الرئيسية / صفحات الثقافة / أنا وفائي ليلا ….

أنا وفائي ليلا ….


أنا وفائي ليلا

أحلم دون صفعة

دون قبعة الأوامر

دون اصبع التهديد

دون الأقبية

… والطرقات المفخخة بالأسئلة

أحلم … بالأجوبة السهلة

والإمتحانات التي لا تهرس القلب

أحلم بالسموات الواسعة

بالأنبياء الطيبين

بالآلهة التي تربت على أكتاف الناس

أحلم بالوسائد

و النساء اللاتي

يرسمن الفَراش

على مخدات الوهم

بالأمهات اللاتي ينثرت اقحوان بياضهن

يطبعنها برفق

على جبين الأرق

أحلم … بالمدن التي تحتفي

و تخفق بالضوء

بالقرى التي تخبز الكرامة

بتنور العدل

وتحرث الخصب

في أرض الصعوبة

احلم بالينبوع

والزهرة …. بالشمس والأغنية

أنا ….وفائي ليلا

بلا جنسية ..

و لا وطن

و لا اثبات قيد

و لا عشيرة تدافع عن قلبي المهترئ

مثقوباً …بالمطارات الواسعة

التي تمتحني

وتصدر صوتاً …ضابطة قلبي

بليزر ريبتها ….

أنا وفائي ليلا

الذي اخترعتُ له

كل تلك الطرق

وكل تلك المدن

وكل تلك البيوت

وكل تلك القصص

العلامات التي قوضت قلبه

الدموع والمآسي التي أقلقته

الخيبات الصغيرة والكبيرة

المصممة بالضبط

على قدر قامته

الأفراح القليلة التي نادرا …ما صادفته

المفاجآت التي كانت تحدث

و غالبا من النوع القاتل

أنا وفائي ليلا

أطالب بإرجاع كل شيء لي

وإسناد كل أمر يخصني

إلى استشارتي

فقد غيبت طويلاً

واخفيت طويلاً

وطوردت كثيراً

ولوحقت أكثر

أنا وفائي ليلا

أشاهد شاشات العالم بحسرة

و ألعق أصابعي

نساء العالم ….

و أشير بأصابع الخمس

إلى وجهي الفاغر

أطفال الكون

و أتحسر قائلاً

أيّ رثِ أعيش .

أنا وفائي ليلا

الذي أعدو مذ وعيت

من خوف …. إلى خوف أكبر منه

أديت خدمتي بإمتياز

و دراستي بتفوق ،

صداقاتي..

زواجي ….

مثالي … حتى العظم

رضى الأهل … والأقارب

والجدات

بدرجاته القصوى

أكبر

و أشب

و أشيخ

دون صوت

…. ترن في فناءات عمري

ابرة الإمتثال .

أنا وفائي الذي لم أنبس

أخفيت صوتي

و وجهي

و قامتي

في جيبي الخلفي

أبرزت هويتي

حيث لا يجب

و كشفت أوراقي عارية

لكل من طلب

و فخذي خصوصيتي لكل من أعترضني

بالسؤال

أنا وفائي الأبله

الذي صاغراً عشت

صاغراً كبرت

صاغراً تنفست

صاغراً انتخبت

صاغراً نجح سواي

و… رسبت

أنا وفائي لذي لا أطالب بشيء

ولا أحلم بشيء

و لا أرغب بشيء

لن أثير الضجة لأحد

أترك الحياة

تأخذ ما لدي

بعد أول عراك

و أستغني عن مقعدي المفضل

لأي لص عابر

و أرضخ منكسراً

لأي صوت

ساحق الخشونة

أنا وفائي الذي يتحول بصفقة واحدة

إلى كرسون لبق

أو خادم مطيع

أو قاتل محترف

أو انتهازي بارع

أطالب بمدينتي كاملة

بكل ما فيها

بشحاذيها ولصوصها وعاهراتها

أطالب بأطفالها الحفاة في الحدائق العامة

بالنساء المجهشات ضياعاً تحت جسر فكتوريا

على ضفة نهر متردد

أطالب بأزقتها التي يختبئ الظل في انحناءاتها الخائفة

ببيت ( أم عربي ) جدتي … بليوانها الصغير

و ورودها التي تحتل صدر الكون

أطالب بالداكونة المعتمة

ومدفأة الحطب التي تتقد بجمر لا ينطفئ

أطالب ببيتنا في ركن الدين ….اخترقته جرافات الدولة

ذات تنظيم كاسح

أنا وفائي ليلا

لا مطالب كبيرة لي

بعض الذكريات

ورصيف

وعائلة

صور بالأبيض والأسود

و مدينة تجر خلفها يتاماها ….

مدينة كبيرة تصلح كملجأ

أو مصح نقاهة عقلي

لا يكفي كل هذا الجنون .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما يصنعه الرخاء بالشعر/ عارف حمزة

      اللجوء إلى أوروبا، وبالنسبة لي إلى ألمانيا، أعطانا فرصة جيّدة لمشاهدة الأمسيات ...