الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الخميس 08 أيلول 2016

أحداث الخميس 08 أيلول 2016

 

المعارضة تطلق رؤيتها للمستقبل: رهان على خليفة أوباما وتغيير موقف روسيا

لندن – إبراهيم حميدي

بدا أن الرؤية السياسية «الدينامية» التي أعلنها المنسق العام لـ «الهيئة التفاوضية العليا» المعارضة رياض حجاب في لندن أمس، تخاطب الإدارة الأميركية الجديدة باعتبار أن حجاب عبّر عن «العتب الشديد» من إدارة الرئيس باراك أوباما لأنها «لم تأخذ مواقف حاسمة». كما تضمنت أملاً في تغيير الرئيس فلاديمير بوتين موقفه و «قبول تطلعات الشعب السوري»، مع بقاء الانتقاد الشديد لـ «الأطماع الإيرانية».

وكانت «الهيئة التفاوضية» أطلقت رسمياً رؤيتها لـ «سورية الجديدة وفق حق المواطنة وحماية جميع السوريين» وتضمنت مرحلة تفاوضية من ستة أشهر تبدأ بوقف للنار لا يشمل محاربة الإرهاب وصولاً إلى مرحلة تفاوضية من ١٨ شهراً تبدأ بـ «رحيل» الرئيس بشار الأسد و «زمرته» وتحافظ على مؤسسات الدولة والعاملين فيها «لأن كثيرين منهم غير راضين عن الحل العسكري». واللافت أن حجاب كرر أكثر من مرة أن هذه الرؤية «دينامية» وأن المعارضة ستقبل الاتفاق الذي يصل إليه وفدا الحكومة والمعارضة خلال المفاوضات للوصول إلى تشكيل هيئة من الطرفين والمستقلين من دون أن يعني هذا «محاصصة سياسية أو طائفية»، إضافة إلى ضم جميع العاملين في الحكومة والجيش ومؤسسات الدولة «عدا من ارتكبوا جرائم حرب».

وحصلت الرؤية على دعم وزراء خارجية «النواة الصلبة» في مجموعة «أصدقاء سورية» لدى حصول أول اجتماع رسمي بين أعضاء «الهيئة» والوزراء في الخارجية البريطانية. إذ التقى وفد «الهيئة» مع وزراء خارجية «أصدقاء سورية» بحضور وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون ونظرائه السعودي عادل الجبير والتركي مولود جاويش أوغلو ونائب وزير الخارجية الأميركي توني بلينكن وممثلي بقية الدول والاتحاد الأوروبي لتقديم الرؤية لهم في شكل رسمي وسماع تعليقاتهم على أمل تعزيز دول الدول الأوروبية والإقليمية في انتظار الإدارة الأميركية الجديدة. وقال حجاب: «لنا عتب شديد على إدارة (الرئيس باراك) أوباما لأنها لم تأخذ قرارات حاسمة».

وقبل ذلك، عرض حجاب في «مركز الدراسات الاستراتيجية» الرؤية أمام حوالى مئتي شخصية وديبلوماسيين ومبعوثي الدول الغربية إلى سورية بينهم الأميركي مايكل راتني وحوالى عشرين دولة ومنظمة. وحملت الرؤية اسم «الإطار التنفيذي للحل السياسي وفق بيان جنيف 2012» وتضمنت ثلاث مراحل.

وعقد مؤتمر «جنيف1» في العام 2012 بمشاركة الدول الكبرى وغياب الأطراف السوريين، وصدر عنه بيان دعا إلى تشكيل هيئة انتقالية «تتمتع بكامل الصلاحيات»، في حين عقد مؤتمر وجولة مفاوضات «جنيف2» في العام 2014 بحضور الأطراف السورية من دون أن يحقق أي نتائج. كما بدأت عملية فيينا بمشاركة قوى دولية وإقليمية بعد التدخل الروسي المباشر في أيلول (سبتمبر) في نهاية العام الماضي أسفرت عن القرار ٢٢٥٤ الذي نص على «حكم شامل وغير طائفي» كحل وسط بين موقف دمشق القاضي بتشكيل «حكومة موسعة» وموقف المعارضة بتشكيل «هيئة انتقالية».

وفي نهاية كانون الثاني (يناير) الماضي، أطلق المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا جولات مفاوضات غير مباشرة بين وفدي الحكومة و «الهيئة» (تشكلت في مؤتمر المعارضة في الرياض نهاية العام الماضي) بناء على القرار ٢٢٥٤ و «بيان جنيف» من دون أن تحقق أي نتائج أيضاً، وإن كان دي ميستورا لاحظ قبول الأطراف السورية الأساسية بـ «الانتقال السياسي».

وقال حجاب أمس إن المرحلة الأولى «عبارة عن عملية تفاوضية تمتد ستة أشهر تستند إلى بيان جنيف لعام 2012 يلتزم فيها طرفا التفاوض بهدنة موقتة»، مشيراً إلى أن هذه المرحلة يجب أن تتضمن «وقف الأعمال القتالية وجميع أنواع القصف المدفعي والجوي وفك الحصار عن جميع المناطق والبلدات والإفراج عن المعتقلين وعودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم ووقف عمليات التهجير القسري».

ولم يذكر أي شيء حول دور الرئيس الأسد خلال هذه المرحلة. لكن في المرحلة الثانية التي تمتد 18 شهراً، جاء في الوثيقة أنها «تبدأ فور توافق طرفي التفاوض على المبادئ الأساسية للعملية الانتقالية وتوقيع اتفاق يضع هذه المرحلة ضمن إطار دستوري جامع». وأضاف حجاب إن المرحلة الثانية تتضمن أيضاً «وقفاً شاملاً ودائماً لإطلاق النار وتشكيل هيئة الحكم الانتقالي التي تستوجب رحيل الأسد وزمرته. ويتم العمل على صياغة دستور جديد وإصدار القوانين لإجراء انتخابات إدارية وتشريعية ورئاسية»، كما شددت الخطة على ضرورة أن «تتمتع هيئة الحكم الانتقالية بسلطات تنفيذية كاملة».

وحددت الخطة مهمات الهيئة الانتقالية في إطار المرحلة الثانية وهي «سلطات تنفيذية كاملة تتضمن: إصدار إعلان دستوري موقت يتم تطبيقه على امتداد المرحلة الانتقالية، وتشكيل حكومة تصريف أعمال وإنشاء مجلس عسكري مشترك ومحكمة دستورية عليا وهيئة لإعادة الإعمار وهيئة للمصالحة الوطنية وعقد مؤتمر وطني جامع وإعادة هيكلة القطاع الأمني» وإن كان نص الوثيقة لا يتضمن مؤسسة هيئة الإعمار بين مؤسسات المرحلة الانتقالية.

المرحلة الثالثة، تخص سورية المستقبل، بحيث تؤدي إلى «انتقال نهائي عبر إجراء انتخابات محلية وتشريعية ورئاسية تحت إشراف الأمم المتحدة». وقال حجاب: «هذه رؤية لسورية وجميع السوريين وكل أبناء الوطن لا تستثني أحداً على الإطلاق. رؤية للمشاركة في الوطن بحيث لا يكون إقصاء ولا تهميش. وهي ورقة تفاوضية وديناميكية وليست جامدة وقابلة للتطوير وفق تطلعات الشعب السوري». وزاد: «نريد عودة المهجرين والخلاص من الإرهاب والدكتاتورية … نريد الانتقال إلى وطن لجميع السوريين المواطنة المتساوية العدالة والحرية واحترام حق الإنسان بالحياة التعددية وانتقال السلطة».

وبعد عرض الرؤية وملخصها التنفيذي، أوضح حجاب أن «مرحلة التفاوض، تبدأ هدنة شاملة تتضمن مراقبة دولية وإجراءات فرض الالتزام» على أن تراعي «الهدنة الشاملة مسألة محاربة الإرهاب من المجتمع الدولي بإصدار قرار دولي يحظر أي عمل عسكري خارج محاربة الإرهاب».

وفتحت الأسئلة للنواب والصحافيين والديبلوماسيين. وقال حجاب رداً على سؤال يتعلق بضرورة عدم تكرار تجربة العراق وليبيا وانهيار المؤسسات أن «النقاش يتضمن العمل على تشكيل مجلس عسكري مشترك. لا نطالب بحل المؤسسة العسكرية ونعرف ما حصل في العراق وليبيا. نطرح مجلساً عسكرياً مشتركاً ولدينا ضباط منشقون. ونقترح تشكيل مجلس عسكري ممن لم يرتكب جرائم والضباط المنشقين والفصائل والإخوة في الجيش الحر». وأضاف: «بالنسبة إلى الأجهزة الأمنية، هناك أجهزة عدة ومتداخلة وبعضها ارتكب جرائم. لا بد من إعادة هيكلتها في شكل حرفي لحماية المواطن وليس تعذيب المواطن… هناك أجهزة مختصة بالجيش والمواطن تتم هيكلتها على أسس احترافية».

وسئل عن الحدود بين إبعاد أشخاص في الحكومة وبقاء المؤسسات، فأجاب: «هناك شخصيات قيادية في هذا النظام أعطت أوامر بالقتل وترأس أجهزة أمنية وقطعات عسكرية دمرت وقتلت وهجرت السوريين. هؤلاء لا يمكن أن يكون لهم دور. أما الموظفون والعاملون فيبقون في وظائهم».

وبعدما عبر عن «العتب الشديد على إدارة أوباما لأنها لم تأخذ قرارات حاسمة»، أعرب عن الأمل بـ «أن تكون الإدارة الأميركية المقبلة جادة في إيجاد حل. الأزمة السورية عبرت الحدود». وأضاف أن أي تفاهم أميركي – روسي «لا بد أن يلبي طموحات الشعب السوري». وأضاف أن نجاح تنفيذ هذه «الرؤية» يتطلب وجود شريك و «أي عملية تحتاج إلى شريك راغب بالحل السياسي ولديه إرادة بالحل السياسي. لذلك نتوجه إلى المجتمع الدولي أن تساعد الشعب السوري للخلاص» بعدما أشار إلى أن «التحدي الأكبر ليس بإقناع الشعب، سواء تحت سلطة النظام ومناطق المعارضة» بهذه الرؤية والحل.

وإذ انتقد دور روسيا في دعم النظام عسكرياً إضافة إلى الدعم الإيراني، قال حجاب: «نتمنى أن تستجيب روسيا لإرادة الشعب السوري. لماذا يعمل النظام الروسي على قتل الشعب السوري؟ لا يمكن استبدال شعب في شخص أو أشخاص. نتمنى أن يكون هناك تغيّر في الموقف الروسي». لكنه بقي على انتقاد شديد للموقف الإيراني و «الأطماع الإيرانية» التي تشمل سورية ودولاً عربية أخرى.

 

كيري ولافروف في جنيف اليوم وموسكو متفائلة باتفاق سوري قريباً

جنيف – موسى عاصي

اذا تحققت التسريبات ومصدرها الجانب الروسي، فان الاتفاق الاولي مع الاميركيين بات قريباً جداً وقد يعلن خلال الساعات المقبلة بعد اللقاء الثنائي المقرر مبدئياً اليوم لوزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والاميركي جون كيري في جنيف.

ويذهب التفاؤل الروسي الى مرحلة ما بعد الاتفاق مع الاميركيين، إذ تفيد المعلومات الخاصة بـ”النهار” ان موسكو استدعت مجموعة من المعارضين الذين تدعم بعضهم للتشاور في اعادة تشكيل وفد معارضة موحد في مواجهة الوفد الحكومي في مفاوضات قد يعلن موعدها المبعوث الاممي ستافان دو ميستورا اذا كتب النجاح للقاء كيري – لافروف.

وتقول الاوساط الروسية ان الاتفاق المنشود سيركز فقط على وقف شامل للنار، وادخال المساعدات الى المناطق المحاصرة والمحتاجة، والتحضير لاعادة اطلاق المفاوضات بين الاطراف السوريين، على أساس وفدين فقط، وفد يضم المعارضة بكل اطيافها ووفد الحكومة السورية. أما بالنسبة الى الخلافات السياسية وخصوصاً على مصير الرئيس السوري بشار الاسد، فقد قرر الطرفان تحييد هذا الموضوع في هذه المرحلة والتركيز فقط على المبادئ العامة التي تؤمن مساراً تفاوضياً سلساَ، خصوصاً ان عهد الادارة الاميركية الحالية يشارف نهايته.

ويبدو ان التفاؤل الروسي لا يجد صدى مماثلاً لدى الجانب الاميركي، فقد أعلنت وزارة الخارجية الاميركية ان حضور كيري الى جنيف غير محسوم بعد، خلافاً لما أعلن في موسكو من ان اللقاء الثنائي سيعقد مساء اليوم ونهار غد. ويرتكز الحذر الاميركي، بحسب اوساط ديبلوماسية في جنيف، على معارضة من المملكة العربية السعودية والهيئة العليا للمفاوضات في المعارضة في ما يتعلق بالتحضيرات الجارية للحوار، ومعارضة الفصائل المسلحة المعارضة في حلب تعديلات لم يكشف النقاب عنها على الورقة الاميركية المتعلقة بمخرجات الاتفاق مع الروس حول ترتيبات وقف النار، وهي تعديلات ادخلت على الورقة التي قدمها المبعوث الاميركي الى سوريا مايكل راتني الاسبوع الماضي الى المعارضة السياسية والفصائل المسلحة.

لكن الاوساط الديبلوماسية رأت انه اذا حسم كيري مسألة حضوره الى جنيف، فإن حظوظ التوصل الى اتفاق ستكون مرتفعة جداً.

 

تصعيد تركي

وبعد اسبوعين من التوغل التركي البري في شمال سوريا، أبدت موسكو قلقها من أن تؤدي العملية العسكرية التركية الى تعقيد الاوضاع أكثر في سوريا. ولم تمض ساعات على الموقف الروسي حتى اعلنت أنقرة انها قد تتوغل اكثر في الاراضي السورية عقب كلام للرئيس رجب طيب أردوغان عن استعداد أنقرة للتعاون مع الولايات المتحدة لتحرير الرقة السورية من تنظيم “الدولة الاسلامية” (داعش).

وفي موقف تركي تصعيدي، قال نائب رئيس الوزراء نور الدين جانيكلي إن القوات المدعومة من تركيا قد تتوغل الى عمق أكبر في سوريا بعدما أمنت شريطاً من الأرض بطول 90 كيلومتراً على الحدود التركية. وأضاف بعد جلسة لمجلس الوزراء إن 110 من مقاتلي “داعش” والمسلحين الأكراد قتلوا منذ أن بدأت تركيا عمليتها العسكرية في شمال سوريا.

وفي الحملة التي أطلق عليها “درع الفرات” طردت قوات تركية وحلفاء لها من المعارضة السورية المسلحة “داعش” من المنطقة المتاخمة لتركيا.

وأعلن أيضا أن أربعة جنود أتراك قتلوا وان 19 جرحوا منذ بدء العملية في سوريا.

وأكد أن المقاتلين الأكراد السوريين لم ينسحبوا تماماً إلى شرق نهر الفرات، معبرا عن شكوى متكررة من تقدم الجماعة التي تدعمها الولايات المتحدة في شمال سوريا.

 

المعارضة تطرح رؤيتها

وأمس، طرحت الهيئة العليا للمفاوضات في المعارضة السورية رؤيتها للحل السياسي وهي تتألف من ثلاث مراحل تقبل المعارضة بموجبها ببقاء الرئيس السوري بشار الاسد في الحكم ستة أشهر هي مدة المرحلة الانتقالية الاولى، ليصار بعدها الى تشكيل هئية الحكم الانتقالي بصلاحيات كاملة لمدة 18 شهراً تبدأ بعدها المرحلة الثالثة باجراء انتخابات نيابية ورئاسية.

 

المعارضة السورية تكشف خطتها للانتقال السياسي رحيل الأسد بعد 6 أشهر من مرحلة تفاوض أولى

المصدر: (و ص ف)

قدمت المعارضة السورية أمس في لندن رؤيتها لحل سياسي في سوريا، تتضمن مرحلة تفاوض من ستة أشهر على أساس بيان جنيف، تليها مرحلة انتقالية من 18 شهراً تشكل خلالها هيئة الحكم الانتقالي من دون الرئيس السوري بشار الاسد.

سبق تقديم الخطة اجتماعاً للمجموعة الدولية لدعم سوريا يعقد في العاصمة البريطانية في حضور نحو 20 دولة ومنظمة. ومن ابرز المشاركين في هذا الاجتماع وزراء خارجية بريطانيا وتركيا والمملكة العربية السعودية وقطر وايطاليا وفرنسا والاتحاد الاوروبي،على ان يلقي وزير الخارجية الاميركي جون كيري كلمة عبر دائرة فيديو مغلقة.

وتلا المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب الخطة التي حملت عنوان “الإطار التنفيذي للحل السياسي وفق بيان جنيف 2012” والتي تتضمن ثلاث مراحل.

وعقد اجتماع جنيف – 1 عام 2012 في غياب الاطراف السوريين، وصدر عنه بيان دعا الى تشكيل هيئة انتقالية “تتمتع بكامل الصلاحيات”، في حين عقد مؤتمر وجولة مفاوضات جنيف – 2 عام 2014 في حضور الاطراف السورية من غير ان يحقق أي نتائج.

وأطلقت أواخر كانون الثاني 2016 جولات جديدة من المفاوضات غير المباشرة في رعاية الامم المتحدة في جنيف من غير ان تحقق أي نتائج أيضاً نتيجة التباعد الكبير في وجهات النظر حيال المرحلة الانتقالية ومصير الاسد.

واوضح حجاب ان المرحلة الاولى “عبارة عن عملية تفاوضية تمتد ستة أشهر تستند الى بيان جنيف لعام 2012 يلتزم فيها طرفا التفاوض هدنة موقتة”، مشيراً الى ان هذه المرحلة يجب ان تتضمن “وقف الاعمال القتالية وجميع انواع القصف المدفعي والجوي وفك الحصار عن جميع المناطق والبلدات والافراج عن المعتقلين وعودة النازحين واللاجئين الى ديارهم ووقف عمليات التهجير القسري”.

ولم يذكر شيئاً عن دور الرئيس الاسد خلال هذه المرحلة.

أما المرحلة الثانية، فتمتد 18 شهراً و”تبدأ فور توافق طرفي التفاوض على المبادئ الاساسية للعملية الانتقالية وتوقيع اتفاق يضع هذه المرحلة ضمن اطار دستوري جامع”.

وأضاف حجاب ان المرحلة الثانية تتضمن أيضاً “وقفاً شاملاً ودائماً لاطلاق النار وتشكيل هيئة الحكم الانتقالي التي تستوجب رحيل بشار الاسد وزمرته… ويتم العمل على صياغة دستور جديد واصدار القوانين لاجراء انتخابات ادارية وتشريعية ورئاسية”. وشددت الخطة على وجوب ان “تتمتع هيئة الحكم الانتقالية بسلطات تنفيذية كاملة”.

وحددت الخطة مهمات الهيئة الانتقالية في اطار المرحلة الثانية وهي “سلطات تنفيذية كاملة تتضمن: اصدار اعلان دستوري موقت يتم تطبيقه على امتداد المرحلة الانتقالية، وتشكيل حكومة تصريف أعمال، وانشاء مجلس عسكري مشترك ومحكمة دستورية عليا وهيئة لاعادة الاعمار وهيئة للمصالحة الوطنية وعقد مؤتمر وطني جامع واعادة هيكلة القطاع الامني…”.

ووصف حجاب المرحلة الثالثة من الخطة بانها “تمثل انتقالاً نهائياً عبر اجراء انتخابات محلية وتشريعية ورئاسية تحت اشراف الامم المتحدة”.

وحذر من أنه إذا اتفق الروس والأميركيون على رؤية مختلفة تماماً عما يطمح إليه السوريون، فإن الهيئة العليا للمفاوضات سترفضه.

وأكد أن المسألة لا تتعلق بإبقاء الأسد لمدة ستة أشهر أو شهر أو يوم خلال المرحلة الانتقالية، وأن الروس والأميركيين يدركون ذلك ويعلمون تماما موقف الشعب السوري الذي ضحى بالكثير ولن يتخلى عن مطلبه هذا. وكرر أنه لا يمكن أن يكون هناك حل في سوريا إلا إذا كان يرضي طموحات الشعب السوري.

ولاحظ أن التحدي الأكبر في سبيل تحقيق الانتقال السياسي يأتي من المجتمع الدولي، مشيرا إلى الحرس الثوري الإيراني “الباسدران” وفصائل مسلحة إقليمية أخرى وقبل كل ذلك روسيا لحمايتها للأسد.

 

جونسون

ومن المقرر ان يستقبل وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون وفد المعارضة السورية.

وكان جونسون دعا في مقالة نشرتها صحيفة ” التايمس” الى عدم ارتكاب الاخطاء التي حصلت خلال حرب العراق مجدداً لدى البحث عن حل للنزاع في سوريا.

وطالب برحيل الاسد، قائلاً إنه من الممكن تفادي الفوضى التي اعقبت اطاحة الرئيس العراقي صدام حسين.

