أحداث وتقارير اخبارية

أحداث الاثنين 28 أيلول 2015

 

انقسام غربي- عربي على «دور الأسد»

نيويورك – رندة تقي الدين – موسكو – رائد جبر – واشنطن – جويس كرم

مهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم بإجراء محادثات هاتفية مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وإعلان انه يسعى في نيويورك الى «تأسيس لجنة تنسيقية لمكافحة الإرهاب». وبرز تباين إزاء «دور» الرئيس بشار الأسد عشية قمة بوتين ونظيره الأميركي باراك أوباما، بين تمسُّك السعودية وقطر بكون الرئيس السوري «فاقداً للشرعية» وبعض المرونة من فرنسا وبريطانيا إزاء موعد رحيل الأسد، في مقابل تمسُّك الرئيس الإيراني حسن روحاني بتأجيل البحث عن حل سياسي الى ما بعد هزيمة «داعش». وفي سياق الوجود العسكري الروسي في سورية، حذرت واشنطن موسكو من استهداف «الجيش السوري الحر»

وأعلن الكرملين ان بوتين ركّز خلال اتصاله بخادم الحرمين على «الوضع في سورية وجهود مكافحة الإرهاب، إضافة الى ملفات إقليمية ودولية». كما جرى التطرُّق الى ملف التسوية الفلسطينية.

وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير حذّر المسؤولين الإيرانيين من تحويل حادثة تدافع الحجاج في مشعر منى الخميس الماضي، التي راح ضحيتها مئات الحجاج، إلى ورقة ضغط سياسي. وقال رداً على ما تثيره إيران في شأن الحادثة: «يفترض بالإيرانيين أن يكونوا أكثر تعقُّلاً من اللعب بإقحام السياسة في حادثة وقعت لأشخاص كانوا يؤدون أقدس واجب ديني خلال الحج». وأكد في مؤتمر صحافي في نيويورك مع نظيره الأميركي جون كيري، أن «هذا الوضع ليس مكاناً للعب السياسة». وأطلق القادة الإيرانيون اتهامات للسعودية في شأن التدافُع الذي أدى إلى وفاة 769 حاجاً. وفيما طالب روحاني بتحقيق في الحادث، اعتبر المرشد علي خامنئي أن على المملكة أن تقدّم اعتذاراً. وتنطلق اليوم في نيويورك اللقاءات المتعدّدة الطرف في شأن الأزمة السورية، مع اجتماع لمجموعة الدول الـ 16 المعنية بالأزمة ومنها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والسعودية وقطر والأردن، على مستوى وزراء الخارجية، في وقت بدت الطروحات منقسمة بشدة في شأن «دور الأسد» قبل القمة الأميركية – الروسية. وقال مسؤول أميركي ان كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف ناقشا أمس «موضوع سورية وكيفية خفض الصراع وكيف يمكن المضي قدماً نحو انتقال سياسي إن كان ذلك ممكناً». وكان جلياً، قبل لقاءات نيويورك أن الموقف الثابت لكل من السعودية وقطر هو أن الأسد «فاقد للشرعية ولا يمكن القبول به شريكاً في الحل السياسي أو التعاون معه بعدما قتل ٣٠٠ ألف من مواطنيه، كما لا يمكن القبول باستمراريته»، وفق مصادر مطلعة. وسعى كيري الى طرح مقاربة توفيقية جديدة للتوصُّل الى صيغة للتعامل مع «الفاعلين على الأرض»، أي التواصل مع السعودية وقطر وتركيا، بصفتها داعمة للمعارضة في سورية، ومع إيران، المتورطة ميدانياً من خلال «حزب الله».

إلى ذلك، أوضح بوتين في حديث إلى وسائل إعلام أميركية قبل توجُّهه الى نيويورك أمس، جانباً من مضمون الخطاب الذي سيلقيه من على منبر الأمم المتحدة، مشيراً الى انه سيتطرق الى كل الملفات الدولية والإقليمية الساخنة، ومسألة إصلاح الأمم المتحدة «مع التركيز على الموضوع السوري وملف مكافحة الإرهاب».

وخلافاً للفكرة السابقة التي كان الكرملين روَّج لها بإقامة تحالف «إقليمي – دولي لمواجهة تمدد داعش»، قال بوتين ان هدفه هو «تأسيس لجنة تنسيقية لمواجهة الإرهاب». وكرر أن «جيش الأسد يواجه التنظيمات الإرهابية. ونحن ندعم الهيئات الحكومية الشرعية لذلك نقترح على دول المنطقة التعاون، مع محاولتنا لتشكيل هيئة تنسيقية معينة. وأبلغتُ زعماء تركيا والسعودية والأردن اقتراحنا وكذلك الولايات المتحدة».

وكان بوتين قال لمحطة «سي بي أس» الأميركية أمس ان دخول روسيا الى سورية هو «لإنقاذ حكومة الأسد». وأضاف ان النظام السوري والمؤسسات هي الضامن الأكبر للبلاد و «رأينا ما حصل في ليبيا وفي العراق.» ووصف الدّعم الأميركي للمعارضة السورية بأنه «غير شرعي» ومخالف لميثاق الأمم المتحدة.

وعلمت «الحياة» أن تهدئة التشنُّج وتفادي الاشتباك العسكري في الأجواء السورية سيتصدّران محادثات بوتين وأوباما. وتراقب واشنطن بحذر التحرك الروسي، وتسعى الى تفادي أي تصادُم عسكري معه في الشمال السوري. وأكدت القيادة الوسطى الأميركية أمس أنها ستنظر الى «أي استهداف للمعتدلين في سورية وغير جبهة النصرة وداعش، بدرجة كبيرة من القلق». وقال الناطق باسم القيادة الكولونيل باتريك رايدر على موقع «تويتر»: «لن أتكهّن بما قد نفعله في تلك الحال، لكن ضرب المعتدلين سيستدعي أسئلة حول النيات الحقيقية لروسيا للتصدي لداعش في سورية». وحض الروس على «أن يكونوا شفّافين حول نشاطاتهم في سورية».

وبقيت الخلافات الروسية – الأميركية واسعة حول سورية، وبينها مصير الأسد الذي «لا تريد موسكو التفاوض حوله ولم تغيِّر موقفها» وفق مصادر ديبلوماسية غربية قالت ان الحل السياسي «يبقى بعيداً»، وسط أنباء عن احتمال «تصعيد عسكري ومساع أكبر من واشنطن لضرب داعش بالتعاون مع تركيا والأردن»، مع إبداء الإدارة الأميركية «انفتاحاً أكبر على البحث في الملف السوري مع إيران لبلورة أفكار وطروحات جديدة والبناء على نتائج الاتفاق النووي».

 

هولاند

الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أعلن امس ان ست طائرات فرنسية ساهمت في تدمير معسكر لـ «داعش» قرب دير الزور في شرق سورية. وأضاف ان باريس التي تريد السعي إلى إعادة إطلاق العملية السياسية في سورية «تتحدث مع الجميع ولا تستبعد احداً»، لكنه كرّر أن «مستقبل سورية لا يمكن ان يمر عبر الأسد». وأضاف: «سألتقي شركاء وفرقاء معنيين بما يسمى النزاع السوري الذي أوقع 250 ألف قتيل، والأسد هو المسؤول الرئيسي فيه، وإن كان داعش يرتكب منذ اشهر فظاعات لا اسم لها». وإذ لمّح هولاند الى أن رحيل الأسد على الفور كما طالبت باريس لفترة طويلة، لم يعد مطروحاً، قال مصدر ديبلوماسي إن «معظم كبار المسؤولين في مجلس الأمن من الغربيين توقّفوا عن القول انه ينبغي رحيل الأسد من أجل الحل السياسي، وهناك شبه موافقة على انه سيكون جزءاً من الحل في التفاوض على المرحلة الانتقالية، على ان يخرج لاحقاً».

وكشفت أوساط هولاند بعد لقائه روحاني ان الرئيس الفرنسي طلب من الأخير العمل لإيجاد حلول سياسية للمأزق المؤسساتي في لبنان. وذكر الرئيس الإيراني أن هذا الموضوع سيكون بين محاور محادثاته في فرنسا في 12 تشرين الثاني (نوفمبر). ولفت هولاند إلى أن مأساة ما حدث في الحج يجب ألاّ تؤدي الى نزاعات إضافية بين السعودية وإيران. وأبلغ إلى روحاني ان إيران ينبغي ان تكون مسهّلاً في البحث عن حل لسورية ومسألة بقاء الأسد لا يمكن ان تطرح كحل. ونسبت محطة «سكاي نيوز» إلى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كامرون قوله إن الأسد يمكن ان يبقى جزءاً من حكومة انتقالية، لكنّ «ما هو واضح جداً هو أنه لا يمكنه أن يكون جزءاً من مستقبل سورية على المدى الطويل».

وأبدى روحاني استعداداً لمناقشة «خطة عمل» حول مستقبل سورية ما بعد الحرب، عقب هزيمة «داعش». وأضاف في مقابلة أجرتها إذاعة «ان بي أر»: «البدء في مناقشات وفتح حوارات للتوصل الى خطة العمل التالية بعد إخراج الإرهابيين من تلك المنطقة لا يمثّل مشكلة لنا الآن، ولكن علينا جميعاً ان نتصرف في شكل موحّد وأن تكون لدينا الصيغة المطلوبة لإخراج الإرهابيين فوراً».

 

داود أوغلو: تركيا تقبل أي حل للأزمة السورية لا يشمل بقاء الأسد

أنقرة – رويترز

نقلت صحيفة تركية اليوم (الإثنين) عن رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو قوله أن بلاده لا تزال تعارض أي انتقال سياسي في سورية يكون فيه دور للرئيس بشار الأسد. وردّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأسبوع الماضي، فكرة أن الأسد يمكن أن يكون جزءاً من فترة انتقالية، وفي وقت لاحق قال أن تصريحاته لا تمثل تغييراً في سياسة أنقرة. وقالت صحيفة “حرييت” أن داود أوغلو الموجود في نيويورك لحضور دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال أمس أن “تركيا تقبل أي حل سياسي يوافق عليه السوريون، لكن يجب ألا يكون الأسد جزءاً منه”، مؤكداً أن “بقاء الأسد في السلطة خلال الفترة الانتقالية لن يجعلها انتقالية، بل ستتحول إلى أمر واقع دائم”.

 

روسيا: مجموعة الاتصال في شأن سورية ستجتمع في تشرين الأول

موسكو – رويترز

نقلت “وكالة الإعلام الروسية” عن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف قوله اليوم (الإثنين) أن “مجموعة الاتصال الدولية في شأن سورية، والتي تضم السعودية وروسيا وإيران والولايات المتحدة وتركيا ومصر، قد تجتمع في تشرين الأول (أكتوبر)”.

وذكر بوغدانوف أن “لقاء مجموعة الاتصال التي تضم اللاعبين الرئيسين سيكون الشهر المقبل على ما أعتقد، بعد انتهاء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة”، موضحاً أنه “سيتم تشكيل أربع مجموعات عمل في جنيف”.

وجاءت تصريحات نائب وزير الخارجية الروسي في وقت توجه الرئيس الروسي إلى الأمم المتحدة لكشف النقاب عن خطته حول سورية.

 

بوتين ينفي وجود قوات روسية على الأرض السورية في الوقت الراهن

نيويورك (الولايات المتحدة) – أ ف ب

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم (الأحد) في تصريح لمحطة تلفزيون أميركية انه لا ينوي “في الوقت الراهن” إرسال قوات إلى الارض السورية، ولكنه سيزيد من دعمه للرئيس بشار الأسد.

وسجل الرئيس الروسي قبل أيام مقابلة طويلة مع برنامج “60 دقيقة” الذي تبثه محطة “سي بي اس” الأميركية مساء اليوم، ونشرت مقتطفات منها خلال الأيام الماضية.

وقال بوتين ان “روسيا لن تشارك في أي عملية برية على الأراضي السورية أو في أي بلد آخر. واخيرا، لا ننوي القيام بذلك في الوقت الراهن”.

وأضاف: “لكننا ننوي تكثيف عملنا مع الرئيس الأسد ومع شركائنا على السواء في دول أخرى”، في إشارة إلى إيران والعراق اللذان يدعمان النظام السوري.

 

التنسيق الأمني الرباعي لمواجهة النفوذ الأميركي في العراق

بغداد – مشرق عباس

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس أن هدف التنسيق بين موسكو وطهران وبغداد ودمشق هو تبادل المعلومات والتنسيق في مواجهة «داعش»، فيما ربط سياسيون عراقيون بين تطور الدور الأميركي في تشكيل قوة سنّية محلية تتولى تحرير مناطقها، وإعلان الحكومة تأسيس «مركز استخباراتي» رباعي تشترك فيه روسيا وإيران وسورية (للمزيد).

وأوضح السياسيون الذين تحدّثوا إلى «الحياة» أمس أن «نجاح القوات الأميركية في تشكيل قوات سنّية في الأنبار والموصل، بالتزامن مع بدء تدخّلها ميدانياً لدعم هذه القوات، شكّل تطوراً نوعياً في الحرب على داعش اعتبرته أوساط عراقية وإيرانية وروسية تمهيداً لتدخُّل بري مباشر يغيّر موازين القوى الحالية في سورية والعراق، ويشكّل مصدر تهديد لحلفاء إيران في الحشد الشعبي والجيش السوري». ورأوا أن إعلان موسكو «تأسيس هذا المركز ودخولها القوي على خط الأزمة السورية، رد فعل مباشر على توجهات واشنطن الجديدة».

وكانت قيادة العمليات المشتركة في العراق أعلنت في بيان أمس «الاتفاق على تعاون استخباراتي وأمني في بغداد مع كل من روسيا وإيران وسورية للمساعدة والمشاركة في جمع المعلومات عن تنظيم داعش الإرهابي وامتداداته». وأكدت أن «هذا الاتفاق جاء مع تزايد القلق الروسي من وجود آلاف الإرهابيين من روسيا يقومون بأعمال إجرامية مع التنظيم».

وجاء التأكيد العراقي بعد يوم على كشف ديبلوماسي روسي تأسيس المركز الذي «سيضم ممثلين لهيئات أركان جيوش الدول الأربع، وستكون إدارته بالتناوب بين ضباط من روسيا وسورية والعراق وإيران على ألاّ تتجاوز فترة إدارة كل طرف ثلاثة أشهر».

إلى ذلك، قال النائب عن «التحالف الوطني» الشيعي فرات ياسين لـ «الحياة» إن «الاتفاق، خطوة مهمة، خصوصاً أن التنظيم الإرهابي يمثّل تهديداً مباشراً لهذه الدول، وللعالم، ويأتي الاتفاق في وقت لم يحقق التحالف الدولي ضد داعش النتائج المطلوبة بعد مرور عام على تشكيله». لكن القيادي في «اتحاد القوى» السنّية رعد الدهلكي اعتبر أن هذا الإعلان «يهدد بإسقاط العراق في صراع محاور مباشر على الأرض، وقد يدفع العراقيون ثمنه، خصوصاً أن إعلان تشكيل المركز يوحي بأنه رد على فشل التحالف الدولي، ونحن نعترض على هذا التوصيف. فالتحالف، عبر ضرباته الجوية، حد من قدرات داعش، كما دعم تشكيل قوات عشائرية في المناطق المحتلة، تمهيداً لتحرير المدن بمشاركة أهلها».

وكان قائد الفرقة السابعة اللواء الركن نومان الزوبعي أكد أمس مشاركة مدفعية التحالف الدولي في المعارك ضد «داعش» في الأنبار. وقال في بيان إن «راجمات التحالف ومدفعيته بدأت المشاركة في العمليات العسكرية في مناطق في المحافظة».

لكن التوجُّه الأميركي إلى دعم قوى محلية لقتال «داعش»، والحد من دور «الحشد الشعبي» الذي يتبع أبرز فصائله- مثل «عصائب أهل الحق» و «كتائب حزب الله» و «بدر»- إيران في شكل مباشر، أغضب هذه الفصائل التي هددت، كما قالت مصادر شيعية، بإطاحة الحكومة التي يرأسها القيادي في حزب «الدعوة» حيدر العبادي، في «حال استمر تعاونه مع القوات الأميركية على حساب الحشد».

 

مقتل 17 سورياً بينهم امرأة وأطفال بانقلاب مركب لاجئين في بحر إيجه

أنقرة، روما، برلين، نيويورك – أ ف ب، رويترز

قتل 17 سورياً بينهم امرأة وخمسة أطفال غرقاً امس، اثر انقلاب قاربهم في المياه التركية اثناء محاولتهم الوصول الى اليونان. وأفادت وكالة انباء «دوغان» التركية بأن حرس الحدود الأتراك انتشلوا الجثث من المركب الخشبي الذي غادر بودروم التركية باتجاه جزيرة ليروس اليونانية. ولم يتمكن المهاجرون من الخروج من قاع المركب حيث حاصرتهم المياه.

وتمكن 20 مهاجراً آخرون كانوا على سطح المركب من السباحة الى الشاطئ مرتدين سترات نجاة، كما افادت الوكالة. ونقل الناجون الى مشرحة بودروم للتعرف الى جثث اقاربهم. وتشهد تركيا ارتفاعاً لعدد اللاجئين الذين يستقلون زوارق متهالكة للوصول بحراً الى الاتحاد الأوروبي، من اجل حياة افضل. وتفر غالبيتهم من الحرب والبؤس في سورية وأفغانستان وباكستان وأفريقيا.

في غضون ذلك، اعلنت البحرية الإيطالية إن سفينتها «سيغالا فيلغوسي» اعترضت قاربين للمهاجرين في البحر المتوسط وأنقذت 245 مهاجراً امس. ونشرت البحرية لقطات فيديو وصوراً لعملية الإنقاذ الأولى التي يمكن فيها رؤية قاربين تابعين لها يعترضان قارباً للمهاجرين وينقلون ركابه الى السفينة «سيغالا فيلغوسي».

وأشارت البحرية الإيطالية الى إنقاذ 112 مهاجراً من القارب المطاطي المكتظ بالركاب من بينهم 51 امرأة وخمسة رضع. وأضافت البحرية في تغريدة على موقعها في «تويتر» ان سفينتها اعترضت بعد ذلك قارباً آخر للمهاجرين وأنقذت 133 مهاجراً.

على صعيد آخر، قال وزير المال النمسوي هانز يورغ شيلينغ في تصريحات نشرت امس، إن ارتفاع تكلفة رعاية المهاجرين قد يفسد خطط الموازنة لبعض الحكومات الأوروبية وإن على بروكسيل أن تدرس استثناء مثل ذلك الإنفاق من قواعد العجز في الاتحاد الأوروبي.

وقال شيلينغ في مقابلة مع صحيفة «فيلت آم زونتاغ» الألمانية ان «التكاليف القصيرة المدى مرتفعة لكن يمكن التنبؤ بها. والسؤال الأهم يتعلق بالتأثيرات البعيدة المدى».

وأضاف أن لاجئين كثيرين سيبقون في أوروبا ما يعني أن على الحكومات بناء مزيد من المنازل والمدارس. وقال الوزير: «أشك في أن الموازنات الجاري إعدادها حالياً ستكون كافية».

ويرى بعض الاقتصاديين إن زيادة عدد اللاجئين سيقوّي الطلب المحلي ما سيرفع حصيلة الضرائب. لكن شيلينغ قال: «ينبغي أن نأخذ في الحسبان أن دفعة النمو هذه ممولة بمزيد من الإنفاق ومزيد من الديون».

ورأى الوزير إن على المفوضية الأوروبية أن تنظر في استبعاد مثل هذا الإنفاق من النفقات العادية بموجب قواعد العجز. وقال: «ينبغي إجراء نقاش لمعرفة ما إذا كانت التكاليف المرتفعة لدول مثل ألمانيا أو النمسا وغيرهما بسبب الإجراءات الإنسانية، ستعتبر بنوداً استثنائية غير متكررة».

ويقول وزير المال الألماني فولفغانغ شويبله إنه مازال يطمح في موازنة متعادلة هذا العام والعام المقبل. ويشكك بعض المشرعين في إمكان ذلك، نظراً الى ارتفاع التكاليف نتيجة أزمة اللاجئين.

الى ذلك، قال أنطونيو غوتيريس، رئيس المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، إن العالم انتظر وقتاً أطول من اللازم كي يرد على أزمة اللاجئين التي نجمت عن الحروب في سورية ومناطق أخرى، على رغم أن الدول الغنية فهمت الآن على ما يبدو حجم المشكلة.

وقال غوتيريس في مقابلة مع «رويترز» على هامش الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة: «للأسف لا يلاحظ الأغنياء وجود الفقراء إلا بعد أن يدخل الفقراء باحات الأغنياء».

وأضاف: «لم يكن هناك إدراك في العالم المتقدم لمدى خطورة هذه الأزمة إلا بعد أن شهدنا دخول هذه الحركة الضخمة إلى أوروبا. ولو كان لدينا في الماضي دعم ضخم أكبر لتلك الدول في العالم النامي التي تستقبلهم وتحميهم لما حدث هذا».

وأثار الوصول المفاجىء لعشرات الآلاف من اللاجئين من سورية والعراق وأفغانستان ومناطق أخرى إلى أوروبا بعد أن تخلى كثيرون منهم عن مخيمات اللاجئين في تركيا أو الأردن أو لبنان، خلافاً حاداً بين دول الاتحاد الأوروبي في شأن كيفية استيعابهم.

وفي حين أظهرت حكومات مثل ألمانيا ترحيباً أكبر، قاومت دول أوروبا الشرقية خططاً لتخصيص حصص لتوزيع اللاجئين.

وقال غوتيريس إن»اللاجئين يعيشون على نحو أسوأ وأسوأ. فلا يسمح لهم بالعمل والغالبية الساحقة منهم تعيش تحت خط الفقر. من الصعب في شكل أكبر أن يكون لديهم أمل بالمستقبل».

وزاد: «من دون سلام في سورية ومن دون دعم كبير للدول المجاورة، نغامر بحدوث نزوح ضخم» للاجئين من تركيا والأردن ولبنان.

وشـــكك أيضـــاً في بعض التقديرات بما في ذلك تقديرات هنغاريا بأن معظم من وصلوا إلى أعتاب أوروبا من البلقان، مهاجرون اقتصاديون وليسوا لاجئين يستحقون الحماية. وقال إن معظمهم لاجئون حقيقيون.

 

سوريا بين الحشد الروسي وديبلوماسية نيويورك تعاون استخباري لبغداد وموسكو وطهران ودمشق

المصدر: (و ص ف، رويترز، أ ش أ)

تكثفت الاتصالات على هامش الدورة العادية الـ 70 للجمعية العمومية للامم المتحدة سعياً الى قواسم مشتركة بين روسيا والولايات المتحدة في ما يتعلق بالأزمة السورية تتوج بلقاء قمة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الاميركي باراك أوباما. وفي انتظار هذه القمة استمرت المرونة قاسماً مشتركاً بين زعماء الغرب، في ما عدا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، حيال مشاركة الرئيس السوري بشار الاسد في الفترة الانتقالية من غير ان يكون جزءا من الحل الدائم.

