بشار الاسد للتظاهرات في سوريا مشددة على “ضرورة احترام حق التظاهر سلميا”.

وقالت الخارجية الايطالية في بيان “نتابع بقلق كبير تطور الاحداث في سوريا وندين بشدة القمع العنيف للمتظاهرين”.

واضاف البيان “يجب احترام حق التظاهر سلميا. ندعو كافة الاطراف الى الهدوء والاعتدال وندعو السلطات السورية الى تطبيق سريعا الاصلاحات المعلنة”.

واوضح “لا بد من تطبيق الاصلاحات واحترام الحريات الاساسية لعودة الاستقرار الى البلاد الذي تحتاج اليه”.

بان يدعو إلى وقف العنف ضد المتظاهرين

من جهته، أدان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون استخدام العنف ضد المتظاهرين في سوريا، داعياً إلى وقف ذلك فوراً. وأصدر المتحدث باسم الأمين العام بياناً باسمه أوضح فيه أنه يدين العنف ضد المتظاهرين السوريين، مما خلف العديد من القتلى والجرحى، ويدعو إلى وقف أعمال العنف فورًا.

وأضاف البيان أن بان كي مون “يذكر السلطات السورية بواجب احترام حقوق الإنسان الدولية بما في ذلك حرية التعبير والتجمع السلمي وحرية الصحافة أيضًا”.

وكرر الأمين العام للامم المتحدة انه لا بد من إجراء تحقيق مستقل وشفاف وفعال في أعمال القتل التي شهدتها سوريا. وإذ أشار إلى إعلان الرئيس السوري بشار الأسد عن رفع حالة الطوارئ وعن برنامج إصلاحات، أكد بان كي مون إيمانه بأن الحوار الشامل وتطبيق الإصلاحات هما السبيل الوحيد لتلبية تطلعات الشعب السوري وضمان السلام والنظام الاجتماعي.

ناشطون سياسيون في سوريا: الإصلاحات لم تعُد “مجدية” ويجب تنحّي الأسد

المتظاهرين يرفعون الأعلام الكبيرة خلال مظاهرة في درعا

أكدوا أن الأحداث الدامية بـ”الجمعة العظيمة” كانت “نقطة تحوّل”

دبي – العربية

قال ناشطون سياسيون إن المحتجين الداعين إلى الديمقراطية في سوريا لن ترضيهم خطوات الإصلاح التي يقوم بها النظام وإنهم مصممون على الإطاحة بالرئيس بشار الأسد بعد مقتل نحو 100 متظاهر الجمعة الماضي. وقالوا إن ارتفاع أعداد القتلى يُظهر أن الإصلاحات التي أعلن عنها الرئيس السوري بما في ذلك رفع حالة الطوارئ وإلغاء محكمة أمن الدولة جوفاء. وقال الناشط عمار القربي لرويترز “ما حصل يوم الجمعة هو نقطة تحول. لقد فشل النظام في اختبار الإصلاحات. لقد فشلوا فشلاً ذريعاً وأثبتوا أن تلك الإصلاحات كانت على الورق فقط وليس في الشارع”.

وأضاف أن “الشعب السوري نفد صبره مع كل يوم، لقد تعبوا من الوعود. الناس أعطت السلطات الوقت الكافي لكنها لاتزال تستخدم سياسة القمع”، وقال “أخشى أن يكون كل ما يريده الشعب الآن هو إسقاط النظام”.

وشهد يوم الجمعة الماضي سقوط أكبر عدد من القتلى منذ موجة الاحتجاجات التي بدأت الشهر الماضي ضد الأسد، كما لقي ما لا يقل عن 12 شخصاً حتفهم السبت خلال تشييع جنازات ضحايا اليوم السابق ليصل إجمالي ضحايا الاضطرابات خلال خمسة أسابيع الى نحو 300 قتيل.

وردّد المشيعون الغاضبون والمحبطون هتافات وصفت الأسد بأنه خائن وجبان.

وتلقي السلطات باللوم على الجماعات المسلحة بإثارة الاضطرابات بإيعاز من لاعبين في الخارج بما في ذلك لبنان والجماعات الاسلامية.

وقبل الاحتجاجات الحاشدة التي اندلعت يوم الجمعة كان الأسد قد ألغى قانون الطوارئ والمطبق منذ 48 عاماً وشكّل حكومة جديدة وأمر بزيادة الرواتب ومنح الجنسية لآلاف الاكراد.

وقال ناشط من دمشق رفض الكشف عن اسمه خوفاً من الاعتقال لرويترز الجمعة: “كانت بداية نهاية النظام السوري. كل هذه الدماء تعني أن لا عودة الى الوراء ما عدا بعد سقوط النظام”، وأضاف “الآن الشوارع لن تكون راضية مهما فعل الاسد. الشارع يريد إسقاط نظامه”.

وكان الآلاف من السورييين استلهموا انتفاضتي تونس ومصر اللتين أطاحتنا بالرئيسين السابقين زين العابدين بن علي وحسني مبارك وخرجوا الى الشوارع الشهر الماضي للمطالبة بمزيد من الحرية.

وتفجّر غضب المحتجين ايضاً من جراء الفساد الذي أدى الى إثراء النخبة، بينما يعاني ملايين السوريين من الفقر والبطالة وارتفاع الاسعار.

وقال ناشط آخر من خارج دمشق إن السلطات يجب ان توقف التعامل بالطريقة الامنية، وأضاف الله وحده يعلم الى اين نتجه الآن.

ويؤكد نشطاء أن عدم وجود شخصية أو مجموعة واحدة وراء الاحتجاجات يعني أن ما يحركها هو الغضب والرغبة في تحدي السلطات بقدر ما تحركهم مطالبهم.

وقال محام يعمل في مجال حقوق الإنسان في دمشق: “الناس الذين يحركهم الغضب لسقوط قتلى لن يعودوا الى ديارهم في هدوء. أوضاع مخيفة. المستقبل غير واضح”، وأضاف ناشط آخر أن “العنف يوم الجمعة يعني أن الأسد الذي قال إنه أمر قوات الأمن بعدم إطلاق النار على المتظاهرين إما حاكم كاذب او أنه لا يحكم”.

ويقول محللون إن إسقاط النظام في سوريا أصعب من تونس ومصر، حيث رفض كبار قادة الجيش فتح النار على المتظاهرين، بينما يشغل الموالون للنظام مناصب مهمة في الجيش السوري وتدير عائلة الأسد أجهزة أمنية ما يربط مصير كبار الضباط بمصير الاسد.

وأكد أحد الناشطين “لن نتبع النموذج المصري.. إذا تصاعدت الامور هنا فإننا ننظر الى نماذج اليمن وليبيا والبحرين. ليس أي منها جيداً”. وأضاف “بعد ما حدث أنا نادم على كل دقيقة اعتقدت فيها أن الإصلاح هو الحل. النظام سقط بالفعل.. ونحن نعتبره احتلالاً”.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...