وكتب جونسون: “لماذا يتكرر الامر نفسه؟ الاسد ليس رجلاً قوياً بل زعيم ضعيف الى حد يثير الخوف. لن يتمكن أبداً بعد الآن من الحفاظ على تماسك بلاده، ليس بعد المجازر التي ارتكبها”. واتهم الاسد باستخدام “تكتيكات عسكرية وحشية” في النزاع الجاري في بلده.

كذلك انتقد رئيس بلدية لندن السابق روسيا، و”سلوكها غير المبرر” في دعم الاسد.

ورأى وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في تصريح لهيئة الاذاعة البريطانية “بي بي سي” أن خطة المعارضة تشكل “خطوة الى الامام” وتقدم “رؤية لسوريا: أي ما يجب ان تكون عليه سوريا عبر اشراك الجميع”.

 

صفقة تبادل بين موسكو ودمشق و”حزب الله ” وأنقرة 4 أتراك وسوريان مقابل جثث الطيارين الروس و4 للحزب

عباس الصباغ

على قاعدة استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان، تحبك خيوط صفقة معقدة للتبادل بين “محور الممانعة” من موسكو الى حارة حريك مروراً بدمشق من جهة، وبين أنقرة والجماعات الارهابية المسلحة التي تحظى بدعمها من جهة أخرى.

المعلومات الشحيحة المسربة عن تلك الصفقة التي تشبه صناعة سجادة إيرانية، تشي بأن المداميك الاولى قد وضعت، ولكن العبرة في التنفيذ، علماً أن مثل تلك المفاوضات عادة ما تكون معقدة في ظل استعار النار السورية، وخصوصاً على الحدود السورية – التركية.

تكمن بنود صفقة التبادل في إطلاق أربعة أسرى من “حزب الله” لدى الجماعات المسلحة، هم محمد مهدي شعيب (27 عاماً) من بلدة الشرقية (النبطية)، وحسن نزيه طه (30 عاماً) من الهرمل، وموسى محمد كوراني (32 عاماً) من ياطر (بنت جبيل)، وقعوا في الاسر في تشرين الثاني 2014 وظهروا في فيديو لـ”جبهة النصرة” في شباط الفائت، إضافة الى أسير من عائلة ترمس و7 جثامين لعناصر من الحزب سقطوا في خلصة جنوب مدينة حلب في المواجهات الأخيرة، وتشمل الصفقة جثث 5 طيارين روس كانت أسقطت مروحيتهم فوق إدلب في الاول من آب الفائت.

أما على الضفة المقابلة، فسيطلق أربعة ضباط أتراك أسرهم الجيش السوري قرب الحدود داخل الاراضي السورية، إضافة الى مئات المعتقلين في السجون السورية.

وبحسب مصادر مواكبة، فإن عملية التفاوض بدأت عبر وسيط عربي. ولفتت الى أن “حزب الله” أسر عدداً لا بأس به من عناصر “النصرة” في الأشهر الأخيرة، مما يشكل ورقة ضغط وازنة لإنجاز عملية التبادل التي تشبه تلك التي أنجزها الحزب، وأفضت في 25 تشرين الثاني 2014 الى الإفراج عن أسيره عماد عياد مقابل الإفراج عن عنصرين من “الجيش الحر” كان يعتقلهما، هما مرعي مرعي ومرهف عبد الغني الريس، وتمت عملية التبادل في منطقة القلمون مع “الجيش الحر”.

ويذكر أن “حزب الله” لم يسبق أن أعلن عن تفاصيل عمليات التبادل التي أنجزها، سواء كانت مع تل ابيب عبر الوسيط الألماني، أو مع الجماعات المسلحة، ولم يعلق على تلك المعلومات. وسبق أن قالت مصادره إن عناصره لدى “النصرة” وقعوا في الاسر بعدما ضلّ الدليل الطريق خلال المواجهات، ثم وجدوا أنفسهم في مناطق تسيطر عليها الجماعات التكفيرية.

 

لعب سعودي ـ «ائتلافي» في الوقت الضائع:

إفشال «التفاهم» السوري.. وانتظار كلينتون!

سباق بين لندن و«الائتلاف السوري» ورواسب «مجموعة اصدقاء سوريا»، وبين اجتماع كيري ـ لافروف في جنيف لإفشال اي تفاهم روسي اميركي. الخارجية الاميركية كانت لا تزال ليلاً غير قادرة على تأكيد اجتماع وزيرها جون كيري بالوزير الروسي سيرغي لافروف الذي اكدت وزارته في المقابل انعقاد الاجتماع، فيما يمعن الروس في التفاؤل والتعميم على اصدقائهم الانطباع انهم يعيشون مرحلة ما بعد الاتفاق مع الاميركيين، حتى قبل ان تبدأ اجتماعات اليوم والغد في جنيف.

الرهان على إفشال التفاهم المحتمل بدا لافتاً في ما قاله المنسّق العام لـ «الهيئة العليا للمفاوضات» رياض حجاب بدفع سعودي واضح لتطابقه الدائم مع ما قاله وزير الخارجية السعودية عادل الجبير من انه لا حل مع بقاء الرئيس بشار الاسد في الرئاسة، وهي رسالة سعودية للإدارة الاميركية الحالية.

حجاب الذي يدرك انه لا بد من كسب الوقت وانتظار ذهاب ادارة اوباما المتهمة بالتساهل مع الروس، رفع النبرة وقال إنه سيرفض اي اتفاق اميركي روسي لا يتوافق والرؤية الائتلافية المركبة من مراحل ثلاث، يخرج منها الرئيس بشار الاسد في مرحلتها الثانية، اما البقية فمن الكلاسيكيات غير الواقعية لـ «معارضة» الرياض. الرهان الائتلافي على حاله بدفع سعودي لإطالة الحرب في سوريا ورفض كل التسويات المعروضة على طاولات البحث، ينتظر سقوط الادارة الاميركية الحالية وصعود ادارة كلينتونية جديدة اكثر عدوانية وهجومية ازاء دمشق، تعتقد «المعارضة الائتلافية» انها ستجدد فرصتها لاستلام السلطة في سوريا. المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون لا تبدو على الايقاع الائتلافي نفسه بأي حال، فهي استبعدت في اخر تصريحاتها السورية «ارسال احد من الاميركيين الى سوريا».

التصعيد السعودي الائتلافي يتزامن مع توقعات عبَّرت عنها مصادر ديبلوماسية روسية، قالت إن الديبلوماسيين الروس يعدون لمرحلة ما بعد الاتفاق مع الاميركيين، وأن الاميركيين ابلغوهم ان ما يعرضه «الائتلاف» من رؤية ليس عقبة امام التفاهم معهم إذا ما توصلوا الى صيغة مقبولة ومعدّلة للتصور الاميركي للحل في سوريا، كما ظهرت في ما تسرب من رسالة السفير الاميركي الى «الائتلاف» السوري مايكل راتني.

وبدت المواقف شديدة التباعد خاصة أن الخطة الاميركية، كما عرضها راتني، غير متوازنة على الاطلاق لا ميدانيا ولا سياسياً، وهي تميل بشدة لمصلحة المعارضة المسلحة. وقال المصدر الديبلوماسي إن الاميركيين ابلغوا الروس انهم لن يتمسكوا بـ»الائتلاف» ولا بوفده التفاوضي إذا ما توصل الطرفان الروسي والاميركي الى تفاهم مشترك.

وقال معارضون سوريون في جنيف لـ «السفير» إن الروس اتفقوا مع الوسيط الدولي ستيفان دي ميستورا أن يبدأ بدعوة منصات القاهرة واستانا والرياض وموسكو في الـ 28 من هذا الشهر ليعرض عليهم خريطة الطريق الى المفاوضات التي ستبنى على التفاهمات الروسية الاميركية.

لكن التفاهمات التي بدأ البحث بها منذ شهر اذار الماضي وتصاعد الحديث عنها في لقاءات الوزير جون كيري في موسكو في تموز الماضي، لا تواجه الابتزاز الاميركي للروس فحسب بل وخوفهم من استنزافهم في سوريا إذا ما تأجل التفاهم، وذهبوا لمواجهة ادارة مقبلة اقل ميلا للتسويات في سوريا.

كما أنها لا تأخذ بالحسبان نتائج التدخل التركي الذي بات يحتل اكثر من 600 كيلومتر مربع من الاراضي السورية، والراجح ان التفاهمات ستبقى غير محتملة اذا لم تأخذ واقعة التمدد التركي. ويبدو التأجيل في التفاهمات مقصوداً للسماح للأتراك باستكمال عمليتهم العسكرية في الشمال السوري واحتواء او استئصال المشروع الكردي.

ويبدو ان التفاهم الوحيد القائم فعليا هو توزيع النفوذ في الشمال السوري مع استعادة الجيش السوري لطوق حلب وتحجيم المشروع الكردي. وكان تصريح رجب طيب اردوغان أن الاميركيين قد عرضوا عليه المشاركة في عملية الرقة ضد «داعش»، تمهيدا للتوسع في شرق الفرات والتدخل عبر ممر تل ابيض العربي الذي ضمه الاكراد الى كانتون عين العرب في تموز العام الماضي.

ويتقدم الاتراك لفصل كانتون عين العرب «كوباني» عن كانتون الحسكة، وإعادة الاوضاع الى ما كانت عليه قبل عملية الضم. ويمكن القول إن اول نتائج العملية التركية، كرديا، هو تأجيل البدء بالعمل بدستور الفدرالية روج افا ـ الشمال السوري، والذي كان من المقرر ان يحول الحسكة وعين العرب وعفرين الى فدرالية تحكمها «وحدات حماية الشعب».

عوداً على بدء، لدى «الائتلاف السوري المعارض» وإلى الرؤية التي عرضتها هيئته التفاوضية على «مجموعة دعم سوريا». المجموعة التي اختارتها الرياض لتمثيل «المعارضة» السورية قدمت رؤية جديدة في اجتماع ما تبقى من «اصدقاء سوريا «، بعدما هجر اجتماعاتها اكثر من مئة دولة وآخرها مصر، لتعود الى النواة الصلبة المتبقية، والتي باتت تقتصر على اقل من عشرين بلدا ومنظمة.

الرؤية ليست محل نقاش لأنها تعيده اصلا الى نقطة الصفر، ولا تعكس حقيقة موازين القوى في سوريا التي لا تميل قطعا الى «المعارضة» المسلحة، وبنائها على خريطة سوريا الميدانية للعام 2012 وتجاهلها الكثير من الوقائع الجديدة لا سيما الانخراط الروسي العسكري المباشر الذي حطم كل احتمالات ان تدخل «المعارضة يوما ما الى دمشق ظافرة، انما حطم أيضا احتمالات ان تعود الى ضواحيها او ريفها الذي باتت محاصرة فيه، كما هي محاصرة اليوم في الجزء الشرقي لمدينة حلب.

لكن الرؤية التي الهمها السعوديون على الارجح للائتلافيين تمثل مع ذلك انتكاسة كبيرة لما بات يعد اجماعا على اعتبار بقاء الرئيس الاسد في منصبه خارج التداول، وتأجيل البت فيه الى ما بعد تحقيق خريطة التفاهم الاميركي الروسي، كما تبلورت بشكل واضح في فيينا: حكومة وحدة وطنية، وقف اطلاق للنار، فتعديلات دستورية، تليها بعد 18 شهرا انتخابات برلمانية ورئاسية.

وأوضح حجاب أن المرحلة الاولى «عبارة عن عملية تفاوضية تمتد ستة أشهر تستند الى بيان جنيف لعام 2012، يلتزم فيها طرفا التفاوض بهدنة مؤقتة»، مشيراً الى ان هذه المرحلة يجب ان تتضمن «وقف الاعمال القتالية وجميع انواع القصف المدفعي والجوي وفك الحصار عن جميع المناطق والبلدات والافراج عن المعتقلين وعودة النازحين واللاجئين الى ديارهم ووقف عمليات التهجير القسري». اما المرحلة الثانية فتمتد 18 شهراً و»تبدأ فور توافق طرفي التفاوض على المبادئ الأساسية للعملية الانتقالية وتوقيع اتفاق يضع هذه المرحلة ضمن اطار دستوري جامع»، وتتضمن ايضا «وقفا شاملا ودائما لإطلاق النار وتشكيل هيئة الحكم الانتقالي التي تستوجب رحيل بشار الاسد وزمرته، ويتم العمل على صياغة دستور جديد واصدار القوانين لإجراء انتخابات ادارية وتشريعية ورئاسية»، كما شددت الخطة على ضرورة ان «تتمتع هيئة الحكم الانتقالية بسلطات تنفيذية كاملة».

وحددت الخطة مهام «الهيئة الانتقالية» في اطار المرحلة الثانية، وهي «سلطات تنفيذية كاملة تتضمن: اصدار اعلان دستوري مؤقت يتم تطبيقه على امتداد المرحلة الانتقالية، وتشكيل حكومة تصريف اعمال وانشاء مجلس عسكري مشترك ومحكمة دستورية عليا وهيئة لإعادة الاعمار وهيئة للمصالحة الوطنية وعقد مؤتمر وطني جامع واعادة هيكلة القطاع الامني».

ووصف حجاب المرحلة الثالثة للخطة بأنها «تمثل انتقالاً نهائياً عبر اجراء انتخابات محلية وتشريعية ورئاسية تحت اشراف الامم المتحدة». وأشار إلى أن التحدي الأكبر في سبيل تحقيق الانتقال السياسي يأتي من المجتمع الدولي، مشيراً إلى الحرس الثوري الإيراني وفصائل مسلحة إقليمية أخرى وقبل كل ذلك روسيا لحمايتها للأسد.

 

بوريس جونسون

من جهته، قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إن مقترحات «الهيئة» تقدم أول صورة يمكن التعويل عليها لسوريا يعمها السلام من دون الأسد.

وكتب جونسون في مقالة في صحيفة «التايمز»: «لا تزال هناك فرصة لإنجاح هذه الرؤية، إذا ما تمكن الروس والأميركيون من التوصل لوقف إطلاق النار يمكن حينها استئناف المحادثات في جنيف».

 

أشتون كارتر

وقال وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر إن ديبلوماسيين أميركيين يحاولون إقناع روسيا باتخاذ خطوات نحو الاتفاق على وقف حقيقي لإطلاق النار في سوريا ودفع دمشق باتجاه التحول السياسي لكن الأنباء الواردة من سوريا «غير مشجعة». وقال امام طلاب في جامعة «أوكسفورد»: «الخيار لروسيا والعواقب هي التي ستتحمل مسؤوليتها.»

 

أردوغان

من جهته، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده مستعدة لقبول اقتراح واشنطن حول إجراء عملية مشتركة لتحرير الرقة السورية من أيدي تنظيم «داعش».

ونقلت صحيفة «حرييت» عن أردوغان قوله: «قال لي الرئيس الأميركي باراك أوباما إنه يريد أن يتعاون معنا بشأن الرقة، ونحن قلنا إنه لا مانع من جانبنا، واقترحنا عقد لقاء بين العسكريين لبحث هذا الموضوع وكيف يمكننا أن نفعل ذلك».

 

موسكو

من جهة ثانية، أعربت وزارة الخارجية الروسية عن قلقها البالغ من توغل القوات التركية وفصائل «المعارضة» في عمق الأراضي السورية.

وأوضحت في بيان أن هذه العمليات العسكرية تجري بلا تنسيق مع السلطات السورية الشرعية ومن دون تفويض من مجلس الأمن الدولي.

 

إيران وفرنسا

من جهة ثانية، قال رئیس «مرکز الابحاث الاستراتیجیة» في مجمع تشخیص مصلحة النظام في ايران علي اکبر ولایتي إن بلاده سعت مع فرنسا إلی إیجاد صیغ موحدة لمكافحة الإرهاب ووضع حد للحروب المدمرة في المنطقة.

وقال خلال استقباله رئیس «الجمعیة الوطنیة الفرنسیة» کلود بارتولون في طهران، «نأمل بأن نتمكن من انهاء الارهاب في منطقة غرب اسیا من خلال تضافر الجهود بیننا وبینكم وسائر الدول المناهضة للارهاب».

 

المعارضة تتمسك بالمؤسسات وتحذّر من تجربة العراق

لندن، نيويورك، بيروت – ابراهيم حميدي، «الحياة»، رويترز، أ ف ب

عرضت «الهيئة التفاوضية العليا» المعارضة رؤيتها للحل السياسي في سورية على وزراء خارجية «النواة الصلبة» في مجموعة «أصدقاء سورية» في مقر وزارة الخارجية البريطانية أمس، وتتضمن الرؤية تشكيل هيئة انتقالية من ممثلي النظام والمعارضة وتتطلب «رحيل (الرئيس) بشار الأسد وزمرته» مع ضمان استمرار مؤسسات الدولة وعدم تكرار تجربتي اليمن والعراق بعد بقاء الرئيس علي عبدالله صالح ورئيس الوزراء نوري المالكي. وأكد حجاب الحرص على عدم تفكك الجيش السوري لتجنب ما حصل في العراق وليبيا.

ويعقد في جنيف اليوم لقاء بين وزيري الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف بمشاركة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا لبحث هدنة في حلب وإيصال المساعدات إليها وإمكانات التعاون العسكري الأميركي- الروسي، وسط أنباء عن تجديد طيران النظام قصف حلب بالغاز أمس.

وكان المنسق العام لـ «الهيئة التفاوضية» رياض حجاب قدم صباح أمس رؤية المعارضة للحل السياسي في مقر «مركز الدراسات الاستراتيجية» في لندن. وتضمنت الرؤية مرحلة تفاوضية من ستة أشهر تبدأ بوقف للنار لا يشمل محاربة الإرهاب، وصولاً إلى مرحلة تفاوضية من ١٨ شهراً تبدأ بـ «رحيل» الرئيس الأسد و «زمرته» وتحافظ على مؤسسات الدولة والعاملين فيها «لأن كثيرين منهم غير راضين عن الحل العسكري».

وكرر حجاب أكثر من مرة، أن هذه الرؤية «دينامية» وأن المعارضة ستقبل الاتفاق الذي يتوصل إليه وفدا الحكومة والمعارضة خلال المفاوضات للوصول إلى تشكيل هيئة من الطرفين والمستقلين من دون أن يعني هذا «محاصصة سياسية أو طائفية»، إضافة إلى ضم جميع العاملين في الحكومة والجيش ومؤسسات الدولة «عدا من ارتكبوا جرائم حرب». كما كان لافتاً أن الرؤية تضمنت أن المرحلة التفاوضية تمتد ستة أشهر من لحظة بدء المفاوضات وليس من الآن، ما يعني القناعة باستمرار الوضع على ما هو عليه إلى ما بعد الانتخابات الأميركية في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.

وبعدما التقى ممثلو «النواة الصلبة» في «أصدقاء سورية» ظهراً، عرض وفد «الهيئة» ملخصاً للرؤية على وزراء خارجية «أصدقاء سورية» للحصول على دعمهم لها. وعبر حجاب عن «العتب الشديد على إدارة الرئيس باراك أوباما لأنها لم تأخذ قرارات حاسمة»، وأعرب عن الأمل في «أن تكون الإدارة الأميركية المقبلة جادة في إيجاد حل». وأضاف أن أي تفاهم أميركي- روسي «لا بد أن يلبي طموحات الشعب السوري». وأعلن وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون «ترحيبه» بالرؤية، مشدداً أن على الأسد الرحيل.

وبعد مشاركته تلفزيونياً في مؤتمر لندن، يغادر كيري إلى جنيف للقاء لافروف لبحث هدنة في حلب وإيصال مساعدات عبر الحدود التركية. وقال مسؤول غربي إن «الجانب الاميركي متمسك بهدنة تشمل شمال حلب وجنوبها بما فيها طريقا الكاستيلو والراموسة، في حين تريد موسكو وقفاً للنار شمال حلب فقط». وأضاف أنه في حال نجاح الهدنة، سيبدأ تنفيذها الإثنين أول أيام عيد الأضحى. وألغى المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي في القاهرة اليوم، كي يحضر لقاء كيري – لافروف. كما تعقد مجموعتا العمل المتعلقتان بالمساعدات الإنسانية ووقف العمليات القتالية اجتماعين برئاسة أميركية – روسية في جنيف اليوم.

في نيويورك، تجاوز ديبلوماسي غربي في مجلس الأمن قيود اللغة الديبلوماسية الهادئة وأعرب عن سخط وإحباط أوروبيين حيال ضعف السياسة الأميركية وعدم جدواها في ملف الأزمة السورية، «رغم الضجيج الإيجابي» الذي يواصل كيري «إثارته» حيال إمكان التوصل الى نتيجة إيجابية مع روسيا. وقال الديبلوماسي الذي تقف بلاده وراء الولايات المتحدة في الأزمة السورية، إن «الأوروبيين مصابون بحالة إحباط» من سياسة واشنطن، وسيطرة روسيا على زمام إدارة الأزمة السورية، معتبراً أن الأوروبيين «أعطوا المسار الأميركي- الروسي الكثير من الوقت خلال السنوات الماضية، وانظروا ما هي النتيجة الآن»، محذراً من أن المسار الحالي «سيؤدي الى المزيد من تفكك سورية وضعف الدولة فيها، والمزيد من القتلى السوريين بشكل مضطرد».