وعشية اللقاء وأوباما والخطاب الذي سيلقيه للمرة الاولى منذ عشر سنين امام الجمعية العمومية للامم المتحدة، اقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تشكيل تحالف جديد في سوريا لمحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) وانقاذ حليفه الأسد. وأعلن أن روسيا أبلغت زعماء دول عدة، بما في ذلك الولايات المتحدة، خطط تشكيل هيكل تنسيقي لمكافحة الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط. ص10

وكان بوتين يشير على ما يبدو الى ما كشفته بغداد قبل ساعات من اتفاق بين العراق وكل من روسيا وايران وسوريا على تشكيل لجنة مشتركة لتبادل المعلومات الاستخبارية من أجل ملاحقة “داعش” للحد من نشاطاته الارهابية. وصرح سعد الحديثي الناطق باسم مكتب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بأن “هناك لجنة مشتركة ستشكل بين ممثلي الدول الاربع وسيكون هناك ممثل للاستخبارات العسكرية العراقية ممثلاً فيها وتقوم بعملها على أساس متابعة خيوط الارهاب ومتابعة الارهابيين”. وأوضح ان المركز المعلوماتي عبارة عن “لجنة تنسيقية مشتركة بين الدول الاربع، من خلال ممثلين لهذه الدول على المستوى الاستخباري العسكري، لتداول المعلومات وتبادلها وتحليلها بشكل مشترك”.

 

كيري ولافروف

وبحث وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف في التدخل العسكري الروسي في سوريا وسبل “عدم التعارض” واحتمال التوصل الى انتقال سياسي في البلاد التي تمزقها الحرب.

ورأى كيري إن من الضروري تنسيق كل الجهود في مواجهة “داعش” في الشرق الأوسط، لكن ذلك لم يحصل بعد.

وسُئل لافروف عن هدف الجهود التي أعلن عنها العراق لتنسيق معلومات الاستخبارات بين العراق وسوريا وإيران وروسيا، فأجاب قبل لقائه كيري إن الغرض من ذلك “هو التنسيق لقتال الدولة الاسلامية”.

لكن كيري قال: “أعتقد أن من الضروري تنسيق جميع الجهود. وهذا لم يتم التنسيق في شأنه بعد. أعتقد أن لدينا مخاوف من كيفية المضي قدماً”. وأضاف أن الرئيسين الأميركي والروسي سيلتقيان اليوم، مشيراً الى أن اللقاء سيكون بداية لبذل جهد حقيقي لإيجاد سبيل لنزع فتيل الصراع الدائر في سوريا، وكذلك ايجاد وسيلة فعالة لإبقاء سوريا موحدة ومدنية يمكن أن تعيش في سلام واستقرار مرة أخرى من دون القوات الأجنبية الموجودة حالياً.

وأفاد مسؤول أميركي كبير انه “كان تبادل للآراء بصورة مستفيضة في ما يتعلق بالتبعات العسكرية والسياسية للتدخل الروسي المتزايد في سوريا”، وأن هدف اللقاء الإعداد لمحادثات الرئيسين الأميركي والروسي اليوم. وقال: “بحثا في الحاجة ليس الى مجرد عدم التعارض… ولكن أيضا العودة الى الحوار في شأن سبل المضي في عملية سياسية إذا أمكن ذلك… وبحثا في السبل المختلفة للتعامل مع ذلك”.

وكان كيري قال السبت لدى اجتماعه مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، إنه يرى أن هناك فرصة لاحراز تقدم هذا الأسبوع لانهاء الحرب السورية.

 

هولاند

وكشف مسؤول فرنسي أن الرئيس هولاند أبلغ الرئيس الإيراني حسن روحاني ان “إيران لاعب (في المنطقة) ولكن في وسعها أيضا تسهيل الأمور. قال إن مسألة الأسد لا يمكن طرحها كحل”. واضاف ان هولاند قدم تعازيه الى روحاني بعد مأساة وفاة الحجاج، لكنه شدد على أن الحادث يجب ألا يزيد التوتر بين إيران والسعودية.

وفي وقت سابق، اعلن هولاند ان بلاده شنت أمس غارة جوية أولى على “داعش” في سوريا باستهداف معسكر تدريب للتنظيم المتطرف قرب دير الزور في شرق سوريا.

لكن دمشق وموسكو نددتا بالخطوة الفرنسية ووصفتاها بانها انتهاك للقانون الدولي لانها لم تتم بالتنسيق مع النظام السوري.

 

الوضع الميداني

في غضون ذلك، كثفت روسيا تعزيزاتها العسكرية في سوريا اذ ارسلت 15 طائرة شحن على الاقل خلال اسبوعين الى محافظة اللاذقية الساحلية.

وقال مصدر عسكري سوري لـ”وكالة الصحافة الفرنسية” إن 15 طائرة شحن روسية على الاقل حطت خلال الاسبوعين الاخيرين وحتى صباح السبت في قاعدة حميميم العسكرية في ريف اللاذقية. وأوضح انه “منذ نحو اسبوعين تقريباً وحتى اليوم السبت تهبط كل صباح طائرة شحن روسية واحدة على الأقل يرافقها عدد من المقاتلات لحمايتها في قاعدة حميميم العسكرية” في مطار باسل الاسد، وهي تنقل “معدات وأشخاصاً، وعليها العلم الروسي”. وبعد تفريغ حمولتها “تقلع تلك الطائرات في رفقة المقاتلات”، ومن ثم “تأتي شاحنات خاصة متوسطة الحجم لتنقل بعض هذه المعدات إلى خارج المطار”.

على صعيد آخر، صرح الناطق باسم “البنتاغون” الكابتن جيف ديفيس الجمعة: “تبلغنا اليوم ويا للاسف ان وحدة “القوات السورية الجديدة” تقول الان إنها سلمت فعلاً ست شاحنات بيك – أب وقسماً من اسلحتها الى عناصر يعتقد انها من جبهة النصرة (فرع “القاعدة” في سوريا)”.

وتشكل هذه المسألة انتكاسة جديدة لصدقية البرنامج الذي اطلقته الولايات المتحدة مطلع السنة والرامي الى “تدريب وتجهيز” مقاتلين من المعارضة السورية للتصدي لجهاديي “داعش”.

 

غارة اسرائيلية

وفي تطور لافت، قالت مصادر معارضة و”المرصد السوري لحقوق الانسان” الذي يتخذ لندن مقراً له إن ثلاث غارات جوية إسرائيلية أصابت أهدافاً تابعة للجيش السوري في مرتفعات الجولان.

وأصابت الغارات مواقع قرب الحدود مع الجزء الذي تحتله إسرائيل من المرتفعات الاستراتيجية. واشار المرصد الى أنه لم ترد على الفور أنباء عن إصابات. وأكدت مصادر تابعة للمعارضة في جنوب سوريا حصول الهجمات.

وكانت اسرائيل أعلنت سقوط صاروخ على الشطر المحتل من الجولان السبت خلال اشتباكات بين الجيش السوري والمعارضة في القنيطرة.

وهذه الغارة الاسرائيلية الاولى من نوعها تستهدف مواقع سورية منذ زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لموسكو الاسبوع الماضي من أجل “التنسيق” لتفادي حصول “سوء تفاهم” بين القوات الروسية في سوريا والطائرات الاسرائيلية التي تحلق في المنطقة.

 

الاطلسي

وفي نيويورك، أبدى الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس شتولتنبرغ استعداده لمناقشة الشأن السوري مع روسيا. وأكد ضرورة التنسيق لتجنب أي “حوادث” بين القوات الروسية وقوات تقودها الولايات المتحدة في مواجهة “داعش”.

 

روحاني يدعو للحفاظ على حكومة دمشق

بوتين: لن نقوم بعمليات برية في سوريا

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الاحد، أن موسكو لا تعتزم القيام بـ”عمليات برية” في سوريا “في الوقت الراهن”، لكنها ستكثف دعمها للرئيس السوري بشار الاسد، فيما دعا الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى الحفاظ على الحكومة السورية لأن الأولوية هي لقتال تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام”-“داعش”.

وقال بوتين خلال برنامج “60 دقيقة” مع قناة “سي بي اس” الأميركية، إن “روسيا لن تشارك في أي عمليات برية على الأراضي السورية او في اي دول اخرى. لا نخطط لذلك، أقله في الوقت الحاضر”.

وأضاف الرئيس الروسي عشية خطاب يلقيه في الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم الإثنين، “اننا ندرس تكثيف تعاملنا مع الرئيس الاسد ومع شركائنا في بلدان اخرى”.

وانتقد بوتين الإتهامات الموجهة إلى الحكومة السورية، والتي أشارت إلى أن العنف العشوائي ضد المدنيين، بما في ذلك القصف بواسطة البراميل المتفجرة، يدفع الكثير من السوريين الى الإنضمام للإرهابيين، معتبراً أن هذه الإتهامات هي “دعاية معادية لسوريا”.

وأشار بوتين إلى أن 60 في المئة من الأراضي السورية تحت سيطرة تنظيمات إرهابية مثل تنظيم “داعش” و”جبهة النصرة”، متسائلاً: “ماذا تعتقدون؟ هل يتصرف بشكل صحيح هؤلاء الذين يدعمون المعارضة المسلحة وبصورة رئيسة المنظمات الإرهابية فقط لكي يسقطوا الأسد، غير مهتمين بما سيجري في البلاد بعد التحطيم التام لمؤسساتها الحكومية؟”

وتابع “أنتم طوال الوقت ومراراً وبإلحاح، تتحدثون عن أن الجيش السوري يقاتل شعبه، لكن أنظروا من يسيطر على 60 بالمئة من الأراضي السورية”.

ونفى الرئيس الروسي ما يتردد عن سعي موسكو للحصول على الدور الرئيس في الشرق الأوسط، قائلاً: “أكثر من 2000 مقاتل من دول الإتحاد السوفييتي متواجدون على الأراضي السورية، وهناك خطر من أنهم سيعودون إلينا، لذا الأفضل لنا أن نقدم المساعدة للأسد للقتال ضدهم هناك على الأراضي السورية”، موضحاً أن “هذا هو الحافز الأساس الذي يدفعنا لتقديم العون للأسد، وبشكل عام نحن نريد بالطبع أن لا تتصومل الأوضاع في المنطقة”.

ويُتوقع أن يدافع بوتين في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عن حليفه الأسد، وأن يعرض خطة لتشكيل حلف جديد لمكافحة تنظيم “داعش”، الذي يسيطر على مساحات شاسعة في سوريا والعراق.

وفي غضون ذلك، أكد الرئيس الايراني حسن روحاني أن الحكومة السورية يجب ان “تبقى” لمحاربة إرهابيي “داعش”، حتى وإن كانت بحاجة في ما بعد “لإصلاحات سياسية”، معتبراً أن الغربيين يقتربون رويدا رويدا من هذا الموقف الايراني.

وقال روحاني أمام مجموعة من الجامعيين والصحافيين في نيويورك: “في حال سحبنا الحكومة السورية من المعادلة، فإن الإرهابيين سوف يدخلون الى دمشق”.

وأضاف “إذا كنا نريد أن ننجح في ضرب الإرهاب، فلا يجوز إضعاف حكومة دمشق بل يجب ان تكون قادرة على مواصلة الحرب ويجب ان تبقى قائمة”.

وأوضح “لكن هذا لا يعني أن الحكومة (السورية) ليست بحاجة للإصلاح” بعد النصر على الإرهابيين.

واعتبر الرئيس الإيراني أن الغربيين يبذلون “جهداً عقيما” بالتشديد على تغيير النظام مع محاربة الإرهابيين بحملة جوية “على السواء”.

وأكد أن “دحر الإرهاب لا يمكن ان يتم بعمليات جوية فقط (…) بمروحيات هجومية او صواريخ او بالقصف هذا الامر ليس ممكنا”.

وأشار إلى أن الموقف الغربي “تغير قليلا الى حد ما”، لافتاً الإنتباه إلى أن “الإصرار على تغيير في الحكومة السورية كأفضلية أولى قبل دحر الإرهابيين لا يلقى دعماً كبيراً حتى في الغرب”.

والجدير بالذكر أن الرئيس الإيراني قطع زيارته إلى نيويورك، حيث يحضر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ليعود إلى طهران من أجل المشاركة في مراسم تشييع الإيرانيين الذين قتلوا في حادثة التدافع في منى التي وقعت خلال الحج في السعودية.

وأفاد مساعد مكتب الرئيس الإيراني لشؤون الاتصالات والإعلام برويز إسماعيلي، بأن الرئيس الإيراني سيغادر نيويورك عائداً إلى طهران بعد إلغاء عدد من برامجه ولقاءاته في الأمم المتحدة.

من جهة ثانية، دعا وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير إلى تشكيل حكومة انتقالية في سوريا للخروج من المأزق، وأعرب عن استعداده للقيام بوساطة بين الموالين والمعارضين للحوار مع الأسد.

وقال شتاينماير لقناة التلفزيون “أي ار دي” الألمانية: “إذا توصلنا الى جمع أبرز اقطاب المنطقة والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وروسيا حول جامع مشترك واحد، فهذا يعني اننا نسير نحو تشكيل حكومة انتقالية، وسيكون تحقق الكثير”.

وأضاف “يجب ان نتوصل الى توحيد المصلحة المشتركة بين مختلف المواقف، بين الذين يريدون حتما الحوار مع بشار الاسد، وبين الذين يقولون لا نتحاور الا بعد ان يرحل”.

وكانت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل ذهبت أبعد من ذلك الخميس الماضي، عندما اعتبرت ان “من الضروري التحدث مع عدد كبير من الاقطاب، وهذا يشمل الاسد”.

وحاول الوزير الالماني ان يوضح هذه التصريحات، مشيراً إلى أن المستشارة “لم تقل انها او الحكومة الالمانية سيتحاوران مع الاسد”، لكن موفد الامم المتحدة الى سوريا ستيفان دي مستورا هو الذي “يتحدث الى النظام” السوري.

إلى ذلك، اعلنت وزارة الخارجية الروسية اليوم ان “اللاعبين الرئيسين” في النزاع السوري كالولايات المتحدة وروسيا والسعودية وايران وتركيا ومصر سيجتمعون في تشرين الاول المقبل.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف بينما توجه الرئيس الروسي الى الامم المتحدة لكشف النقاب عن خطته حول سوريا “سيتم تشكيل اربع مجموعات عمل في جنيف كما ان لقاء مجموعة الاتصال التي تضم اللاعبين الرئيسيين سيكون الشهر المقبل على ما اعتقد بعد انتهاء اعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة”.

(“روسيا اليوم”، أ ف ب، رويترز)

 

 

جريدة السفير 2015©

 

روسيا تلتف على جنيف و«داعش» و«التحالف» بمواكبة تحولات غربية من الأسد

العالم يترقب إعلان بوتين حربه السورية.. ومداها

محمد بلوط

عندما ينهي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد ساعات، لن يكون النظام الإقليمي المشرقي ما بعد الثامن والعشرين من أيلول على ما كان عليه قبل هذا اليوم. ذلك أن الرئيس الروسي يقف للمرة الأولى، منذ 10 أعوام أمام دورة سنوية (هي السبعون)، للجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو حدث يبدو استثنائيا إلى درجة كبيرة، خصوصا أنه يواكب الاتجاه إلى انقلاب كبير في الصراع على سوريا، عبّرت عنه موجة التصريحات الأوروبية العائدة إلى اعتبار الرئيس بشار الأسد شريكاً في مستقبل سوريا وفي أي عملية انتقالية، ومع استمرار الجسر الجوي الروسي، رغم أن موسكو كانت قد حددت 24 من الشهر الحالي حداً نهائياً لعمله، ما يجعل الحشد الروسي أكبر مما كان متوقعا بكثير.

ومن دون الدخول في التفاصيل، يقول مصدر مقرب من الإدارة الروسية إن خطاب الثامن والعشرين من أيلول، سيركز على سوريا، ويضع خريطة الطريق الروسية للحرب التي ستنخرط فيها عشرات المقاتلات الروسية التي تصطف على مدرج مطار «حميميم» قرب اللاذقية، كما يحدد المسار السياسي الذي سيواكب العملية العسكرية.

وكانت موسكو قد أكدت الإشارات إلى مركزية الملف السوري في الخطاب الرئاسي الروسي، وفي اللقاء مع الرئيس الأميركي باراك أوباما. فبعدما قال متحدث باسم البيت الأبيض إن اللقاء الثنائي الروسي ـ الأميركي سيتناول خاصة الأزمة الأوكرانية، ردت موسكو بأن الملف السوري سيكون أساس البحث بين بوتين وأوباما.

وبحسب التوقعات، لن يكشف بوتين عن كامل الإستراتيجية العسكرية الروسية في سوريا، وعما إذا كانت الضربات التي ستباشر المقاتلات الروسية بتوجيهها، لن تقتصر على تنظيم «داعش» كما هو معلن، بل ستتجاوزها إلى الجماعات «الجهادية» الأخرى، مثل «جيش الفتح» والجماعات التركستانية والشيشانية، التي تشكل تهديدا مباشرا للجيش السوري، وللنظام السوري، أكثر من خطر «داعش». ويتجه الروس إلى تأمين منطقة اللاذقية، وسهل الغاب، وتحصين خط جورين شمال غرب حماه، الذي لا يزال إحدى أهم قواعد الجيش السوري، والحرس الثوري الإيراني، ومركز انطلاق ضرورياً لأي عملية تستهدف استعادة ريف مدينة جسر الشغور، التي تبعد 22 كيلومترا إلى الشمال من جورين، وهي عملية تدخل في نطاق تحصين الساحل السوري، وضرب أحد أهم مرتكزات التدخل التركي في الشمال السوري، عبر «جيش الفتح». كما من المنتظر أن تنشط عمليات دعم استعادة مطار كويرس المحاصر من قبل «داعش»، منذ أكثر من عامين، في ريف حلب الشرقي.

ويبحث الروس عن تسجيل انتصار نوعي، ورمزي كبير في سوريا، يدعم انخراطهم الكبير، عبر مواكبة العملية التي استأنفها الجيش في تدمر، بتكثيف طلعات الطيران على المدينة الأثرية التي تحتل مكانة «إعلامية عالمية»، وضرب معقل «داعش» الأساسي في الرقة وتهديد طرق إمداده لإجباره على الانكفاء من تدمر وشرق حمص، وحماية المدينة التي تشكل ظهيره الرئيسي في العراق، ومركز حشد قواته، ومستودع ترسانته وغنائمه من الجيش العراقي.

وبحسب التوقعات، سيلجأ بوتين، الذي سيعلن عن انطلاق العمليات العسكرية، إلى عرض انضمام روسيا إلى التحالف الدولي ضد الإرهاب، بشروط جديدة، أو إنشاء تحالف جديد والسير بالعمليات العسكرية من دون التحالف القائم، إذا ما رفض الأميركيون اليد الروسية الممدودة، والذهاب إلى تعزيز التحالف مع إيران، كبديل لا بد منه.

ويبدو أن الشق السياسي من أهداف الانخراط الروسي قد سبق خطاب بوتين أمام الأمم المتحدة، إذ قال بوتين، في مقابلة مع قناة «سي بي أس» الاميركية، ان «هناك جيشا شرعيا عاديا وحيدا، وهو جيش الرئيس السوري بشار الأسد، الذي يواجه المعارضة، وفق تأويلات بعض شركائنا الدوليين، ولكن في الحقيقة وعلى أرض الواقع هو يواجه التنظيمات الإرهابية»، منتقداً دور الولايات المتحدة في دعم «الجناح الحربي للقوات المعارضة» الذي «لا يستجيب، بحسب رأيي لمبادئ القانون الدولي المعاصر ولمبادئ منظمة الأمم المتحدة»، مؤكداً أن روسيا «تدعم الهيئات الحكومية الشرعية حصراً».

ولن يعرض الرئيس الروسي أكثر من عملية سياسية تحفظ البنى الحالية للدولة السورية، وتقوم على ضم من يقبل من المعارضة «الوطنية» إلى حكومة وحدة، أولويتها مقاتلة الإرهاب، عبر مسار يبدأ بانتخابات تشريعية (في أيار المقبل).

ويقطع المسار البوتيني المعروض الطريق على مسار جنيف، لاقتناع الروس، كما يقول مصدر غربي، بأن الأميركيين لا يزالون في الحقيقة يدعمون «الائتلاف» المعارض، وأنهم سيعملون على تخريب العملية السياسية، كما فعلوا في جنيف واحد واثنين. ويعد تدعيم الأسد، منسجماً مع خطة أوسع عسكرية وسياسية لمنح الدولة السورية، التي يمثلها الرئيس السوري، هامشاً أوسع من القوة، وتقليص دور القوى الرديفة التي تقاتل إلى جانبه، من دفاع وطني أو لجان شعبية.

وتقول مصادر غربية إن اتخاذ قرار الانخراط بشكل أوسع في سوريا جاء بعد تقارير رفعها جنرال روسي، يعمل كخبير في أركان الجيش السوري. ويتحدث التقرير عن بدء تصدع الجيش، وتراجع قدرته على مواصلة القتال، بعد خمسة أعوام من استنزافه على مئات الجبهات، خصوصا في الشمال السوري، والتحذير من احتمال انكفائه المتزايد أمام هجمات «داعش» و «جيش الفتح»، وكلاهما يعمل تحت تنسيق تركي، وتمويل سعودي. وتقول معلومات متضافرة إن الروس اعتبروا أن تجربة الدفاع الوطني في مواجهة الجماعات المسلحة قد فشلت، وأنها أدت إلى إضعاف سلطة الدولة السورية، والجيش السوري. كما أنهم يريدون تقوية دور الدولة السورية، باقتراح تقليص دور الدفاع الوطني واللجان الشعبية، وتأليف فيلق رابع من الجيش السوري، يضمهم تحت قيادته، ويعيد تأهيل 75 ألف مقاتل، يرفع من قدرة الجيش السوري على تجديد قواته، ويخفف من الفوضى في سلسلة العمليات.

وفي سياق التقرير نفسه، جرى إعداد الحشد الروسي في سوريا، منذ مطلع الشهر الحالي، من دون أن تلحظ الاستخبارات الغربية والأميركية التغيير الذي طرأ على الإستراتيجية الروسية في سوريا. ففي 12 أيلول الحالي، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن إنهاء مناورات، لم تكن مقررة مسبقا، تحاكي تماما الجسر الجوي الروسي، وتشكل تمرينا مسبقا على إنجازه.

ويبدو أن الحرب الروسية من سوريا، قد جرى الإعداد لها بعناية، وتوّجت في السابع من أيلول بطلب بوتين رفع درجة الاستعداد لقوات المنطقة العسكرية المركزية، وقوات الإنزال الجوي، وتشكيلات «الكوندور 124» للنقل الجوي. وشاركت في العملية 170 طائرة، و7 آلاف قطعة من الأسلحة والمعدات العسكرية، أكملت طواقم أكثر من 50 طائرة من طراز «سوخوي 24 و27» التدريب على عملية الانتقال المفاجئ إلى مطارات غير معروفة تبعد من ألف إلى ثلاثة آلاف كيلومتر، وتجهيز الطائرات للإقلاع المكرر، في بيئة مشابهة لسوريا. وتقول معلومات غربية إن العدد المتوقع للطائرات المقاتلة الروسية قد يصل إلى 50 طائرة، فيما يرتفع عدد القوات البرية، من فنيين وخبراء ومدربين وقوات حماية، من ألف مقاتل إلى ثلاثة آلاف في الأيام المقبلة، ويبدو أن الروس قد أرسلوا منذ 12 الشهر الحالي أحد قادة الجيوش الجوية الروسية لتنسيق عمليات الجسر الجوي مع قائد القوى الجوية السورية اللواء احمد بلول.

ولا ينبغي للضجيج الإعلامي الكثيف، الذي ولّده الانخراط الروسي غير المسبوق في سوريا، أن يغيب الأسئلة التي يطرحها الروس على أنفسهم، على ضوء تجربتهم السابقة في قتال الجماعات «الجهادية» في أفغانستان، من استبعاد احتمال الانزلاق في مستنقع سوري غير منتظر، إذا لم تتوفر لذلك شروط إقليمية ضرورية لمحاصرة «داعش»، ووقف دعم الجماعات المسلحة لكي تتحول القوى الإقليمية إلى تحالف غير معلن ضد الانخراط الروسي في سوريا واستنزافها. كما انه من المشروع التأكد من أن الحملة الروسية، بالتنسيق مع إيران والجيش السوري، ستكون أكثر فعالية من التحالف الأميركي، الذي وجه أكثر من 3500 غارة جوية منذ عام على أهداف لتنظيم «داعش»، من دون أن يتمكن من احتوائه، لا في العراق ولا في سوريا.

وقد تقدم التطورات السياسية بعض الإجابات على تلك المخاوف. إذ قام الروس، خلال الأسابيع الماضية، بالتمهيد لانخراطهم في سوريا، بالتوازي مع إشهار قوتهم وإرادتهم بالقتال، ودعم الأسد، عبر تجميع الأوراق الإقليمية أولا في يدهم، وتهيئة شروط انتصارهم. وكان من المهم إقناع الأردن وتركيا وإسرائيل أولاً بجدية التحرك الروسي، والتراجع عن التدخل في سوريا، أو تقنين هذا التدخل، كي لا يصطدم بالمصالح الإستراتيجية الروسية في سوريا. إذ أقر الملك الأردني عبدالله الثاني، بعد زيارة موسكو الشهر الماضي، «بمحورية الدور الروسي في الحل السياسي في سوريا»، وعقب ذلك تعطيل غرفة عملية عمان، التي كانت قد تعرضت إلى هزيمة كبيرة على يد الجيش السوري في درعا، الذي حطم خمس موجات متتالية من عاصفة الجنوب. وجاء الدور الإسرائيلي الذي تلقى مع رئيس الحكومة بنيامين نتيناهو تحذيراً روسياً، بوقف أي تدخل في الجبهة الجنوبية السورية، لقاء ضمانات بعدم تحويلها إلى مصدر تهديد للأمن الإسرائيلي. وفي رد مبطن على التعزيزات الروسية واعلان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو ان الاحتلال لن يغير من إستراتيجيته، استهدفت مدفعية الاحتلال موقعين للجيش السوري في القنيطرة، بحجة سقوط صاروخ أطلق من سوريا على الجولان من دون ان يتسبب في إصابات أو أضرار.

وقال المتحدث باسم قوات الاحتلال بيتر ليرنر إن «إسرائيل لن تتهاون مع اي انتهاك لسيادتها» موضحا ان «الجيش السوري هو المسؤول وعليه أن يتحمل مسؤولية أي اعتداء يحصل من أراضيه». واضاف ان قذائف المدفعية تشكل ردا على صاروخ أطلق من سوريا أمس الأول وسقط في الجولان المحتل.

وتجرع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في جامع موسكو، الأربعاء الماضي، سم العزوف عن الصلاة في الجامع الأموي، والتحول إلى اعتبار الأسد شريكا في الحل بعد خمسة أعوام من قيادة الحرب على سوريا.

وجلي أن الرئيس الروسي لم يكن لينتزع التراجع التركي، لولا اللحظة السياسية الاردوغانية الحرجة، وضعف الرئيس التركي المستمر، واتساع جبهة الأزمات التي يواجهها، من الحرب مع الأكراد، وتهافت شرعيته الداخلية، منتصرا في الانتخابات التشريعية المقبلة أو مهزوما. والأرجح أن يرفع بوتين من جرعة الضغط على الرئيس التركي لاحتواء أي محاولة لاستنزافه في الشمال السوري، بدعوة مجلس الأمن إلى تطبيق عملي للقرارين 2017 و2178، ودفع تركيا خصوصا، والأردن إلى منع عبور المسلحين إلى سوريا، ومنع تمويلهم، وهو ما يشكل أكثر من نصف الحرب واختصار المعارك في سوريا.

وتبقى الحلقة السعودية، التي أخفق الروس في تحييدها، لكن المكالمة الهاتفية أمس التي أجراها بوتين مع الملك سلمان بن عبد العزيز، لن تخرج عن نطاق حملة التحييد، التي نجحت باحتواء الولايات المتحدة وفرنسا، على قاعدة أولوية احتواء «داعش»، الذي أفلت من السيطرة. وليس مؤكداً ما إذا كانت المكالمة الأخيرة بين القيصر والملك قد أفلحت على الأقل بتحييده، إذ لا تزال السعودية تعتبر أنها قادرة على الانتصار عسكرياً في سوريا، كما في اليمن، ومنازعة الروس القرار في سوريا، ولي ساعد النظام الإقليمي، وربما الدولي الجديد الذي يلوح خلف الأساطيل الروسية في المتوسط، ومطار سوري صغير قرب اللاذقية.

جريدة السفير 2015©

 

نواب فرنسيون في زيارة خاصة لسوريا يدعون دمشق وباريس للتصدي “معا” للجهاديين

باريس – (أ ف ب) – دعا نائب فرنسي يقوم حاليا بزيارة خاصة الى دمشق برفقة نائبين اخرين، فرنسا ونظام الرئيس السوري بشار الاسد الى التصدي “معا” لتنظيم الدولة الاسلامية.

 

وقال جيروم لامبير متحدثا لاذاعة اوروبا 1 الفرنسية “لدينا عدو مشترك، داعش هو عدو الشعب السوري، وداعش عدونا” مضيفا “حين يكون لدينا عدو مشترك، فان الذكاء يملي مواجهته معا”.

 

ويقوم لامبير نائب رئيس مجموعة فرنسا-سوريا في الجمعية الوطنية الفرنسية، حاليا بزيارة الى سوريا في منطقة تحت سيطرة النظام، يرافقه نائبان اخران من الغالبية الاشتراكية الحاكمة هما جيرار بابت وكريستيان اوتان.

 

ويؤكد النواب الثلاثة ان هذه الزيارة المقررة من 26 الى 30 ايلول/سبتمبر هي زيارة “خاصة حصرا” وهم سيتوجهون خلالها الى دمشق وحمص واللاذقية وسيعربون عن دعمهم “لسيادة سوريا”.

 

ونأت السلطات الفرنسية بنفسها عن هذه المبادرة وهي الثانية من نوعها هذه السنة.

 

وتجري هذه الزيارة غداة شن فرنسا الاحد ضربتها الاولى في سوريا ضد معسكر لتدريب جهاديي تنظيم الدولة الاسلامية.

 

واعلن الرئيس فرنسوا هولاند بهذه المناسبة ان باريس “تتحادث مع الجميع ولا تستبعد احدا” لكنه اكد ان “مستقبل سوريا لا يمكن ان يمر عبر بشار الاسد”.

 

وقال النائب لامبير ردا على سؤال عما اذا كان وجود النواب الثلاثة في سوريا يحرج الموقف الفرنسي الرسمي، ان “البرلماني له حريته ورايه الحر”.

 

وتابع “نحن هنا للاطلاع بانفسنا على الوضع″ مشيرا الى ان “جميع السوريين الذين التقيناهم” ابدوا “ارتياحهم” لالتزام فرنسا.

 

من جهته ابدى رئيس الجمعية الوطنية كلود بارتولون “اسفه” لهذه الزيارة وقال ردا على اسئلة اوروبا 1 “لم يسعني القيام بشيء لان الزيارة تتم باموالهم الخاصة” مضيفا “اعتقد ان هذا لا يخدم المواقف والعمل الذي تبذله الدبلوماسية الفرنسية حاليا”.

 

وقال “اعتقد بصراحة اننا نرتكب خطأ فادحا اذا اعتقدنا ان قاتل شعبه (الاسد) يمكن ان يصبح فجأة طرفا في الحل. تصوروا رجل اطفاء يشعل النار ثم يأتي ويقول لكم  لدي شاحنة اطفاء، انا قادم لمساعدتكم”.

 

وكان اربعة نواب بينهم جيرار بابت قاموا في اذار/مارس بزيارة لسوريا اثارت سجالا حادا فاعربت السلطات التنفيذية عن غضبها ولا سيما بعد لقاء لثلاثة من النواب مع الرئيس الاسد.

 

بقاء الاسد في السلطة لم يعد من المحظورات

 

الامم المتحدة –  (أ ف ب) – بدت روسيا وايران الحليفين المخلصين لدمشق الاحد في موقف قوي لفرض استراتيجيتهما على الغربيين من اجل جعل المعركة ضد الجهاديين في سوريا اولوية قصوى، والابقاء على الرئيس بشار الاسد في السلطة.

 

وعشية افتتاح اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة، وفي مقابلات تلفزيونية، فرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والايراني حسن روحاني رؤيتهما لادارة النزاع السوري بمواجهة الاميركيين والارووبيين الذين تهزهم ازمة اللاجئين والتهديدات الارهابية.

 

وكشف بوتين الذي من المقرر ان يلتقي الاثنين في نيويورك نظيره الاميركي باراك أوباما، للمرة الاولى منذ اكثر من عامين، النقاب عن الائتلاف الجديد الذي يعتزم ترتيبه لمكافحة تنظيم الدولة الاسلامية.

 

وقال في مقابلة مع قناة سي بي اس الاميركية “لقد عرضت التعاون مع دول المنطقة. نحاول تأسيس نوع من التنسيق، نود رؤية ارضية مشتركة للعمل الجماعي ضد الإرهابيين”.

 

وتنشط موسكو منذ اسابيع في الملف السوري، عبر تعزيز كبير لوجودها العسكري في معقل النظام في شمال غرب سوريا،ومضاعفة المبادرات في ظل اعلان بغداد الاحد ان العراق، وروسيا وايران وسوريا قررت انشاء مركز استخباراتي في العاصمة العراقية لمكافحة تنظيم الدولة الاسلامية بشكل فعال.

 

وتثير هذه المبادرات الروسية قلق الولايات المتحدة وحلفائها الاوروبيين، الذين يبدون امام امر واقع تفرضه موسكو على نحو متزايد، في الوقت الذي تتعثر فيه استراتيجيتهم العسكرية ضد الجهاديين.

 

وقال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الاميركية الاحد “نحن في بداية محاولة فهم نوايا روسيا في سوريا والعراق، ومحاولة معرفة ما اذا كان هناك سبيل للتوصل الى نتيجة ايجابية”.

 

وشكلت واشنطن وستون دولة اوروبية وعربية العام الماضي تحالفا عسكريا لضرب معاقل التنظيم المتطرف في سوريا والعراق. وفرنسا التي تشارك في العمليات العسكرية في العراق، فانها شنت للمرة الاولى الاحد غارات في سوريا استهدفت مخيما للتدريب في دير الزور وذلك باسم “الدفاع عن النفس″، حسب تاكيد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في نيويورك.

 

لكن كل هذه الضربات العسكرية لم تمنع التنظيم الجهادي من تعزيز مواقعه، او تدمير قوة جاذبيته. فقد توجه اكثر من 30 الفا من الجهاديين الاجانب إلى سوريا والعراق منذ عام 2011، وفقا لمسؤولين في الاستخبارات الاميركية بحسب صحيفة نيويورك تايمز.

 

وتمثل هذه الارقام ضعف التقديرات السابقة التي صدرت قبل عام.

 

وبمواجهة هذا المازق ميدانيا، وبعد اكثر من اربع سنوات من حرب خلفت نحو 240 الف قتيل وملايين النازحين واللاجئين، اكدت موسكو وطهران بشكل قاطع لا لبس فيه ان نظام حليفهما بشار الاسد يشكل الحصن المنيع بوجه الارهاب.

 

واغتنم روحاني تردد الغربيين بشأن مصير الرئيس السوري، الذي كان رحيله الفوري وغير المشروط مطلبهم منذ فترة طويلة، ليؤكد وجود اجماع دولي واسع لبقائه في السلطة.

 

وقال في مقابلة مع قناة سي ان ان “أعتقد أن الجميع يقبلون ان الرئيس الاسد يجب ان يبقى (في السلطة) لمحاربة الارهابيين”.

 

واضاف “في سوريا، هدفنا الاول هو محاربة الارهابيين والحاق الهزيمة بهم، وليس لدينا بديل سوى تعزيز السلطة المركزية والحكومة باعتبارهما الدعائم الرئيسية للسلطة”.

 

وبدا تمرير الرسالة في الاسابيع القليلة الماضية. فواشنطن ولندن وبرلين وحتى باريس لم تعد تشترط رحيلا فوريا للاسد كشرط مسبق للمفاوضات، وذهبت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل الى حد القول انه يجب اجراء محادثات معه.

 

كما ان الولايات المتحدة ابدت ليونة بدورها. فقد اعلن وزير خارجيتها جون كيري قبل اسبوع ان توقيت رحيل الاسد قابل للتفاوض.

 

اما بالنسبة لباريس ولندن، فانهما تكرران ان الاسد لا يمكن أن يكون جزءا من “مستقبل” سوريا، لكنهما تتوخيا الغموض بشأن توقيت واليات رحيله.

 

بوتين يستبق لقاءه أوباما بهجوم على دعم واشنطن للمعارضة السورية

فابيوس يدعو لمحادثات بدون شروط مسبقة وكاميرون لقبول بقاء الأسد في لأجل القصير

عواصم ـ وكالات: صرح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في مؤتمر صحافي في نيويورك، أن الرئيس بشار الاسد لا يمكنه ان يحكم سوريا الى الأبد لكن المهم حاليا هو البدء بمحادثات حول عملية انتقالية سياسية.

وقال فابيوس الذي يشارك في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك إن موقفه هذا يعكس «وحدة رأي» مع نظرائه الأوروبيين، لكن «مع تمايز في التعبير».

ومن دون أن يذهب إلى حد قول ذلك صراحة، كما فعلت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل التي أكدت أنه يجب التحاور مع الأسد، لم يطرح فابيوس مسألة رحيل الرئيس السوري كشرط مسبق للمفاوضات.

ودعا الوزير الفرنسي من جديد إلى «تشكيل حكومة تضم عناصر من النظام وأعضاء من المعارضة التي ترفض الإرهاب». وأضاف أن «هذه المحادثات (في سوريا) لا يمكن أن تكون (مشروطة) مسبقا بأن بشار الأسد سيكون حاكم سوريا الأبدي المقبل».

إلا أن فابيوس اتهم في الوقت نفسه الرئيس السوري بأنه مسؤول عن ثمانين بالمئة من القتلى الذين سقطوا في سوريا منذ بدء النزاع قبل اربع سنوات ونصف، وبلغ عددهم 240 ألف شخص.

جاء ذلك فيما أفادت هيئة الإذاعة البريطانية «بي.بي.سي» بأن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون سيطالب «بطرح اتفاق دبلوماسي» أمام الأمم المتحدة في نيويورك في خطوة لإنهاء الحرب الأهلية التي تعصف بسوريا.

وكشفت أنه «من المتوقع أن يتنازل كاميرون عن معارضته لبقاء الرئيس السوري بشار الأسد في منصبه كمرحلة انتقالية، إلا أنه سيصر على أن يتخلى عن منصبه بعد ذلك لتسوية الخلافات».

وكان وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، قد صرح في وقت سابق بأن ثمة فرصة لتحقيق تقدم خلال الأسبوع الحالي في محاولات التوصل إلى حل للصراعين في سوريا واليمن.

وقال كيري «أرى في هذا الأسبوع فرصة عظيمة أمام عدد من الدول كي تلعب دورا مهما في محاولة حل عدد من القضايا الصعبة في منطقة الشرق الأوسط».

وسيشكل إطلاق حل سياسي في سوريا محور سلسلة من الاتصالات التي سيجريها فابيوس في نيويورك مع نظرائه الأمريكي والروسي والإيراني والإماراتي والسعودي والتركي والعراقي.

وسيبحث الوزير الفرنسي مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف متابعة تطبيق اتفاق تموز/يوليو حول الملف النووي الايراني و»الوضع الإقليمي». وقال فابيوس إن «إيران قالت مرات عدة إنها تقف إلى جانب بشار الأسد ولكن يجب التقدم».

والتقى ظريف السبت وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بعد محادثات مع وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني.

وقال مكتب موغيريني في بيان إنها بحثت مع ظريف في «طريقة المساهمة في إنهاء» النزاع في سوريا، موضحا أنهما أكدا «استعدادهما للتعاون في إطار الجهود التي تقودها الأمم المتحدة».

من جانبه استبق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس الأحد لقاءه بالرئيس الأمريكي باراك أوباما بمهاجمة الدعم الأمريكي لجماعات المعارضة في سوريا، واصفاً إياه بأنه غير مشروع وليس له تأثير، قائلا إن مقاتلي المعارضة الذين دربتهم الولايات المتحدة ينضمون لتنظيم «الدولة الإسلامية» بالأسلحة التي أمدتهم بها واشنطن.

وقال في مقتطفات من مقابلة مع شبكتي «سي.بي.إس» و»بي.بي.إس» الأمريكيتين بثها الكرملين «في رأيي أن تقديم دعم عسكري لكيانات غير مشروعة يتعارض مع مبادئ القانون الدولي الحديثة وميثاق الأمم المتحدة.»

وزادت الدعوات المطالبة بسرعة حل الصراع السوري بعد أن عززت روسيا وجودها العسكري في سوريا دعما للأسد وأزمة اللاجئين التي امتدت آثارها من المنطقة الى أوروبا.

ومن الممكن أن تجمع الخطة الأمريكية الجديدة بشأن سوريا بين روسيا والسعودية ودول مثل تركيا وقطر التي تساند جماعات المعارضة السورية.

ويقول بوتين إنه يجب ضم دمشق إلى الجهود الدولية لمحاربة «تنظيم الدولة»، وهو مطلب ترفضه الولايات المتحدة. وانتقد خطط واشنطن لتدريب 5400 من مقاتلي المعارضة السورية لقتال التنظيم.

وقال»تبين أن 60 فقط من هؤلاء المقاتلين تلقوا تدريبا ملائما ولا يحمل سوى أربعة أو خمسة أشخاص السلاح.»

ومضى يقول «فر بقيتهم بالأسلحة الأمريكية لينضموا إلى تنظيم الدولة.»

ودعا منتقدون أوباما إلى تبني سياسة أكثر حزما إزاء الشرق الأوسط وسوريا – حيث تقول الأمم المتحدة إن 250 ألف شخص قتلوا بعد مرور أكثر من أربع سنوات على بدء الصراع – ويقولون إن غياب سياسة أمريكية واضحة أتاح لـ»تنظيم الدولة» الفرصة للتوسع.

وقال بوتين إن دعم روسيا لحكومة الأسد يستند إلى ميثاق الأمم المتحدة.

وأضاف «لا نقدم المساعدة إلا للكيانات الحكومية المشروعة.»

وقال «حتى اليوم أخذ هذا شكل توريد الأسلحة للحكومة السورية وتدريب الأفراد وتقديم المساعدات الإنسانية للشعب السوري.»

 

عشرات ممن شاركوا في قتل الشعب السوري ينتحلون جنسيته للحصول على حق اللجوء في أوروبا

أحمد الدمشقي

ريف دمشق ـ «القدس العربي»: تتواصل موجة الهجرة الكبيرة من دول الشرق الأوسط باتجاه أوروبا وبأعداد قياسية وصفت بأنها الأضخم منذ الحرب العالمية الثانية، ويشكل السوريون نسبة تقارب 20% من المهاجرين الذين قدروا بمئات الآلاف، لكن تلك النسبة ليست نفسها التي تظهر في مكاتب الهجرة في مختلف أرجاء أوروبا، حيث تظهر الإحصائيات أن نسبة السوريين المسجلين في مكاتب اللجوء تفوق تلك النسبة بأضعاف، فما السبب وراء هذا التباين؟

عمد عدد من الأفراد والعائلات إلى استغلال حزمة التسهيلات التي وفرتها دول الاتحاد الأوروبي للاجئين السوريين، فقاموا إما بتزوير الوثائق الرسمية الخاصة بالسوريين وتقديمها إلى دوائر الهجرة على أنهم سوريون، أو شراء وثائق سورية أصلية بمبالغ كبيرة قدرت بآلاف الدولارات وتقديمها لتلك الدوائر، أو مجرد الإدعاء بأنهم من السوريين الهاربين من أتون الحرب، وهو ما يكفي لحصولهم على حق اللجوء من دون تقديم الإثباتات في معظم الحالات.

علي شداد اسم مستعار لسوري مقيم في مدينة بريمن في ألمانيا منذ أكثر من عامين ونصف العام قال في حديث خاص لـ»القدس العربي»: ان عراقيا شيعيا من أم لبنانية يدعى ليث المنشدي سكن في حي الأمين في دمشق لمدة، وشارك في عمليات قوات الأسد التي استهدفت مناطق المعارضة في سوريا، وقد حصل على حق اللجوء في ألمانيا منذ قرابة الشهر، بعد تقديمه لأوراق ثبوتية سورية، وتم اكتشاف هويته الأصلية من خلال شك عدد من السوريين المقيمين في بريمن بلهجته وتصرفاته، ومن ثم تم التأكد من هويته من خلال صفحته على موقع «فيسبوك» والتواصل مع عدد من أهالي مدينة دمشق ممن شاهد ليث على حواجز حي الميدان بشكل متكرر، ويسعى علي وعدد من أصدقائه إلى تقديم إثباتات رسمية للشرطة الألمانية حول انتحال المنشدي للجنسية السورية وضلوعه بعدد من عمليات القتل بحق الشعب السوري.

أما أنس فهو سوري مقيم في ألمانيا منذ سنوات ويقوم بالمساعدة في الترجمة لأقسام الشرطة ودوائر الهجرة فيروي أنه خلال تناوله لطعام العشاء في أحد المطاعم صادف عائلة تبدو لبنانية من لهجتها، وأثناء التعرف عليهم ذكروا أنهم لبنانيون وقد قدموا إلى ألمانيا بغرض السياحة، وهو ما لم يعره أنس أي اهتمام، حتى تلقى مساء اليوم التالي اتصالا من مكتب اللجوء في المنطقه يدعوه للترجمة لعائلة سورية قدمت حديثا إلى ألمانيا، وعند قدومه صعق أنس بمعرفته أن العائلة اللبنانية نفسها هي من يريد مكتب اللجوء أن يترجم لها على أنها سورية، وهو ما دفعه للإبلاغ عنهم فورا، لتقوم الشرطة الألمانية بتفتيشهم بشكل دقيق واكتشاف أوراق ثبوتية لبنانية أخفيت في حقائبهم، ليتم ترحيلهم إلى كامب الترحيل، وهو الخطوة الأولى في إجراءات إعادتهم إلى لبنان، ودعا أنس كل السوريين القدامى إلى المساعدة في الترجمة واستقبال اللاجئين، وهو ما من شأنه اكتشاف كل حالات انتحال الجنسية، والتبليغ عنها من خلال الاحتكاك بالقادمين الجدد.