وأشار إلى أن مجلس الأمن سيعقد «قمة» حول الأزمة السورية في ٢١ الشهر الحالي «بمبادرة من نيوزلندا» التي تترأس المجلس الشهر الحالي «لكن الولايات المتحدة لم تعلن بعد ما إذا كان أوباما سيشارك فيها أم لا.

ميدانياً، قال ناشطون إن الطيران السوري عاود أمس قصف الحي الخاضع لسيطرة المعارضة في حلب ما أدى إلى مقتل 10 أشخاص. وظهرت أمس مؤشرات جديدة إلى معركة وشيكة في محافظة حلب وسط أنباء عن حشود لميليشيات «حركة النجباء» العراقية التي تعمل بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني استعداداً للمشاركة في هجوم يُتوقع أن تشنّه القوات النظامية ضد فصائل المعارضة في ريف المحافظة.

 

موسكو تدعو أنقرة إلى عدم «تعقيد الوضع» في سورية

موسكو – رائد جبر

صعدت موسكو لهجتها حيال العملية العسكرية التركية في سورية، وطالبت انقرة بالامتناع عن خطوات «تزيد في زعزعة الموقف» وسط مؤشرات روسية الى اقتراب اعلان اتفاق مع واشنطن حول سورية.

وللمرة الأولى منذ انطلاق العملية العسكرية التركية في شمال سورية، حمل بيان اصدرته الخارجية الروسية لهجة تصعيدية قوية وغير مألوفة نظراً للتقارب الكبير مع انقرة اخيراً، وأعربت موسكو عن «قلق بالغ بسبب توغل القوات التركية وفصائل المعارضة السورية المدعومة من أنقرة في عمق الأراضي السورية». وزادت ان «العمليات التركية قد تؤدي إلى تعقيد الوضع العسكري السياسي الصعب في سورية».

ولفت البيان الى ان «هذه العمليات العسكرية تجري من دون تنسيق مع السلطات السورية الشرعية ومن دون تفويض من مجلس الأمن الدولي»، معتبراً ان التوغل التركي «يضع في دائرة الشك المسائل المتعلقة بسيادة سورية ووحدة اراضيها». وأضافت الخارجية الروسية ان «موقف دمشق الرافض للعمليات العسكرية التركية في الأراضي السورية، يعتبر عادلاً ومبرراً من وجهة نظر القانون الدولي».

وزادت موسكو ان «العمليات التركية قد تؤدي إلى تعقيد الوضع العسكري السياسي الصعب في سورية، إضافة إلى تأثيرها السلبي المحتمل في الجهود الدولية الرامية إلى وضع قاعدة للتسوية السورية تضفي طابعاً أكثر استقراراً على نظام وقف الأعمال القتالية، وإيصال المساعدات الإنسانية بلا انقطاع، باعتبار أن ذلك كله يؤسس لمصالحة متينة وتجاوز الأزمة في هذه البلاد».

ودعا البيان أنقرة إلى «وضع هذه الأهداف من دون غيرها في مقدمة الاهتمام وقبل التفكير بتحقيق أهداف عسكرية تكتيكية آنية»، كما حضت موسكو الجانب التركي على «الامتناع عن أي خطوات تزعزع الاستقرار اكثر».

تزامن هذا التطور مع اعلان موسكو اقترابها من التوصل الى اتفاق مع واشنطن حول سورية، ولفتت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا الى ان «الخبراء من الجانبين يعكفون على صياغة آلية ستسمح بالشروع في محاربة الخطر الإرهابي. والانتقال الى الهدف النهائي لهذه الآلية، وهو تحقيق تسوية متكاملة للأزمة السورية على أساس أحكام القانون الدولي المتفق عليها».

واعتبرت زاخاروفا أن التسريبات الصحافية حول نية واشنطن مقاطعة العمل المشترك هي «مجرد تلفيقات او محاولات من بعض ممثلي النخبة السياسية الأميركية لاستخدام وسائل الإعلام لتحقيق أهداف سياسية «.

ولم يستبعد نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف أن ينضم المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا إلى لقاء يجمع الوزيرين سيرغي لافروف وجون كيري في جنيف «في القريب العاجل»، من دون ان يحدد موعداً له. وأوضح ان اتصالات ديبلوماسية نشطة تجري حالياً بين روسيا والولايات المتحدة، و»في حال التوصل إلى نتائج إيجابية خلال تلك المفاوضات، سيساهم ذلك كثيراً في تسريع عملية اتخاذ القرار في شأن إجراء الجولة الجديدة من المفاوضات السورية».

لكن غاتيلوف شكك في الوقت ذاته في إمكانية استئناف المفاوضات السورية قبل المناقشات المقررة في مجلس الأمن حول سورية أواخر الشهر الجاري.

الى ذلك، قال نائب الوزير سيرغي ريابكوف ان «الفرق بين مواقف موسكو وواشنطن بات بسيطاً، ويمكننا تجاوزه في حال توافرت الإرادة السياسية». وشدد على ان موسكو «لا ترى ما يهدد بإفشال جهود التوصل الى اتفاق بين موسكو وواشنطن قريباً» لكنه اشار الى ان «أهمية وحساسية الموضوع لا تسمحان بالتنبؤ بدقة حول الجهود التي يتطلبها التوصل إلى الاتفاق».

 

حشود لميليشيات عراقية في حلب… وتركيا تعلن بدء عودة النازحين السوريين

لندن – «الحياة»

ظهرت أمس مؤشرات جديدة إلى معركة وشيكة في محافظة حلب (شمال سورية)، وسط أنباء عن حشود لميليشيات عراقية تعمل بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني استعداداً للمشاركة في هجوم يُتوقع أن تشنّه القوات النظامية ضد فصائل المعارضة في ريف المحافظة. وتزامن ذلك مع إعلان تركيا عن بدء عودة النازحين السوريين إلى بلدة جرابلس الحدودية التي طردت فصائل من «الجيش الحر» تنظيم «داعش» منها في إطار ما يُعرف بعملية «درع الفرات» التي تهدف إلى إبعاد التنظيم المتشدد و «وحدات حماية الشعب» الكردية من الجانب السوري من الحدود مع تركيا في ريف حلب الشمالي.

ونقلت «رويترز» في تقرير من بغداد أمس عن هاشم الموسوي المتحدث باسم «حركة النجباء» الشيعية العراقية إن جماعته أرسلت أكثر من ألف مقاتل آخر إلى الأجزاء الجنوبية من مدينة حلب خلال اليومين الماضيين لتعزيز مواقعها هناك. وتقاتل الحركة إلى جانب القوات الحكومية السورية وجماعة «حزب الله» اللبنانية في جنوب وشرق حلب وشاركت في تقدم حدث في الفترة الأخيرة في منطقة الكليات العسكرية في جنوب غربي المدينة. ولم يتسن على الفور الاتصال بمسؤولين بالجيش السوري للتعليق.

لكن الأنباء عن الحشود الجديدة تأتي بعد يوم من نشر «النجباء» على موقعها الإلكتروني صوراً لقائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني وهو يتفقد مواقع عناصرها في ريف حلب. ونقل الموقع عن سليماني إشادته بـ «التقدم الذي أحرزته فصائل المقاومة – حركة النجباء في ريف حلب الجنوبي والشرقي والسيطرة على أغلب المناطق هناك»، ولفت إلى أنه حضر اجتماعاً مع قادة في «النجباء» و «قدّم لهم الإرشادات اللازمة»، من دون توضيح ما هي هذه الإرشادات.

وكان «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أورد مساء الثلثاء أن ميليشيات موالية للحكومة السورية حققت تقدماً في اتجاه بلدة خان طومان في ريف حلب الجنوبي الغربي، في إطار الهجوم الأخير الذي تمكنت فيه القوات النظامية من استرجاع منطقة الكليات العسكرية وإعادة فرض الحصار على أحياء شرق حلب. وقال «المرصد» أيضاً إن اشتباكات عنيفة تدور «بين قوات النظام وحزب الله اللبناني ومسلحين موالين لهما من جنسيات عربية وآسيوية من جهة، والفصائل الإسلامية والمقاتلة وجبهة فتح الشام والحزب الإسلامي التركستاني ومقاتلين أوزبك من جهة أخرى، في محيط حي العامرية وكراجات الراموسة جنوب حلب، ومعلومات عن تقدم لقوات النظام في المنطقة». وروّج موالون للحكومة السورية لمعلومات عن سيطرة قواتها على كاراجات الراموسة.

وفي موازاة ذلك، استمرت الاشتباكات بين القوات النظامية ومسلحين موالين لها من جهة، والفصائل الإسلامية والمقاتلة من جهة أخرى، في محيط تل مصيبين بريف حلب الشمالي، ما أدى إلى مقتل عنصر من الفصائل الإسلامية، بحسب «المرصد» الذي تحدث أيضاً عن قصف طائرات حربية ومروحية بلدة كفرحمرة بريف حلب الشمالي الغربي. وتحدث موالون للحكومة، في المقابل، عن هجوم جديد يشنه «لواء القدس» الفلسطيني المؤيد للجيش النظامي على مخيم حندرات الذي تسيطر عليه الفصائل في شمال مدينة حلب.

في غضون ذلك، قال مسؤول إقليمي تركي إن مجموعة من 292 سورياً عادت إلى بلدة جرابلس أمس في أول عودة رسمية لمدنيين من تركيا منذ بدأت أنقرة عملية توغل في شمال سورية. وجرابلس التي كانت تحت هيمنة «داعش» هي أول بلدة يسيطر عليها الجيش التركي ومقاتلون سوريون حلفاء له في هجوم بدأ في 24 آب (أغسطس). وتستضيف تركيا ثلاثة ملايين لاجئ سوري وقالت إنها تريد إقامة منطقة آمنة للمدنيين ليعودوا إلى سورية. وقال المتحدث باسم مكتب حاكم إقليم غازي عنتاب التركي المتاخم لبلدة جرابلس السورية لـ «رويترز»: «العودة الرسمية بدأت اليوم (أمس). لا نعتبر أي شيء قبل ذلك مروراً رسمياً. هذه هي أول مرة منذ بدأت العملية»، وأضاف أن المزيد من اللاجئين سيعودون تدريجياً.

وتُساند قوات تركية فصائل من «الجيش الحر» في إطار عملية «درع الفرات» لطرد «داعش» والمسلحين الأكراد من شريط حدودي في شمال حلب. وقتل «داعش» أول من أمس ثلاثة جنود أتراك باستهداف دبابتين داخل الأراضي السورية. وذكر «المرصد» أمس أن طائرات حربية لم يحدد هويتها قصفت بلدة تادف الخاضعة لسيطرة «داعش» في الريف الجنوبي الشرقي لمدينة الباب في ريف حلب الشمالي الشرقي، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 14 شخصاً وإصابة عشرات آخرين بينهم أطفال ومواطنات. وتقول فصائل «الحر» المدعومة من أنقرة إنها تريد الوصول إلى مدينة الباب في إطار «درع الفرات».

على صعيد آخر، أشار «المرصد» إلى إفراج السلطات السورية عن 86 سجيناً على الأقل من سجن حماة المركزي من المعتقلين بتهمة «الإرهاب» وعلى خلفية التظاهرات التي خرجت ضد النظام خلال الأعوام الخمسة الماضية، مضيفاً أن من المنتظر أن يتم الإفراج عن دفعة جديدة خلال الساعات المقبلة، على أن يتم لاحقاً الإفراج عن دفعات جديدة من السجناء وذلك «مقابل تسليم الفصائل جثث جنود روس قتلوا في وقت سابق». ولفت «المرصد» إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يفرج فيها عن معتقلين من سجون النظام في مقابل جثث قتلى من المسلحين غير السوريين الموالين للنظام. أما شبكة «الدرر الشامية» فأكدت الإفراج عن «عشرات المعتقلين في سجن حماة المركزي ضِمْن عملية المفاوضات التي جرت بعد الاستعصاء» الذي شهده السجن في أيار (مايو) الماضي، مضيفة أن النظام سحب من بين المفرج عنهم «مَن هو بعمر الخدمة الإلزامية أو الاحتياطية لزجه في المعارك» التي تخوضها القوات الحكومية. وذكرت «الدرر» أن «المؤسسة العامة لشؤون الأسرى» نفت صحة الكلام عن أن المفرج عنهم «خرجوا في صفقة تبادُل على جثث طاقم الطيارين الروس» الذين قُتلوا بسقوط مروحيتهم قبل أسابيع في ريف إدلب الشمالي الشرقي.

في غضون ذلك، قال «المرصد» إن عدداً من الجرحى سقطوا جراء قصف طائرات حربية لبلدة طيبة الإمام بريف حماة الشمالي صباح أمس، فيما «تواصل الفصائل استهداف مناطق سيطرة قوات النظام في معان ومحيطها ورحبة خطاب وقمحانة ومحيطها بريف حماة الشمالي الغربي، من دون معلومات عن الخسائر البشرية».

وفي محافظة حمص، أشار «المرصد» إلى اشتباكات عنيفة تدور بين القوات النظامية و «داعش» في محيط حقل الآرك النفطي ببادية تدمر. أما في محافظة ريف دمشق، فتحدث «المرصد» عن اشتباكات عنيفة بين فصائل إسلامية و «جبهة فتح الشام» من جهة، وتنظيم «داعش» من جهة أخرى، في جبل الأفاعي بمنطقة البترا في القلمون الشرقي، «وسط تقدم للفصائل في المنطقة».

وفي شرق سورية، قال «المرصد» إن «داعش» قصف حي الجورة الخاضع لسيطرة قوات النظام في مدينة دير الزور، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما تدور اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية و «داعش» في أطراف حي البغيلية ومحيط اللواء 137 بمحيط مدينة دير الزور.

 

أكراد سورية يعتبرون القصف التركي «إشعالا للحرب»

بيروت، أنقرة – رويترز

قصف الجيش التركي منطقة عفرين شمال غربي سورية، ما أدى إلى مقتل 6 من عناصر الأمن الكردي ليل أمس (الأربعاء)، وهو ما اعتبرته السلطات الكردية في بيان اليوم «استفزازاً لإشعال حرب».

وتخضع منطقة عفرين لسيطرة «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تهيمن على مساحات واسعة من شمال البلاد، واعتبر بيان للسلطات الكردية في عفرين الهجوم «استفزازاً وتحريضاً عسكرياً من الجيش التركي لإشعال نار الحرب»، وقالوا «سنقوم بالرد المناسب… في حال تكرار مثل هذه الاعتداءات».

وقال مسؤولون في الجيش إن الوحدات فتحت النار على موقع حدودي تركي أمس وإن جنوده ردوا بالمثل.

وبدأت تركيا الشهر الماضي عملية شمال سورية في منطقة على بعد حوالى 100 كيلومتر شرق عفرين لمنع الوحدات من توسيع نطاق الأراضي التي تهيمن عليها ولطرد تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) من منطقة الحدود.

 

«منظمة الأسلحة الكيمياوية» ستحقق في هجوم بالغاز على حلب

سيول – رويترز

قال رئيس منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية أحمد أوزومجو، اليوم (الخميس)، إن المنظمة ستجري تحقيقاً حول ما يشتبه بأنه هجوم بغاز الكلور في منطقة تسيطر عليها المعارضة المسلحة في مدينة حلب السورية، واصفاً الأنباء التي أفادت بوقوع الهجوم بأنها تبعث على الانزعاج.

ومن المقرر أن يناقش مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تقريراً للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيمياوية التي تلقي بالمسؤولية على قوات الحكومة السورية في هجمات سابقة بالغاز السام.

وقال الدفاع المدني السوري الذي يعمل في مناطق تسيطر عليها المعارضة إن طائرات مروحية تابعة للحكومة أسقطت براميل متفجرة تحتوي على غاز الكلور أول من أمس، في حلب ما تسبب في إصابة 80 شخصاً بالاختناق.

وذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس، أن شخصاً توفي نتيجة الهجوم.

وقال أوزومجو للصحافيين في سيول حيث يشارك في منتدى أمني «التقارير الأخيرة عن استخدام الكلور مزعجة» في إشارة إلى الهجوم في حلب.

وأضاف أن المنظمة ستستخدم كل السبل المتاحة للتحقيق في المزاعم عن استخدام الغاز السام في الهجوم وتقديم النتائج إلى الدول الأعضاء باتفاق الأسلحة الكيمياوية.

ونفى مصدر عسكري سوري أمس اتهامات بأن الجيش شن هجوماً بغاز الكلور على حي تسيطر عليه المعارضة في حلب.

 

الخارجية السورية تحمل بريطانيا مسؤولية سفك الدم السوري واستفحال الارهاب

دمشق- د ب أ- انتقد مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية الخميس تصريحات وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، التي ادلى بها الإربعاء، معتبرا أن بريطانيا تتحمل مسؤولية مباشرة في سفك الدم السوري واستفحال الخطر الذي يمثله الإرهاب على السلم والأمن الإقليمي والدولي.

 

وقال المصدر في تصريح لوكالة الأنباء السورية “سانا” الخميس إن “تصريحات جونسون تظهر انفصاله التام عن الواقع وعدم ادراكه بأن زمن الانتداب والوصاية قد ولى إلى غير رجعة وإن الدول لا تكون عظيمة بصفة تلحق باسمها بل بسياستها وسلوكياتها واحترامها لمبادئ القانون الدولي وسيادة الدول الأخرى وعدم التدخل في شؤونها وإن ما عبر عنه جونسون دليل على الانحدار الأخلاقي والسياسي الذي وصلت اليه حكومة بلاده بفعل العقلية الاستعمارية التي تقود سياساتها وجعلها رهينة لمال مشيخات النفط”.

 

وكان وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون دعا في تصريح له الأربعاء روسيا لمطالبة رئيس السوري بشار الاسد بالتنحي عن منصبه.

 

وأضاف المصدر أن سوريا وببالغ الاستخفاف اطلعت على تصريحات وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون بخصوص الأوضاع في سورية والتي أوضحت استمرار الحكومة البريطانية في تماديها وانخراطها في العدوان الذي تتعرض له سوريا وبالتالي فهي تتحمل مسؤولية مباشرة في سفك الدم السوري واستفحال الخطر الذي يمثله الإرهاب على السلم والأمن الإقليمي والدولي.

 

وقال “لقد اعتادت الحكومات البريطانية على التعدي واغتصاب حقوق الشعوب وإن من أعطى وعد بلفور للصهاينة ويتحمل كامل المسؤولية عن نكبة الشعب الفلسطيني وتشريد الملايين من ابنائه لن يكون غريبا عنه تواطؤه في العدوان الإرهابي الذي يستهدف سورية وقد علمنا التاريخ أن حكمه سيكون قاسيا على من ينتج هكذا سياسات”.

 

وأوضح المصدر أن “الشعب العربي السوري الذي حقق الاستقلال بكفاح ودماء زهرة أبنائه لن يسمح لجونسون وأمثاله بالتدخل في شؤونه وأن هذا الشعب وقواته المسلحة الباسلة أكثر تصميما اليوم من أي وقت مضى على الدفاع عن سيادة سورية والحفاظ على وحدتها أرضا وشعبا وحماية القرار الوطني المستقل وأن النصر والمستقبل سيكون للشعوب الحرة وليس للإمبراطوريات البائدة التي عفا عنها الزمن وتجاوزها التاريخ”.

 

رياض حجاب: لن نقبل ببشار الأسد ولو دقيقة واحدة في المرحلة الانتقالية

بريطانيا: خطة المعارضة للانتقال السياسي قد تساعد محادثات السلام السورية

لندن ـ «القدس العربي» ـ من أحمد المصري: قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إن خطة لانتقال سياسي في سوريا تشترط تنحي الرئيس بشار الأسد قد تساعد في استئناف محادثات السلام المتوقفة.

وأضاف جونسون إنه إذا كان لمحادثات السلام أن تعود إلى مسارها «فمن الواضح أن من الضروري أن يتمكن العالم وجميع المتحاورين في جنيف من رؤية أن هناك مستقبلا لسوريا يتجاوز نظام الأسد.»

وكان جونسون يتحدث في اجتماع في لندن عقب محادثات مع رياض حجاب المنسق العام لجماعة المعارضة السورية التي تدعمها السعودية والذي قدم خطة لتسوية سياسية جديدة في سوريا.

وقال جونسون «بعد الاستماع إلى الجميع هنا ليس لدي شك على الإطلاق انه بالحس السليم والمرونة والنشاط يمكن وضع هذه الرؤية وهذه الخطة التي طرحها الدكتور حجاب وزملاؤه موضع التنفيذ».

وقال المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات السورية رياض حجاب، أمس الأربعاء، إن الهيئة سترفض أي اتفاق تتوصل إليه روسيا والولايات المتحدة، بشأن مصير سوريا إذا كان مختلفاً عن رؤيتها.

وشرح حجاب الإطار التنفيذي للعملية السياسية في سوريا، الذي يتضمن ثلاث مراحل تمتد على مدى 18 شهراً، والتي تبدأ بستة شهور مفاوضات ومن ثم التنفيذ وتنتهي بالانتخابات، مؤكداً أن المرحلة الثانية لن تبدأ طالما كان الأسد موجودا.

وشدد حجاب على أنه «لا يمكن القبول ببشار الأسد لا ستة شهور ولا يوم واحد ولا دقيقة واحدة في المرحلة الانتقالية على الإطلاق حتى وإن أقر الروس والأمريكان هذا الموضوع. هذا موقف الشعب السوري والشعب السوري قدم تضحيات كبيرة جدا من أجل ذلك ولا يمكن أن يتنازل عن هذا الأمر على الإطلاق».

واوضح حجاب لاحقا انه يرفض حتى بقاء الاسد وأعوانه في سوريا، مشددا «يجب أن يغادروا سوريا، لن يسمح حتى لهم بالبقاء، لقد رأينا ما حدث في اليمن فقد بقي علي عبد الله صالح في اليمن لكن الأوضاع لم تهدأ». ولم يتحدث حجاب عن محاكمة الرئيس السوري او أعوانه رغم تكراره أنهم ارتكبوا جرائم بحق الشعب السوري.

وأضاف حجاب أن المرحلة الثانية تتضمن أيضا «وقفا شاملا ودائما لإطلاق النار وتشكيل هيئة الحكم الانتقالي التي تستوجب رحيل بشار الأسد وزمرته (…) ويتم العمل على صياغة دستور جديد وإصدار القوانين لإجراء انتخابات إدارية وتشريعية ورئاسية». كما شددت الخطة على ضرورة أن «تتمتع هيئة الحكم الانتقالية بسلطات تنفيذية كاملة».

وحددت الخطة مهام الهيئة الانتقالية في إطار المرحلة الثانية، وهي «سلطات تنفيذية كاملة تتضمن: «إصدار إعلان دستوري موقت يتم تطبيقه على امتداد المرحلة الانتقالية، وتشكيل حكومة تصريف أعمال وإنشاء مجلس عسكري مشترك ومحكمة دستورية عليا وهيئة لإعادة الإعمار وهيئة للمصالحة الوطنية وعقد مؤتمر وطني جامع وإعادة هيكلة القطاع الأمني».

وأوضح حجاب لاحقا أنه لا يريد إعادة تجربة العراق في حل الجيش وأجهزة الأمن، لكنه أشار إلى أن «هذه الأجهزة الأمنية قمعت السوريين وأنه يجب إعادة هيكلتها لتخدم المواطنين وليس لتعذبهم وتقتلهم».

ووصف حجاب المرحلة الثالثة للخطة بأنها «تمثل انتقالا نهائيا عبر إجراء انتخابات محلية وتشريعية ورئاسية تحت إشراف الأمم المتحدة».

وأوضح أن خطة الهيئة تطالب بإبطال قرارات التهجير القسري والتجنيس غير الشرعي، إضافة إلى إلغاء كافة القرارات المتخذة من قبل نظام الأسد من آذار/مارس 2011. كما تنص خطة المرحلة الانتقالية على وجوب إعادة المهجرين والنازحين وإطلاق سراح المعتقلين، مشدداً على أن «خطتنا تتضمن إلزام الميليشيات الأجنيبة الطائفية بالانسحاب من سوريا».

من جانبه قال رئيس الائتلاف السوري المعارض أنس العبدة لـ«القدس العربي» إن هذه الرؤية تمثل كل أطياف المعارضة، وأستطيع القول إن كل أصدقاء سوريا يؤيدون هذه الرؤية والكرة الآن في ملعب النظام».

وحول ما ورد بوجود نسبة 30٪ للنساء محددة حسب الرؤية التي قدمتها اللجنة العليا للمفاوضات قال العبدة «هذه الكوتا تطور إيجابي، ونحن لا نريد أن تكون هناك كوتات عرقية أو نظام محاصصة، لكن كوتا النساء ضرورية وهي موجودة في أغلب الدول المتقدمة».

من جهته، قال المتحدث باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إدوين سموأل إن رؤية الهيئة العليا للمفاوضات لقوى المعارضة السورية تتضمن أفكارا جديدة تساعد في إنجاح أي مفاوضات مقبلة مع النظام.

وأضاف في تصريحات نشرها مركز الإعلام والتواصل الإقليمي التابع للحكومة البريطانية ومقره دبي، إن رؤية المعارضة تتضمن عناصر جديدة منها الالتزام بـ«الحقوق المتساوية» و«حماية مصالح كل السوريين بما يشمل الأقليات والمرأة» و«حماية مؤسسات الدولة والتركيز على محاربة التطرف والإرهاب».

ووصف سموأل رؤية المعارضة بـ«المعتدلة والشاملة من أجل المرحلة الانتقالية التي تعتبر أمرا رئيسيا لحل الصراع».

وأشار إلى أن رؤية المعارضة السورية الجديدة تؤكد رغبة وإرادة المعارضة لتكون مرنة في إيجاد حلول خلال المفاوضات، معتبرا أن الرئيس السوري بشار الأسد غير قادر على توحيد السوريين ولن يكون جزءا من مستقبل سوريا، و«لكن في النهاية هذا أمر يقرره السوريون على طاولة المفاوضات».

 

الجبير: مستمرون في جهود الإطاحة بنظام دمشق… ومن مصلحة بريطانيا منع وقوع اليمن في يد حلفاء إيران و«القاعدة»

إبراهيم درويش

لندن ـ «القدس العربي»: أكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير التزام بلاده بالإطاحة بنظام بشار الأسد. وقال إن السعودية حريصة على تحقيق هذه النتيجة رغم القوة التي يتمتع بها النظام السوري بسبب دعم روسيا وإيران.

وفي تصريحات نقلها كون غوكلين، محرر الشؤون الدفاعي في صحيفة «دايلي تلغراف» عن الوزير السعودي قال فيها «من غير المعقول أن يسمح الشعب السوري لرجل مسؤول عن موت أكثر من 400.000 شخص بالبقاء في السلطة».

وانتقد الجبير الذي يزور لندن في محاولة لدفع الحكومة البريطانية كي تستمر في دعم الحملة السعودية ضد المتمردين الحوثيين في اليمن الموقف الإيراني الأخير من ترتيبات المملكة للحج. خاصة تصريحات المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي واتهامه السعوديين بقتل الحجاج الإيرانيين في تدافع منى العام الماضي.

وقال «إيران معزولة في العالم العربي» و»يقول العالم الإسلامي لإيران: فاض الكيل». مضيفاً أن «الإيرانيين يحاولون تسييس الحج ويرفض العالم الإسلامي مزاعمهم».

 

حملة اليمن

 

وناقش الجبير أهمية دعم بريطانيا الحملة السعودية في اليمن لمنعه من أن يكون منطلقاً لهجمات إرهابية ضد الغرب.

وأنشأ تنظيم «القاعدة» خلايا له في اليمن، وحاول في الماضي تنظيم مؤامرات عدة ضد الغرب منها محاولة تهريب قنابل في خرطوشة الحبر المستخدم في طابعات الكمبيوتر.

وتتعرض بريطانيا لانتقادات من الجماعات المعارضة لانتشار السلاح الذي تبيعه للسعودية. وتقول إن جزءًا من السلاح البريطاني يستخدم في الحملة اليمنية ويؤدي لقتل المدنيين هناك. وفي تقرير أعدته لجنة برلمانية سينشر قريباً انتقاد للحملة السعودية في اليمن ومن المتوقع أن يطالب الحكومة البريطانية بوقف عمليات بيع السلاح إلى السعودية.

ورفض بوريس جونسون، وزير الخارجية المزاعم التي تقول إن السلاح البريطاني يستخدم ضد المدنيين في اليمن وأكد على أن بريطانيا ستواصل بيع السلاح للرياض. وقال الوزير السعودي الجبير إن «من مصلحة بريطانيا» مواصلة دعم العملية العسكرية في اليمن لمنع وقوعه في أيدي المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران.

وقال إن «اليمن هو بلد اختطفه الحوثيون الذين يدعمهم الإيرانيون ويحاولون الإطاحة بالحكومة الشرعية فيه». ومن هنا «فمن مصلحة بريطانيا المساعدة في إعادة الحكومة المنتخبة ديمقراطيا ومنع تحول البلاد إلى ملجأ آمن للجماعات الإرهابية كي تشن منه هجمات ضد بريطانيا والدول الغربية الأخرى».

وقال إن خلايا «القاعدة» تحاول استخدام الفوضى في اليمن والتخطيط لعمليات مثل عملة «مفجر الحذاء» ريتشارد ريد الذي خبأ قنبلة في حذائه في رحلة إلى ميامي عام 2011. ونفى الجبير الإتهامات التي توجهها منظمات حقوق الإنسان والتي تتهم الطيران السعودي باستهداف المنشآت المدنية مثل المدارس والمستشفيات.

وقال إن الحوثيين هم الذين يستخدمونها كمقرات عسكرية. وأكد أن «السعودية تخوض حرباً شرعية» و»لم نكن البادئين في كل هذا بل الحوثيون المدعومون من إيران. ولدينا وضع تم فيه توجيه اتهامات حول ضحايا مدنيين ولم تكن صحيحة.

وفي كل حالة تم فيها الحديث عن ضربات جوية بالخطأ نقوم بالتحقيق فيها والتحرك كلما اقتضت الضرورة. كما أن معظم المدارس والمستشفيات التي تعرضت للضرب لم تعد تستخدم كمدارس ومستشفيات بل كمراكز عسكرية للحوثيين».

ودعا المسؤول السعودي لأهمية الحفاظ على التعاون الطويل بين بلده وبريطانيا في المجال العسكري والأمني «لدينا مستوى ممتاز من التعاون في هذين المجالين ومن الضروري مواصلة التعاون». وتحدث الجبير عن إمكانيات جديدة من التعاون التجاري مع بريطانيا في مرحلة ما بعد خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي.

وقال إن رؤية السعودية 2030 تتضمن على 2 تريليون دولار من فرص الإستثمار في العقد المقبل «مما سينقل العلاقة بين السعودية وبريطانيا لمرحلة جديدة في مرحلة ما بعد البريكسيت».

 

اجتماع لندن

 

ومن تصريحات وزير خارجية السعودية إلى مقال لوزير الخارجية البريطاني جونسون في صحيفة «التايمز» حول الحرب الأهلية السورية وكيفية هروب السوريين من إرهاب الأسد. وجاء مقال الوزير البريطاني بمناسبة لقاء تحالف من الجماعات السورية المعارضة في لندن.

وبدأ مقالته بالإشارة لوضع مدينة حلب حيث قال «من زار منكم مدينة حلب في زمن السلم، فالأخبار المقبلة منها تكفي لأن تبكيك، ونشاهد قصفاً لا يميز المدنيين، ضرب المؤسسات الطبية وأطفال يخرجون من بين الأنقاض».

ويضيف «أجبرنا على مشاهدة محو بيوت أقدم الحضارات وتحطيم حيوات الأبرياء بكل أنواع الذخيرة من البراميل المتفجرة إلى غاز الكلور». وقال إن معاناة مدينة حلب هي آخر وجه للنزاع الذي استمر طويلاً مثل الحرب العالمية الثانية.

وحسب الأمم المتحدة فقد قتل فيها 400.000 شخص أو أكثر. ويقول إن الحرب شردت السكان وأجبرت الكثيرين على الهروب وأثرت أزمة الهجرة على كل أوروبا مخلفة آثاراً سياسية لا يزال يتردد صداها.

 

آلة القتل

 

ويرى جونسون أن هناك رجلاً واحداً يتحمل مسؤولية الكارثة انه «رجل أدت أفعال جيشه البربرية لقتل الغالبية العظمى من الـ 400.000 ضحية».

موضحاً «القائد هو بشار الأسد، وهي آلة القتل التابعة له وبراميله المتفجرة وقتاله من أجل بقائه السياسي». وأضاف المسؤول البريطاني أن «مطالبته بمغادرة الحكم ليست مجرد دعوة صالحة، بل ملاحظة بسيطة وعملية أنه لا يستطيع أن يلعب دوراً في حكومة المستقبل بسوريا الجديدة» فلطالما ظل الأسد في دمشق لا توجد سوريا كي يحكمها.

وأضاف أن المعارضة السورية لن تتوقف عن القتال لخشيتها من رمي السلاح الذي سيجعل الأسد في مركز السيطرة. واتهم جونسون الأسد بأنه المجند الأكبر والوحيد للجماعات السنية المتطرفة من كل لون ونوع. «فقد كان الأسد هو الذي أثار واستغل جماعة الموت داعش. لكل هذا فالمجتمع الدولي متفق»، كما يقول جونسون، «متفق على تنحية الأسد عن السلطة».

وأضاف أن الروس تقبلوا فكرة الإنتقال السياسي للسلطة. إلا أنه لاحظ أن هؤلاء يستعرضون القوة لدعم الأسد وبقائه في السلطة. وعن السبب يجيب أنه مرتبط بالبديل و»ماذا بعد الأسد؟».

ويعلق جونسون قائلاً إن السؤال الذي يطرحه الروس نابع من حرب العراق وفشل الغرب في التحضير لتداعيات الإطاحة بنظام صدام حسين «فقد ازحنا رجل البعث القوي وفتحنا المجال للفوضى».

ويرى أن الوضع في سوريا مختلف لسببين. الأول متعلق بالأسد، فهو لم يعد رجلاً قوياً ولن يستطيع استعادة السيطرة على كامل البلاد خاصة بعد المذابح التي ارتكبها. ولن يشعر السوريون بالأمن طالما بقي يقود الجيش أو يرسل طائراته لقصف شوارعهم. أما الثاني، فله علاقة بالبديل.

وأشار إلى اجتماع الهيئة العليا للمفاوضات في لندن. ويهدف الاجتماع لوضع رؤية لما بعد الأسد: ديمقراطية ومتعددة ومتفقة حماية مؤسسات الدولة. وقال إن مشاركين في مؤتمر لندن شخصيات لها تجربة في إدارة سوريا ولكنها رفضت سياسات الأسد.

ويريدون بناء دولة فيها مراقبة على نشاطات الحكومة وتحترم فيها حقوق المرأة والأقليات. ويقول إن هذا الطموح هو للتأكد من خلق مناخ آمن وخال من الإرهاب يسمح بعودة المهاجرين. ويقول جونسون إن الهيئة للمفاوضات «لا تمثل انتصاراً لطائفة أو مجموعة ولا نقلاً للسلطة من فئة سورية إلى أخرى».

ويريدون نقلاً تدريجياً للسلطة. وأشار جونسون إلى مرحلة أولى من ستة أشهر من المفاوضات بين النظام والمعارضة يرافقها وقف كامل لإطلاق النار وفتح المجال أمام وصول المساعدات الإنسانية لكل مكان في البلاد.

وقال جونسون إن هناك الملايين من السوريين من الذين يحنون لتوقف العنف والخوف. اما المرحلة الثانية فسيتم تشكيل هيئة حكم انتقالية تقوم بحكم البلاد. وستضم شخصيات من المعارضة وممثلين عن الحكومة الحالية في دمشق ومنظمات المجتمع المدني.

وفي نهاية المرحلتين يكون الأسد قد ذهب. ومن هنا ستركز الحكومة الجديدة على مواجهة تنظينم «الدولة» في معاقله حول مدينة الرقة. ويعتقد جونسون أن هناك فرصة لنجاح هذه الرؤية ولكن في حال اتفق الروس والأمريكيون على وقف إطلاق النار واستؤنفت المحادثات في جنيف حيث ستتفق الأطراف على مرحلة ما بعد الأسد حسبما يقول جونسون.

وختم جونسون مقالته بالقول إن هناك ملايين من السوريين لا يزالون يعيشون في داخل سوريا ممن يحنون لوقف الحرب. وهناك فرصة لكي نظهر لهم كيفية تحقيق هذا «بأول صورة لسوريا بدون الأسد».

 

الأمن الغذائي

 

وعلى العموم فتنظيم «الدولة» واحد من أعداء الدولة السورية بالإضافة للنظام وهناك عدو آخر وهو الجفاف والفقر الذي تسببت به سياسات زراعية فاشلة للنظام ودفعت ملايين من سكان الريف نحو المدن والعيش في مدن التنك او العشوائيات.

وفي تقرير لمجلة «فورين بوليسي» أعده بيتر شوارزتشتاين تحدث عن مصير المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) في حلب.

ويقول الكاتب «في تموز/يوليو 2015 تلقى محمود الصلح، مدير المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق النامية أخباراً كان يمقتها: تتقدم المعارضة السورية نحو المركز الرئيسي قرب حلب. وكمدير عام لحوالي 600 موظف ونفقات 72 مليون دولار في عام 2014 كان سيوقف معظم العمليات» في المركز.

ويعلق الكاتب أن وقف عمليات أكبر منظمة زراعية في الشرق الأوسط كانت نذير شؤم للفوضى التي عمرت معظم سوريا، إلا أن التطورات لم تكن مفاجئة للعاملين في إيكاردا الواقعة في قرية الحدية وتغطي مساحتها 2.500 فداناً.

وكأعضاء في منظمة مهمتها تعزيز الأمن الغذائي في سوريا عرفوا أن الوضع الزراعي الفقير في البلاد كان من العوامل التي غذت السخط بين المواطنين. وشاهدوا على مدار سنوات عدة معاناة الفلاحين بسبب نقص موسم الأمطار وتراجع المواسم الزراعية التي دفعتهم لترك أراضيهم ودفعت بعضهم لاحقاً لحمل السلاح.

ونقل الكاتب عن موظف في المركز قوله «بعد العام الأول بدون مطر، شاهدنا الناس يعانون كثيراً. وفي العام الثاني كانت حالة من اليأس»، ولهذا «لم تكن مفاجئة رؤيتهم وهم يعلنون انتفاضة في العام الرابع». ولم يكن الوضع خافيا على الصلح كما يقول كاتب التقرير، فقد لاحظ علامات تحذير حيث أدى الجفاف «لهجرة من الريف إلى المدن».

وكان الصلح يتحدث في المقر المؤقت للمنظمة بالعاصمة اللبنانية بيروت وأضاف «وأدت زيادة الهجرة لنمو البطالة وكانت هناك حالة إحباط بين الشباب». ويتابع ان إدارة المركز قررت وضع خطط الإنتقال عام 2012 بعد تعرض عاملين فنيين في المختبرات للإختطاف حيث تم ترحيل 100 من العمال الأجانب إلى بلادهم. وبدأ الموظفون السوريون بعملية نقل المواد المهمة لمراكز ملحقة فيما تم توزيع 400 رأس غنم بين الفلاحين للحفاظ عليها.

وتم ذبح الكثير منها قبل نقلها إلى بيروت. ومع تدهور الوضع عمل ما تبقى من الطاقم وهم 100 على تأمين نقل المواد المهمة وأخذ القراءات للمشاريع التي مضى عليها عقود وحصلوا على الوقود من السوق السوداء لتشغيل المولدات التي تزود الطاقة لبنك الحبوب المهم. ومع وصول المعارضة السورية بما فيها «أحرار الشام» للحدية في 2012 أجبر الطاقم السوري على مغادرة المركز ومثل بقية السوريين فقد تفرقوا في أنحاء البلاد أو الدول المجاورة. ونظراً لعدم تحسن الظروف فهناك شك في إمكانية عودتهم والمشاركة في بناء البلاد.

ولكن هل كانت الثورة شيئاً إيجابياً لهم ولمركزهم؟ خاصة أن بعضهم بدأ يتساءل عن أخلاقية عمله وبل قدراته المهنية؟

 

سياسات فاشلة

 

والمفارقة هي أن إنشاء المركز في عهد حافظ الأسد كان من أجل منع كارثة جفاف تغذي انتفاضة في البلاد. فالمنظمة التي أنشئت في السبعينات من القرن الماضي جاءت في ظل نمو سكاني في الشرق الأوسط.

وقام ميثاقها على تحسين الظروف الزراعية في المجتمعات الهامشية في العالم. فقد أدى فقر التربة وظروف المياه إلى مصاعب في انتاج محاصيل كبيرة. وكان من المفترض أن تعمل المنظمة من لبنان إلا أنها بدأت تبحث عن أماكن بديلة بعد اندلاع الحرب الأهلية فيه عام 1975.

ومن هنا قدم حافظ الأسد الذي كان يرغب في تحسين الوضع الإقتصادي وحماية نظامه من آثار نقص الطعام عرضاً مغرياً للمنظمة لم تستطع رفضه. وتحظى المنظمة اليوم بدعم من دول عدة منها الحكومة الأفغانية ووكالة التنمية الدولية الأمريكية. وتعمل في عدد من الدول حول العالم. وفي الوقت الذي قررت فيه نقل عملياتها كان لديها 120 مشروعاً حول العالم من السودان إلى أوزبكستان. ومع ذلك ظلت سوريا مركز اهتمام المنظمة. وساعدت البلد على تحسين زراعته وتحويله إلى مركز زراعي.

وكان يصدر القمح للأردن ومصر. وبالنسبة للدول الجارة التي كانت تنفق الملايين على شراء الحبوب والمحاصيل كانت سوريا تمثل صورة عن الصحة والنماء الزراعي. ويشير الكاتب إلى أن سياسات الدولة أسهمت في تحويل سوريا إلى قوة اقتصادية وإن على حساب المصادر الطبيعية.

فقد وسعت المناطق الزراعية من 1.5 مليون فدان في الثمانينيات من القرن الماضي إلى 3 ملايين فدان عام 2000. وزادت الحكومة من نسبة الآبار. وفي تل الحدية سجل المركز انخفاضاً في مقياس المياه بنسبة 40 متراً بالفترة ما بين 1984- 2010.