وكشف عدد من صفحات التواصل الاجتماعي عن شاب من جنوب لبنان تقدم لدوائر الهجرة في برلين بطلب لجوء على أنه سوري، وهو ممن يشك في قتالهم إلى جانب قوات «حزب الله» في سوريا، فيما تحدث محمد عن العشرات ممن صادفهم أثناء رحلته إلى أوروبا من تركيا عبر اليونان ومقدونيا وصربيا والمجر وهم من حاملي الجنسيات العراقية واللبنانية والأفغانية، وكلهم يحملون جوازات سورية، أو ينوون التقدم بطلب لجوء على أساس أنهم من السوريين.

ومع شيوع هذه الأخبار وانتشار عدد من القصص المشابهة قام عدد من الناشطين بتأسيس صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو كل من يعرف أشخاصا انتحلوا الجنسية السورية للإبلاغ عنهم إلى أقرب مركز شرطة، فتفاعل الآلاف من السوريين المقيمين في أوروبا مع هذه الصفحات، ونشرت مئات الصور لأشخاص من جنسيات مختلفة قدموا إلى أوروبا مؤخرا وقدموا أنفسهم على أنهم سوريون، وكان لفلندا النصيب الأكبر من هؤلاء فاستغلوا ترامي أطرافها وصعوبة الوصول إليها وقلة السوريين فيها، فلجأ إليها العشرات من عناصر الحشد الشعبي خاصة، على أنهم من السوريين، كذلك الحال بالنسبة للسويد التي أعلن مسؤولون فيها صراحة أن تأخير معاملات اللاجئين يعود بشكل أساسي إلى التدقيق بثبوتيات اللاجئين وهوياتهم بسبب انتشار حالات انتحال الجنسية السورية بشكل كبير جدا.

وعلى إثر ذلك اعتقل في أوروبا في الأسابيع الأخيرة العشرات ممن ثبت انتحالهم للجنسية السورية، وتم ترحيلهم إلى الكامبات الخاصة بمثل هذه الحالات، تمهيدا لترحيلهم بشكل نهائي من أوروبا، كما اعتقل العشرات ممن ثبت تورطهم بارتكاب جرائم بحق الشعبين السوري والعراقي، معظمهم عراقيون من الحشد الشعبي، ولبنانيون من عناصر «حزب الله». وتحدثت بعض صفحات التواصل الاجتماعي عن إلقاء القبض على أكثر من 600 مواطن عراقي وأردني ولبناني ومصري بتهمة انتحال الجنسية السورية تمهيدا لترحيلهم.

يذكر أن أوروبا تتوقع وصول حوالي مليون مهاجر إلى أراضيها هذا العام، ما دعاها إلى دق نواقيس الخطر واتخاذ عدد من الخطوات الاحترازية، كان آخرها عزم ألمانيا فرض امتحان اللهجة السورية بواسطة خبراء معتمدين لوزارة الهجرة واللجوء الألمانية للتأكد من جنسية اللاجئين الذين يعرفون أنفسهم على إنهم سوريون، كما ستبدأ الوزارة بعملية التدقيق المجهري لصحة الوثائق التي يدعي أصحابها إنها أُصدرت حكوميا من سوريا.

 

تجميد التعاون مع المعارضة السورية «العلمانية»… ومخاوف من اقتراب الحرس الثوري أو عناصر «حزب الله»

الأردن في حالة بحث عن «تفاصيل» ما سيجري في درعا قريبا

بسام البدارين

عمان ـ «القدس العربي»: تزامن ملفت للنظر برز على سطح الأحداث خلال اليومين الماضيين حيث أوقفت غرفة التنسيق المشتركة مع المعارضة السورية، ومقرها السفارة الأمريكية في العاصمة الأردنية عمان، عملياتها اللوجتسية وأوقفت برامج التأهيل والتدريب للمعارضة «العلمانية» بالتزامن مع هبوط 15 طائرة روسية أودعت ذخائرها وأسلحتها في مطار اللاذقية.

الأردن في مستواه الرسمي لم تظهر عليه أي من علامات الارتباك او الارتجال في التعليق على مسار الأحداث، رغم أن المعنى الأول والمباشر والأبرز لإنهاء برنامج لجنة العمليات المنسقة مع المعارضة السورية يعني أن الأوضاع ميدانيا في خاصرة الأردن الشمالية وفي درعا تحديدا «ستغير».

القرار الإداري الدبلوماسي يمهد على الأرجح لتحولات لافتة جدا في «تركيبة» موازين القوى العسكرية في درعا تحديدا بمحاذاة شمال الأردن.

عمان «لا تمانع» حتى الآن ليس فقط لإن ذلك قرينة على أنها «بصورة تطورات الأحداث» كما أكدت «القدس العربي» في وقت سابق وحصريا، من خلال القناة الروسية، ولكن أيضا لأن استراتيجية الأردن كانت وما زالت تفضل تماما وجود «قوة عسكرية منظمة وصلبة ونظامية» جنوب سوريا بدلا من المجموعات المسلحة وتحديدا بدلا من «خصم مفترض» هو «جبهة النصرة» صاحبة الشعبية الكبيرة في أوساط السلفيين الجهاديين في الأردن.

في ظل استقرار الوجود الروسي العسكري في الأرض السورية وما يتبعه من استحقاقات وتداعيات «سياسية» عملية يصبح السؤال بالنسبة للأردنيين حصريا كما يلي: لا بد من التوثق من وجود قوة عسكرية منظمة تمثل الدولة السورية أو الروسية على ان تكون قوة ليست في إطار التخاصم مع المملكة الأردنية الهاشمية ولاتشكل خطرا في المستقبل؟.

الإجابة لا يمكن التوثق منها بصورة حاسمة وحازمة وأهم ما يمكن ان يهم عمان في هذا السيناريو هو وجود مسافة أمان فاصلة ومتسعة بين الحدود الأردنية وبين أي تجمع لقوات «حزب الله» اللبناني أو قوات الحرس الجمهوري الإيراني مع الترحيب بعودة الجيش السوري النظامي لاستلام مهامه وواجباته على الحدود والمعابر ومع عدم وجود ما يقلق في احتمال فكرة وجود قوات روسية.

الأردن الرسمي وعلى لسان رئيس الوزراء عبدالله النسور، كما سمعت منه «القدس العربي» مباشرة، سبق ان عبر عن مخاوفه من ان تصبح درعا محيط عمليات عسكرية مريرا، مع محاذير تحول المسلحين التابعين للتيارات الجهادية إلى هاربين يبحثون عن ملاذ بجانب قلق من وجود قوات إيرانية في محيط درعا.

النسور في وقت سابق قال بوضوح ان انتصار القوى المتطرفة في سوريا مشكلة استراتيجية للأردن، وكذلك اندحارها لأنها قد تندفع باتجاه الحدود مع الأردن في حالات الاشتباك الناري بحثا عن ملاذ.

اليوم لا يمكن تحديد موقع تلك «المخاوف الأردنية» ضمن مسارات الأحداث، خصوصا ان عمان تبدو على «اطلاع» على أجواء المتوقع من التفاهمات الأمريكية – الروسية الضمنية على سيناريوهات روسيا، كما تبدو لأي عملية سياسية أو عسكرية تشتبك مع «تنظيم الدولة – داعش» وتبعد قوات «دولة الخلافة» لأبعد مسافة ممكنة عن حدود الأردن من دون ان يكون البديل قوات حزب الله او الحرس الجمهوري.

يبدو ان عمان لديها شكل من أشكال «التوضيحات أوالضمانات» على مصالحها الحيوية في حال تفعيل الاشتباك العسكري تحت عنوان حسم المعركة في درعا واستعادتها، الأمر الذي يفسر القرارات المهنية الفنية تحت عنوان وقف تنسيق عمليات إسناد وتسليح المعارضة السورية، خصوصا في ظل عاصفة الجدل المثارة في الكونغرس حول انتقال أسلحة أمريكية متطورة سلمت لفصائل علمانية لقوات «جبهة النصرة».

قبل ذلك كانت غرفة التنسيق العملياتي الأمريكية في عمان قد عبرت عن قلقها من استمرار مشاهدة أسلحة أمريكية بأيدي مقاتلي «جبهة النصرة» واستمرار تحول مقاتلين دربتهم الإدارة الأمريكية من الفصائل العلمانية إلى الفصائل الجهادية وهو أمر دفع السعودية مبكرا من جانبها لوقف دعمها المالي لبرامج تدريب وتسليح المعارضة السورية عبر النافذة الأردنية وحتى قبل التحول الروسي الأخير.

 

«كيري» يرى فرصة للعمل مع إيران بشأن سوريا واليمن و«ترمب»يتهم منافسيه بإشعال حرب عالمية ثالثة بسبب الأسد

رائد صالحة

واشنطن ـ «القدس العربي»: قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري انه يرى فرصة كبيرة لجلب إيران إلى الجهود المبذولة لانهاء الحرب الاهلية السورية مؤكدا خلال لقاء مع نظيره الإيراني قبل اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة انه يرى هذا الاسبوع فرصة كبيرة لكل الدول التى تود ان تلعب دورا مهما في حل القضايا الصعبة جدا بالشرق الاوسط.

وأوضح: «نحن بحاجة إلى تحقيق السلام والمضى قدما إلى الامام في سوريا واليمن والمنطقة، واعتقد ان هناك فرصا هذا الاسبوع إلى احراز تقدم من خلال هذه المناقشات.

وجاءت هذه التعليقات في اول لقاء بين كيري ووزير الخارجية الإيراني جواد ظريف بعد نجاحهما في مفاوضات بشأن الاتفاق النووي التاريخي بين القوى العظمى وإيران في فيينا، ومن المقرر ان يتم تنفيذ هذه الاتفاقية بعد تعثر جهود نقاد الصفقة في الكونغرس في وقت سابق من هذا الشهر.

ومن المتوقع ان تشهد محاولات التعاون الأمريكي مع إيران لانهاء الحرب الاهلية السورية تعقيدات كثيرة اذ تدعم طهران الرئيس السوري المحاصر بشار الاسد بقوة منذ فترة طويلة اضافة إلى موسكو في حين دعت الولايات المتحدة مرارا الاسد بالتخلي عن السلطة.

ورحبت إيران بالدعوة الأمريكية اذ قال مسؤول إيراني كبير لوكلات انباء عالمية ان طهران منفتحة بالعمل على تحقيق السلام والطريق إلى الامام في سوريا واليمن والمنطقة، وقال ظريف للصحافيين ان تركيز إيران على تنفيذ بنود الاتفاق النووي يمثل اولوية، وقال: «نأمل من خلال التنفيذ الكامل لبنود الاتفاق تنفيس الاحتقان وحالة عدم الثقة التى كانت موجودة على مدى العقود العديدة الماضية».

من جهة اخرى، اتهم المرشح الجمهوري دونالد ترمب منافسيه من داخل الحزب بالسعى إلى بدء حرب عالمية ثالثة بسبب سورسا واقترح صراحة ان تسمح الولايات المتحدة لروسيا بتولى مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال ترمب اثناء تجمع انتخابي في مدينة أوكلاهوما: «انهم يريدون بدء الحرب العالمية الثالثة، تود روسيا مكافحة تنظيم الدولة في سوريا، دعهم يفعلون ذلك، لماذا نريد منعهم ؟. هل نحن مجانين ؟»..

وتأتى هذه التصريحات في وقت تحشد فيه روسيا قوات عسكرية في سوريا لمساعدة الرئيس السوري بشار الاسد بينما تقود الولايات المتحدة تحالفا ضد الجماعة المتطرفة ولكنها تعارض بقاء نظام الاسد ولكن تعليقات ترمب في السياسة الخارجية واجهت الكثير من التهكم والسخرية من المعلقين بعد ان خلط ترمب مرارا في اسماء الجماعات حيث خلط مثلا بين الاكراد وقوة القدس الإيرانية.

وحاول ترمب بدوره تصحيح الامر عبر وصف سياسته الخارجية بالمعارضة لحرب العراق متعهدا بنسف الاتفاق النووي مع إيران والاعتماد على نصائح كبار الخبراء، وقال ان غزو العراق سمح فقط بدخول إيران إلى البلاد.

إلى ذلك، طلب اعضاء من مجلس الشيوخ الأمريكي من وزير الدفاع أشتون كارتر اطلاعهم على نتائج مراجعة الادارة لجهود تدريب وتجهيز المعارضة السورية المعتدلة بعد تعرض البرنامج لعاصفة من الهجوم والانتقادات اثر اعتراف واشنطن بأن المعارضة سلمت اسلحة ومعدات لأعضاء من جبهة النصرة.

وقال اعضاء المجلس في رسالة لكارتر انهم يؤيدون تماما اجراء مراجعة عاجلة للنهج الحالي وانهم يريدون الحصول على نتائج المداولات بما في ذلك وصف للتغيرات التى سيتم اجراؤها.

 

أهالي إدلب يتظاهرون تنديدا بالهدنة في بلدتي كفريا والفوعة الشيعيتين والزبداني

أحمد عاصي

إدلب – «القدس العربي»: تظاهر العديد من شباب محافظة إدلب تنديدا بالهدنة التي تم التوصل إليها بعد مفاوضات طويلة جرت بين «جيش الفتح» الذي يحاصر كل من بلدتي كفريا والفوعة الشيعيتين في محافظة إدلب، وبين إيران التي تحاصر مدينة الزبداني ومضايا في ريف دمشق الغربي، وعبر المتظاهرون عن رفضهم القاطع للهدنة واعتبروا أن النظام السوري ومن يسانده هم المستفيد الوحيد منها، وأن البنود التي جاءت فيها بنود مجحفة بحق الثورة والثوار.

وقال محمد أحد الشباب الذين رفضوا الهدنة: تعتبر هذه الهدنة مذلة بحق السوريين جميعا، فالفائدة التي حققها النظام منها أكبر بكثير من الفائدة التي حققتها الثورة، لأن هدف إيران الأساسي هو إفراغ الزبداني من أهلها، وإيقاف القتال في تلك الجبهة من أجل التفرغ لمحاصرة الغوطة، وإيقاف تقدم الثوار الذين استطاعوا أن يتقدموا في مناطق مهمة باتجاه العاصمة دمشق، فلم نجد وسيلة نستطيع أن نعبر فيها خيرا من التظاهر والتنديد في هذه الهدنة التي باتت واضحة أنها لفائدة النظام وحليفته الأساسية إيران من تحقيقها.

وتحدث لـ «القدس العربي» الناشط الحقوقي والإعلامي مصطفى قنطار من إدلب قال فيه: «ربما خرق النظام للهدنة جاء في مصلحة الثورة وفي مصلحة «جيش الفتح» بالدرجة الأولى، لأن الهدنة أحرجت «جيش الفتح» بشكل كبير، وأدت إلى خروج العديد من أهالي المحافظة للتظاهر تنديدا بالهدنة، وخاصة المناطق التي لم تشملها الهدنة والتي زاد النظام من استهدافها بشكل كبير، وكادت أن تؤدي هذه العملية إلى شرخ بين الأهالي وبين فصائل الثورة لو أنها استمرت على ما هي عليه ولم يخرقها النظام».

ويضيف القنطار «هناك العديد من المآخذ التي يمكن أن توضع على الهدنة أهمها أنه ليس في مصلحتنا أن نربط التفاوض في منطقة من سوريا مقابل منطقة أخرى، بل يجب الفصل بين المناطق، لأن لكل منطقة خصوصيتها، وما يعتبر مكسبا في منطقة من الممكن أن يكون خسارة في منطقة أخرى، فنحن لسنا أمام جيشين متصارعين، بل نحن في حالة مناطق ثائرة ضد نظام جند كل إمكانيته في قمع وإخماد الثورة، كما أننا لم ندخل شروط التفاوض بالشكل الصحيح، فهناك العديد من الاجراءات التي كان من الواجب على «جيش الفتح» أن يأخذها بعين الاعتبار قبل البدء بأي عملية تفاوض وأهمها أن تتم دراسة النقاط التي تم التفاوض عليها، ومعرفة نقاط الضعف والقوة في كل من المنطقتين اللتين شملتهما الهدنة، آخذين بعين الاعتبار الأهداف التي تسعى إيران لتحقيقها من خلال التفاوض وأهمها إفراغ منطقة الزبداني من سكانها، وإحلال أهل الفوعة وكفريا بدلا عنهم».

وهو يرى أن «من الأفضل لو تم التفاوض بخصوص الغوطة بدلا عن الزبداني في حال أردنا أن نحقق مكسبا لصالح الثورة، لأن الغوطة هي الجبهة المشتعلة والتي يخنقها النظام بفرض حصار قاس منذ أكثر من ثلاثة أعوام وفي حال أوقفت جبهة الزبداني، فيعني ذلك تفرغ النظام ومن يسانده لجبهة الغوطة، بشكل كامل، ما يعطي للنظام متنفسا كبيرا للتفرغ لها وإخمادها بشكل كامل».

من جهته قال مصدر مقرب من «جيش الفتح» ان الهدنة كان الهدف منها إخراج المحاصرين في مدينة الزبداني من مدنيين ومقاتلين والذين يعانون ظروفا مأساوية في ظل الحصار الخانق الذي فرضته عليهم القوات الإيرانية وقوات «حزب الله» مع عدم التمكن من إيصال أي إمداد لهم أو دعم أو مؤازرة، وبالتالي فإن إمكانية المقاومة في تلك المنطقة ستنتهي في حال استمر الحال على ما هو عليه، وبالنسبة للأرض فالمعركة لا تزال مستمرة و»نحن قادرون على استرجاع هذه المنطقة في حال سيطرت عليها قوات النظام، كما استرجعنا غيرها من المناطق التي خسرناها في فترات سابقة» حسب تعبيره.

وأكد ناشطون من محافظة إدلب من مناهضي الهدنة أنه كان من المفترض أن تتعلق أمور التفاوض حول ملف المعتقلين وأن لا تخرج عن هذا السياق، لأن التفاوض مع إيران وتسليمها جزءا من الأرض يعتبر نوعا من الاعتراف بالوصاية الإيرانية التي يفرضها النظام على سوريا، فإما أن تصمد الزبداني وإما أن تسقط بقوة السلاح، وهذا أفضل من أن تسلم بهذه الطريقة، كما أن «جيش الفتح» ليس الجهة الوحيدة المخولة بالتفاوض بأي أمر من أمور الثورة بشكل منفرد، بل كان من الواجب عليهم أخذ رأي العديد من الجهات المئات من المقاتلين الذين يرفضون الهدنة جملة وتفصيلا.

ويعتبر يحيى المقاتل في «جيش الفتح» أن «الهدنة خطأ ارتكب نتيجة عدم امتلاك جيش الفتح الخبرة الكافية في أمور التفاوض، وطالما أن النظام هو من أقدم على خرق الهدنة فيجب علينا عدم التوقف حتى تتم السيطرة على كل من كفريا والفوعة، مهما كانت النتيجة، ولا سيما أن طائرات النظام لم تتوقف عن قصف القرى والمدن، وليست المناطق الواقعة ضمن الهدنة بأفضل من المناطق التي تستهدف ليلا نهارا في حال أن النظام التزم ولم يخرق الهدنة.

وكانت مصادر حقوقية وإنسانية في سوريا نوهت منذ بداية التفاوض الذي بدأته حركة «أحرار الشام» الإسلامية مع إيران واستكمل باسم «جيش الفتح» إلى خطورة هذه العملية، وخاصة أن نية النظام وحليفته إيران بدت واضحة للجميع في السعي الحثيث لخلق نوع من التغير الديمغرافي في سوريا من خلال تفريغ منطقة الزبداني ووادي بردى من السنة سكانها الأصليين، وجلب الشيعة من إدلب وغيرها ليحلوا مكانهم.

 

«جبهة النصرة» تقيل أبو جهاد الفلسطيني أمير فرعها في مخيم اليرموك الدمشقي

عبدالله العمري

دمشق ـ «القدس العربي»: اتخذت قيادة «جبهة النصرة» التابعة لتنظيم «القاعدة» أواخر الأسبوع الماضي قرارا يقضي بعزل أميرها في مخيم اليرموك في العاصمة السورية دمشق، أبو جهاد الفلسطيني، مع قادة آخرين، على خلفية اتهامات بتأييده لـ «تنظيم الدولة» ورفض قتالها، فيما تم تعيين أبو يوسف الدرعاوي أميرا جديدا لفرع الجبهة في المخيم، وهو القرار الذي وضع حدا لمعلومات تم تداولها خلال الأسابيع الماضية على نطاق ضيق تفيد بتنحية الفلسطيني وانفصال الفرع عن الجبهة.

وتلاحق أبو جهاد الفلسطيني، وقادة آخرين معه، اتهامات بتأييد «تنظيم الدولة» وموالاتها، ورفض قتالها، خلافا لقرار اتخذته «جبهة النصرة» بقتال «التنظيم» منذ أكثر من عامين، فيما ذهب آخرون إلى اتهام الفلسطيني بالتعاون والتنسيق مع «تنظيم الدولة» داخل مخيم اليرموك، كما يقول مصدر ميداني مطلع من داخل المخيم، رفض الكشف عن اسمه لـ «القدس العربي».

وفي أعقاب فرض «تنظيم الدولة» سيطرته على مخيم اليرموك قبل أشهر، برزت خلافات واضحة بين «جبهة النصرة» وقياداتها في المخيم، بعد رفض الأخيرة قتال «تنظيم الدولة»، واتخاذ قيادات الجبهة في المخيم قرار الوقوف على الحياد، والوقوف موقفا سلبيا من بيعة العشرات من مقاتليها لـ»تنظيم الدولة»، حسب المصدر الميداني.

ويرفض أبو جهاد الفلسطيني تصنيف «تنظيم الدولة» بأنهم «من الخوارج المستوجب قتالهم شرعا، مع إقراره بخلافات يمكن حلها بمجرد لقاءات عادية ونقاشات بسيطة حول ما يتعلق بسياسات التنظيم، وليس بما يتعلق بمنهجها وعقيدتها، وهو موقف شرعي يفرض على من يتبناه قتال التنظيم من عدمه»، كما قال لـ «القدس العربي» الشيخ أبو همام أحد أئمة مساجد مخيم اليرموك الدمشقي، الذي أضاف قائلا: «لم يحدث أي تصادم بوجود الأمير أبو جهاد الفلسطيني الذي كان يتعاطى مع الأحداث بحكمة وتوازن لتجنب أي صدامات داخلية تصب في خدمة النظام وأعداء الإسلام»، على حد قوله.

يلخص مقاتل من «جبهة النصرة» على صلات مع أميره أبو جهاد الفلسطيني موقفه الرافض لقتال تنظيم «الدولة الإسلامية» بالقول «نحن نقف معها ضد التحالف الدولي والفصائل التي تقاتلها مستعينة بالتحالف الدولي، أو دول غربية أخرى، أو عربية».

وحسب مراقبين محليين، استطاع أبو جهاد بحكمته تجاوز مرحلة الاقتتال مع «تنظيم الدولة» لكن قرار عزله سيؤثر على «جبهة النصرة» بسبب ما كان يشغله من منصب رفيع، وما يحظى به من مكانة عالية بين مقاتلي الجبهة في قاطع مسؤوليته.

ويختم المصدر الميداني معبرا عن خشيته من تداعيات قرار قيادة «النصرة» على مقاتليها في مخيم اليرموك، «حيث أن أبو جهاد يتمتع بتقدير واحترام منقطع النظير قد لا يتوفر للأمير الجديد، ومعروف أن سر تماسك أي فصيل يعود بالدرجة الأولى على علاقات القيادات بالمقاتلين»، على حد تعبيره.

يذكر أن أبو يوسف الدرعاوي على خلاف مع «تنظيم الدولة»، وله مواقف معلنة بهذا الصدد، ويعزو ناشط ميداني مستقل «أن يكون هذا سبب من أسباب انتدابه أميرا لفرع «النصرة» في اليرموك، لكنه قد لا يتخذ قرار قتال التنظيم لأسباب تتعلق بقوة التنظيم في المخيم، ما يعني أنها معركة خاسرة، ونأمل أن لا يحدث أي اقتتال بينهما مستقبلا على نهج سلفه الفلسطيني، فالأوضاع الحياتية في المخيم تتحسن يوما بعد يوم منذ سيطر عليه «تنظيم الدولة»، وأن أي اقتتال سيؤدي إلى تراجع حال السكان، وهو الأمر الذي لا يرضي أيا كان»، حسب تقديره.

 

صحف غربية: لا تثقوا ببوتين فهدفه مفاقمة الانقسامات الأوروبية وتعزيز موقع روسيا الدولي

كيري يخطب ود إيران واتفاق الزبداني أكد نفوذها السياسي والعسكري

إبراهيم درويش

لندن ـ «القدس العربي»: حذرت صحيفة «أوبزيرفر» البريطانية الغرب من خطط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوريا الذي قالت إنه «من بين كل الناس استطاع وبحس من الإيثار الواضح تقديم نفسه بأنه الرجل الذي يملك الحل، وكما هو متوقع فطريقته للحل هي عسكرية». وأشارت إلى الحشود العسكرية في ميناء اللاذقية والتي قدمها للعالم على أنها لمحاربة «تنظيم الدولة» في العراق وسوريا «ويقول بوتين إن موسكو تقوم بعمل ما لم يستطع عمله باراك أوباما البائس، مظهرا قيادة في مواجهة حملة الرايات السود، وهو ما لا يبشر بالأمل».

وترى أن إرسال بوتين قواته العسكرية وتصرفه من دون العودة للأمم المتحدة وتهديده بإرسال طائراته إلى المناطق التي تحلق فيها طائرات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وتركيا لا يعمل إلا على تعقيد الأزمة لا حلها. وحذرت من تدهور الوضع المتدهور أصلا بسبب التدخل الروسي.

 

3 اعتراضات

 

وتضيف أنه حتى لو كان الوضع عكس هذه التوقعات فبوتين رجل لا يمكن الثقة به، كما أثبتت تجارب الماضي. وأضافت «عندما سيلقي خطابه أمام الأمم المتحدة ويلتقي مع أوباما وقادة أوروبا فسيواجه ثلاثة اعتراضات ولن يكون منها قتال «تنظيم الدولة» حيث برر تدخله في سوريا بناء على هذا.

وأول هذه الاعتراضات محاولات روسيا تأمين موقع الأسد بدلا من المساعدة في القبض عليه ومحاكمته بتهمة جرائم الحرب، مع أن هناك إشارات تقترح بتقبل دول أوروبا بقاء الأسد في مرحلة ما بعد النزاع.

أما الاعتراض الثاني، فهو أن التحرك الروسي من أجل حرف الانتباه عن الوضع في شرق أوكرانيا وضم شبه جزيرة القرم.

ويأمل بوتين بلعبه دور رجل الدولة أن ينسى العالم أوكرانيا ويعوضه برفع العقوبات المفروضة على بلاده.

ولكن بوتين يقوم بملاحقة طموحه الأثير على قلبه وهو تعزيز دور روسيا الدولي بعد الهزيمة المرة في مرحلة ما بعد الاتحاد السوفييتي.

فالفراغ الذي تركه تراجع الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، فبوتين يريد أن يموضع بلاده كلاعب رئيسي فيه.

وكانت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لموسكو بمثابة اعتراف بالدور الروسي المتزايد.

واتهمت الصحيفة بوتين بمحاولة مفاقمة الانقسامات الأوروبية الناجمة عن الكساد وأزمة اليونان واللاجئين. فمن خلال إرساله غواصاته إلى الحدود الضعيفة لأوروبا من إستونيا وصربيا وكذا جورجيا ومولدوفا يرسل بوتين رسالة درامية مفادها: روسيا عادت.

وترى أن الحشود العسكرية في سوريا لا تهدف بالضرورة لمحاربة «تنظيم الدولة»، رغم أن هناك أسبابا عملية لخوف موسكو من هذا «التنظيم» والإسلام المتشدد، لكنها جزء من استعراض القوة التي يدفعها العداء للغرب. وتتساءل الصحيفة عن سبب صمت الغرب عن تحركات روسيا.

 

أين الأصوات العالية؟

 

وأين الأصوات التي ارتفعت لمعارضة التحركات الأمريكية والبريطانية؟ وماذا يقول البرلمانيون من «حزب العمال» الذين عارضوا العملية العسكرية بعد الهجمات الكيميائية؟

ربما كان الوضع سيكون مختلفا لأزمة اللاجئين السورية – الأوروبية لو تحركنا؟ وماذا سيقول زعيم «حزب العمال» جريمي كوربين وداعموه حول التدخل الروسي وإيران؟

وتعتقد الصحيفة أن لروسيا مخاوف مشروعة لحل الأزمة السورية وللخوف من التشدد الإسلامي.

ويمكنها استخدام خبراتها الدبلوماسية وتجمع كل الأطراف، ويمكنها أن تغير من تصرفاتها السلبية في مجلس الأمن الدولي. ويمكنها الضغط على الأسد كي يوقف رمي البراميل المتفجرة ووقف إطلاق النار والدخول في مفاوضات. ويمكن لروسيا التعاون في إضعاف وهزيمة «تنظيم الدولة».

وتعتقد أن الامتحان الرئيسي للرئيس بوتين يظل في التأكيد للأسد ان مصير الحل السياسي يعني رحيله عن السلطة.

وحال اختارت موسكو هذا الطريق فيعني أنها ستلعب دورا إيجابيا. ويتفق الجميع على أن أهداف بوتين من الحشد العسكري لا تهدف لإعادة رسم مسار الحرب الأهلية، ولكن تعزيز موقع روسيا على المسرح الدولي. خاصة أن روسيا تعاني من العزلة لمدة سنوات طويلة بسبب العقوبات التي ضربت البلد نتيجة لقرار ضم جزيرة القرم والدعم الذي قدمته للانفصاليين في شرق أوكرانيا.

ومن هنا أرسل بوتين بمضاعفة الوجود العسكري في سوريا رسالة إلى المجتمع أن حل الأزمة السورية لن يحصل من دون موسكو.

ونقلت «أوبزيرفر»عن ألكسندر غولتز، المحلل العسكري ونائب محرر موقع تعرض للرقابة بعد ساعات من ضم القرم إن «هدف بوتين والكرملين واضح وهو الخروج من العزلة الدولية بسبب أوكرانيا».

ومن هنا وفرت « فكرة التحالف الدولي ضد «تنظيم الدولة» جسرا للخروج من العزلة وعلى ما يبدو أنها نجحت». بالإضافة لهذا يرغب بوتين بتعزيز الحماية على القاعدة العسكرية في طرطوس وتعبر في وقت آخر عن الخوف من التشدد الإسلامي، خاصة أن هناك ما يزيد عن 2.400 مقاتل تدفقوا من الفدرالية الروسية ودول الجوار إلى سوريا.

وبحسب نيكولاي كوتشنوف المحلل في «تشاتام هاوس» في لندن «هناك قلق من المتحدثين بالروسية ممن انضموا للجماعات المتشددة»، و»قد يجادل البعض فيما إن كانوا يشكلون تهديدا، ولكن بالنسبة للكرملين فالجواب بسيط، إنهم يشكلون».

والمهم في التحرك الروسي هو ان بوتين نجح بكسر العزلة الدولية وسيتم الترحيب به يوم غد في الجمعية العامة – الأمم المتحدة كرجل دولة وليس كمنبوذ وسيلتقي مع الرئيس أوباما والكل ينتظر الاستماع للموقف الروسي حول حل الأزمة السورية.

ويقول جوناثان إيال، المدير الدولي للمعهد الملكي للدراسات المتحدة «هدف روسيا هو تأكيد دور رئيسي في التعامل مع أي أزمة دولية».

 

ورقة رابحة

 

ويرى تقرير آخر في «أوبزيرفر» أن التشتت في السياسة الغربية تجاه سوريا يجعل من النموذج الروسي مقبولا حيث أصبح فيه الرئيس الأسد ورقة رابحة.

ففي أوروبا حيث طالب عدد من قادتها برحيله إلا أنهم يناقشون اليوم قائلين إن الأسد هو آخر بصيص ضوء للبلد الذي يمكنه تقديم نوع من الأمل.

وفي ضوء فشل الخطط الأمريكية لتدريب المعارضة وتسيد الإسلاميين لقوى المعارضة المسلحة قدمت روسيا الأسد باعتباره الأمل الوحيد الذي يمكنه تحقيق استقرار.

وتعترف الصحيفة بأن تعزيز قوة الأسد لن يوقف تقدم «تنظيم الدولة» ولن يحل مشكلة اللاجئين إلى أوروبا. فالنظام لا يحارب الجهاديين فيما يهرب اللاجئون نحو أوروبا خوفا من البراميل المتفجرة. وعليه فحل الأزمة ليس بمقدور روسيا، فليس لدى الروس على ما يبدو فهم أفضل للأزمة وتعقيداتها المتوفر لصناع السياسة الغربيين. ولا تريد روسيا، سواء على المستوى العسكري أو الشعبي رغبة في حرب واسعة في سوريا، خاصة أن حروب أمريكا في العقد الماضي جعلت الدول الغربية تتردد في نشر قوات برية لمحاربة «تنظيم الدولة» أو وقف حمام الدم في سوريا. كان لروسيا ذكريات مرة عندما تدخلت في أفغانستان نهاية القرن الماضي.

فتزايد عدد القتلى الروس في هذه الحرب، أسهمت بانهيار الاتحاد السوفييتي، وهي حرب لم ينسها الروس.

وهناك رفض للذهاب إلى سوريا حسبما أوردت صحيفة «غازيتا. أر يو» الأسبوع الماضي. ويعتقد أن هدف موسكو في المرحلة الحالية هو تعزيز حماية للقاعدة البحرية في طرطوس وهي موقع مهم لهم على البحر المتوسط ضمن استراتيجية توسيع حضورها في المنطقة. وتؤكد موسكو اليوم على «عقيدة» بحرية جديدة وهي «بناء حضور دائم وكاف هناك».

وقد يخدم الوجود الروسي العسكري في المنطقة، موسكو من ناحية تجارية وسط تراجع أسعار النفط وزيادة صادراتها الرئيسية وهي السلاح والتكنولوجيا النووية.

وتعتبر إيران زبونا رئيسيا للسلاح الروسي. وعقدت موسكو مناقشات مع قادة عدد من الدول الأخرى مثل السعودية ومصر.

ويقول ليونيد إيسايف، الأستاذ في المعهد العالي للاقتصاد إن «الحكومة فهمت أن عليها لعب دور في المنطقة غير دور الوسيط» مشيرا إلى أن التوصل للاتفاق النووي قلل من الدور الروسي كوسيط بينها والغرب.

وفي الوقت الحالي استطاع بوتين تحقيق عدد من الإنجازات المهمة وإن كانت متواضعة، وفي حالة استمر الأسد يفقد السيطرة على السلطة، فستواجه روسيا بخيارات غير مريحة إما التخلي عن الديكتاتور السوري أو تقديم تضحيات صعبة، أي التورط بشكل أعمق في الحرب.

 

جهود دبلوماسية

 

وأدى دخول روسيا القوي إلى سوريا لإنعاش التحركات الدبلوماسية التي توقفت بسبب أزمة اللاجئين وفشل الجهود السابقة في جنيف. ويبدو أن هناك اتفاقا من الدول الغربية على تأجيل مصير الأسد في المرحلة الحالية.

وقال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند إن الأسد يمكنه البقاء في السلطة أثناء المرحلة الانتقالية، لمدة 6 أشهر، كما أخبر مجلس العموم البريطاني قبل أسابيع. إلا أن مصادر في «10 دوانينغ ستريت»، مقر الحكومة قالت إنه لا توجد هناك مدة معنية مما يقترح استمرار الأسد بالسلطة لمدة أطول.

ونقلت «أوبزيرفر» عن مصدر قوله «رأي رئيس الوزراء أنه لن يكون هناك مستقبل مستقر لسوريا ويمكن السوريين من العودة لديارهم تحت قيادة الرئيس الأسد… وهو ما يجب أن نعمل باتجاهه» حيث سيناقش ديفيد كاميرون الأزمة السورية في نيويورك. وتمنح اجتماعات الجمعية العامة قادة العالم الفرصة لزيادة الزخم للجهود الرامية لحل الأزمة السورية.

وكان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري قد بدأ جولة من الدبلوماسية في الأمم المتحدة تهدف لضم إيران للجهود هذه. وعبر في بداية لقائه مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف «انظر لهذا الأسبوع كفرصة كبيرة لعدد من الدول كي تلعب دورا مهما» وأكد على أهمية التوصل لسلام «وطرق للتقدم في سوريا واليمن والمنطقة نفسها».

ويعتبر الموقف الأمريكي تحولا في السياسة الأمريكية التي وقفت عام 2014 أمام مشاركة إيران في مؤتمر جنيف لأن فيلق القدس يشارك في الحرب السورية، ونظرا لعدم توافق نظرة طهران مع أهداف العملية السلمية. فعندما وجه الأمين العام للمتحدة دعوة إلى إيران للمشاركة في المؤتمر الذي انعقد في مونتيرو- سويسرا أصر كيري على إلغاء الدعوة.

وهو الذي يقول اليوم إن إيران «تعتبر لاعبا مهما فيما يتعلق بالتداعيات الخطيرة في سوريا». وترى صحيفة «نيويورك تايمز» أن السبب في تغير الموقف الأمريكي هو أزمة اللاجئين وتقدم «تنظيم الدولة» والحشد العسكري الروسي في اللاذقية.

ويعتبر لقاء كيري مع ظريف الأول منذ توقيع الاتفاقية النووية، وهذه أول مرة تتم فيها مناقشة الأزمة السورية بشكل كامل، مع أنها نوقشت على هامش المحادثات النووية.

ومع ذلك تقول الصحيفة إن قدرة واشنطن على تشكيل الأحداث في سوريا تقلصت بسبب فشل جهود تدريب المعارضة والدور الروسي الجديد.

ولكن لإيران مصلحة في الحفاظ على نظام الأسد بسبب مطار دمشق الذي تستخدمه لنقل السلاح إلى وكيلها في لبنان «حزب الله» والذي دفعته للمشاركة في الدفاع عن الأسد. ورغم كل هذا فهناك خلافات لا تزال قائمة بين إيران والولايات المتحدة حول سوريا، كما أشارت ويندي شيرمان، مساعدة وزير الخارجية للشؤون السياسية.

وأشارت لمحدودية الدور الذي يمكن لظريف عمله، خاصة أن ملف سوريا بيد الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، وعليه فهناك «الكثير من الاستماع والكثير من المحادثات» في هذه المرحلة.

 

نفوذ

 

وتظل طهران لاعبا مهما في سوريا، وكما أشار حسن حسن، من «تشاتام هاوس» في مقال نشرته «أوبزيرفر» إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين الجماعات الإسلامية المرتبطة بتنظيم «القاعدة» والنظام السوري. ويعني نجاحه لتخلي النظام عن محافظة إدلب مما يعني خلق منطقة آمنة يحظر على الطيران السوري التحليق فوقها. وقامت إيران بتوقيع الاتفاق المكون من 25 بندا نيابة عن النظام السوري من جهة وتركيا نيابة عن المعارضة. ويشمل الاتفاق 14 بلدة في شمال وجنوب البلاد.

ومع أن الاتفاق قد لا ينجح إلا أن الظروف التي قادت إليه واللاعبين فيه مهمة. فهو حسب الكاتب يمثل تطورا مهما في النزاع السوري. وتتعامل المعارضة المسلحة مع الاتفاق باعتباره نصرا في وقت تكثف فيه روسيا من نشاطاتها وتتراجع فيه المطالب برحيل الأسد.

ويأتي أيضا بعد حملة الزبداني التي قادها «حزب الله» قرب الحدود مع لبنان. هو ما يشير إلى أن الأسد مستعد لقبول وقائع بغيضة على الصعيد الميداني، مقابل الحصول على مساحة للتنفس. ويشير لموقف «جبهة النصرة» والشيخ عبدالله المحيسني، الفقيه الجهادي للاتفاقية باعتبارها نصرا.

ويحظر الاتفاق على طيران النظام التحليق فوق مناطق معينة في إدلب خاضعة لسيطرة «جيش الفتح» وهو ما يحرم دمشق من القوة الجوية التي كانت أهم مميزة للنظام في ملاحقته للمعارضة وتدمير مناطقها.

وبالإضافة لتعزيز اتفاقيات وقف لإطلاق نار محلية سابقة فالهدنة الحالية إن نجحت ستحول إدلب لمنطقة قابلة للحياة تديرها جماعات المعارضة قرب الحدود مع تركيا.

وهي بهذه المثابة أمام تحد لأقامة حكم ناجح وقد اختفت مخاوف القصف وحصلت على تعهدات من إيران التي تضمن الاتفاق. وحالة نجح مشروع إدلب – إداريا وسياسيا وعسكريا – فسيقنع المدنيين بالعودة وقد يفتح المجال أمام التوسع في مناطق أخرى. وفي سياق آخر، يرى حسن حسن أن الاتفاقية عززت من دور إيران كلاعب سياسي وعسكري في النزاع حيث بنت على تجربتها العام الماضي كمفاوض نيابة عن الأسد في حمص.

ولأن جهود إيران تزامنت مع الحشود الروسية في اللاذقية يرى أن جهودهما تكمل بعضها البعض. ويرى أن تخفيف الضغط العسكري في مناطق إدلب والزبداني وزيادة الدعم للقواعد العسكرية في دير الزور قرب «تنظيم الدولة» سيعطي النظام الفرصة لتعزيز دفاعاته في الجنوب وغرب البلاد. وبالمحصلة تشير اتفاقيات محلية مع لاعبين أقوياء مثل «جيش الفتح» أنها تنجح بدلا من محاولة تحقيق وقف إطلاق للنار في كل سوريا.

وفي اتجاه آخر تظهر الهدنة الأخيرة أن القوى الإقليمية تستطيع العمل معا، رغم خلافاتها وإقناع اللاعبين المحليين باتفاقيات بناء على المتوفرة في الميدان. وهذا مدخل مهم يجب أن يشكل سياسة الغرب تجاه سوريا.

 

خطة حرب

 

وماذا عن «تنظيم الدولة» الذي يهدد الطرفين. يجب تدميره، يقول باتريك كوكبيرن في «إندبندنت أون صنداي» حيث يرى في المواقف الجديدة للدول الغربية تطورا إيجابيا.

ويقرأ كوكبيرن الوضع السوري من منظور الأكراد حيث زار مناطقهم في شمال – شرق سوريا التي يزعم أنها الأكثر أمنا في سوريا. ويشير إلى أن مدينة الحسكة التي تسيطر عليها قوات الحماية الشعبية الكردية والجيش السوري «هادئة نسبيا».

وحاول «تنظيم الدولة» السيطرة عليها ولكنه فشل مع أنه موجود في بعض القرى المحيطة بها. ولا ينفي القادة الميدانيون وجود «خلايا نائمة» في داخل المدينة والدليل عدد من العمليات الانتحارية منها واحد قتل 43 شخصا في شارع المحطة.

وهو يؤشر إلى استمرار خطر «تنظيم الدولة». ويتساءل عما يجب فعله ضده؟ خاصة أنه يسيطر على نصف البلاد ويهدف لقتل أعدائه لا التحاور معهم. وعليه فأي خطة سلام يجب أن تشتمل على خطة حرب ضد «تنظيم الدولة» والجماعات الجهادية.

ويرى الكاتب أن الجميع في مناطق الأكراد كما في العواصم الغربية متفقون على ضرورة هزيمة «تنظيم الدولة».

وفي مناطق الأكراد يتفق الجميع على أن لا فرق بين «تنظيم الدولة» و»جبهة النصرة». وهو ما عبر عنه صالح مسلم، زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني.

ومن هنا فلا يمكن تحقيق سلام حقيقي في سوريا من دون حرب مكثفة ضد «تنظيم الدولة».

 

“الائتلاف” والفصائل المسلحة السورية يرفضون بقاء الأسد

إسطنبول ــ عبسي سميسم

أعلن “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية”، في بيان له اليوم الإثنين، أن هيئته السياسية اجتمعت مع ممثلي الفصائل الثورية، وأكدوا رفض أي وجود للرئيس السوري بشار الأسد في المرحلة الانتقالية أو مستقبل سورية، ورفض جميع المحاولات لتعويمه.

 

وأشار البيان، إلى أن المجتمعين يرون الوجود الروسي على أرض سورية لحماية الأسد من السقوط لا يخدم الحل السياسي، وأن روسيا لم تكن وسيطاً في وقت من الأوقات بل شريكاً للنظام، وأن هذا الوجود العسكري سيؤدي إلى تعقيد الوضع السوري وتفاقم المعاناة وزيادة القتل والتدمير.

 

واتفق المشاركون على عقد مؤتمر صحافي لشرح مواقفهم المشتركة خلال الأيام القليلة المقبلة.

 

وفي هذا السياق، لفت عضو الهيئة السياسية، موفق نيربية، في تصريح خاص لـ”العربي الجديد”، إلى أن الهيئة السياسية تعمل منذ مدة على توحيد القرار، على المستويين السياسي والعسكري، موضحاً أن اجتماعهم الأخير كان مع الفصائل العسكرية الأساسية وغير الأساسية الموجودة في الشمال والجنوب والوسط ودمشق ومحيطها، وأن مؤتمراً صحافياً سيعقد خلال يومين أو ثلاثة يجمع “الائتلاف” وممثلي الفصائل العسكرية.

كما أوضح أنّ “الائتلاف” والفصائل العسكرية والمدنية تعمل على الوقوف ضد محاولات تسويق الأسد، وإعطائه دوراً في الحل السياسي والمرحلة الانتقالية، كما تعمل على إعطاء موقف متماسك وقوي ضد التدخل الروسي العسكري المباشر في سورية، مشيراً إلى أن تدخل روسيا هدفه قلب الأوضاع، ودعم نظام الأسد ويهدد سورية بالتقسيم.

وكشف نيربية، عن محاولات دولية لصياغة حل سياسي وتقرير مصير سورية بمعزل عن الشعب السوري والمعارضة السورية، وهذا ما اعتبره نيربية مخالفاً لبيان جنيف والقرارات الدولية، والتي تنص على أن يكون الحل سورياً ــ سورياً.

 

وأضاف نيربية، أن الأيام المقبلة ستشهد مزيداً من الخطوات باتجاه وحدة القرار بين فصائل المعارضة السياسية والعسكرية والمدنية، والتمسك بالحل السياسي على أساس الانتقال النهائي من حالة الاستبداد إلى دول القانون.