وعندما بدأ الجفاف حاول المزارعون الحصول على المياه من الآبار ووجدوها قد جفت وتحولت لمياه مالحة. ويرى الكاتب أن الحكومة السورية لم تلتفت للأزمة المائية ونقص المياه الجوفية. وعندما تحركت لتقديم حلول فاقمت من الأزمات. وفي عام 2008 قررت الحكومة تخفيض الدعم عن الديزل ورفع أسعار الوقود. وبالنسبة للمزارعين الذين تأثر دخلهم بتراجع المحصول فزيادة سعر الوقود أضاف نفقات من أجل نقل المحاصيل وتشغيل حنفيات المياه.

ونقل الكاتب عن أحمد طالب، وهو مزارع سابق من بينش في إدلب «كل شيء كان سيئاً من المناخ إلى الحكومة إلا أنه وبعد أن زادت الحكومة أسعار الوقود توقفنا».

 

هل تتحمل مسؤولية؟

 

ويرى عاملان سابقان أن إيكاردا تتحمل جزءًا من المسؤولية خاصة أنها كانت شريكة مع الحكومة التي تبنت سياسات خاطئة. ويقول أحد العاملين «كانت هناك ثقافة من المراعاة» و»لم يكن هناك من يملك الشجاعة».

ويرفض الصلح هذا النقاش قائلاً إن صلاحية المنظمة كانت محدودة وأنها التزمت باتفاقها مع الحكومة وهو المساعدة على زيادة انتاج الغذاء في سوريا. ومع ذلك يعترف الصلح أن استخدام البلد للمياه الجوفية لم يكن صحيحاً. وكانت المنظمة مثل بقية المواطنين تخشى من الحديث بشكل ناقد للدولة. وبحسب ادريانا برغمان العاملة التي عملت سابقاً في إيكاردا لمدة 11 عاماً «لو انتقدتهم فلا يتعاونون معك» و»كانت سوريا هي البلد المضيف، ونحن الضيوف ولا يمكنك رفس مضيفيك».

ويرى الكاتب أن سياسات الدولة الزراعية أسهمت بطريقة أو بأخرى في اندلاع الحرب، فالجفاف وغياب الأمن الغذائي والفقر والهجرة من الريف إلى المدينة أسهمت في تغذية الثورة. ومع النقد الذي يوجه للمنظمة وعلاقتها مع النظام إلا أن سوريا تحتاج إليها وخبراتها. ولهذا السبب حاول الحفاظ على وجـود لها في البلاد طوال الأزمة الحـالية.

 

هل تسحب تركيا ملف انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي بشكل نهائي؟

إسماعيل جمال

إسطنبول ـ «القدس العربي» : تعطي الجهات الرسمية التركية إشارات متزايدة خلال الأشهر الأخيرة حول إمكانية تخليها بشكل كامل عن مساعي الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بعد عقود من المحاولات الفاشلة فجرتها المواقف الأوروبية من محاولة الانقلاب، واتفاقية المهاجرين المهددة بالانهيار الشهر المقبل.

وضمن سلسلة من الإشارات التي أطلقها كبار المسؤولين والوزراء الأتراك خلال الأشهر الماضية حول وقف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده ربما تلجأ إلى إجراء استفتاء حول موقف الشعب التركي من مواصلة أو وقف المفاوضات مع الاتحاد، وذلك بعدما اعتبر أن مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي تشير إلى «بداية عهد جديد» قد يؤدي إلى مزيد من التفكك.

وتقدمت تركيا بطلب رسمي للانضمام للاتحاد الأوروبي عام 1987، وبدأت محادثات الانضمام للاتحاد عام 2005، إلا أنها لم تكتمل؛ بسبب الكثير من المشكلات، التي تقول تركيا إنها ناجمة عن تعقيدات ومماطلة مدروسة من قبل الاتحاد الذي يبرر ذلك بعدم إيفاء تركيا بمتطلبات الانضمام.

أحدث هذه الإشارات جاءت على لسان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الذي قال إن الحكومة التركية «تقع تحت ضغط هائل من الشعب الذي يطالبنا بالتخلي عن مساعي الانضمام لعضوية الاتحاد الأوروبي»، بعدما اعتبر أن أوروبا تكيل بمكيالين تجاه حالة الطوارئ المعلنة في كل من تركيا وفرنسا.

وحول مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي شدد جاويش أوغلو على أنّ «المحادثات الجارية في هذا الخصوص عزّزت النظام الديمقراطي القائم في تركيا، وساهمت في تطوير اقتصاد البلاد»، محذراً الاتحاد الأوروبي من أن «الحسابات السياسية قصيرة الأجل، تضرّ بمصالح الاتحاد على المدى البعيد».

وتقول استطلاعات للرأي إن شريحة واسعة من الشعب التركي باتت على قناعة تامة أن مسألة الانضمام إلى الاتحاد لا يمكن أن تتم وأن الاتحاد يُراوغ ويماطل في هذا الملف من أجل كسب الوقت وعدم نسف العلاقات مع تركيا لخدمة مصالحها المرتبطة بالموضوع الأمني وتدفق المهاجرين.

ورداً على سؤال حول تصريحات وزير الخارجية النمساوي سبستيان كروز الذي قال بأنه «لا يرغب في رؤية تركيا داخل الاتحاد الأوروبي»، هاجم جاويش أوغلو الوزير بوقة، قائلاً: «النمسا باتت عاصمة للتمييز العنصري وحاضنة لظاهرة الإسلاموفوبيا».

لكن الوزير نفسه الذي أطلق هذه التصريحات، أرسل رسائل طمأنة إلى الاتحاد من خلال تأكيده على أن تركيا التزمت بمعايير اتفاقية حقوق الإنسان الأوروبية في التعامل مع مدبري الانقلاب، واعداً بمحاكمة عادلة وفي إطار القانون لجميع المعتقلين، وذلك في مؤتمر صحافي ثلاثي عقده مع مارينا كولجراند وزيرة خارجية أستونيا، التي تترأس الدورة الحالية للمجلس الاوروبي، والأمين العام للمجلس ثوربورن جاغلاند في مقر البرلمان الاوروبي بمدينة ستراسبورغ الفرنسية، الأربعاء.

في سياق متصل، جددت تركيا تهديداتها بوقف العمل باتفاق الهجرة مع الاتحاد الأوروبي في حال لم يطبق الاتحاد حتى أكتوبر المقبل تعهداته بالسماح للمواطنين الأتراك بالدخول إلى دول الاتحاد دون تأشيرة دخول، وهو ما يرفضه الاتحاد حتى الآن.

حيث حذر الوزير التركي للشؤون الأوروبية عمر جليك، الثلاثاء، من أن تركيا «ستتخذ تدابير» بشأن اتفاق الهجرة مع الاتحاد في حال لم يتم تسوية مسألة تأشيرات الدخول لرعاياها سريعا، وقال: «نريد تسوية مسألة الإعفاء من التأشيرات في أسرع وقت وإلا فان تركيا ستضطر لاتخاذ تدابير بالنسبة إلى عملية إعادة استقبال اللاجئين». كما دعا الوزير التركي أوروبا إلى أن تصرف في أسرع وقت المليار يورو المتبقية من المليارات الثلاثة في إطار هذا الاتفاق.

وأضاف أن «تركيا تستقبل حاليا ثلاثة ملايين لاجئ أتوا من سوريا ما يمثل إنفاقا ب25 مليار يورو»، داعياً إلى مواصلة مفاوضات انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي وخصوصا فتح الفصلين 23 و24 حول الحقوق الأساسية والقضاء.

ويوجد 33 فصلاً للتفاوض، بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة، تتعلق بالخطوات الإصلاحية التي تقوم بها الأخيرة، والتي تهدف إلى تلبية المعايير الأوروبية في جميع مجالات الحياة، تمهيداً للحصول على عضوية تامّة في منظومة الاتحاد، ووصلت المباحثات إلى فتح الفصل التفاوضي الـ 17، ليرتفع بذلك عدد الفصول المفتوحة للتفاوض بين الجانبين في إطار مسيرة انضمام تركيا للاتحاد إلى 15.

وفي آب/أغسطس هدد أردوغان بإفشال اتفاق الهجرة الموقع في 18 آذار/مارس بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة لوقف تدفق اللاجئين إلى أوروبا، في حال لم يتم ضمان إعفاء الأتراك من التأشيرات المدرج ضمن بنوده.

لكن بروكسل تطلب مسبقا تعديل القوانين التركية لمكافحة الإرهاب التي تعتبرها تمس بالحريات.

وألمح عدد من المسؤولين الأتراك إلى أن نسف اتفاق الهجرة مع الاتحاد الأوروبي يعني سماح تركيا لتدفق مئات آلاف من المهاجرين إلى الاتحاد الأوروبي، وهو الأمر الذي يخشاه الاتحاد ويعمل على تفاديه من خلال رسائل الطمأنة التي يوصلها إلى تركيا من خلال ألمانيا أكبر المتضررين من ملف الهجرة.

وفي محاولة لتخفيف الأزمة بين البلدين على خلفية غضب تركيا من تبني مجلس النواب الألماني قرارا اعتبر مجازر الأرمن في 1915 إبادة بحقهم، أكدت، الجمعة، المستشارة الألمانية انجيلا ميركل أن قرار البوندشتاغ ليس ملزما. وهو ما أكده المتحدث باسمها ووزير الخارجية أيضاً.

 

أردوغان أبلغ أوباما استعداد بلاده للتعاون مع أمريكا لتحرير الرقة من تنظيم «الدولة»

إسماعيل جمال

إسطنبول ـ «القدس العربي»: كشفت وسائل إعلام تركية عن أن الرئيس رجب طيب أردوغان أبلغ نظيره الأمريكي باراك أوباما أن بلاده مستعدة للتعاون مع الولايات المتحدة لتحرير مدينة الرقة، المعقل الأهم لتنظيم الدولة الإسلامية «داعش» في سوريا، في حين واصلت قوات المعارضة السورية التقدم نحو مدينة «الباب» بدعم بري وجوي من الجيش التركي الذي قتل ثلاثة من جنوده، الثـلاثاء.

وقال في حديث نقلته صحيفة «دايلي صباح» التركية عن ممثلها الذي رافق الرئيس على متن طائرته العائدة من الصين «الرئيس الأمريكي باراك أوباما أعرب عن رغبته في التعاون مع تركيا لتحرير الرقة من قبضة داعش، نحن رحبنا بهذه المبادرة وأعلنا استعدادنا للتعاون لتحقيق هذه المهمة»، لافتاً إلى أن بلاده عينت بعض الأسماء لبحث تفاصيل القضية مع الجانب الأمريكي.

وأضاف أردوغان «الرقة هي القضية التي تناقشها تركيا مع الولايات المتحدة حالياً، علينا أن نتواجد في المنطقة، وإلا فإن التنظيمات الإرهابية…. سوف يملأون هذا الفراغ»، مشيراً إلى وجود تقدم للقوات التركية المتعاونة مع «الجيش السوري الحر»، باتجاه بلدة الراعي ومنبج.

تأتي هذه التطورات السياسية بالتزامن تواصل عملية «درع الفرات» التي ينفذها الجيش التركي داخل الأراضي السورية منذ أكثر من أسبوعين، حيث تركز جهودها هذه الأيام على تعميق المنطقة الآمنة التي أنشأتها على حدودها والممتدة من جرابلس حتى أعزاز في شمال سوريا.

وأمس، أعلنت رئاسة الأركان التركية، تطهير «الجيش السوري الحر» 6 قرى جديدة من تنظيم «الدولة» شمالي سوريا، وهي قرى الوقف وصندي والأيوبية وسينكلي وشاوى وأبو بيات بالقرب من بلدة الراعي بريف حلب، في الوقت التي تواصل فيه قوات أخرى تقدمها نحو أطراف مدينة الباب التي تعتبر بمثابة «العاصمة الثانية» للتنظيم في سوريا.

كما أعلن الجيش التركي أن مدفعيته قصفت، الثلاثاء، 44 موقعاً شمالي سوريا، بواسطة 153 رشقة صاروخية، لافتاً إلى أن المدفعية التركية ومنصات الصواريخ استهدفت منذ بدء العملية 437 موقعاً عبر إطلاق ألف و852 رشقة.

ومساء الثلاثاء، قتل ثلاثة جنود أتراك وأصيب 4 آخرون في هجوم نفذه مسلحو تنظيم «الدولة» على دبابتين تركيتين في الأراضي السورية، حيث هاجم التنظيم الدبابتين بصواريخ موجهة مضادة للدبابات والدروع، ليرتفع بذلك إلى 4 عدد القتلى من الجنود الأتراك منذ بدء التدخل العسكري في شمالي سوريا.

من جهته، جدد نائب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض الأمريكي «بن رودس»، موقف الإدارة الأمريكية من المقترح التركي بإقامة منطقة حظر طيران في شمال سوريا، معتبراً أن «الإدارة الأمريكية لا تعتقد أن إنشاء منطقة حظر طيران في سوريا سيحل المشاكل الرئيسية هناك».

وعما إذا كان اللقاء الأخيرة للرئيس التركي مع نظيره الأمريكي ساهم في تغيير وجهة نظر واشنطن حول هذا المقترح، قال «الولايات المتحدة ترغب في استخدام مواردها لمحاربة تنظيم داعش وجبهة النصرة»، «لا نعتقد أن منطقة حظر الطيران ستحل المشاكل الأساسية في المنطقة، لأن هناك حرباً لا تزال دائرة في المنطقة، ومنطقة حظر الطيران ستطبق فقط في منطقة معينة، في حين أن الأزمات والعنف ينتشر في جميع أنحاء سوريا»، معتبراً أن تطهير منطقة الحدود التركية سيرسي الأمن في منطقة أوسع، وسيوقف تدفق المقاتلين الأجانب.

وفي هذا السياق، اعتبر أردوغان أن عدد اللاجئين إلى تركيا من الأراضي السورية شهد انخفاضاً ملحوظاً منذ بدء عملية درع الفرات. وأضاف «أهالي شمال سوريا يشعرون اليوم بثقة أكبر بالنفس. وهم أقرب اليوم إلينا. وهو ما يعطينا الفرصة لبناء مساكن حقيقية بدلاً من مخيمات لجوء»، في إشارة إلى مشروع تركيا بناء منطقة آمنة على الشريط الحدودي.

 

قتيلان سوريّان بنيران حرس الحدود الأردني

مهند الحوراني

درعا ـ «القدس العربي»: وثق ناشطون في درعا جنوب سوريا وفاة مدنيين اثنين خلال أقل من شهر، جراء إصابتهما بأعيرة نارية أطلقها حرس الحدود الأردني، وذلك في بالقرب من بلدة تل شهاب الحدودية مع الأردن، التي تشكل الممر الأساسي لعمليات نقل الإغاثة لدرعا ودخول اللاجئين والجرحى إلى الأردن خلال السنوات الماضية. وذكر الناشطون أن «حرس الحدود الأردني يطلق النار في حالات الاشتباك مع أي مشتبه به داخل الحدود السورية من مهربين أو مسلحين».

وقال الناشط الإعلامي إبراهيم المنجر من بلدة تل شهاب الحدودية مع الأردن لـ «القدس العربي» إن «حوادث إطلاق النار من الجانب الأردني تحصل بشكل متكرر منذ تحرير الشريط الحدودي»، ورد سببها إلى وجود أشخاص مجهولين ومنهم المهربون الذين يحاولون التسلل إلى الأردن بشكل عشوائي وبطريقة غير شرعية، وهنا يتم استهدافهم بشكل مباشر»، مشيراً إلى وجود أسباب أخرى منها إطلاق نار مباشر على الحرس من قبل مجهولين يعتقد بأنهم من تنظيم «الدولة».

وأوضح أن الأسلحة المستخدمة من قوات حرس الحدود الأردنية خفيفة ومتوسطة منها بندقية ورشاش 500، ومضادات رشاشة أرضية بطلقات متفجرة إضافة إلى قنابل مضيئة تستخدم بشكل مكرر لكشف الشريط، وفي حادثة حصلت منذ قرابة شهر، حلق طيران مروحي على الشريط بشكل مكثف وعلى علو منخفض بدون تنفيذ أي ضربات.

وأكد المنجر على وجود أشخاص مسلحين مجهولين يطلقون النار على قوات حرس الحدود، مبيناً أن منطقته تل شهاب تحوي خلايا أمنية عديدة لتنظيم الدولة، حيث يتم تهريب عناصر التنظيم عبر وديان المنطقة والشريط الحدودي إلى مناطق حوض اليرموك.

وأشار إلى كشف الطريق من قبل قوات حرس الحدود التي تقوم برصد الشريط الحدودي بالرادارات، الأمر الذي أدى إلى قطع طريق التنظيم إلى حوض اليرموك، ونتيجة لذلك فإن الخلايا الأمنية للتنظيم في منطقة تل شهاب تقوم بافتعال اشتباك مع نقطة بعيدة عن منطقة الرادار لتوجيه الرادار إلى منطقة الاشتباك، وتنفيذ العبور عن طريق التهريب.

وحول المستفيد من هذه الاشتباكات المتكررة بين الحرس الأردني والمسلحين، بين أنه تنظيم الدولة، الذي يسعى لبث الفتن وزيادة النزاعات في المنطقة، وهو أحد أسباب إغلاق الحدود مع الأردن، إضافة إلى تأثير هذه الاشتباكات على المدنيين، حيث تصل الأعيرة النارية إلى المنازل، وهناك تخوف كبير من المزارعين من الذهاب إلى مزارعهم بجانب الشريط، أي الطريق الحربي في الريف الغربي.

وتتزايد مخاوف المدنيين من أن يكون الرد الأردنطي في أي تجاوز مقبل أو إطلاق ناري على الحدود أكثر قسوة، بعد هذه المناوشات التي يبدو انها تزداد تدريجياً، ما يعني انعكاساً سلبياً مباشراً على الحياة في القرى الملاصقة مع الشريط الحدودي للأردن، بحسب نشطاء.

 

روسيا تعيق الهدنة السورية: هل يجتمع كيري ولافروف بجنيف؟

لندن ـ العربي الجديد

أظهرت التصريحات والأحداث المتصلة بالملف السوري، يوم أمس، أنّ الوقت لم يحن بعد بالنسبة للقيادة الروسية، لإبرام هدنة أو وقف إطلاق نار من شأنه التمهيد ولو بشكل أولي لإطلاق مسار سياسي تفاوضي. وظهر أيضاً أن الكلام عن قرب التوصل إلى الاتفاق الأميركي الروسي العتيد حول وقف إطلاق النار في سورية، والإصرار السعودي ــ التركي على إمكانية التوصل إلى هدنة قبل عيد الأضحى أو “في غضون ساعات”، بحسب تعبير كل من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، لم يجد ترجمة حقيقية تشي باحتمال جدي لحصول ذلك. أما اجتماع لندن لوزراء خارجية دول أصدقاء سورية، ممن شارك منهم في الاجتماع، فلم يحمل مفاجأة لناحية أن الدور لا يزال محصوراً بثنائية موسكو ــ واشنطن، مع وجود ما يشير إلى استمرار “غلبة” الرؤية الروسية مقارنة مع الإصرار الأميركي على عدم المواجهة، بما أنّ الطرح الروسي كان ولا يزال ينطلق من مساومة تنصّ على مقايضة “تنازل” روسي في سورية، في مقابل “تنازل” آخر غربي في ملفات العقوبات الغربية المفروضة على روسيا على خلفية الملف الأوكراني والدور الذي تؤديه موسكو في أوروبا والعلاقة مع حلف شمال الأطلسي.

حتى الإعلانات الدبلوماسية بين واشنطن وموسكو، فقد صارت محلّ تشكيك؛ فبينما أعلنت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، أن الوزيرين الأميركي والروسي، جون كيري وسيرغي لافروف، اتفقنا، خلال اتصال هاتفي، جرى بينهما أمس الأربعاء، على الاجتماع في جنيف اليوم الخميس وغداً الجمعة، لمواصلة المشاورات حول سورية، سارع المتحدث باسم الخارجية الأميركية، مارك تونر، إلى التوضيح بأن كيري لن يتوجه إلى المدينة السويسرية في نفي غير مباشر لنبأ اللقاء. وخلال المكالمة الهاتفية مع نظيره الاميركي، احتج لافروف على العقوبات الجديدة التي أقرتها واشنطن بحق موسكو على خلفية الأزمة الاوكرانية بحسب ما أوضحه البيان الروسي.