إلى ذلك، أكد “الائتلاف”، في تصريح آخر صادر عن مكتبه الإعلامي صباح اليوم الإثنين، أن “سفاح سورية يتمادى في إجرامه في ظل محاولات تأهيله عبر حلفائه في روسيا وإيران”، مضيفاً أن “عملية الاستنزاف هذه لا طائل منها مع نظام متهالك وفاقد للشرعية، ولن تخلف إلا نتائج كارثية على الشعب السوري وعلى مسار الحل السياسي والمنطقة عموماً”.

وجدد “الائتلاف” دعوته لحل سياسي عادل، والتزامه ببيان جنيف وقرار مجلس الأمن رقم 2118، وطالب الأشقاء والأصدقاء قبل غيرهم؛ بالتزام تعهداتهم نصرة الشعب السوري من أجل استعادة حريته وكرامته.

كما رأى أن مجزرة مدينة الألعاب في حي الوعر في ثالث أيام العيد، تستنسخ “سلسلة طويلة من الجرائم التي تؤكد حقيقة نظام الأسد، وبأن القتل الممنهج هو الجواب الوحيد الذي يمكن لهذا النظام أن يقدمه، حتى تجاه مواقف متساهلة تصدر من هنا وهناك، متجاهلة ما يرتكبه من جرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة”.

هذا وأكد “الائتلاف”، ضرورة قيام مجلس الأمن باتخاذ إجراءات عاجلة وفعلية لوقف جرائم النظام وسوق مرتكبيها إلى العدالة، واستصدار قرار ملزم بوقف القتل والقصف العشوائي واستهداف المدنيين.

 

قتلى بقصف النظام للغوطة.. وغارات بحلب وريفي حماة واللاذقية

أحمد حمزة ــ العربي الجديد

شنّ طيران النظام الحربي السوري، صباح اليوم الإثنين، غارات جوية طاولت عدة ‏مناطق في حلب وحماة، وأدت إلى سقوط قتلى وجرحى في غوطة دمشق الشرقية.‏

 

وأوضح ناشطون في ريف دمشق لـ”العربي الجديد”، أن “الطيران الحربي قصف، صباح ‏اليوم، بلدة النشابية، ما أدى إلى مقتل طفلين وإصابة عدد من الجرحى”. كما شملت ‏الهجمات الجوية اليوم، محيط منطقة المرج في الغوطة الشرقية.‏

 

وتقع بلدة النشابية، التي قصفها النظام اليوم، في عمق الغوطة إلى الشرق من دمشق ‏بنحو 20 كيلومترا، وتسيطر عليها المعارضة السورية، فيما تحيط بها من الشرق ‏والجنوب بلدات البحارية، والبلالية، ودير سلمان وغيرها، وهي مناطق شهدت أعنف ‏المعارك أواخر ديسمبر/كانون الأول عام 2013، حيث سيطرت عليها فصائل من ‏المعارضة السورية، قبل أن يقتحمها النظام في وقت لاحق.‏

 

إلى ذلك، استهدفت مروحيات النظام مدينة داريا اليوم، بأكثر من 10 براميل متفجرة، ‏حسب ناشطين هناك، وذلك ضمن حملة قصفٍ عنيف على المدينة تلقت خلالها أكثر ‏من 100 برميل متفجر، خلال أسبوع واحد.‏

 

وفي العاصمة دمشق، ذكرت وكالة “سانا” أن شخصين قُتلا وأصيب آخرون بـ”سقوط ‏قذيفة هاون على حافلة نقل عامة في شارع العدوي”.‏

 

وعلى صعيد التطورات الميدانية، لكن شمالي البلاد، ذكر “مركز حلب الإعلامي”، أن ‏‏”الطيران المروحي ألقى برميلين متفجرين على حيي الكلاسة والقاطرجي، ما خلف ‏أضراراً مادية”.‏

 

بموازاة ذلك، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن “الطيران المروحي قصف ‏بالبراميل المتفجرة أماكن في قرى القنيطرات والسطحيات والتلول الحمر في ريف حماة ‏الجنوبي، وسط اشتباكات في محيط منطقة خنيفيس بين قوات النظام والمسلحين ‏الموالين لها من جهة، والفصائل الإسلامية والمقاتلة من جهة أخرى”.

 

إلى ذلك، أشار إلى أن ‏‏”الطيران الحربي استهدف أماكن في بلدتي اللطامنة وكفرزيتا في ريف حماة الشمالي، ‏أعقبه قصف من قبل قوات النظام على مناطق في بلدة اللطامنة”.‏

 

وبحسب المصدر أيضاً، فإنّ “قوات النظام قصفت أماكن في منطقة سلمى ‏بجبل الأكراد، ومناطق أخرى في محيط جبلي التركمان والأكراد، ولم ترد أنباء عن ‏إصابات”.‏

 

“نيويورك تايمز”: موسكو تفاجئ أميركا باتفاق إقليمي لمحاربة “داعش”‏

2015-09-28 | العربي الجديد

ما يزال ملف الأزمة السورية والتحركات العسكرية الروسية لمساعدة نظام بشار الأسد، يحظى باهتمام كبير لدى كبريات الصحف ‏العالمية. وفي هذا الصدد، ذكرت “نيويورك تايمز” الأميركية، أن روسيا فاجأت، للمرة الثانية على التوالي هذا الشهر، الولايات ‏المتحدة الأميركية، بعدما استطاعت توسيع نفوذها السياسي والعسكري في الملف السوري، وتركت الولايات المتحدة في موقف ‏المشاهد لما يجري، بعدما توصلت إلى اتفاق مع العراق وسورية وإيران لتبادل المعلومات الاستخباراتية حول تنظيم “الدولة ‏الإسلامية” (داعش).‏

ولفت مقال الصحيفة إلى أنه مثل التحرك الروسي السابق لدعم نظام بشار الأسد من خلال مده بالمقاتلات الجوية والتجهيزات ‏العسكرية بقاعدة جوية بالقرب من مدينة اللاذقية في سورية، تم التوصل إلى اتفاق تبادل المعلومات الاستخباراتية، من دون الاكثرات ‏بإخبار الولايات المتحدة بذلك. وأضاف أن المسؤولين الأميركيين كانوا يعلمون أن مجموعة من الضباط الروس كانوا متواجدين ‏في بغداد، لكنهم تفاجأوا كثيرا لحظة علمهم أن قيادة العمليات المشتركة العسكرية العراقية أعلنت عن التوصل إلى اتفاق تبادل ‏المعلومات الاستخباراتية، أمس الأحد.‏

 

وأوضح مقال “نيويورك تايمز”، أن هذه التحركات تعطي إشارة أخرى على أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، يقوم ببلورة ‏توجه مختلف عن ذلك الذي تتبناه الإدارة الأميركية في حربها ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، وذلك عبر تشكيل تحالف منافس ‏يضم إيران والنظام السوري.‏

 

وتطرق المقال إلى هذه الجهود الروسية، التي يتوقع أن يقوم بوتين بإبرازها خلال الخطاب الذي سيدلي به أمام الجمعية العامة ‏للأمم المتحدة، اليوم الإثنين، لا تضع فحسب موسكو في موقع أفضل لتقديم الدعم العسكري لبشار الأسد، بل يمكن أن تجعل ‏الكرملين قادرا على ممارسة نفوذه في اختيار من سيتولى الحكم في حال تنحي بشار الأسد عن السلطة.‏

 

كما أبرز مقال “نيويورك تايمز”، أن التحركات الروسية تطرح أسئلة صعبة بالنسبة لإدارة أوباما، موضحاً أن ضمان عدم وقوع ‏صدامات بين العمليات العسكرية الروسية والضربات الجوية التي ينفذها التحالف الدولي بقيادة أميركا داخل الأراضي السورية، ‏ليس سوى جزء واحد من المشكلة، مؤكدا أن إدارة أوباما والكرملين لا يبدو أنهما يتفقان حتى على السبب الرئيسي وراء الأزمة ‏السورية.‏

 

رسالة سورية لزعماء العالم: الأسد ليس المنقذ

باريس ــ العربي الجديد

يُنتظر أن تُشكّل الأزمة السورية أحد أبرز محاور الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، التي تنطلق مناقشاتها السياسية العامة اليوم الإثنين، بعدما كانت حاضرة بقوة خلال اللقاءات التي عُقدت على هامش الجمعية العامة بين عدد من المسؤولين العرب والدوليين. ومع تزايد الحديث أخيراً عن إمكان إشراك الرئيس السوري بشار الأسد في مرحلة انتقالية، وجّهت مجموعة من المعارضين السوريين، رسالة باسم الشعب السوري إلى زعماء العالم المشاركين في قمة الأمم المتحدة، شددت على أنه “لا يمكن للأسد الذي عمل على تقسيم الشعب السوري، وراهن على زرع الفتنة والنزاعات المذهبية والقومية في صفوفه، أن يتحوّل إلى المنقذ له من الكارثة، ولا أن يكون رمزاً للإجماع الذي قوّضه بإرادته وتصميمه الشخصيين”.

” ودعا المعارضون السوريون في رسالتهم، الجمعية العامة، إلى استعادة القضية السورية واتخاذ القرارات بشأنها “بعد أن أظهر مجلس الأمن عجزه عن الوفاء بالتزاماته”، مطالبين الجمعية العامة “بتطبيق قراراتها بعد فشل مجلس الأمن في ذلك بسبب تنازع مصالح الدول، وفي مقدمتها القرار 2118 الذي يؤكد بيان جنيف كمرجعية للحل السياسي”. كما طالبوا بـ”الإسراع في تشكيل هيئة حاكمة انتقالية سورية، وتشكيل قوة متعددة الجنسيات تحت إمرة الأمين العام للأمم المتحدة، لمساعدة الشعب السوري على التخلص من المليشيات والمنظمات الإرهابية المسلحة، وتأمين جلاء جميع الجيوش الأجنبية عن البلاد”. وإذ شدد المعارضون على أنه “لا يمكن للدولة السورية أن تستعيد عافيتها من دون محاسبة المسؤولين عن دفعها إلى الانهيار…”، طالبوا الجمعية العامة “بإصدار قرار تاريخي يؤكد التزام المجتمع الدولي بصون حقوق السوريين وحماية سكان سورية، وتأكيد سيادة شعبها ووحدته في مواجهة كل الاطماع والوصايات الأجنبية”.

 

يُذكر أن الرسالة حملت توقيع كل من: برهان غليون، حسين العودات، جمال سليمان، رياض حجاب، رياض سيف، عبد الحميد درويش، فداء حوراني، منتهى الأطرش، معاذ الخطيب، ميشيل كيلو وهيثم المالح.

 

“الوحدات” تقطع طريقاً للمعارضة..و”الفرقة 30″ تُسلم ربع سلاحها

خالد الخطيب

تشهد منطقة الكاستيلو في حلب، اشتباكات عنيفة، بين قوات المعارضة السورية المسلحة، و”وحدات حماية الشعب” التابعة لحزب “الاتحاد الديموقراطي”، الفرع السوري من حزب “العمال الكردستاني”. وتتمركز المليشيات الكردية في حي الشيخ مقصود في حلب. وأسفرت الاشتباكات بين الجانبين، عن تكرار إغلاق الطريق الواصل بين ريف حلب الشمالي ومناطق سيطرة المعارضة في حلب المدينة، لساعات، على مدى الأيام الثلاثة الماضية.

 

واستهدفت المليشيات الكردية كل متحرك على الطريق الوحيد الذي يربط مناطق سيطرة المعارضة في ريف ومدينة حلب، بالرشاشات المتوسطة والقناصة، ما تسبب في قتل 3 مدنيين بينهم امرأة. مواقع المليشيات الكردية في مساكن الشيخ مقصود تلاصق طريق الكاستلو لمسافة لا تقل عن 3 كيلومترات، تمتد بين الكاستيلو من الجهة الغربية ودوار الجندول شرقاً.

 

ويأتي هذا التصعيد بعد قرار المليشيات الكردية فتح معبر يصلها بمناطق سيطرة قوات النظام في حلب الغربية، دون المرور عبر مناطق المعارضة. وذلك رغم أن حي الشيخ مقصود، هو من ضمن المناطق المحررة، التي تخضع لقرارات غرفة عمليات “فتح حلب”. ما دفع غرفة العمليات لأن تُحذّر كل فصيل عسكري، من اتخاذ أي إجراء بهذا الخصوص، دون الرجوع لغرفة العمليات، وذلك على لسان قائدها الرائد ياسر عبدالرحيم.

 

رئيس المكتب السياسي في “تجمع استقم كما أمرت” زكريا ملاحفجي، أكد لـ”المدن”، أن طريق المعارضة نحو مدينة حلب، والذي يمر عبر الكاستيلو، لا يمكن التفريط فيه. وذلك بعدما فشلت قوات النظام وتنظيم “الدولة الإسلامية” في السيطرة عليه. ملاحفجي يؤكد بأن المعارضة لن تسمح للمليشيات الكردية بالسيطرة على الكاستيلو مهما كلف الأمر. وتوقع أن يكون الرد من قبل المعارضة حاسماً، هذه المرة، معتبراً أن المليشيا استفذت كل الفرص التي منحتها إياها المعارضة في حلب.

 

وأشار ملاحفجي إلى أن فصائل المعارضة على مدى الأعوام الماضية “دأبت تُحسن الظن بمليشيات الأحزاب الكردية وتحيدها عن المعركة، لكن على ما يبدو أن هناك أجندات خاصة تعمل هذه المليشيات لصالحها، دون الأخذ بعين الاعتبار المصالح المشتركة للشعب السوري الواحد بمختلف انتماءاته”. وأوضح أن مليشيات الأحزاب الكردية لا تمثل كامل الشارع الكردي الذي يقف مع مصالح الثورة والشعب السوري.

 

رد قوات المعارضة كان فورياً على المليشيات الكردية، فقد تم إنشاء سواتر ترابية لحماية المنطقة المكشوفة من الطريق، وهناك تحضيرات جدية لخوض معركة حاسمة، كما يقول قادة ميدانيون في المعارضة. وربما تبدأ العمليات العسكرية في وقت قريب، لوضع حد للمليشيات التي اختارت التوقيت الخطأ، بحسب قولهم.

 

وفي السياق، قامت مجموعة من القوات المدربة أميركياً بتسليم جزء من أسلحتها إلى “جبهة النصرة”. والأسلحة كانت قد أعطيت لكتيبة “ثوار الأتارب” بعد انتهاء دوراتها في تركيا مؤخراً، بموجب برنامج التدريب والتسليح الأميركي. وقد دخل إلى الأراضي السورية، السبت 19 أيلول/سبتمبر، 75 عنصراً من القوات السورية المُدربة أميركياً، ومنهم 60 عنصراً من “ثوار الأتارب” بقيادة الرائد أنس ابراهيم، وهي تابعة فعلياً لـ”الفرقة 30″.

 

وجرى تسليم الأسلحة في مدينة تل رفعت في ريف حلب الشمالي، القريبة من جبهات القتال ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”. وسلم الرائد أنس ابراهيم المعروف باسم أبو زيد، جزءاً من السلاح إلى “جبهة النصرة”، في صفقة قيل إنها تأتي في إطار كسب رضا الجبهة، كي تغض طرفها عن المقاتلين الجدد وتُسهل حركتهم.

 

من جانبها، قالت واشنطن على لسان المتحدث باسم “القيادة المركزية الأميركية” الكولونيل باتريك ريدر: “إن قوات المعارضة سلمت ست شاحنات صغيرة وبعض الذخيرة، أي ما يعادل نحو ربع ما تسلمته من معدات، لوسيط يُشتبه بأنه من جبهة النصرة، يومي 21 و22 أيلول/سبتمبر، مقابل المرور الآمن”.

 

عضو المكتب الإعلامي في مدينة تل رفعت يتيم الشام، أكد لـ”المدن”، أن كتيبة “ثوار الأتارب” سلمت جزءاً من سلاحها فعلاً، لكن ذلك لا يعني أن الكتيبة قد حلت نفسها، أو أعلنت  اندماجها في “جبهة النصرة”. وأضاف يتيم الشام، أن الكتيبة ستزاول عملها العسكري على الجبهات مع تنظيم “الدولة” في ريف حلب الشمالي، بعد انتهاء عطلة عيد الأضحى.

 

القائد في الجيش السوري الحر المقدم أحمد الحلبي، قال لـ”المدن”، إن “هناك حلقة مفقودة في عملية التسليم. كما أن ردّ الولايات المتحدة حول الحادثة مقلق، ويثار حوله أكثر من تساؤل، ما يعني أن للرواية الرسمية بقية لم تذكر في وسائل الإعلام، وهي الأهم باعتبارها جوهر الصفقة”. وأشار المقدم الحلبي، إلى أن أهم التبعات المترتبة على حادثة تسليم “الفرقة 30” لجزء من سلاحها إلى “جبهة النصرة”، قد يكون وقف الدعم عن المعارضة المسلحة، ولو بشكل جزئي، بدعوى أن معظم فصائل المعارضة في سوريا، هي “إرهابية” لا يمكن الوثوق بها.

 

وأوضح المقدم الحلبي، أن برنامج التدريب الأميركي للمعارضة السورية المسلحة، كان محكوماً بالفشل، منذ انطلاقته، نظراً لاعتماده معايير في اختيار المنتسبين، لا تتوافق مع أهداف المعارضة. بالإضافة إلى تجاهل البرنامج لكبرى الفصائل العاملة في سوريا، والتي يمكن التعويل عليها في أي عمل عسكري مقبل. الحلبي أشار إلى أن كل ما هو غير ذلك، هو مجرد عبث من قبل الإدارة الأميركية، لإطالة المأساة السورية. ويعتقد المقدم الحلبي أن ما جرى بشأن “الفرقة 30” قد يندرج ضمن الملفات المعقدة التي ستقف أيضاً عائقاً في طريق التفاهمات الدولية تجاه المعارضة.

 

ويذكر بأن “الفرقة 30” تضم أكثر من 125 مقاتلاً، كانوا قد دخلوا على دفعتين إلى الشمال السوري. ولم تدخل تلك القوات، حتى اللحظة، في المعركة التي دُربت وسُلحت من أجلها، ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”. وذلك ما عدا 15 عنصراً، من “لواء المعتصم”، والذين كانوا جزءاً من الدفعة الثانية، وقد توجهوا فعلاً إلى جبهات القتال ضد التنظيم في مارع، فور وصولهم، بكامل عتادهم الثقيل والخفيف.

 

في اختفاء رئيس اللجنة الأمنية في السويداء.. وانتظار ظهوره

أيمن الشوفي

استبطن حادث اختفاء أمين فرع “حزب البعث” في السويداء شبلي جنّود، لغطاً تجذّرت مكوناته حول الاستقطابات المحليّة الجديدة التي تفرّعت عن اغتيال زعيم “مشايخ الكرامة” الشيخ وحيد البلعوس ورفاقه، في 4 أيلول/سبتمبر. وانقسم الشارع الدرزي مجدداً، غيرَ مصادقٍ على صيغةٍ بعينها، مترقّباً حقيقةً دامغة في أيّة لحظة، مقارباً وجه الحدث بين حجم نفوذ الأجهزة الأمنية واستطالتها في مليشيات “الدفاع الوطني” و”اللجان الشعبية” و”كتائب البعث” و”الحزب السوري القومي الاجتماعي” داخل البنية الاجتماعية الاقتصادية، وبين انصراف أدبيات حركة “مشايخ الكرامة” عن كلّ ما يمسّ بوحدة المجتمع المحلي، والأراضي السورية بكاملها. الانقسام في الشارع تسبب في إختزال غيابِ الرجل في احتمالين: الاختطاف أو الانشقاق.

 

الاختفاء بين قريتين

 

اختفى شبلي جنّود، صباح الأربعاء 23 أيلول/سبتمبر، بعد توجّهه إلى شقة ابنته على طريق قرية الرحى المتاخمة للمدينة من جهة الجنوب. السكان المحليون هناك أكدوا حدوث مشاجرةٍ مفتعلة بين سيّدة ورجلين قطعت الطريق أمام سيّارته، ما سهّل اقتيادهُ إلى سيارة أخرى، ومن ثم تمَّ نقل سيارته إلى مكانٍ قريب من مدينة صلخد، حيث وجدها الأهالي محروقة في ساعات ما بعد الظهر. واقعياً انطمرَ الحدث عند هذه النقطة، لكن صفحات التواصل الاجتماعي أيقظتهُ في المساء وقادتهُ إلى مساحاتها الزرقاء، ونشرتهُ على نطاقٍ واسع، على أنهُ تصفية حصيفة لأحد أهم رموز النظام في المحافظة.

 

في اليوم التالي تداول عدد من المعارضين المحليين خبر اختفاء أمين الفرع على أنّه انشقاقٌ حدث في ظروفٍ غامضة ومعقّدة. كانوا متأكدين من احتمال ظهوره عبر تصويرٍ متلفز، يُعّري ممارسات السلطة الجائرة على أبناء المحافظة منذ سنوات، ويشرح فيه طريقة تصفية الشيخ وحيد البلعوس وغيره من “مشايخ الكرامة”، وقبلهم شيخ العقل السابق أحمد الهجري، باعتبار أنّ جنّود كان رئيس “اللجنة الأمنية” في المنطقة الجنوبية.

 

من يقطف ثمار غيابه؟

 

بعد الحراك الجماهيري المطلبي في المحافظة، مطلع أيلول/سبتمبر، ومقتل الشيخ البلعوس، بدّلت السلطة في سوريا محافظ السويداء بآخر، وخفّضت عدد ساعات تقنين الكهرباء من 16 ساعة في اليوم إلى ساعتين فقط، وبدأت حملة واسعة لتوزيع مادة المازوت شملت كامل ريف المحافظة ومركز مدينتها، خلافاً لممارساتها المجّحفة خلال العامين الماضيين. فتأتي عملية تصفية أمين الفرع في هذا السياق كامتدادٍ براغماتيّ لعمليات تصفيةٍ طاولت العديد من قادة الأجهزة الأمنية في نظام دمشق خلال السنوات الماضية. وكأنها بذلك أيضاً تحمّلهُ مسؤولية تردّي الواقع الحياتي للمحافظة، وتجعله شريكاً بهِ، فتكون تصفيتهُ واجبةً، لأنه أحرج السلطة بأفعاله، وكإستجابةٍ جماهيرية لطرده من هرم السلطة المحليّة، ورفعاً للغطاء الرسميّ عنه.

 

غير أنّ المدافعين عن السلطة انبروا يهاجمون “المجموعات الإرهابية” ويحمّلونها وزرَ اختطاف أمين الفرع المسنّ، الرجل الثمانيني المصاب بمرض بالقلب. فيما تيقّنت المعارضة أكثر من انشقاقه الحتميّ عن جسد السلطة الفاسد، بعد صحوةِ ضميرٍ ألمّت به.

 

واقعياً بقي مصيره عالقاً بين حتميتين دونما تأكيد إحداها، ونفي الأخرى، والإعلام الرسمي التابع للنظام السوري تحاشى ليومين متتاليين الإتيان على الحادثة، وكأنها لم تقع بعد.

 

مزيد من الاحتمالات

 

اعترف النظام مساء الجمعة 25 أيلول/سبتمبر، رسمياً باختطاف شبلي جنّود، اختار قناة “الإخبارية السورية” التي اتصلت هاتفياً بعضو القيادة القطرية في “حزب البعث” أركان الشوفي، تستوضحهُ عما حدث.