وقال وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر، أمس الأربعاء، من بريطانيا، إن دبلوماسيين أميركيين يحاولون إقناع روسيا باتخاذ خطوات نحو الاتفاق على وقف حقيقي لإطلاق النار في سورية، ودفع دمشق باتجاه التحول السياسي، لكن الأنباء الواردة من سورية “غير مشجعة”، على حد تعبيره. وقال كارتر مخاطبا طلاب جامعة أوكسفورد، إن “الخيار لروسيا… والعواقب هي التي ستتحمل مسؤوليتها”، في ردّ غير مباشر على جميع التصريحات المكررة، الأميركية والروسية منها، حيال حصول تقدم في المفاوضات حول شروط وقف إطلاق النار والفصائل التي يجب استثناؤها من الهدنة والمناطق التي يجدر اعتبارها ممرات آمنة لدخول المساعدات، خصوصاً في جبهة حلب وأريافها. وبدا أن واشنطن بدأت التمهيد لخفض سقف الاتفاق الأميركي الروسي المزعوم إزاء الفيتو الروسي المتواصل. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، مارك تونر، في واشنطن، إنه يحتمل “ألا يكون بدء هدنة على مستوى البلاد على الفور”، علماً أن التسريبات السابقة كانت تشير إلى اتجاه أن تشمل الهدنة كافة الأراضي السورية وبشكل متزامن. وكرر تونر أنه من المتوقع أن يلتقي الوزيران جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف “قريباً جداً”، من دون أن يحدد موعداً أو مكاناً للاجتماع. وأضاف تونر أن أي اتفاق “ينبغي أن يحدد نهجاً واضحاً بشأن كيفية تطبيق وقف النار”، ولمّح إلى أنه “ليس من الضروري أن يبدأ اتفاق وقف الاقتتال على مستوى البلاد على الفور، فما نتطلع إليه هو مسار واضح صوب اتفاق لوقف الأعمال القتالية على مستوى البلاد، وحدوث ذلك بين عشية وضحاها أو على مدى عدة أيام هو أمر لم يحسم بعد”.

أكثر من ذلك، أعادت تصريحات مسؤولي وزارة الخارجية الروسية، أمس، العلاقات الروسية التركية إلى ما قبل المصالحة التي حصلت بينهما الشهر الماضي. فقد صدر بيان عن الوزارة الروسية هجومي بلهجة حادة ضد تركيا على خلفية عملية “درع الفرات” على الحدود السورية التركية، وصفه البعض بأنه مفاجئ نظراً للتطور الذي ظهر بأنه حاصل بالفعل بين موسكو وأنقرة. وجاء في البيان أن روسيا “تشعر بقلق عميق إزاء توغل القوات التركية وقوات المعارضة السورية المدعومة من أنقرة داخل الأراضي السورية”. وأضافت وزارة الخارجية الروسية أن هذه التحركات “قد تزيد من تعقيد الوضع العسكري والسياسي في سورية”. وذكرت الوزارة أن “هذا يثير القلق بشأن سيادة الجمهورية العربية السورية ووحدة أراضيها”. وتابع البيان “ندعو أنقرة للكف عن أي خطوات تزيد من تزعزع الوضع في سورية”.

لكن كل هذه الأجواء “السلبية” إزاء احتمال حصول هدنة قريبة في سورية، لم تمنع وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، من تكرار كلامه حول أن “المباحثات بين الطرفين الأميركي والروسي لا زالت جارية، وهناك احتمالات للتوصل إلى تفاهم حول وقف إطلاق النار في سورية التي تتحدد بعدها جدية بشار الأسد وحلفائه في الالتزام”، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء السعودية. وشدد الجبير، في محاضرة ألقاها في المعهد الملكي للشؤون الدولية “تشاتام هاوس” في لندن، على أن “التغيير آت” وأضاف: “هناك مستقبل جديد لسورية بدون الأسد”. وقد بدأ الجبير، مساء أمس، زيارة رسمية تستمر حتى يوم غد إلى تركيا يلتقي خلالها كلاً من أردوغان ورئيس الحكومة بن علي يلدريم.

ولم يحمل اجتماع وزراء خارجية “أصدقاء سورية”، أمس، في لندن، مفاجآت بعدما كشفت مصادر دبلوماسية غربية لـ”العربي الجديد”، أنه ليس من المتوقع أن تقوم أي دولة غربية محسوبة على مؤيدي الثورة السورية، بتبنّي ورقة رؤية الحل السياسي التي تقدمت بها المعارضة، ممثلة بالهيئة العليا للتفاوض، لتقديمها على شكل مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي. وأكد المنسق العام للهيئة العليا للتفاوض، رياض حجاب، خلال عرض رؤية المعارضة لمستقبل سورية، رفض أي اتفاق تتوصل إليه روسيا و الولايات المتحدة “إذا ما كان يتعارض مع الرؤية التي هي لكل السوريين، ولا تستثني أو تقصي أي شريحة من المجتمع السوري، وقابلة للتطور وفق تطلعات الشعب السوري”. وأشار حجاب إلى أن “المعارضة تريد سورية وطناً لكل السوريين، والانتقال بالبلاد إلى مرحلة المساواة، والعدالة”. وقال إن المعارضة تدعو إلى إعادة هيكلة المؤسسة الأمنية لتتحول إلى حامية للسوريين وبلادهم، وليس لتعذيبهم وقتلهم، موضحاً أن “أمام الإدارة الأميركية وأوروبا مسؤولية في تحقيق الانتقال السياسي الحقيقي”، وأن “أكثر من نصف السوريين باتوا خارج بلادهم، بسبب الحرب التي يشنها الأسد عليهم بدعم روسي وإيراني”. ودعا حجاب، قبل انعقاد اجتماع “أصدقاء سورية”، إلى “طرد بشار الأسد وأركان حكمه خارج سورية”. وأشار حجاب إلى أن الرؤية السياسية مكونة من 21 صفحة، وتتألف من ثلاث مراحل لتطبيق الانتقال السياسي والذهاب بسورية إلى نظام حكم جديد، وفق القرارين 2118 و2254. وتنقسم عملية الانتقال السياسي، وفق رؤية المعارضة، إلى مرحلة تفاوضية ومدتها ستة أشهر، وتبدأ على أساس إقرار جدول أعمال، بما يعكس المبادئ التي جاءت في بيان جنيف، الذي تم تبنيه في القرار 2118 والقرار 2254، والتي يلتزم فيها الطرفان بهدنة مؤقتة، على أن يتم خلال هذه المرحلة وضع الأسس العملية لتنفيذ قرارات مجلس الأمن، بالتزامن مع التنفيذ الفوري وغير المشروط للبنود الإنسانية (12-13-14)، التي تضمنها القرار 2254، والتي تشمل “وقف القصف ورفع الحصار عن المناطق المحاصرة، وإيصال المساعدات الإنسانية للمحاصرين، وإطلاق سراح المعتقلين”. وتطالب المعارضة السورية في هذه المرحلة بأن “تقوم الأمم المتحدة باستحداث آليات لفرض ما جاء في البنود الإنسانية في حال استمرار النظام في مماطلته، إضافة إلى توفير الضمانات اللازمة من المجتمع الدولي لإنجاح العملية التفاوضية”.

وفي السياق، استبق وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، عرض المعارضة السورية لرؤيتها للحل السياسي، بالدعوة الى رحيل الأسد، متهماً إياه “باستخدام تكتيكات عسكرية وحشية”. كما انتقد جونسون، في مقال نشرته صحيفة “ذي تايمز” أمس، روسيا و”سلوكها غير المبرر” في دعم الأسد، باستخدام قوتها العسكرية لتفادي هزيمته وإبقائه في السلطة، على حد تعبير جونسون. وشدد جونسون في مقاله على أن خطة المعارضة “لا تهدف إلى إطاحة مؤسسات الدولة”، معتبراً ان “هذا كان (من) الأخطاء في العراق، ولن يتكرر”. وجزم بإمكانية تفادي “السيناريو العراقي” والفوضى التي أعقبت إطاحة الرئيس صدام حسين عام 2003. وتساءل وزير الخارجية البريطاني: “لماذا يتكرر الأمر نفسه؟ الأسد ليس رجلاً قوياً بل زعيماً ضعيفاً إلى حد يثير الخوف، لن يتمكن أبداً بعد الآن من الحفاظ على تماسك بلاده، ليس بعد المجازر التي ارتكبها”. وختم جونسون بدعوة الأسرة الدولية إلى “التخلص من الدكتاتور السوري”.

في غضون ذلك، بدا وكأن أردوغان يعتمد سياسة هجومية في عروضه على الأميركيين، بدءاً من اقتراحه إقامة منطقة آمنة وحظر جوي، وصولاً إلى كلامه، أمس الأربعاء، عن أن واشنطن وأنقرة مستعدتان للعمل معاً لإخراج تنظيم “داعش” من معقله في الرقة. وقال أردوغان إنه اتفق مع الرئيس باراك أوباما على هامش قمة العشرين في الصين، على “القيام بما هو ضروري” لإنزال الهزيمة بالتنظيم وإخراجه من الرقة التي أعلنها عاصمة لخلافته. وقال أردوغان للصحافيين المرافقين له في الطائرة أثناء عودته من الصين، وفق ما نقلت عنه صحيفة “حرييت”: “قلت إن عسكريينا يجب أن يجلسوا معاً ويناقشوا، من ثم يتم القيام بما هو ضروري”.

 

نواب أميركيون يسعون لربط قضية اللاجئين السوريين بقانون الإنفاق

يسعى بعض النواب الجمهوريين المحافظين في الولايات المتحدة إلى الربط بين برنامج إعادة توطين اللاجئين السوريين الذي تبناه الرئيس باراك أوباما، وبين مشروع قانون الإنفاق العام الذي يجب التصديق عليه، لتواصل الحكومة الاتحادية العمل بعد انتهاء السنة المالية في 30 سبتمبر/ أيلول.

 

وفي خطوة قد تعقّد من جهود قادة الكونغرس، للتصديق على مشروع القانون في الوقت المحدد، قال أعضاء محافظون في مجلس النواب ينتمون إلى “تجمع الحرية”، إنّهم سيدعمون إجراءً مؤقتاً للإنفاق إذا ما تضمن تعليقاً لدخول السوريين إلى الولايات المتحدة.

 

وقال النائب الجمهوري جون فلمينغ، إنّ وضع قيود على اللاجئين السوريين “أولوية هامة” للتجمع. وقال للصحفيين “يجب ألّا نسمح بدخول لاجئين من مناطق إرهابية من العالم دون تدقيق مناسب”.

 

وقد يعترض الديمقراطيون على مثل هذا الإجراء، مما يزيد من المخاوف من أن الحكومة قد تتعرض لوقف عملها في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول، إذا لم يتمكن الكونغرس من تمرير مشروع قانون الإنفاق المؤقت.

 

وقالت إدارة أوباما في 29 أغسطس/ آب، إنها ستفي بهدفها الخاص بقبول عشرة آلاف لاجئ سوري خلال العام المالي الجاري قبل شهر من الموعد المحدد، وتعمل مع الكونغرس على زيادة عدد اللاجئين ببضعة آلاف خلال 2017.

 

ويقول الديمقراطيون الذين يؤيدون البرنامج، إنّ اللاجئين يخضعون بالفعل لتدقيق متعمق قبل إدخالهم للبلاد وإن منعهم يتناقض مع قيم الولايات المتحدة.

(رويترز)

 

قتلى للمليشيات الكردية في قصف تركي لمواقعها شمال حلب

رامي سويد

سقط قتلى وجرحى من المليشيات الكردية، نتيجة قصف شنته، اليوم الخميس، القوات التركية على مواقع لها في منطقة عفرين شمال غرب حلب شمالي سورية.

 

وقالت مصادر محلية في عفرين لـ “العربي الجديد” إنّ “خمسة مقاتلين من قوات حماية الشعب الكردية، ومقاتلاً من قوات “الأسايش”، قتلوا نتيجة قصف شنته قوات التركية المتمركزة على الجانب التركي من الحدود السورية التركية، على مواقع المليشيات الكردية في قرية سوركة الحدودية التابعة لناحية راجو شمال مدينة عفرين”.

 

وأضافت المصادر أنّ “ثمانية من عناصر المليشيات الكردية جرحوا نتيجة القصف، وتم نقلهم إلى المشافي العاملة في مدينة عفرين”.

 

وقال المكتب التنفيذي للإدارة الذاتية الكردية التي تسيطر على منطقة عفرين بريف حلب، في بيان، اليوم الخميس، إنّه “لم يتم إطلاق أي رصاصة على قوات الجيش التركي على الحدود حتى مساء أمس الأربعاء”، معتبراً أنّ “الهجوم التركي ما هو إلا استفزاز لإشعال نار الحرب”، متوعداً “بالرد المناسب في حال تكررت الاعتداءات”.

 

وتسيطر قوات “الأسايش” وقوات “حماية الشعب الكردية” التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الذي يتزعم الإدارة الذاتية الكردية، على مناطق عفرين وعين العرب ومعظم منطقة الجزيرة شمالي سورية.

 

معضمية الشام.. بين كوريا الجنوبية وبورما

معاوية حمود

استطاع تاجر دمشقي له علاقات قوية مع النظام، الحصول قبل شهور على تصريح خاص للدخول إلى مدينة معضمية الشام المحاصرة في غوطة دمشق الغربية، للاطلاع على وضع أملاكه ومستودعاته، والتي بات يسكن فيها حالياً بضعة نازحين تقطعت بهم السبل بعدما دمرت قوات النظام بيوتهم. ويروي أحد القاطنين في مستودع التاجر الدمشقي، دهشة أولاده من حديث التاجر، الزائر الدائم والهائم في حب كوريا الجنوبية وتجربتها الصناعية الريادية في العالم ومستوى التقانة والعلم فيها؛ حتى أن ابن النازح الأصغر، سأل التاجر: وهل يوجد كهرباء في كوريا؟

 

توقف الزمن في معضمية الشام مع اطباق قوات النظام الحصار عليها قبل أربعة أعوام، وعقد هدنة عسكرية فيها، أبقت الحصار ولم تدخل الغذاء والدولاء ولا الكهرباء. وكانت قوات النظام قد استطاعت في منتصف العام 2015 فصل مدينتي داريا ومعضمية الشام عن بعضهما، وإجبار مقاتلي المعضمية على عدم مؤازرة اخوتهم في داريا.

 

ويبدو اليوم، أن ما يشبه تخبطاً واسعاً، يعيشه النظام، في التعامل مع ملف معضمية الشام، وهذا قد يعكس حالة التنازع في الولاء ضمن أجهزة النظام المختلفة، بين روسيا وإيران. وفي حين تريد القوى الموالية لإيران في النظام فرض نموذج تطهير عرقي في المعضمية مشابه لما حدث في داريا، قد تكتفي الأجهزة الموالية لروسيا باخضاع المدينة وانهاء ثورتها.

 

وطلب ممثلو النظام في 4 أيلول/سبتمبر، لوائحَ بأسماء المقاتلين والمنشقين من المعضمية غير الراغبين بتسليم أنفسهم لقوات النظام، ليتم إخراجهم إلى حيث يريدون، كشرط لازم لكسر الحصار عن المدينة. وقد طرح ممثلو النظام مدينة إدلب وريفها كمستقر للخارجين بسلاحهم، في تجربة مماثلة لثوار داريا. في 5 أيلول/سبتمبر، سلّمت “لجنة المفاوضات” ممثلي النظام لائحة الأسماء، ليتفاجؤوا بطرح جديد من قبل النظام، بتحديد الرقة أو الحدود الأردنية كجهة للخارجين. وسرعان ما غيّر النظام قراره، وقال إنه يتوجب على الخارجين ترك سلاح وأمتعتهم، ووجهتهم هي الحدود الأردنية أو حلب.

 

ويشير البعض إلى أن قرارات النظام المتخبطة تزيد حالة التوتر في المدينة، حيث يعيش عشرات الآلاف، بين رعب إعادة القصف أو التهجير لأبنائهم الذين اتخذوا قرار إعتزال القتال.

 

وكانت “الفرقة الرابعة” التي يقودها ماهر الأسد، بعد يومين من إخلاء داريا، قد أعطت أهالي مدينة معضمية الشام خيارين: إما تسليم المدينة بشكل كامل للنظام والتحاق شبابها بـ”الخدمة العسكرية” في صفوفها بعد تسوية أوضاعهم وإقامة حواجز ضمن المدينة، وتسليم النظام قائمة بأسماء ثوار المدينة والمتخلفين عن “الخدمة الإلزامية” والمنشقين عن قوات النظام غير الراغبين بالمصالحة حتى يتم نفيهم في عملية تهجير مماثلة لما حصل في مدينة داريا المجاورة، أو بحرب ابادة ضد المدينة.

 

مدير مكتب ماهر الأسد، العميد غسان بلال، لم يتردد في كيل التهديد والوعيد لـ”لجنة المفاوضات” بحضور ضابطين روسيين مع مرافقتهما وحمايتهما الأمنية الخاصة. و”لجنة المفاوضات” هي مجموعة من أبناء المدينة تتكون من ممثلين عسكريين عن “لواء الفجر” التابع لـ”المجلس العسكري” سابقاً في دمشق وريفها و”لواء الفتح” التابع لـ”حركة أجناد الشام”، بالإضافة إلى شخصيات مدنية من المعضمية. وبعيداً عن اسمها، فليس لـ”لجنة المفاوضات” من دور تفاوضي حقيقي، بل تقوم بالاستماع لقرارات النظام المتغيرة يومياً، ولا تملك حق النقض أو التعديل عليها.

 

في معضمية الشام، تربص قناصة النظام بأهل المدينة، ورسموا حدودها. هناك، لا يعرف الناس ماذا يريدون، بعدما احتملوا العيش سنوات في دائرة لا تتجاوز مساحتها كيلومتراً مربعاً، من دون طعام يؤكل سوى قليل ما أدخلته “الأمم المتحدة” ومن دون ضوء يكسر حدة الظلام سوى وميض مدفعية “الفرقة الرابعة”.

 

وإلى أهل المدينة المحاصرة، يرسل قادة “اللجان الشعبية” التابعة للنظام، رسائل، عن اعجابهم بما يحدث في بورما، التي يُذبحُ فيها المسلمون الروهينجا يومياً. يقول ضابط من قوات النظام للأهالي: “كيسة (منيحة) بورما.. كيسة”.

 

كيري ولافروف في جنيف:الهدنة أولا..وإستبعاد الحل السياسي

دينا أبي صعب

من يرى الحواجز الاسمنتية التي أحاطت بها الشرطة السويسرية مداخل فندق “الرئيس ويلسون” على بحيرة ليمان في جنيف، يعتقد أن المفاوضات المقررة مبدئياً مساء الخميس، بين وزيري الخارجية الاميركية جون كيري والروسية سيرغي لافروف ستستمر لفترة طويلة، فهي المرة الاولى في تاريخ الاجتماعات التي تعقد بين الطرفين في هذا الفندق وسط اجراءات بهذا المستوى.

 

ومن المقرر ان تدوم هذه الجولة من اللقاءات يومين كحد أدنى، مع احتمال التمديد، في نية واضحة من الجانبين لحسم آخر الخلافات المتعلقة بالأزمة السورية. وقبيل ساعات من اللقاء، الذي أعلن عنه من موسكو أولاً، ولم تحسمه الخارجية الاميركية بعد، بدا الجانب الروسي متفائلاً جداً بالتوصل الى الاتفاق في هذه الجولة.

 

وتقول الاوساط الروسية في جنيف ان الطرفين اتفقا على الاكتفاء حالياً بالتفاهم على المبادئ الاساسية التي تشكل ارضية صالحة لإعادة اطلاق مفاوضات جدية وحقيقية بين السوريين، انطلاقاً من تحقيق وقف شامل لاطلاق النار يشمل كافة الاراضي السورية، واستبعاد البحث بمسار العملية السياسية بما فيها مصير الرئيس السوري بشار الاسد، وترك هذا الملف الى مرحلة ثانية، وربما ترحيله الى الادارة الاميركية الجديدة بسبب عامل الوقت مع اقتراب نهاية ولاية الإدارة الاميركية الحالية.

 

وتقول هذه الاوساط إن التفاؤل بالنسبة للتوصل الى وقف لاطلاق النار هذه المرة، يستند الى موافقة الاميركيين على ادخال تعديلات -رفضت التحدث عن تفاصيلها- على وجهة النظر الأميركية حول ركائز وقف اطلاق النار التي عبرت عنها ورقة المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا مايكل راتني، التي سلمها نهاية الأسبوع الماضي إلى المعارضة السورية.

 

وذهبت موسكو في تفاؤلها الى مرحلة ما بعد التوصل الى الاتفاق، وبدأت عملياً بالتحضير للمفاوضات، فاستدعت الى موسكو شخصيات معارضة من خارج الهيئة العليا للمفاوضات، كجهاد مقدسي وجمال سليمان ورندا قسيس وقدري جميل (المقيم في موسكو)، وعُلم أن هؤلاء سيعقدون لقاءات مع مسؤولين روس من أجل التفاهم على وفد موحد للمعارضة في المفاوضات المرتقبة.

 

وفي مقابل التفاؤل الروسي، بدا الأميركيون أقل حماسة مع إعلان الخارجية الأميركية، ليل الأربعاء، أن حضور كيري الى جنيف غير محسوم بعد. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر، إن “الوزير (كيري) لا يزال ملتزما بالجهود المستمرة لمحاولة حل القضايا العالقة من أجل الوصول إلى ترتيب بشأن سوريا.. لكننا لن نوافق على ترتيب لا يفي بأهدافنا الاساسية”.

وكانت مصادر “المدن” في جنيف، قد كشفت، الأربعاء، عن التنسيق لاجتماع بين كيري ولافروف في جنيف لتذليل العقبات أمام اتفاق روسي-أميركي حول سوريا، وأشارت إلى الاجتماع من المقرر أن يعقد خلال يومين.

 

وقالت أوساط دبلوماسية في جنيف لـ”المدن”، إن الموقف الاميركي هذا يعني ان الخلافات بين الطرفين لم تحل بشكل نهائي بعد، واعتبرت أن عدم التوصل الى حسم نهائي لهذه الخلافات من الجانب الاميركي “مرده أولا الى اعتراضات من اطراف سورية معارضة من بينها الفصائل العسكرية، بالاضافة الى قوى اقليمية، ترى في ورقة راتني من دون تعديل أساساً للتفاهم حول وقف اطلاق النار، وثانياً على تجزئة الحل بين اتفاق على وقف اطلاق النار والتمهيد للمفاوضات، وبين مسار العملية السياسية وخواتيمها، وبالأخص مصير الرئيس الأسد”.

 

ويتعارض الموقف الذي أعلن من لندن، الأربعاء، عن الهيئة العليا للمفاوضات، مع تجزئة المسارات، إذ تطالب الهيئة بوضع مسار واضح للعملية السياسية تحدثت عنه في بيانها، في إطار رؤيتها للحل في مرحلته الثانية، التي تنص على “توقيع اتفاق يضع هذه المرحلة ضمن إطار دستوري جامع، ويتضمن وقفاً شاملاً لإطلاق النار، وتشكيل هيئة الحكم الانتقالية التي تستوجب رحيل بشار الأسد والذين تورطوا بارتكاب الجرائم في سوريا، كما يتم العمل خلال هذه المرحلة على صياغة دستور جديد للبلاد”.

 

تشكيل مجلس لتعزيز التعاون الاستراتيجي مع السعودية

الجبير من أنقرة: ندعم العمليات التركية في شمال سوريا

إيلاف- متابعة

انقرة:  أكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، أن السعودية تدعم العمليات العسكرية التركية في شمال سوريا لمواجهة الجماعات الإرهابية، وجاء ذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة مع نظيره التركي غاويش أوغلو، الذي أعلن بدوره عن تشكيل مجلس سياسي مشترك لتفعيل وتعزيز العلاقات بين البلدين.

 

وقال الجبير إنه بحث مع أوغلو الأزمات في سوريا والعراق واليمن، فضلاً عن مواجهة الإرهاب وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، مشيراً إلى تطابق كامل في الرؤية بين البلدين، تجاه مختلف القضايا في المنطقة.

 

وحول محاولة الانقلاب في تركيا الصيف الماضي، أعلن الجبير أن السعودية تدعم الشرعية في تركيا، وتساند كل الإجراءات التي اتخذتها الحكومة التركية للدفاع عن نفسها وتجاوز هذه المرحلة، وذكر أن السعودية تتطلع إلى عقد أول اجتماع للمجلس السياسي المشترك بين البلدين.

 

وألمح إلى أن المملكة كانت من أولى الدول التي عملت على حشد قوى المعارضة المعتدلة في سوريا، ودعت إلى تشكيل تحالف دولي ضد الإرهاب.

 

تعزيز التعاون

 

من جانبه، وجه وزير الخارجية التركي، أوغلو، الشكر للسعودية على موقفها الداعم خلال الانقلاب الفاشل.

 

وأعلن عن تشكيل مجلس لتنسيق وتعزيز العلاقات بين البلدين ورفعها إلى أعلى المستويات، كاشفاً أن المجلس يعمل على كافة القضايا الثنائية في مختلف المجالات في إطار شراكة استراتيجية.

 

وقال أوغلو إن البلدين شكلا حتى الآن 8 لجان لتعزيز التعاون، موضحاً أن أول اجتماعات المجلس الجديد ستعقد في تركيا، وقد يكون ذلك خلال نوفمبر المقبل.

 

وشدد على تطابق رؤية تركيا والسعودية في العمل من أجل استقرار الأوضاع في المنطقة، وأعرب عن دعم تركيا لدور السعودية في إدارة الحج وضمان أمن الحجاج، مشيرا إلى وجود 52 ألف حاج تركي في السعودية لأداء المناسك العام الحالي.

 

استعداد إردوغان للتعاون مع واشنطن في الرقة يبعد الأكراد ويهيئ للمنطقة الآمنة

الشرق الاوسط اللندنية

أبدى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان استعداد بلاده للمشاركة مع القوات الأميركية في السيطرة على مدينة الرقة معقل تنظيم داعش في سوريا.

 

وقال إردوغان، في تصريحات أدلى بها لمجموعة من الصحافيين رافقوه على متن الطائرة الرئاسية في طريق عودته من الصين عقب المشاركة في قمة مجموعة العشرين في هانغتشو ونشرتها صحيفة «حريت» ووسائل الإعلام أمس الأربعاء، إن الرئيس الأميركي باراك أوباما طرح عليه خلال لقائهما خلال اجتماعات قمة العشرين فكرة عمل مشترك مع تركيا للسيطرة على مدينة الرقة السورية من يد تنظيم داعش الإرهابي، مضيفا أن «أنقرة لن تعترض على ذلك».

 

وأكد إردوغان أن «الجيش التركي مستعد للمشاركة في أي هجوم على الرقة معقل تنظيم داعش في سوريا».. وقال: «أوباما يريد أن نقوم بشيء معا فيما يتعلق باستعادة الرقة، وأعلنا من ناحيتنا أننا ليس لدينا مشكلة في ذلك وقلنا فليجتمع العسكريون من بلدينا معا وسيتم عمل كل ما يتطلبه الأمر».

 

وقال إردوغان إن أي دور تركي يجب أن يحدد في محادثات أخرى. «لكن في هذه المرحلة يجب أن نثبت وجودنا في المنطقة. ليس بإمكاننا أخذ خطوة إلى الوراء. إذا أخذنا خطوة إلى الوراء ستستقر هناك جماعات إرهابية مثل (داعش) وحزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وحدات حماية الشعب الكردية».

 

وتعتبر أنقرة حزب الاتحاد الديمقراطي، وهو الجناح السياسي لوحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، امتدادا لمنظمة حزب العمال الكردستاني المصنفة في تركيا «كمنظمة إرهابية»، لكن واشنطن التي تعتبر وحدات حماية الشعب حليفا فعالا في حربها على «داعش» وطالبت أنقرة من قبل بالتنسيق معه ضد «داعش»، لكن تركيا اعتبرت ذلك إساءة لها.

 

وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إن إبداء أنقرة استعدادها للتعاون مع الولايات المتحدة في عملية تستهدف إنهاء سيطرة «داعش» على الرقة، يرجع إلى رغبة تركيا في إقامة منطقة آمنة داخل الحدود السورية بعمق 40 كيلومترا وبطول 98 كيلومترا، وهي المنطقة التي نجحت قوات الجيش الحر بدعم تركي في السيطرة عليها خلال عملية «درع الفرات» المستمرة منذ أسبوعين.

 

وأضافت المصادر أن تركيا ترغب في تمرير مشروعها لإقامة المنطقة الآمنة المحظور فيها الطيران لتخفيف من عبء اللاجئين السوريين وحماية حدودها من القصف وتسلل العناصر الإرهابية، وبالتالي تبدي مرونة كبيرة في التعاون مع واشنطن في هذا الأمر.

 

وتابعت المصادر أن تركيا ترغب أيضا في إبعاد وحدات حماية الشعب الكردية عن المعارك القادمة ضد «داعش» وتقديم البديل لأميركا من قوات الجيش السوري الحر الموالية لها، والتي نجحت في غضون أسبوعين في إحراز تقدم كبير ضد «داعش» في جرابلس والراعي وينتظر أن تتقدم نحو مدينة الباب أهم معاقل «داعش» في شمال سوريا بجانب الرقة.

 

وتستهدف أنقرة الآن دعما دوليا لعملية تسيطر من خلالها على قطاع من الأراضي يمتد لنحو 40 كيلومترا داخل الأراضي السورية مع إقامة منطقة عازلة بين منطقتين يسيطر عليهما الأكراد إلى الشرق والغرب وتستهدف أيضا تنظيم داعش في الجنوب.

 

ولمحت مصادر عسكرية أمس إلى أن عملية «درع الفرات» قد تمتد إلى مدينتي منبج والباب خلال الأيام القادمة.

 

وسبق أن طهرت قوات سوريا الديمقراطية، التي تضم في قوامها وحدات حماية الشعب الكردية منبج من عناصر «داعش»، لكن تركيا والجيش السوري الحر يقولان إن المقاتلين الأكراد لم ينسحبوا من هناك كما وعدوا وكما وعدت واشنطن التي تعهدت لأنقرة بانتقالهم إلى شرق الفرات.

 

وتوعد وزير الدفاع التركي فكري إيشك بشن بلاده عملية عسكرية برية ضد عناصر حزب الاتحاد الديمقراطي الموجودين في مدينة منبج بريف حلب الشمالي في حال لم ينسحبوا إلى غربي نهر الفرات. وجاءت تصريحات إيشك هذه في مكالمة هاتفية مع نظيره الأميركي أشتون كارتر، مساء الثلاثاء، تباحثا فيها حول آخر التطورات المتعلقة بعملية درع الفرات التي تقودها قوات الجيش السوري الحر بمساندة من تركيا وقوات التحالف الدولي.

 

وسيلتقي الوزيران خلال الأسبوع القادم في العاصمة البريطانية لندن على هامش اجتماع الأمم المتحدة لحماية السلام، حيث من المقرر أن يتناولا تفاصيل مجريات الأحداث في شمال سوريا والخطوات التالية التي سيتم الإقدام عليها ضمن إطار عملية درع الفرات.

 

وفي سياق العمليات الحالية في إطار «درع الفرات» أعلنت رئاسة هيئة أركان الجيش التركي أمس أن عناصر الجيش الحر تمكنت من تطهير 6 قرى من تنظيم داعش الإرهابي شمالي سوريا مساء الثلاثاء حيث تم تحرير قرى «الوقف»، و«صندي»، و«الأيوبية»، و«سينكلي»، و«شاوى»، و«أبو بيات» بالقرب من بلدة الراعي بريف حلب.

 

لا اتفاق نهائيا بشأن سوريا بين واشنطن وموسكو  

طالبت روسيا بما سمتها حلولا وسطا من أجل التوصل لاتفاق بشأن سوريا، وبينما أعلنت عن لقاء جديد بين وزيري الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف بجنيف، اتهم وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر موسكو بتأجيج العنف في الأراضي السورية.

 

وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين) ديمتري بيسكوف اليوم إنه لم يتم التوصل لاتفاق نهائي بعدُ مع الولايات المتحدة بشأن سوريا، وأضاف أن الأمر يتطلب ما دعاها حلولا وسطا بشأن قضايا عديدة.

وأضاف بيسكوف أن موسكو وواشنطن تبحثان وثيقة حول سوريا، وقال إنه لم يتم الانتهاء منها، و”لا يزال هناك عدد قليل من القضايا التي لم نجد لها حلا وسطا بعد”.

 

وتعليقا على ما نشرته واشنطن بوست عن تقديم الرئيس الأميركي باراك أوباما لنظيره الروسي فلاديمير بوتين اقتراحا أخيرا في الشأن السوري، قال المتحدث الروسي إنه يجري الحديث عن وثيقة معينة ولكن لم يتم بعد وضع اللمسات الأخيرة عليها.

 

وفي موسكو أيضا قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا اليوم إنه تم الاتفاق على عقد لقاء بين وزيري الخارجية الروسي والأميركي اليوم وغدا في جنيف في محاولة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا. وقال مراسل الجزيرة عياش دراجي إن الأنباء عن لقاء كيري ولافروف تأتي وسط تصريحات متواترة عن صعوبة التوصل إلى اتفاق.

 

وكانت الخارجية الروسية قالت في بيان إن كيري ولافروف تحدثا أمس هاتفيا لمدة 45 دقيقة، وبحثا “تفاصيل الاتفاق على تعاون روسي أميركي للتصدي للمجموعات الإرهابية في سوريا، وتمديد المساعدة الإنسانية، وإطلاق العملية السياسية”.

 

ولم تفض اللقاءات الأميركية الأخيرة -بما فيها لقاء الرئيسين باراك أوباما وفلاديمير بوتين على هامش قمة مجموعة العشرين في خانجو الصينية- إلى اتفاق على كيفية وقف القتال واستئناف المفاوضات لإنهاء الأزمة السورية، وعبر أوباما عن شكوك قوية تجاه سياسة موسكو في سوريا.

تأجيج الحرب

من جهته أبدى وزير الدفاع الأميركي اليوم الشكوك نفسها تجاه السياسة الروسية في سوريا رغم أنه أكد استعداد بلاده للتعاون مع روسيا من أجل إنهاء الحرب في سوريا.

 

وقال كارتر في تصريحات لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) إن بلاده مستعدة للتعاون مع الروس إذا تحقق مسبقا وقف فعلي للأعمال العسكرية، مضيفا أن ذلك يمكن أن يؤدي في النهاية إلى مزيد من التعاون.

 

واتهم الوزير الأميركي روسيا بأن ما فعلته في سوريا حتى الآن هو أنها أججت الحرب الأهلية والعنف، مشيرا إلى أنها تذرعت حين تدخلت عسكريا في سوريا نهاية سبتمبر/أيلول الماضي بمحاربة الإرهاب ومحاولة إنهاء الحرب الأهلية عبر عملية انتقال سياسي.

 

كما اتهم كارتر موسكو بأنها لم تساعد في الاقتراب من حل سياسي يقضي باستقالة الرئيس السوري بشار الأسد وتشكيل حكومة جديدة تضم المعارضة المعتدلة. وأكد أنه لا يمكن أن يحدث انتقال سياسي في سوريا ما لم يتوقف العنف هناك، وقال إن بلاده تريد أن يستقيل الأسد “في أقرب وقت ممكن”.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة

2016

 

صراع ثلاثي الأقطاب بعد معركة جرابلس  

فادي جابر-غازي عنتاب

 

أكملت عملية درع الفرات مرحلتها الأولى، وانطلقت مرحلتها الثانية بعد سيطرة المعارضة السورية المسلحة -المدعومة من تركيا- على مساحات واسعة من ريف حلب الشمالي الشرقي، من ضمنها جرابلس المدينة الأهم، التي انتزعتها المعارضة من تنظيم الدولة الإسلامية.

 

ولم تكد المعارضة المسلحة تحسم معركتها مع تنظيم الدولة في جرابلس حتى دخلت معارك جنوب المدينة مع طرف آخر في “مثلث الصراع على المنطقة” ألا وهو قوات سوريا الديمقراطية، التي تشكل وحدات الحماية الكردية جسمها العسكري.

 

وليست هذه هي المرة الأولى التي تندلع فيها المعارك بين الطرفين، فخلال شهر فبراير/شباط الماضي سيطرت وحدات الحماية على مدن وبلدات عدة في ريف حلب الشمالي إثر معارك مع المعارضة السورية المسلحة.

 

لكن مناطق المواجهات تتسع الآن أكثر مع تقدم المعارضة السورية على حساب تنظيم الدولة في محيط مدينة جرابلس، مما يجعلها مرة أخرى في وضع قتال مباشر مع قوات سوريا الديمقراطية.

مبررات عدة

وتتنوع التوصيفات والمبررات والأهداف بتنوع التشكيلات المتصارعة والتحالفات الإقليمية والدولية، فبينما تعتبر المعارضة السورية المسلحة أن الهدف من معركة جرابلس وما بعدها هو تحرير ريف حلب الشرقي والشمالي الشرقي من الإرهاب، ترى فيها وحدات الحماية الكردية عملية احتلال تركي لسوريا.

 

وفي هذا السياق يقول المتحدث العسكري باسم حركة نور الدين الزنكي التابعة للمعارضة السورية المسلحة النقيب عبد السلام عبد الرزاق إن “معركة درع الفرات تهدف لتحرير ريف حلب الشرقي والشمالي الشرقي من تنظيم الدولة وكافة التنظيمات الإرهابية المحتلة”.

 

ويضيف عبد الرزاق في حديث للجزيرة نت أن المعركة حققت أهدافها الأولية المخطط لها، وتعمل على تحقيق هدفها الإستراتيجي المتمثل في “تحرير مدينة الباب من تنظيم الدولة”، مشيرا إلى أن ذلك يصب في الهدف الأكبر المتمثل في تحرير سوريا من الإرهاب ومن نظام بشار الأسد الذي وصفه بـ”الإرهابي الأكبر”.

 

لكن الناطق الرسمي باسم مجلس منبج العسكري الذي شكلته ما تعرف بـ”قوات سوريا الديمقراطية” شرفان درويش لا يرى في معركة جرابلس عملية للمعارضة، بل يعتبرها “عملية تركية لاحتلال جزء من الأراضي السورية”.

 

وقال درويش للجزيرة نت إنه تم “تجميع الكثير من السوريين من حدائق مدينة غازي عنتاب التركية، وآخرين من مدن سورية لقتالنا مقابل مئتي دولار، كما تم إحضار عناصر من فصيل أحرار الشام وفتح الشام تحت مسميات مختلفة”.

 

وأكد درويش أن لديه فيديوهات وصورا تثبت أن عناصر كانوا يقاتلون سابقا مع تنظيم الدولة قاتلوا في جرابلس إلى جانب القوات التركية في المعارك الأخيرة.

مطالب بالانسحاب

لكن المتحدث العسكري باسم حركة نور الدين الزنكي النقيب عبد الرزاق يرجع سبب المواجهات مع “قوات سوريا الديمقراطية” إلى ما سماها محاولتها منع المعارضة من تحقيق أهدافها المتمثلة في تحرير سوريا.

 

ويتهم عبد الرزاق قوات سوريا الديمقراطية بأنها غير شرعية وعملت على التغيير الديمغرافي في المناطق التي احتلتها.

 

ومع تكرار تركيا مطالبة واشنطن بالضغط على وحدات الحماية التركية للانسحاب إلى الضفة الشرقية لنهر الفرات، فإن الأتراك يؤكدون أن ذلك لم يحصل حتى الآن.

 

لكن الناطق باسم مجلس جرابلس العسكري شرفان درويش يؤكد أن وحدات الحماية التي كانت تؤازرهم انسحبت إلى شرق الفرات، وأن القوات الموجودة حاليا هي قوات تابعة للمجلس العسكري لمنبج.

 

ورغم الهدف المعلن لعملية درع الفرات المتمثل في تحرير المنطقة من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، فإن قطع التواصل الجغرافي بين عفرين وعين العرب (كوباني) يمثل عقبة في وجه ما يعتبره البعض سعيا لإيجاد كيان كردي انفصالي شمالي سوريا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة

2016

 

درع الفرات.. عملية عسكرية متعددة الأهداف والجبهات  

درع الفرات” عملية عسكرية سورية تركية؛ أطلقتها الحكومة التركية لدعم فصائل المعارضة السورية في سعيها لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من منطقة الشمال السوري بدءا من جرابلس، ثم توسعت لتشمل إبعاد المقاتلين الأكراد إلى شرق نهر الفرات.

 

الانطلاقة والمهمة

انطلقت عملية “درع الفرات” فجر يوم 24 أغسطس/آب 2016 لاستعادة مدينة جرابلس السورية -الواقعة على الضفة الغربية لنهر الفرات والمتاخمة للحدود التركية بريف حلب الشمالي- من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية، وتأمين المدن التركية الحدودية من نيران قصفه. وجرابلس هي آخر مدينة مهمة على الحدود يسيطر عليها التنظيم الذي دخلها في يناير/كانون الأول 2014.

 

ومن جهة أخرى تهدف سيطرة جماعات المعارضة على جرابلس إلى منع قوات سوريا الديمقراطية -التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري- من الاستيلاء عليها وضمها لمدينة منبج (36 كيلومتر جنوب جرابلس) التي نجحت في انتزاعها من أيدي تنظيم الدولة، ومن ثم توسيع نطاق نفوذها في أجزاء مختلفة من شمالي سوريا، خاصة ما بين كانتونيْ كوباني وعفرين الكردييْن.

 

وتكتسي جرابلس أهمية إستراتيجية لأنقرة؛ فقد قال وزير دفاعها فكري إيشيق “إن الأولوية الإستراتيجية لتركيا هي منع الأكراد من الربط بين ضفتيْ نهر الفرات”، ولذلك فهي تسعى لتفادي إنشاء الأكراد شريطا لهم على طول الحدود السورية التركية يربط بين مناطق سيطرتهم شرقا وغربا، وضمان عدم قيام كيان لهم غرب الفرات باعتبار أن ذلك يهدد وحدة أراضيها.

 

ومن الأهداف الجزئية للعملية -التي أيدتها أحزاب تركية معارضة في مقدمتها حزب الشعب الجمهوري- وفقا لما أفادت به وكالة الأناضول التركية؛ منع حدوث موجة نزوح جديدة، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين بالمنطقة، وتطهير الحدود من “المنظمات الإرهابية” بما فيها حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية، والمساهمة في زيادة أمن الحدود.

 

ويرى مراقبون أن “درع الفرات” هي بداية الطريق لإنشاء منطقة آمنة داخل سوريا يمكن الانطلاق منها مستقبلا في عدة اتجاهات ووفق عدة سيناريوهات، وتصل جنوبا إلى تخوم مدينة حلب وتمتد على المسافة الواقعة ضمن محافظة حلب بين إعزاز غربا وجرابلس شرقا، وستكون هذه المنطقة بطول أكثر من سبعين كيلومترا وبعمق لا يقل عن عشرين كيلومترا.