 

الرواية الرسميّة التي أدلى بها الشوفي تتركز حول مداهمة “المجموعات الإرهابيّة” لأمين الفرع، وتحمّيلها وزرَ اختطافه واقتيادهِ إلى جهةٍ مجهولة. لكنها بقيت روايةً ضعيفة الحبكة، إذ لم تحدد هويّة “المجموعات الإرهابية” الضليعة، ومن تكون: هل هي الجيش الحرّ؟ أم “جبهة النصرة”؟ أم “داعش”؟ وكيف لهذه المجموعات أن تدخل إلى محافظة يسيطر عليها النظام ويطوّقها بجيشه، وبأجهزته الأمنية، وبالميلشيات المتعاونة معه، ثم تخرج بسهولة كأنها طيرٌ خفيف الوزن، وهي تصطحب أمين الفرع الجريح؟

 

آخرون يعتقدون بأن “مشايخ الكرامة” قاموا باختطاف أمين الفرع ليبادلوه بوافد أبو ترابي، الذي اختفى بعد اعترافه المزعوم بقتله للشيخ البلعوس. لكن مقرّبين من حركة “مشايخ الكرامة” ينفون ذلك، ولا ينظرون إلى شبلي جنّود كهدف يسعون وراءه. بل يرون أن الغاية من إلصاق حادثة اختطاف أمين الفرع بهم هي لإحراجهم اجتماعياً، وفي ذلك محاولة رثّة لتدوير زوايا الصراع بحيث تصير محليّة الطابع، تقوم بين أبناء الطائفة الواحدة. تلك المصادر تؤكد حصول الحركة على قائمة مسرّبة تضم أسماء 200 شخصية من الحركة، والمقربين منها، من المرجّح تصفيتهم.

 

بانتظار ظهوره

 

تقترح الطبيعة الدرامية لحادث الاختفاء، بقاء أمين الفرع محتجزاً داخل المحافظة. والمجازفة في تتبع فرضية انشقاقه تقود إلى تتبع خطوات أمين الفرع المتعبة إلى الأردن. لكن وضعه الصحي المتهالك قد يكون حائلاً  لتسجيل اعترافاته المنتظرة، ومن ثمّ بثّها. بعض المصادر الطبيّة في المحافظة ترجّح وفاته ضمن شرطيّ العمر والوضع الصحي الدقيق. وهذا ما يفسّر تأخر ظهوره على الملأ، أو الاعتراف بمصيره.

 

اللاذقية تتستعد لاستقبال الوافدين من الفوعة وكفريا

أسعد أحمد العلي

رغم تضارب الأنباء حول استمرار سريان هدنة الزبداني/الفوعة-كفريا، الموقعة مؤخراً بين “حركة أحرار الشام” ووفد إيراني، بإشراف دولي، إلا أن الاستعدادات تجري على قدم وساق في محافظة اللاذقية، لاستقبال الدفعة الأولى من الجرحى والنساء والأطفال القادمين من الفوعة وكفريا في ريف إدلب. ويندرج خروج الجرحى ضمن ممر إنساني، كواحد من بنود الهدنة، الذي نص على: “خروج الجرحى والراغبين من النساء والأطفال والرجال فوق سن الخمسين من الفوعة وكفريا”، ليصار إلى نقلهم باتجاه ريف حماة مبدئياً، لتكون وجهتهم بعدها اللاذقية وطرطوس في الساحل السوري، أو منطقة السيدة زينب في دمشق، وذلك حسب رغبتهم الخاصة.

 

ويشرف القائمون على جامع “الرسول الأعظم” الخاص بالطائفة الشيعية في محافظة اللاذقية، إلى جانب عدد من المنظمات الدولية، والجهات الحكومية والأهلية، على اتمام التحضيرات اللازمة لاستقبال القادمين من الفوعة وكفريا. ويقدر العدد الكامل حسب الاتفاقية بعشرة آلاف مدني وجريح، ستصل الدفعة الأولى منهم إلى اللاذقية خلال اليومين المقبلين. وتشير الأخبار إلى قدومهم على دفعات، تقدر الأولى منها بحوالى 250 شخصاً، غالبيتهم من الجرحى، الذين يتطلبون تدخلاً طبياً سريعاً، وسيوزعون على المشافي الحكومية ضمن المحافظة.

 

وكان مستشفى الأسد الجامعي قد توقف منذ مساء السبت، عن استقبال المرضى والحالات الاسعافية، ليكون كادره الطبي متفرغاً بالكامل لعلاج جرحى كفريا والفوعة. وبعدها سينقل القادمون إلى فندق خاص بهم شمالي مدينة اللاذقية، وهو مجهز لوجستياً وأمنياً على أعلى المستويات، وليس إلى مركز إيواء ضمن مدرسة كما جرت العادة. وقد أصر النظام، على عدم الافصاح عن موعد وصولهم في الوقت الحالي، والموقع الدقيق للمكان المخصص لمبيتهم، لاعتبارات أمنية عديدة. كذلك شهدت مداخل المدينة ضرب طوق أمني مشدد، يمنع حدوث أية مفاجئة أو حادث عارض، يضع النظام والضيوف الجدد في مواقف حرجة هم في غنى عنها.

 

وكان من المفترض أن تصل السبت، أولى دفعات الجرحى، لكن التسويف والتأجيل أصبح سيد الموقف حالياً، بسبب “توترات أمنية”، عطلت طريق حلب الدولي كما أعلنت وسائل إعلام النظام، وذلك في إشارة إلى قيام أهالي سراقب في ريف إدلب، بقطع الطريق المؤدي إلى ريف حماة، بغرض منع تنفيذ الممر الإنساني الذي تنص عليه الهدنة، كونها لا تشملهم بالحظر الجوي المفروض على عدد من قرى إدلب ومدينتها، لاسيما أن قوات النظام في اليوم ذاته، كثفت غاراتها على سراقب، لتصل إلى 6 ضربات بصواريخ فراغية، إلى جانب قصف قرية تفتناز، بسبعة براميل متفجرة، الأمر الذي دفع “جيش الفتح” لاعتبار الأمر خرقاً للهدنة، ورد بقصف بعض الثكنات التابعة للنظام في القريتين الشيعيتين المدرجتين في الاتفاق. لكن انهيار الهدنة لم يعلن رسمياً من كلا الطرفين، رغم التوقعات الكثيرة بفشلها.

 

وكان “جيش الفتح” أصدر بياناً صباح الأحد، أوضح فيه أن تصرفه جاء رداً على خروقات النظام، الذي سارع بدوره لتجنيد وسائل إعلامه لتأكيد فكرة استمرار سريان الهدنة، وأن تنفيذ الاتفاق محسوم، فالموضوع يحتاج ترتيبات جديدة، تتطلب بعض الوقت لتصبح أمراً واقعاً.

 

وعلى الرغم من الاستعداد الحكومي والشعبي لاستقبال الوافدين الجدد، إلا أن انصار النظام في محافظة اللاذقية، وخاصة العلويين، ليسوا ممتنين بشكل كبير للجانب الإيراني لتنفيذه هذه الاتفاقية، التي ستتسبب بنقل حوالى ألف “إرهابي” مسلح من الزبداني، ليكونوا مجاورين لقراهم القريبة من ريف إدلب المحرر. ما سيزيد الضغط على جبهاتهم المفتوحة في ريف اللاذقية الشمالي. الموالون ردوا حماسة إيران الشديدة للهدنة، لتحقيق هدفها في حماية اتباعها من أبناء الطائفة الشيعية في قرى ريف إدلب، من دون إيلاء أهمية لقوات النظام من أبنائهم، الذين سقطوا دفاعاً عن تلك المناطق، أو حتى إدراج أسراهم ضمن بنود الهدنة. وطالما نفت إيران انخراطها في كتابة بنود الهدنة، بشكل مباشر، مع “الإرهابيين” من أحرار الشام”، مؤكدة قيام الوسيط التركي بهذه المهمة، وذلك رغم إعلان “أحرار الشام” بحصول المفاوضات مباشرة مع الجانب الإيراني، دون تدخل النظام، أو وجوده أصلاً. الأمر الذي يعتبره البعض سبباً لتلك الخروقات الحاصلة، فالنظام على استعداد لنفي التزامه بهذه الهدنة في أية لحظة، واعتبار نفسه في حلٍّ منها، كونه لم يكن طرفاً فيها رغم الضغوط الإيرانية التي تمارس عليه لإنجاحها، حتى اللحظة.

 

يُشار إلى أن مفاوضات عديدة سابقة جرت، ونالت نصيبها من الفشل، بحجة الخوف من التغيير الديموغرافي، الذي يمكن أن يسببه إفراغ تلك القرى من سكانها.

 

الخوذ البيضاء: بقاء الأسد سيزيد من تدفق اللاجئين

ترجمة عبدالاله مجيد

متطوعون ينقذون 24500 شخص من أبنية قصفها النظام

إذا كان هناك من يعرف حقيقة نظام بشار الأسد في سوريا فهو رائد صالح، الذي تعمل منظمته منذ عامين على انتشال ضحايا النظام من بين الانقاض التي تخلفها براميله المتفجرة وطائراته ومدافعه.

 

عبدالإله مجيد من لندن: المنظمة المعروفة باسم الخوذ البيضاء التي يرأسها رائد صالح تضم نحو 2700 متطوع مدني من الرجال والنساء يهرعون الى المواقع التي تستهدفها قوات النظام بالقصف لانقاذ من يمكن انقاذهم.

 

ودُعي صالح الى الحديث يوم الاثنين على هامش اعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، حيث يلتقي زعماء دول غربية وروسيا بعد اتفاقهم على إبقاء الأسد على الأقل خلال فترة انتقالية يُتفق على امدها.

 

وقال رئيس منظمة “الخوذ البيضاء” رائد صالح إن السياسة الجديدة ستزيد أزمة تدفق اللاجئين من مواطني بلده على اوروبا تفاقمًا.

 

وأوضح صالح في مقابلة مع صحيفة الديلي تلغراف أن اللاجئين السوريين يتوجهون الى اوروبا هربًا من الموت في بلدهم ما دامت آلة القتل التابعة لبشار الأسد تستمر في كسب الوقت، وما دام المجتمع الدولي يوجه اهتمامه نحو تنظيم الدولة الاسلامية “داعش” وحده.

 

وتشير أرقام وكالة انباء الأمم المتحدة “ايرين” الى أن نظام الأسد مسؤول عن 75 في المئة من المدنيين الذين قُتلوا هذا العام، وان عدد ضحاياه يزيد سبع مرات على عدد ضحايا داعش.

 

وكان قصف قوات النظام بالطائرات والمروحيات والبراميل المتفجرة مسؤولاً عن 20 الى 25 في المئة من عدد القتلى المدنيين هذا العام.

 

ومهمة المتطوعين العاملين في منظمة الخوذ البيضاء برئاسة صالح هي التعامل مع الآثار التي يتركها القصف، حيث يهرعون الى المواقع المستهدفة مستخدمين اياديهم في ازالة الانقاض لانتشال الضحايا.

 

وينتصر ذوو الخوذ البيضاء احيانًا على الموت كما في شريط الفيديو الشهير الذي يظهرون فيه وهم ينتشلون طفلة عمرها سنتان حية من تحت التراب والحجارة.  ولكن مثل هذه النجاحات ضئيلة لا تُقارن مع عدد الجثث التي لا تصورها العدسات.

 

ويشتد القصف مع الهزائم التي يُمنى بها نظام الأسد.  فإن جسر الشغور بلدة رائد صالح في محافظة ادلب وقعت تحت سيطرة تحالف يضم فصائل اسلامية معتدلة وجبهة النصرة التي تنتمي الى تنظيم القاعدة في 27 نيسان/ابريل هذا العام.

 

وقال صالح إن عدد القنابل والصواريخ والقذائف والألغام التي استخدمها النظام ضد هذه البلدة الصغيرة بلغ 1200 حتى الآن.

 

ويلاحظ صالح أن هذا هو سبب لجوء السكان المدنيين الى المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام، للهرب من هجماته العشوائية التي لا تفرق بين المدنيين والمقاتلين وليس لأنه ما زال يتمتع بقدر من الشعبية كما يذهب البعض في الغرب.

 

ويلفت صالح الى أن آلة القتل والارهاب التي يمتلكها النظام لا تُستخدم ضد المناطق الواقعة تحت سيطرة داعش، مؤكدًا في حديثه لصحيفة الديلي تلغراف “أن غالبية اللاجئين لا يأتون من مناطق داعش بل من المناطق التي تسيطر عليها المعارضة لأن النظام يركز براميله المتفجرة عليهم وليس على داعش”.

 

وكان صالح يملك محلاً لبيع الالكترونيات قبل الحرب.  وانضم الى مجموعة من المتطوعين بعد ان شهد عملية قصف نفذتها قوات النظام في عام 2013. وهو يؤكد ان توفير معدات أفضل لمنظمة ذوي الخوذ البيضاء يمكن أن ينقذ مزيدًا من الأرواح.

 

وتقول المنظمة ان فرقها من المتطوعين انقذت حتى الآن أكثر من 24500 شخص من أبنية قصفها النظام في انحاء سوريا.

 

ومر وقت هذا العام بدا فيه النظام على وشك الانهيار تحت ضربات داعش في الشمال والشرق وفصائل المعارضة في الشمال الغربي والجنوب.

 

وهبت روسيا مرة اخرى لدعم النظام ورفع معنويات قواته بالرجال والسلاح، ثم تمكنت من اقناع الغرب بوضع الحرب ضد داعش قبل اسقاط الأسد لانهاء النزاع.

 

وقال صالح “ان الفشل الدولي اخذ يصبح تواطؤًا دوليًا”، متهمًا الأسد بالمسؤولية عن صعود داعش اصلاً، كما يرى غالبية السوريين من مواطني بلده المبتلين بالاثنين معًا الآن.

 

مصير الأسد يتصدر أولويات اجتماعات الأمم المتحدة اليوم.. ولقاء مرتقب بين الرئيسين الروسي والأميركي

موسكو تعلن عن اجتماع يشمل «اللاعبين الرئيسين» في النزاع السوري الشهر المقبل

لندن: «الشرق الأوسط أونلاين»

تشهد الأمم المتحدة اليوم (الاثنين) مع افتتاح اعمال جمعيتها العامة، صداما مرتقبا بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي نجح في فرض نفسه في قلب الجدل حول النزاع في سوريا، ونظيره الأميركي باراك اوباما الذي يبحث عن استراتيجية حيال هذا البلد، حيث يلقي الرئيسان الروسي والاميركي كلمتين في الجمعية العامة قبل لقاء على انفراد.

 

ويعقد الرئيسان الروسي والاميركي عصرا اول لقاء رسمي بينهما منذ اكثر من سنتين بعد ان يلقيا بفارق دقائق خلال النهار كلمتيهما من منبر الامم المتحدة اللتين ستعكسان الخلاف في مواقفهما حيال الملف السوري الشائك.

 

من جانبها، اعلنت وزارة الخارجية الروسية اليوم أيضا ان “اللاعبين الرئيسين” في النزاع السوري كالولايات المتحدة وروسيا والسعودية وايران وتركيا ومصر سيجتمعون في اكتوبر (تشرين الاول) المقبل.

 

وقال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف بينما توجه الرئيس الروسي الى الامم المتحدة لكشف النقاب عن خطته حول سوريا “سيتم تشكيل اربع مجموعات عمل في جنيف، كما ان لقاء مجموعة الاتصال التي تضم اللاعبين الرئيسين سيكون الشهر المقبل على ما اعتقد بعد انتهاء اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة”.

 

وبعدما عزله الغرب على خلفية دوره في النزاع في اوكرانيا، تمكن بوتين بشكل ملفت من التموضع من جديد في قلب السجال حول سوريا التي تشهد نزاعا داميا مستمرا من اربع سنوات ونصف السنة.

 

وفي وقت تعمد روسيا الى تكثيف وجودها العسكري في سوريا حيث تنشر قوات وطائرات حربية في احد معاقل النظام، اعلن بوتين انه يسعى لتشكيل “ارضية مشتركة” مع دول المنطقة لمكافحة تنظيم “داعش”.

 

واكد البيت الابيض الذي باغتته الهجمة الدبلوماسية الروسية، انه سيكون من “غير المسؤول” عدم اعطاء فرصة للحوار مع بوتين، داعيا الى نهج براغماتي مع الكرملين يقوم على تناول كل من الملفات على حدة.

 

وقال بن رودز مستشار اوباما “اننا نراقب الافعال وليس الاقوال فحسب”، مضيفا “بالنسبة لاوكرانيا، نادرا ما ترجمت الاقوال الى افعال. لكن في الملف النووي الايراني، فان روسيا وفت بالتزاماتها ولعبت دورا بناء”. غير ان التعاطي مع هذا الملف سيكون في غاية الدقة بالنسبة لواشنطن.

 

واقر مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية أمس (الأحد) “اننا ما زلنا في بداية محاولاتنا لفهم نوايا روسيا في سوريا والعراق، ورؤية ما اذا كان هناك سبيل لايجاد مخرج مفيد” للأزمة.

 

وتغتنم موسكو البلبلة في صفوف الغربيين حول مصير الرئيس السوري بشار الاسد، فتؤكد ان دعمه هو الوسيلة الوحيدة لوضع حد لحرب اوقعت اكثر من 240 الف قتيل حتى الآن.

 

وتطالب الولايات المتحدة منذ سنوات برحيل الرئيس السوري غير انها لطفت موقفها مؤخرا، اذ اقر وزير الخارجية جون كيري قبل اسبوع بان الجدول الزمني لخروج الاسد من السلطة قابل للتفاوض.

 

وتقود واشنطن منذ اكثر من سنة ائتلافا عسكريا يضم ستين بلدا اوروبيا وعربيا يشن ضربات على مواقع لتنظيم “داعش” في سوريا والعراق.

 

غير ان هذه الحملة العسكرية لم تمنع التنظيم المتطرف من تعزيز مواقعه ولم تحد من تدفق المقاتلين الاجانب للانضمام الى صفوفه حيث بلغ عدد المقاتلين الاجانب الوافدين الى سوريا والعراق ثلاثين ألفا منذ 2011، بحسب ما نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين في الاستخبارات الاميركية بتقرير نشرته أمس.

 

وحول تباينات المواقف لتحديد مصير الأسد، نقلت صحيفة تركية اليوم عن رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، قوله ان بلاده لا تزال تعارض أي انتقال سياسي في سوريا يكون فيه دور للرئيس بشار الاسد، وجاءت تصريحاته موضحة موقف تركيا فيما يبدو.

 

لكن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ردد في الاسبوع الماضي الفكرة التي تقول ان الاسد يمكن أن يكون جزءا من فترة انتقالية. وفي وقت لاحق قال اردوغان ان تصريحاته لا تمثل تغييرا في سياسة أنقرة.

 

وقالت صحيفة “حرييت” ان داود أوغلو الموجود في نيويورك لحضور دورة الجمعية العامة للامم المتحدة، قال أمس ان تركيا تقبل أي حل سياسي يوافق عليه السوريون، لكن يجب ألا يكون الأسد جزءا منه. ونقلت عنه قوله “مقتنعون بأن بقاء الاسد في السلطة خلال الفترة الانتقالية لن يجعلها انتقالية. نعتقد أن هذا الوضع سيتحول الى أمر واقع دائم. ما نقتنع به في هذا الشأن لم يتغير”.

 

بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون لقناة “سكاي نيوز” التلفزيونية أمس، ان الاسد يمكن أن يكون جزءا من حكومة انتقالية لكن ينبغي ألا يكون جزءا من مستقبل سوريا على المدى الطويل.

 

وتدور التساؤلات حول الاجواء التي ستسود اللقاء بين اوباما وبوتين. حيث قال جوش ارنست المتحدث باسم الرئيس الاميركي “لا أتوقع عداء صريحا لكن هناك موضوعات جدية يتحتم على الولايات المتحدة وروسيا طرحها”، مؤكدا ان اوباما “لن يتردد ثانية في بحث مخاوفنا الفعلية حول موقف روسيا في اوكرانيا وفي مواقع اخرى من العالم”.

 

ومن المحطات المهمة في هذا اليوم من النشاطات الدبلوماسية المكثفة في نيويورك، خطاب الرئيس الايراني حسن روحاني من منبر الامم المتحدة في اول كلمة له منذ توقيع الاتفاق حول برنامج طهران النووي في يوليو ( تموز) المنصرم في فيينا.

 

وأبدى روحاني لاول مرة أمس استعداد بلاده للقيام بعملية تبادل سجناء مع الولايات المتحدة، مؤكدا ان ايران ستعمل للافراج عن ثلاثة اميركيين من سجونها بينهم صحافي في “واشنطن بوست” لقاء اطلاق سراح سجناء ايرانيين معتقلين في الولايات المتحدة.

 

كما يلقي الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ايضا كلمة امام قادة العالم غداة اول ضربة فرنسية على معسكر تدريب لمتطرفي تنظيم “داعش” قرب دير الزور في شرق سوريا.

 

معارك بين القوات الكردية والمعارضة تنذر بتصعيد في حلب  

عمر يوسف-حلب

 

يسود التوتر أطراف حي الشيخ مقصود ذي الأغلبية الكردية بحلب، بعد المعارك التي شهدها في الأيام الماضية بين فصائل من المعارضة السورية المسلحة ووحدات حماية الشعب الكردية التي تتهمها المعارضة بأنها تمهد لفتح معبر بري يربط بين المناطق الخاضعة لسيطرة النظام وحي الشيخ مقصود الذي يخضع لسلطة وحدات حماية الشعب الكردية، وهو ما ترفضه المعارضة.

وشهدت الأيام الماضية اشتباكات وقصفا متبادلا بين كتائب من المعارضة من الجبهة الشامية وجبهة النصرة من جهة والقوات الكردية المتمركزة في حي الشيخ مقصود من جهة أخرى، سقط فيها قتلى وجرحى بينهم مدنيون من الطرفين.

 

وأشارت المصادر الميدانية إلى مقتل رجل وامرأة وجرح عدة أشخاص بعدما قصفت القوات الكردية المتواجدة في حي الشيخ مقصود أمس حي بعيدين وطريق الكاستيلو ودوار الجندول، بعدد من قذائف الهاون، واستهداف القناصة السيارات العابرة التي تقل المدنيين مما تسبب باحتراق شاحنة كبيرة. كما ذكرت مصادر في حي الشيخ مقصود أن طفلين قتلا وأصيب عشرة أشخاص نتيجة سقوط العشرات من قذائف الهاون على الحي.

 

وأحدث استهداف القوات الكردية لطريق الكاسيتلو ردود فعل غاضبة، وخرجت عدة مظاهرات أمس الأحد في أحياء تخضع للمعارضة، أبرزها أحياء صلاح الدين والمشهد للتنديد بما وصفه المتظاهرون “الممارسات الكردية المسيئة للثورة السورية”.

 

ودفع استهداف القوات الكردية طريق الكاستيلو كتائب المعارضة إلى بناء ساتر ترابي لتفادي قناصة ورشاشات وحدات حماية الشعب الكردية التي تشرف على الطريق من حي الشيخ مقصود.