 

ويقولون إن معطيات التدخل التركي العسكري المباشر في الشمال السوري تظهر توظيف أنقرة للمتغيرات في علاقاتها الخارجية بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها يوم 15 يوليو/تموز 2016، إذ استغلت تبدل تحالفاتها الدولية والإقليمية في خلق إستراتيجيات جديدة تخدم أهدافها القديمة في سوريا.

التشكيلات والعمليات

تتكون قوات عملية “درع الفرات” من كتائب عسكرية تابعة لفصائل المعارضة السورية وخاصة الجيش الحر، ومن هذه الكتائب “فيلق الشام” و”لواء السلطان مراد” و”الفرقة 13″. وتتلقى قوات المعارضة السورية إسنادا بريا وجويا كبيرا من قوة المهام الخاصة المشتركة في القوات المسلحة التركية، ومن القوات الجوية التابعة للتحالف الدولي.

 

وقبيل انطلاق العملية؛ تجمعت أغلبية هذه القوات في منطقة داخل تركيا قرب الحدود مع سوريا، تحملها عشرات السيارات المزودة برشاشات إضافة إلى حيازتها دبابات ومدفعية.

 

وقد بدأت العملية العسكرية بقصف من المدفعية وراجمات الصواريخ التركية استهدف 220 هدفا لتنظيم الدولة في جرابلس، وتلت ذلك غارات مركزة من سلاح الجو التركي بطائرات F16 وطائرات بدون طيار على المدينة مع إسناد جوي من التحالف الدولي، في حين اشتبك مسلحو المعارضة مع مقاتلي تنظيم الدولة في محيط المدينة.

 

وعقب انتهاء القصف المدفعي والجوي بدأت القوات الخاصة التركية تنفيذ عمليات هجوم برية ضد أهداف محددة داخل جرابلس استهدفت تجمعات للتنظيم، ودعمتها في ذلك الدبابات التركية المنتشرة على الحدود. مما أدى إلى انسحاب مقاتلي التنظيم بشكل سريع من المدينة.

 

وذكرت السلطات التركية أن القصف التركي أسفر -في نهاية أول يوم من العملية العسكرية- عن مقتل أكثر من 650 من مسلحي تنظيم الدولة، الذي تقدر بعض التقارير الحكومية التركية أن ما بين 2000 و15000 شاب تركي قد انضموا إلى صفوفه فعليا، أو ينتمون له فكريا دون عمل مباشر كـ”خلايا نائمة”.

 

وتقول فصائل مشاركة في “درع الفرات” إن معركة السيطرة على مدينة جرابلس جاءت بالتزامن مع معارك جيش الفتح وفصائل الجيش الحر في ريف حلب الجنوبي ومدخل مدينة حلب. وأن هذه المعركة كانت مؤلفة من مرحلتين: الأولى خلق نقاط ارتكاز وقطع طرق إمداد تنظيم الدولة، والثانية هي الدخول إلى مدينة جرابلس.

 

وبحلول يوم 29 أغسطس/آب 2016 تمكنت قوات المعارضة السورية من السيطرة على أكثر من ثلاثين بلدة بريف حلب الشمالي الشرقي في إطار عملية “درع الفرات”، بعد اشتباكات مع قوات المليشيات الكردية التي مُنحت مهلة لكي تعود إلى شرق نهر الفرات.

 

وجددت فصائل الجيش الحر تقدمها في مختلف الجبهات وتحركت باتجاه منبج للسيطرة عليها، كما فتحت جبهة جديدة يوم 4 سبتمبر/أيلول 2016 في محيط بلدة الراعي الحدودية للسيطرة عليها، والتقدم منها نحو مدينة الباب التي تبعد نحو 75 كيلومترا عن الحدود، وتعتبر معقل تنظيم الدولة في محافظة حلب. وعبرت دبابات وآليات عسكرية تركية الحدود لدعم هذا الهجوم.

 

وبالتزامن مع عملية السيطرة على جرابلس التي تعتبر أول توغل عسكري تركي حقيقي في سوريا؛ أرسل الجيش التركي تعزيزات إضافية إلى المنطقة الحدودية المقابلة للمدينة، وتمثل هذا الدعم في إرسال دبابات ومركبات مدرعة إلى مناطق الحدود الجنوبية لتركيا في محافظة غازي عنتاب. وأكدت الخارجية التركية أن “درع الفرات” ستتواصل إلى حين إنهاء “كل خطر يهدد الأمن التركي”.

 

استمرار خلافات أميركا وروسيا يعيق لقاء جنيف بشأن سوريارحلة لجوء على الحمير والكراسي المتحركة دامت عامين

جحيم الحرب في سوريا ونيران النظام التي تترصد وتحصد حياة آلاف السوريين دفعتهم للفرار بعيدا عن بلدهم .. المعاناة التي حملها السوريون معهم في رحلة اللجوء تنوعت.

لكن ايلان وجيلان كانت لهما قصة مختلفة ..فمأساتهما ولدت معهما بمرض ضمور العضلات الذي حرمهما من الحركة .. ووسط الملايين قطعوا آلاف الكيلومترات مقعدين على كراسيهم المتحركة.

رحلتهم الشاقة استغرقت عامين كاملين، قطعوا خلالها مالا يقل عن 2500 كم.

اتجهوا في البادئ الأمر إلى الحدود السورية التركية, لكن الشرطة التركية لم تكن رحيمة بهم.

وعندما كان تنظيم داعش أمامهم وبراميل النظام خلفهم, لم يبق لهم سبيلا إلا البحر وقوارب المهربين المتهالكة.

وهنا في مخيم للاجئين في اليونان وصلا إيلان وجيلان رفقة والدتهما شهر مارس الماضي, يعيشون ظروفا أقل ما توصف بأنها قاسية.

وبالرغم من قسوة الحياة في هذا المخيم الصغير, إلا ان إيلان مازال متمسكا بحلمه في الوصول إلى ألمانيا ويقضي يومه بتعليم عشرات الأطفال السوريين اللغة الانجليزية علها تكون عونا لهم في حياة اللجوء التي تنتظرهم.

واشنطن، موسكو – رويترز، فرانس برس

لم تؤكد وزارة الخارجية الأميركية اليوم الأربعاء عقد اجتماع بين وزير الخارجية جون كيري ونظيره الروسي سيرجي لافروف في جنيف غدا الخميس في محاولة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا مما يشير إلى أن الجانبين لم يحلا بعد الخلافات بشأن إنهاء العنف في الصراع المستمر منذ خمسة أعوام.

وكانت موسكو أعلنت في وقت سابق اليوم أن الوزيرين سيلتقيان في جنيف الخميس لكن المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر قال إن كيري لن يتوجه إلى المدينة السويسرية.

وأضاف في إفادة صحفية “الوزير لا يزال ملتزما بالجهود المستمرة لمحاولة حل القضايا العالقة من أجل الوصول إلى ترتيب بشأن سوريا لكننا لن نوافق على ترتيب لا يفي بأهدافنا”.

وكانت وزارة الخارجية الروسية قد أعلنت الأربعاء أن وزير الخارجية سيرغي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري سيجريان مباحثات حول الأزمة السورية الخميس والجمعة في جنيف.

وقالت الوزارة في بيان إن الوزيرين عملا خلال اتصال هاتفي الأربعاء على “تفاصيل اتفاق تعاون روسي أميركي في التصدي للجماعات الإرهابية في سوريا وإيصال المساعدات الإنسانية وبدء العملية السياسية”.

وأضافت: “تم التوافق على مواصلة المشاورات خلال لقاء بين لافروف وكيري في جنيف يومي الثامن والتاسع من سبتمبر”.

وخلال المكالمة الهاتفية مع نظيره الأميركي، احتج لافروف على العقوبات الجديدة التي أقرتها واشنطن بحق موسكو على خلفية الأزمة الأوكرانية.

وتابعت الوزارة: “تم التشديد على أن من المستحيل قيام تعاون طبيعي يشمل تسوية النزاعات الإقليمية، الأمر الذي تطلبه إدارة أوباما بشكل دائم، من دون احترام حد أدنى من التوافقات”.

واعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاثنين أن هناك “تقاربا معينا في المواقف” بين موسكو وواشنطن بشأن سوريا رغم أن مشاوراته غير الرسمية مع أوباما على هامش قمة العشرين في الصين لم تسفر عن نتيجة.

وأكد بوتين أنه يمكن التوصل إلى اتفاق تعاون مع واشنطن “خلال الأيام المقبلة”.

وسبق أن اجتمع لافروف وكيري مراراً ولساعات طويلة من دون ردم الهوة بينهما.

 

رحلة لجوء على الحمير والكراسي المتحركة دامت عامين

جحيم الحرب في سوريا ونيران النظام التي تترصد وتحصد حياة آلاف السوريين دفعتهم للفرار بعيدا عن بلدهم .. المعاناة التي حملها السوريون معهم في رحلة اللجوء تنوعت.

لكن ايلان وجيلان كانت لهما قصة مختلفة ..فمأساتهما ولدت معهما بمرض ضمور العضلات الذي حرمهما من الحركة .. ووسط الملايين قطعوا آلاف الكيلومترات مقعدين على كراسيهم المتحركة.

رحلتهم الشاقة استغرقت عامين كاملين، قطعوا خلالها مالا يقل عن 2500 كم.

اتجهوا في البادئ الأمر إلى الحدود السورية التركية, لكن الشرطة التركية لم تكن رحيمة بهم.

وعندما كان تنظيم داعش أمامهم وبراميل النظام خلفهم, لم يبق لهم سبيلا إلا البحر وقوارب المهربين المتهالكة.

وهنا في مخيم للاجئين في اليونان وصلا إيلان وجيلان رفقة والدتهما شهر مارس الماضي, يعيشون ظروفا أقل ما توصف بأنها قاسية.

وبالرغم من قسوة الحياة في هذا المخيم الصغير, إلا ان إيلان مازال متمسكا بحلمه في الوصول إلى ألمانيا ويقضي يومه بتعليم عشرات الأطفال السوريين اللغة الانجليزية علها تكون عونا لهم في حياة اللجوء التي تنتظرهم.

 

كارتر: وحدات حماية الشعب الكردية تركت منبج بسوريا

أبوظبي – سكاي نيوز عربية

قال وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر، الخميس، إن مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية تركوا مدينة منبج في شمال سوريا.

ونقلت “روريترز” عن كارتر هذه التصريحات، بعد اجتماعه مع نظيره التركي فكري إيشق في لندن.

 

وكثيرا ما طالبت تركيا بهذه الخطوة، بعد سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وهي تحالف يضم وحدات حماية الشعب، على مدينة منبج السورية من تنظيم داعش.

 

وكانت أنقرة قد قالت إنه ينبغي انسحاب وحدات حماية الشعب التي تعتبرها منظمة إرهابية إلى شرق نهر الفرات.

 

المرصد: الجيش السوري وحلفاؤه يستعيدون حيا مهما في حلب

بيروت (رويترز) – قال المرصد السوري لحقوق الإنسان ووسائل إعلام رسمية إن الجيش السوري وحلفاءه سيطروا على حي الراموسة في حلب بالكامل بعد تقدم أحرزوه الأسبوع الماضي أعادوا من خلاله فرض الحصار على مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة.

 

وإذا استمر تقدم القوات الحكومية فإنه سيقضي تقريبا على كل المكاسب التي حققتها المعارضة خلال هجوم مباغت الشهر الماضي ويشدد الحصار على مناطق تسيطر عليها المعارضة في شرق حلب ويسهل وصول الجيش إلى مناطق في قبضة الحكومة في غرب حلب عبر جنوب المدينة.

 

وأصبحت المعركة للسيطرة على حلب محور تركيز كل من الرئيس بشار الأسد ومقاتلي المعارضة السنة الذين يطمحون للإطاحة به. ويلقى الأسد دعما من مقاتلين شيعة من العراق ولبنان بالإضافة إلى الحرس الثوري الإيراني وسلاح الجو الروسي.

 

وفي مطلع أغسطس آب تقدم مقاتلو المعارضة في جنوب حلب مما منحهم السيطرة على حي الراموسة السكني ومجمع للكليات العسكرية إلى الغرب منه مباشرة بالإضافة إلى مشروع 1070 السكني إلى الغرب منهما.

 

وفتح تقدم المعارضة ممرا إلى أجزاء تسيطر عليها في حلب تضم ما لا يقل عن 250 ألف شخص كانوا تحت الحصار لأسابيع بينما أجبر الحكومة على استخدام طريق أطول وأخطر للوصول إلى مناطق سيطرتها في المدينة.

 

وتمكنت المعارضة من تحقيق هذا التقدم عن طريق هجوم شنته جماعات تنتمي للتيار الرئيسي للمعارضة وجماعات إسلامية متشددة من معقل المقاتلين في إدلب على بعد نحو 50 كيلومترا إلى الجنوب الغربي.

 

وقال المرصد السوري يوم الخميس إن الجيش السوري وحلفاءه تمكنوا من استعادة السيطرة “على كامل حي الراموسة”.

 

وقال مصدر عسكري سوري في وقت سابق إن “وحدات من الجيش بالتعاون مع القوات الحليفة نفذت عمليات مكثفة خلال الساعات القليلة الماضية على بؤر التنظيمات الإرهابية في منطقة الراموسة جنوب مدينة حلب أسفرت عن السيطرة على معمل الغاز والدباغات والمسلخ ومبنى البريد ومنطقة الحاجز العسكري.”.

 

(إعداد سها جادو للنشرة العربية – تحرير دينا عادل)

 

لافروف وكيري يبحثان التعاون الأمريكي الروسي المحتمل في سوريا

موسكو (رويترز) – قالت وزارة الخارجية الروسية إن وزير الخارجية سيرجي لافروف ونظيره الأمريكي جون كيري بحثا يوم الخميس التعاون المحتمل بين البلدين لهزيمة الجماعات الإرهابية الناشطة في سوريا.

 

وأضافت الوزارة أن المحادثة الهاتفية جاءت بعد مباحثات بشأن سوريا بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي باراك أوباما في الصين قبل أيام.

 

وبحث الوزيران أيضا التعاون المحتمل لتسهيل تسليم المساعدات الإنسانية والتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية.

 

ولم يتضح هل سيجتمع لافروف وكيري في جنيف يومي الخميس والجمعة كما كان مزمعا في الأصل.

 

وقال الكرملين في وقت سابق يوم الخميس إن روسيا والولايات المتحدة لم تنتهيا بعد من العمل على اتفاق مقبول من الجانبين لحل الأزمة في سوريا وإنه توجد حاجة للتوصل إلى حل وسط بشأن عدد صغير من القضايا.

 

(إعداد معاذ عبد العزيز للنشرة العربية – تحرير مصطفى صالح)

 

مقابلة-أكراد سوريا وحلفاؤهم سيقرون خطة لنظام حكم جديد في سوريا

بيروت (رويترز) – قالت سياسية كردية بارزة إن الجماعات الكردية السورية وحلفاءها سيوافقون على دستور يضع نظام حكم جديدا في شمال سوريا الشهر المقبل في تحد لتوغل تركي يهدف لتقليص نفوذ الأكراد في المنطقة.

 

وسيطبق النظام الجديد في أجزاء من الشمال حيث فرضت الجماعات الكردية بالفعل مناطق حكم ذاتي منذ بداية الصراع في سوريا عام 2011 مما أثار قلق تركيا التي تخشى من تنامي نفوذ الأكراد على حدودها.

 

وقال هداية يوسف التي ترأس المجلس التأسيسي للنظام الفيدرالي في مقابلة “نحن قررنا بأن نعقد اجتماع المجلس التأسيسي لمشروع النظام الفيدرالي في بداية (أكتوبر) تشرين الأول وسوف نقوم بإعلان نظامنا في الشمال السوري.”

 

وأضافت “ونحن لن نتراجع عن هذا المشروع بل سنعمل على تطبيقه على أرض الواقع.”

 

ومضت تقول “ولن نفسح المجال لتركيا لأن تقوم بإعاقة هذا المشروع.”

 

ويقول مسؤولون أكراد إن النظام الجديد سيعمق ويوسع نطاق إدارة الحكم الذاتي القائمة ويسمح بالتوسع في المناطق التي استعادها مقاتلون أكراد وحلفاؤهم من جماعات عرقية أخرى من تنظيم الدولة الإسلامية.

 

وتسلط الخطة الضوء على صعود الأكراد باعتبارهم قوة رئيسية في سوريا منذ بدء الحرب. وينفي المسؤولون الأكراد اعتزامهم إقامة دولة كردية لكنهم لا يخفون هدف حماية حكمهم الذاتي داخل بلد تعرضوا فيه لتمييز ممنهج قبل الحرب.

 

وهم يتخذون خطوات من جانب واحد في ظل الفشل الدولي في تحقيق سلام واسع النطاق. فجهودهم تعارضها الحكومة السورية والمعارضة السنية على حد سواء لكنها مدعومة بوحدات حماية الشعب الكردية السورية وهي واحدة من أشد القوى العسكرية بأسا في البلاد.

 

وتنظر تركيا لوحدات حماية الشعب باعتبارها امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يشن تمردا منذ نحو 30 عاما للحصول على حكم ذاتي للأكراد في جنوب شرق تركيا. لكن وحدات حماية الشعب كانت كذلك شريكة مهمة للولايات المتحدة في حملتها على تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

 

واستهدف التوغل التركي في الأراضي السورية أراضي تمتد بطول مئة كيلومتر بين منطقتين رئيسيتين يسيطر عليهما الأكراد في شمال سوريا مما أعاق خططا للربط بين المنطقتين لضم الأراضي المعروفة باللغة الكردية باسم روجافا.

 

ودخلت قوات سورية مدعومة من تركيا ومناهضة لوحدات حماية الشعب هذه المنطقة منذ بدء التوغل الشهر الماضي. وتسعى تركيا إلى إخراج تنظيم الدولة الإسلامية من المنطقة الحدودية وكذلك منع الأكراد من توسيع مكاسبهم على الأرض.

 

وقالت يوسف إنها تتوقع أن تنضم مدينة منبج الواقعة على الضفة الغربية لنهر الفرات وسيطرت عليها قوى متحالفة مع الأكراد إلى النظام الفيدرالي رغم أن المعارضة المدعومة من تركيا تقول إن المدينة لها.

 

وأضافت “طبعا أتوقع أن يشمل النظام الفيدرالي مناطق منبج وخاصة البطولات التي قامت بها القوات العسكرية بمساندة قوات سوريا الديمقراطية في تحرير المنطقة وحسب رأينا ومتابعتنا للتطورات فإن شعب منبج متحمسين للنظام الفيدرالي ويقبلون هذا النظام.”

 

وتابعت “باعتقادي أن منبج سوف تدخل في حدود النظام الفيدرالي.”

 

وطالبت الولايات المتحدة وتركيا وحدات حماية الشعب بالانسحاب من مواقعها غرب نهر الفرات. وتقول الوحدات إنها انسحبت. وتقول تركيا وحلفاؤها من المعارضة السورية إنها لم تنسحب.

 

وسيطر تحالف قوات سوريا الديمقراطية الذي يضم وحدات حماية الشعب على منبج في عملية مدعومة من الولايات المتحدة.

 

وأبدت الولايات المتحدة معارضتها لخطة الفيدرالية عندما أعلنت لأول مرة في مارس آذار.

 

وقالت يوسف إن الجماعات الكردية وحلفاءها ما زالوا يسعون للربط بين المنطقتين الكرديتين وقالت “سوف نعمل على الوصول إلى مقاطعة عفرين.” مشيرة إلى منطقة في شمال غرب سوريا وتابعت “لن نتراجع عن ذلك.”

 

وسيقوم المجلس التأسيسي للنظام الفيدرالي الذي ترأسه يوسف ويضم 151 عضوا بإقرار الدستور المعروف باسم العقد الاجتماعي. وسيبدأ بعد ذلك العمل على سن قانون للانتخابات التي ستجرى على المستوى المحلي وتليها انتخابات إقليمية.

 

وقالت إن مسودة الدستور تنص على أن مدينة القامشلي على الحدود التركية هي عاصمة المنطقة الفيدرالية الجديدة.

 

واشتبك معارضون سوريون مدعومون من تركيا مع قوات متحالفة مع الأكراد شمالي منبج منذ بدء التوغل التركي يوم 24 أغسطس آب. وقال قائد من المعارضة السورية المدعومة من تركيا لرويترز هذا الأسبوع إنه يتوقع معركة على منبج قريبا لأن وحدات حماية الشعب لم تنسحب.

 

وقالت يوسف “أكيد سوف نقوم بالرد على أي هجوم يقوم به الأتراك تجاه قواتنا.”

 

ويقول مسؤولون أكراد إن نظامهم للحكم الذاتي سيضمن حقوق كل الجماعات ويقدم صورة لطبيعة الدولة اللامركزية اللازمة لإنهاء الحرب السورية.

 

ويعتقد أن نحو 30 مليون كردي يقيمون في إيران وتركيا والعراق وسوريا. ويتمتع الأكراد بالحكم الذاتي في شمال العراق منذ تسعينيات القرن الماضي.

 

(إعداد لبنى صبري للنشرة العربية – تحرير دينا عادل)

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...