 

ويعد طريق الكاستيلو الذي يخضع للمعارضة رئة حلب وشريانها الرئيسي الذي يربطها بالريف الشمالي، كما أنه المنفذ الوحيد للمسافرين من حلب إلى تركيا وباقي دول العالم، ولا سيما بعد توقف حركة السفر عبر مطار حلب الدولي. كما تنقل عبره معظم البضائع ومواد الوقود والمحروقات إلى الأحياء الخاضعة للمعارضة، مما ينذر بارتفاع الأسعار إن استمر قطع الطريق في الأيام القادمة.

 

وقال الناشط الميداني محمود أبو الشيخ إن القوات الكردية أخطأت بهذا التصرف، فقطع الطريق سيجعلها موضع اتهام مباشر بالعمالة للنظام، وسيجر عليها حربا موسعة مع كل فصائل المعارضة.

 

وكانت غرفة عمليات فتح حلب، التي تضم أبرز كتائب المعارضة، أعلنت في بيان سابق صدر من أكثر من أسبوع رفضها فتح أي معبر مع مناطق النظام، محذرة من أن هذا الإجراء سوف تكون له تبعات خطيرة، وسيكون هدفا عسكريا مشروعا لقواتها العسكرية.

 

واتهم ناشطون من حي الشيخ مقصود القوات الكردية بالسماح لثلاث سيارات بالعبور إلى مناطق سيطرة النظام، ومن ثم العودة إلى الحي، رغم تحذيرات غرفة فتح حلب من ذلك الأمر.

 

وقال الناشط الإعلامي أبو أحمد الحلبي إن القوات الكردية تطمح لفتح معبر مع مناطق النظام بهدف الحصول على المال من خلال ذلك المعبر، إضافة إلى عقد صفقة مع النظام بقطعها الطريق الوحيد لأحياء المعارضة بغية فرض الحصار.

 

من جهته، كشف الرائد ياسر عبد الرحيم قائد غرفة عمليات فتح حلب عن وجود “مفاوضات حثيثة مع الفصائل الكردية لاحتواء الموقف”، مشيرا إلى أن الساعات القليلة القادمة سوف تشهد تغيرا في مجرى الصراع القائم بين المعارضة والقوات الكردية.

 

33 برميلا متفجرا لنظام الأسد على داريا في دمشق

دبي – قناة العربية

باشرت قوات نظام الأسد مع ساعات صباح اليوم الأولى قصفها العنيف للمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، مستهدفة بشكل خاص مدينة داريا في غوطة دمشق الغربية بالبراميل المتفجرة ليصل عددها إلى 33 برميلا، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ولا تزال التحضيرات جارية للمباشرة بعملية نقل وإخراج الجرحى والمواطنين والمقاتلين من الزبداني في ريف دمشق وبلدتي كفريا والفوعة بريف إدلب، حيث سيتم نقل وإخراج مقاتلي الزبداني وعوائلهم وجرحاهم إلى محافظة إدلب. وإخراج 10 آلاف طفل ومواطنة من بلدتي كفريا والفوعة اللتين يقطنهما مواطنون من الطائفة الشيعية، إضافة لإخراج مسلحين موالين للنظام بحالات خطرة.

وذلك ضمن الاتفاق الذي تم برعاية تركية-إيرانية، وبوساطة من الأمم المتحدة. وكان قد تم نقل جريحين من مدينة الزبداني، حالتهما حرجة جداً إلى لبنان.

أما الجنوب فقد شهدت محافظة القنيطرة تطورا على الحدود مع إسرائيل، حيث استهدفت القوات الإسرائيلية من داخل الجولان السوري المحتل سرية محيرس التابعة للواء 90 بقوات النظام، والذي ينتشر بريف القنيطرة وعلى الحدود الإدارية مع ريف دمشق.

فيما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بارتفاع عدد القتلى إلى 6 جراء قصف طيران النظام على مناطق في بلدة حيش.

وارتفع عدد القتلى إلى 24 غالبيتهم من الأطفال جراء قصف صاروخي لقوات الأسد والمسلحين الموالين لها على منطقة بحي الوعر في حمص.

كما أدى قصف النظام إلى أحياء في ريف حمص الشمالي لمقتل عدد من المواطنين.

 

بوتن وأوباما.. حسم ملف داعش والأسد للدرس

أبوظبي – سكاي نيوز عربية

كشفت التصريحات الروسية والأميركية، عشية اللقاء المرتقب بين الزعيمين باراك أوباما وفلاديمير بوتن في نيويورك، عن توافق بشأن تنسيق الجهود للتصدي لداعش والتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية المستمرة منذ 2011.

 

وفي حين أكدت تصريحات بوتن ووزير الخارجية الأميركي، جون كيري، على اتفاق ضمني لمحاربة داعش الذي يسيطر على مناطق في سوريا والعراق، لم تكشف عن ملامح التوافق الأميركي الروسي بشأن مصير الأسد.

 

فكيري كان قد قال قبل أكثر من أسبوع إن واشنطن، التي طالبت طيلة الأعوام الماضي برحيل الأسد، ترى في الوقت الحالي أن مسألة بقاء الرئيس السوري قابلة للبحث فقط في مرحلة عملية التفاوض الرامية لإنهاء النزاع.

 

أما بوتن، فقد أكد في لقاء مع قناة “سي.بي.أس” الأميركية أن السبيل الوحيد للتوصل إلى حل أزمة سوريا هو دعم الأسد، الأمر الذي يفتح الباب على استمرار التباين بين واشطن وموسكو على صعيد الدور المستقبلي للرئيس السوري.

 

إلا أن المتحدث باسم الخارجية الأميركية، جارد كابلان، أشار في لقاء مع “سكاي نيوز عربية” إلى عدم وجود خلافات بين واشنطن وموسكو في الملف السوري، إذ أن الطرفين متفقان على القضاء على داعش والعودة إلى المفاوضات.

 

وأوضح أن بوتن وأوباما سيبحثان آلية العودة إلى المفاوضات للتوصل إلى حل للنزاع السوري مع كل الشركاء، مؤكدا في الوقت نفسه أن واشنطن لاتزال على موقفها أن لا مكان للأسد في مستقبل سوريا ويجب أن يتخلى عن السلطة.

 

أما الخبير في شؤون الشرق الأوسط، أندريه سبتبانوف، فقد ذهب إلى أبعد منذ ذلك حين كشف في مداخلة ببرنامج “غرفة الأخبار” عن “اتفاق ضمني” بين روسيا والولايات المتحدة بخصوص التعاون لحل النزاع السوري بطريقة سلمية.

 

ووفق سبتبانوف، فإن الرئيسين سيبحثان خلال اللقاء المرتقب الاثنين “بعض تفاصيل التنسيق بين البلدين” على صعيد حل الأزمة السورية، مع توافق على ضرورة “إشراك نظام الأسد في العملية السلمية” في حين أن مصير بشار قد حسم.

 

وفي حين رأى الخبير في شؤون الشرق الأوسط أن كافة الأطراف باتت متوافقة “على عدم وجود دور للأسد في التسوية السلمية”، كان الرئيس الروحاني واضحا حين رسم خريطة طريق لرحيل الرئيس السوري عن السلطة.

 

فروحاني الموجود أيضا في نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال لشبكة “سي.أن.أن “اعتقد اليوم أن الجميع يوافقون على بقاء الرئيس الأسد في منصبه حتى نتمكن من قتال الإرهابيين”، في إشارة إلى داعش.

 

ويبدو أن لقاء أوباما وبوتن سيبحث الملف السوري من زاوية الأولويات، وهي محاربة داعش ومنع انهيار مؤسسات الدولة السورية ومشاركة الأسد في أي مفاوضات تهدف إلى انهاء النزاع مع الإصرار على أن لا يلعب دورا في المرحلة الانتقالية.

 

روسيا تمنع الضباط السوريين من دخول مطار تستخدمه

روما (28 أيلول/سبتمبر) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

قالت مصادر سورية مقربة من النظام وأخرى أهلية من مدينة اللاذقية (غرب) إن روسيا تمنع دخول أي عسكري سوري إلى مطار اللاذقية العسكري الذي تمركزت فيه مهما كانت رتبته

 

وقالت المصادر لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء إن “المنع يشمل الجميع، ولا يحق لأي عسكري سوري مهما كانت رتبته التواجد في مطار اللاذقية العسكري أو حتى في محيطه”، وأوضحت أن “أي تقني أو موظف عادي أو مسؤول مدني يستدعي دخوله المطار يخضع لعملية تفتيش دقيقة تشمل تجريده من كل وسائل الاتصال”، كما “لا يُسمح له بالتجول في المطار إلى لوجهته بمرافقة روسية لصيقة”، وفق ذكرها

 

وتأتي هذه التأكيدات بعد معلومات من مصادر دبلوماسية أوربية تفيد بأن “روسيا تُقنن تُزويد النظام السوري بمعلومات من الأقمار الاصطناعية حول مواقع مقاتلي المعارضة السورية أو تنظيم (الدولة الاسلامية)، على الرغم من “طلب النظام السوري لها عدة مرات، ما يُرجّح أن روسيا لا تريد أن يضرب النظام قوات المعارضة إلا بإشراف وانتقاء روسي”، حسب المصادر

 

وتأتي هذه المعلومات فيما كثفت روسيا تواجدها العسكري في مطارين في الساحل السوري وحوّلتهما

 

وزراء خارجية أوروبا يلتقون دي ميستورا

بروكسل (28 أيلول/سبتمبر) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

أعلنت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أنها ستلتقي مساء الاثنين، المبعوث الدولي لسورية ستافان دي ميستورا

 

وأشارت موغيريني، عبر تغريدة على مدونة (تويتر) للتواصل الاجتماعي، أن هذا الاجتماع سيضم أيضاً وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، وأردف “سأترأس بعد ذلك اجتماعاً لوزراء خارجية دول خمسة زائد واحد وإيران”، وفق ذكرها

 

ومن المنتظر أن تتمحور هذه اللقاءات حول الملف السوري، باعتباره يحتل مكان الصدارة في مشاورات المسؤولين الدوليين المجتمعين حالياً في نيويورك بمناسبة انعقاد الدورة السبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة

 

وكانت موغيريني إلتقت خلال الأيام الماضية، مجموعة من رؤساء حكومات ووزراء خارجية دول عربية وإقليمية، “نحن نؤكد على استعدادنا استمرار العمل لتسهيل حل سلمي في سورية”، حسب قولها

 

وتتمحور الرؤية الأوروبية حول العمل تحت لواء الأمم المتحدة وبإشراك جميع الأطراف الدولية صاحبة النفوذ والتأثير في الملف السوري

 

وكانت المسؤولة الأوروبية قد رفضت، في وقت سابق، دعوات لإطلاق مبادرة أوروبية خاصة لحل الصراع السوري

 

وفي سياق متصل، أكدت المتحدثة باسمها أن الاتحاد الأوروبي ينطلق في جهوده من قناعته بأن بيان مؤتمر جنيف هو أساس الحل وأن المرحلة الانتقالية تمر عبر السوريين أنفسهم

 

أما بشأن مصير الرئيس السوري بشار الأسد، وهو عقدة الخلاف الدولي بين الغرب، من طرف، وإيران وروسيا من طرف آخر، فقد أكدت كاترين ري، أن الاتحاد لا ير دوراً لبشار الأسد في مستقبل سورية، “لكن هذا لايعني أننا لن نقبل بممثليه على طاولة الحوار”، على حد تعبيرها

 

وقد شهد الموقف الأوروبي تحولاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، إذ باتت اللهجة الأوروبي أقل حدة تجاه الرئيس السوري، حيث يعبر الكثير من قادة أوروبا عن استعدادهم للقبول بدور مرحلي له

 

كما أبدى المسؤولون في أوروبا إنفتاحاً أكبر على إيران، بعد أن أقروا، بعد إنجاز الملف النووي الايراني، بدورها المحوري في المنطقة، وبالتالي أهميتها في تسوية النزاع السوري

 

أما العامل الأبرز، في هذا التحول، فهو الضغط العسكري الروسي القوي لصالح النظام في دمشق، والذي تزامن مع عدة دلائل على فشل السياسة الغربية والأمريكية في التعاطي مع هذا الملف

 

ويضاف إلى كل ذلك تدفق مئات الآلاف من المهاجرين من سورية وغيرها على دول الاتحاد الأوروبي، مما ساهم في خلق أزمة حادة داخلية وعالمية

 

كيف يريد بوتين انتهاء اللعبة في سوريا؟

مارك إربان

محرر الشؤون الدبلوماسية والدفاعية، بي بي سي

تتسم السياسة الغربية تجاه سوريا بالتقلب، فهل يمكن أن يكون توقيت التحرك العسكري الروسي في هذا البلد مناسبا أكثر؟

لابد أن عملية نقل عشرات الطائرات المقاتلة ومئات الجنود لمساعدة الرئيس، بشار الأسد، حصلت على الضوء الأخضر قبل عدة أسابيع، بالنظر إلى ما كان يحدث خلال الأيام الـ 10 الماضية، في ضوء التقارير التي تشير إلى ظهور الروس في قاعدة جوية بالقرب من معقل الأسد في مدينة اللاذقية.

وفي ضوء تعثر السياسة الأمريكية والجدل المثار حول قدرة الحملة الجوية التي تشنها واشنطن على إضعاف تنظيم الدولة الإسلامية، قرر مبعوث الرئيس المكلف بتنسيق عمليات التحالف الدولي ضد التنظيم الجنرال المتقاعد، جون ألين، وعدد من كبار المسؤولين الآخرين التنحي.

وكان الجنرال ألين يعتقد أن الولايات المتحدة يجب أن تكون أكثر صرامة في موقفها بشأن الإطاحة بالرئيس الأسد، وضرورة وجود منطقة آمنة في شمال سوريا – لكن يبدو أن الأمور تتحرك بعيدا عن ما كان يطالب به.

وخلال الأسبوع الماضي، أدلى الجنرال الأمريكي الذي يدير القيادة المركزية، وهي ذراع وزارة الدفاع الأمريكية في الشرق الأوسط، بشهادة مهينة أمام لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ اعترف خلالها بأن عدد المعارضين السوريين الذين تدربوا في البرنامج الأمريكي الذي وصلت تكلفته إلى 500 مليون دولار والذين شاركوا بالفعل في العمليات القتالية في ميدان المعركة لا يتعدى أصابع اليد الواحدة، وأن خطط فرض منطقة آمنة في شمال سوريا لحماية المدنيين لن يكون لها معنى من دون قوات برية، لكنه لا يوصي بإسناد مثل هذه المهمة لجنود أمريكيين.

أما بالنسبة لبريطانيا، فكان مجلس الأمن القومي يدرس الأسبوع الماضي مقترحات طموحة بتفويض قوات للمساعدة في حماية المدنيين في شمال سوريا.

وخلال الأسبوع الجاري، يواجهون احتمال أن تصبح الطائرات التي تقصف المناطق التي يسيطر عليها المعارضون، في القريب العاجل، روسية وليست سورية..

أما البلدان الأخرى – فرنسا، هولندا، وأستراليا – فهي إما تفكر في شن هجمات على أهداف في سوريا تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية” أو أنها بدأت بالفعل في شن مثل هذه الهجمات في الآونة الأخيرة.

هل سيفترض كثير من السوريين الآن أن هذه المهام كلها جزء من نفس الجهد المبذول من جانب روسيا لإنقاذ حكومة الرئيس الأسد؟

لقد دخلت جميع الحسابات في المنطقة في حالة من الفوضى بسبب سرعة وحجم انتشار القوات الروسية.

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي صباح الثلاثاء لاحظت أن اثنين من الأساتذة البارزين للدراسات الاستراتيجية يناقشان “الشعور بالغيرة من بوتين” بين زملائهما الغربيين.

كان واضحا منذ أواخر أغسطس/ آب الماضي أن إسرائيل تتوقع نشرا وشيكا لأسراب مقاتلة روسية – لجأ الأمريكيون إلى المماطلة لبضعة أيام قبل إعطاء أي رد على هذه الأنباء المبكرة، إدراكا منهم أن الرئيس بوتين كان على وشك أن يفعل ما كان يخشى الرئيس أوباما القيام به على الأرض منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية قبل أربع سنوات.

وبداية من 20 أغسطس/ آب بدأت 20 شاحنة تنقل المعدات من موانئ البحر الأسود، عبر مضيق البوسفور، إلى ميناء طرطوس السوري.

جاءت هذه العملية بعد نمط عسكري منطقي: تأمين مطار اللاذقية، وتحسين مرافقه، وإنشاء دفاع ضد أي هجوم جوي محتمل، وأخيرا، أن يكون لديك الطائرات المقاتلة الخاصة بك.

ثم بدأت عشرات الرحلات الجوية لطائرات شحن من طراز أنتونوف الثقيلة تتجه نحو سوريا.

واعتبارا من صباح الثلاثاء أرسل الروس 28 طائرة مقاتلة (12 قاذفة من طراز سوخوي سو-24، و12 طائرة هجوم أرضي من طراز سوخوي سو-25، و4 مقاتلات متعددة المهام من طراز سوخوي سو-30)، ونوعين من الطائرات بدون طيار، و20 طائرة هليكوبتر (مزيج من طائرات وناقلات الجنود).

وتشير بعض التقارير إلى أن انتشار القوات الروسية كان كبيرا بحيث أنه سيكون في حاجة إلى أكثر من مطار واحد لاستيعاب العمليات، وبالفعل تشير أحدث صور الأقمار الاصطناعية في المنطقة الساحلية السورية إلى أن المطارات الأخرى تستعد لمزيد من القوات.

وقال مسؤولون في البنتاغون يوم الاثنين إن طائرات بلا طيار بدأت العمل بالفعل، ومن المفترض أنها تبحث عن أهداف، ويمكن أن تقوم بعمليات جوية هجومية “في غضون أيام”.

لقد نقل الروس في غضون أسبوعين قوة هجومية تعادل تقريبا عدد الطائرات القليلة المتبقية في سوريا – ولكن مع مزيد من الأسلحة الموجهة الحديثة وأنظمة المراقبة.

تشبه هذه المبادرة تماما تحركات الكرملين في أوكرانيا العام الماضي.

ثمة اختلافات واضحة في الرؤية بين البيت الأبيض وبعض الحلفاء الأوروبيين الذين يستقبلون مئات الآلاف من اللاجئين من سوريا.

وقال موقع “ديلي بيست”، الذي يسعى لمعرفة رأي المسؤولين الأمريكيين، يوم الاثنين: “بصفة خاصة، بدا أن كثيرين يرحبون بالتدخل الروسي إذا كان ذلك سيخفف العبء على الولايات المتحدة فيما يتعلق بالحرب على تنظيم الدولة الإسلامية.”

وفي بريطانيا، حيث تسعى الحكومة لمعرفة رأي البرلمان بشأن التدخل العسكري، وفي ضوء الاقتراب من الإعلان عن دعم لندن لفرض منطقة حظر جوي لوقف القصف السوري في شمال البلاد، يبدو العمل الروسي مثيرا للقلق الشديد.

وكانت عمليات القصف من جانب الأسد هي سبب سقوط معظم الضحايا في الحرب، بل والملايين الذين فروا من منازلهم.

ولكن مع احتمال إضافة القوة الروسية إلى ذلك، يمكن أن تشهد بريطانيا المزيد من اللاجئين، علاوة على أن فرض منطقة حظر جوي ضد القوات الجوية لبوتين بات بمثابة تصعيد خطير له مخاطر هائلة.

إن الحاجة لمنع كل طرف من إسقاط طائرات الطرف الأخر عن طريق الصدفة هو ما جعل الأمريكيين والإسرائيليين ينسقون أو “يتجنبون المواجهة” بسرعة مع روسيا.

يعد وصول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع رئيس هيئة الأركان ورئيس الاستخبارات العسكرية إلى العاصمة الروسية موسكو الاثنين لعقد مناقشات غير مسبوقة مع الجيش الروسي مقياسا على أي مدى يستحق تحرك الكرملين مصطلح “مغير قواعد اللعبة”، الذي يبالغ البعض في استخدامه في كثير من الأحيان.

وإذا كان هناك إعجاب على نطاق واسع بين الخبراء الاستراتيجيين ورجال الجيش في الدول الغربية بالحس التكتيكي للرئيس بوتين واستعداده لقبول المخاطر ورغبته في إظهار خواء الخطاب السياسي الغربي، فهناك أيضا مجموعة تعتقد أنه لا يملك خطة أكبر وأن أفعاله على مدى الـ 18 شهرا الماضية قد أدت إلى مقتل آلاف الأرواح في أوكرانيا، وتكبيد روسيا تكاليف اقتصادية هائلة.

ما هي نهاية اللعبة؟ هل ستكون سوريا هي أفغانستان بوتين؟

لقد أعطى بوتين تفسيرات عامة حول ما يحاول تحقيقة. وقال وهو يجلس بجانب نتنياهو أمس: “هدفنا الرئيسي هو حماية الدولة السورية”.

وردا على المخاوف الإسرائيلية من نية سوريا رعاية هجمات لمتشددين عبر مرتفعات الجولان، قال بوتين لضيفه إن الجيش السوري ليس في وضع يمكنه من فتح جبهة ثانية.

يتمثل هدف الكرملين، الذي أعلن عنه بوضوح، في منع انهيار الدولة السورية – أو ما تبقى منها. وقال بوتين الأسبوع الماضي إنه يعتزم منع انهيار كامل لسلطة الحكومة بالشكل الذي حدث في ليبيا، بعد تدخل حلف شمال الأطلسي هناك عام 2011.

وأكثر من ذلك، تلقى فكرة الحفاظ على القوات المسلحة والأجهزة الأمنية السورية، في الوقت الذي يتم فيه العمل من أجل تشكيل حكومة انتقالية أو التوصل لعملية سلام، بعض الدعم في الدول الغربية، وقد حدث تحول في السياسية الأمريكية بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة للسماح للرئيس الأسد بالبقاء في السلطة في الوقت الحاضر، مما يجعل الإطاحة به من السلطة هدفا لاحقا بعد سحق تنظيم “الدولة الإسلامية”.

جماعات المعارضة السورية تتجاهل بالفعل الأبعاد الخفية لهذه الرسالة – خوفا من أن يكون تحول واشنطن والتنسيق العسكري مع روسيا علامات على أنها تقف الآن فعليا مع الأسد.

لكن الشيء الذي لا يعرفه أحد هو ما إذا كانت روسيا ستواصل إرسال قوات برية إلى سوريا – ونشر تلك القوات بأهداف هجومية أكثر من مجرد حماية المجال الجوي والمرافق البحرية.

تشير تقارير بالفعل إلى أن الروس يقاتلون على الخطوط الأمامية، لكن حتى الآن بأعداد صغيرة لا تكفي لإحداث فارق كبير.

ربما سيعطينا خطاب بوتين في الأمم المتحدة بنيويورك الأسبوع المقبل فكرة عن خطته الأوسع نطاقا – بل وإلى أي مدى قد أذعنت الولايات المتحدة وغيرها لذلك.

ولكن الآن، يمكننا مشاهدة الأحداث على أرض الواقع، وطرح هذه الأسئلة خلال الأسابيع المقبلة: متى تبدأ الضربات؟ ما الذي نستنتجه من أهداف هذه الضربات؟ كيف سيكون رد فعل روسيا إذا ألقى القبض على أفرادها؟ وهل سيتم نشر قوات برية أكبر؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى