الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الاثنين 26 حزيران 2017
A still image taken from a video uploaded by White Helmets on June 24, 2017, shows vehicles on fire at the site of a car bomb, said to be in the town of al-Dana, in Syria's rebel-held Idlib province. White Helmets via Reuters TV ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY. IT HAS BEEN CHECKED BY REUTERS' SOCIAL MEDIA TEAM AND REVIEWED BY A SENIOR EDITOR. REUTERS IS CONFIDENT THE EVENTS PORTRAYED ARE GENUINE. NO RESALES. NO ARCHIVE

أحداث الاثنين 26 حزيران 2017

 

تركيا تريد وجوداً عسكرياً في مناطق «خفض التوتر»

لندن، أنقرة، موسكو – «الحياة»

تحدثت مصادر ديبلوماسية روسية عن خلافات تركية- إيرانية في شأن مناطق «خفض التوتر» ومن سيتولى مسؤولية مراقبتها. وبدأت تركيا الحديث عن إرسال قوات إلى هذه المناطق لمراقبة وقف النار فيها. بينما رفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الوعود الأميركية باستعادة الأسلحة التي قدمتها واشنطن إلى «وحدات حماية الشعب» في شمال سورية، بعد هزيمة «تنظيم داعش»، ووصفها بـ «خدعة».

وللمرة الثانية خلال 48 ساعة، هزت انفجارات مناطق في ريف القنيطرة. وأكدت مصادر عدة لـ «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أنها ناجمة عن قصف صاروخي من طائرات إسرائيلية، استهدف مواقع تسيطر عليها القوات النظامية في ريف القنيطرة. وتحدثت المصادر عن خسائر بشرية في صفوف القوات النظامية وحلفائها. وكانت إسرائيل استهدفت أول من أمس مواقع وآليات للقوات النظامية قتل إثرها عنصران وأصيب آخرون بجروح.

وتواصلت المعارك بين القوات النظامية و «تنظيم داعش» على طريق أثريا– الرصافة، عند مثلث الرقة– حلب– حماة. وتمكنت القوات النظامية من التقدم مسافة 12 كيلومتراً ووصلت إلى «حاجز السيريتل» وسيطرت عليه. ويُعد هذا التقدم أول تقدم استراتيجي للقوات النظامية في محور مثلث الرقة– حماة– حلب، بعد السيطرة على بلدة الرصافة، الواقعة على طريق أثريا– الرقة، في 19 حزيران (يونيو) الجاري.

وأفاد «المرصد السوري» بأنه بات أمام القوات النظامية مسافة 15 كيلومتراً لإطباق الحصار على المناطق التي لا تزال تحت سيطرة «داعش» في ريف حلب الجنوبي الشرقي». وفي حال انسحب «داعش» من تلك المناطق، سينتهي وجوده في شكل نهائي من محافظة حلب وتكون القوات النظامية أمنت طريق حلب– خناصر– أثريا في شكل كامل.

ومع التقدم الذي أحرزته القوات النظامية في حماة، أدى الرئيس السوري بشار الأسد صلاة عيد الفطر في المدينة أمس. وبث التلفزيون الرسمي لقطات للأسد وهو يصلي في مسجد كبير في المدينة. ودعا المبعوث الأممي الخاص إلى سورية ستيفان دي ميستورا، الأسد إلى تقديم الحل الديبلوماسي للأزمة على ما عداه، قائلاً: «الحرب لا يمكن كسبها بالطرق العسكرية».

وأوضح دي ميستورا مخاطباً الأسد في حوارٍ مع صحيفة «تاغس شبيغل» الألمانية: «يمكنك (الأسد) قصف ما تريد دائماً، لكن لتحقيق السلام سيتعين عليك تقديم تنازلات».

إلى ذلك، قالت مصادر روسية مطلعة إن هناك خلافات تركية- إيرانية حول مناطق «خفض التوتر» في سورية ومن يتولى مسؤولية مراقبتها، موضحة أن الخلافات ظهرت مع رغبة أنقرة بإرسال قواتها إلى الشمال السوري، رداً على توسيع إيران نفوذها. وأفادت المصادر الروسية بأن هذا التعارض في المواقف قد يؤدي إلى تأخير تحديد المناطق الآمنة.

ونقل موقع «روسيا اليوم» الإخباري عن مصدر ديبلوماسي روسي قوله إن طهران في البداية لم تبدِ رغبة في نشر قواتها في مناطق «خفض التوتر»، ولكنها بعدما أظهر الأتراك رغبة في إرسال قواتهم، غيرت طهران موقفها وباتت مستعدة لإرسال قوات لمراقبة منطقة خفض التوتر قرب دمشق. ومن المقرر مناقشة مناطق «خفض التوتر» والقوى المشاركة فيها خلال مفاوضات آستانة المقررة يومي 4 و5 تموز (يوليو) المقبل.

وكانت مصادر مقربة من مفاوضات آستانة أفادت بأن الأردن لن يشارك في عمليات «خفض التوتر».

وقال مصدر مطلع لوكالة «إنترفاكس» الروسية إن «القائمين على رسم حدود مناطق وقف التصعيد في سورية اتفقوا على حدود منطقتين من أصل أربع وأن تركيا معنية بمتابعة الوضع في إدلب».

وأضاف: «الأطراف المعنية لم تتفق بعد على حدود المنطقة الشمالية، أي إدلب المعنية بمتابعتها تركيا، فيما أجمعوا على حدود المنطقتين الثانية والثالثة اللتين ستشملان الغوطة الشرقية ومساحات محددة شمال حمص».

ولفت إلى أن «منطقة وقف التصعيد الرابعة (درعا) لا تزال قيد البحث في الوقت الراهن، ولا حدود واضحة لها حتى الآن».

واتفقت روسيا وتركيا وإيران على أربع مناطق لخفض التوتر في سورية مطلع أيار (مايو) الماضي في آستانة. وبموجب هذا الاتفاق، يتم فصل هذه المناطق عن المناطق الواقعة تحت سيطرة القوات الحكومية. وعند طرح الفكرة في البداية، لم يكن مطروحاً نشر قوات من الدول الثلاث الضامنة، إلا أن التحركات الإيرانية في منطقة البادية وتوسيع طهران نطاق نفوذها وإرسال عناصر من «الحشد الشعبي» العراقي، دفعت أنقرة إلى تغيير رأيها في ما يتعلق بإرسالها قوات إلى سورية. في موازاة ذلك، أفادت مصادر متطابقة في المعارضة السورية بأن الجيش التركي عزز تمركزه على الحدود الشمالية السورية أمس. وبثت وسائل إعلام تركية مقاطع فيديو لعملية إرسال جنود إلى مدينة كيليس التركية على الحدود المقابلة لمدينة عفرين شمال حلب.

 

«سي آي إي» تشكو «نفوذاً هائلاً» لإيران

واشنطن، طهران – «الحياة»، أ ب

شكا مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إي) مايك بومبيو من تمتع إيران بـ «نفوذ هائل»، معتبراً أنها «في كل مكان في الشرق الأوسط».

ورأى أن إيران تهدد الأمن القومي الأميركي، ووصفها بأبرز دولة راعية للإرهاب في العالم. وأشار إلى أن طهران تتمتع «الآن بنفوذ هائل، يفوق كثيراً ما كان عليه قبل ست أو سبع سنوات»، وزاد في حديث لشبكة «أم أس أن بي سي»: «سواء إن كان تأثيرها على الحكومة في بغداد، أو كانت القوة المتزايدة لحزب الله ولبنان وعملهم مع الحوثيين والشيعة العراقيين الذين يقاتلون على الحدود في سورية، وبالتأكيد القوات الشيعية المنخرطة (في القتال) في سورية. إيران في كل مكان في الشرق الأوسط».

ورأى بومبيو أن كوريا الشمالية تشكّل «خطراً حقيقياً جداً» على الأمن القومي الأميركي، وتابع: «لا يكاد يمرّ يوم في البيت الأبيض من دون أن يسألني الرئيس (دونالد ترامب) عن كوريا الشمالية، وكيف تردّ الولايات المتحدة على هذا التهديد». واعتبر أن الكوريين الشماليين «اقتربوا أكثر من أي وقت من امتلاك القدرة على تعريض أميركا لخطر، مستخدمين سلاحاً نووياً».

ونبّه بومبيو إلى «تسارع» كشف أسرار استخباراتية لأميركا، وزاد: «هناك ظاهرة إدوارد سنودن وسارقي أسرار أميركية، من أجل تعظيم الذات أو المال، أو أياً يكن دافعهم». وشدد على وجوب أن تكثّف الولايات المتحدة جهودها لوقف تسريب معلومات سرية، واستدرك: «الأمر صعب. لم تعد هناك الآن دول تحاول سرقة أشيائنا فحسب، بل أيضاً أجهزة استخبارات معادية وغير حكومية، ومموّلة جيداً، وأشخاص مثل (مؤسّسي موقع) ويكيليكس، والذين يحاولون سرقة أسرار أميركية لهدف وحيد هو تقويض الولايات المتحدة والديموقراطية».

وأشار بومبيو إلى أن إدارة ترامب تركّز على وقف التسريبات، من أي نوع ومن أي جهاز، وملاحقة الجناة. وأضاف: «سنحقق نجاحات، سواء في الردع، أي منع حدوث ذلك، وكذلك في معاقبة المرتكبين الذين نوقفهم».

وعلّق سكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران محسن رضائي على تصريحات بومبيو، معتبراً أن نفوذ بلاده في المنطقة «فكري وعقائدي، لا استعماري». وسأل الأميركيين: «لو كان نفوذ إيران في المنطقة بإرادة شعوبها، فلماذا تحاربون إرادة الشعوب؟»، وأكد أن طهران «تطلب دوماً السلام والأمن والاستقرار لدول المنطقة».

إلى ذلك، أعلن رئيس مركز البحوث في مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني كاظم جلالي «إعداد الخطوط العريضة لمشروع قانون عاجل يتضمّن 20 مادة، لمواجهة الأعمال الإرهابية والمغامرات الأميركية في المنطقة».

وكان لافتاً أن قائد «القوة الجوفضائية» في «الحرس الثوري» الإيراني الجنرال أمير علي حاجي زاده أشار إلى تحليق طائرات أميركية في الأجواء، «بعد 4 دقائق على إصابة أول صاروخ» هدفه، في الهجوم الصاروخي الذي نفذته طهران على مواقع لتنظيم «داعش» في مدينة دير الزور السورية. ورجّح أن يكون «الأميركيون اطلعوا على العملية عبر الروس».

وفنّد معلومات أفادت بأن أربعة من الصواريخ الستة التي أُطلقت لم تصب هدفها، مؤكداً أن «كل الصواريخ أصابت أهدافها بنجاح، وكبّدت الإرهابيين خسائر ضخمة». وذكر أن صاروخاً «أصاب محطة وقود متنقلة لداعش، ما سبّب حريقاً هائلاً»، وزاد: «كنت أفكر لماذا يجب أن يموت هؤلاء الإرهابيون الدواعش مـتألمين، وعندها تذكرت الطيار الأردني (معاذ الكساسبة) الذي أُحرق حياً داخل قفص» عام 2015. وأضاف: «هذا ليس انتقام الشهداء الإيرانيين فحسب، إذ إن اليمن ولبنان والبحرين وسورية فرحت بذلك».

على صعيد آخر، دعا الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى «احترام الآراء المختلفة»، وزاد: «علينا أن نتحمّل أفكار بعضنا بعضاً في المجتمع».

أتى ذلك بعد ساعات على إعلان المدعي العام في طهران عباس جعفري دولت آبادي أنه وجّه كتاباً رسمياً لقيادة الشرطة في العاصمة ولنائب وزير الاستخبارات، لـ «ملاحقة مسبّبي حادث إهانة روحاني خلال مسيرات يوم القدس، وإحالتهم على الجهات القانونية». وشدد على أن «إهانة الرئيس تُعتبر جريمة واضحة وفق الدستور، وكان على الشرطة تقديم تقرير للنيابة العامة» في هذا الصدد.

 

إسرائيل تهاجم مواقع سورية وتقتل عدداً من المدنيين

القدس المحتلة، بيروت – رويترز

قالت إسرائيل إنها هاجمت أهدافاً عسكرية سورية اليوم (الأحد) بعد سقوط قذائف شاردة من الاشتباكات الدائرة في سورية داخل هضبة الجولان المحتلة، لكن مصدراً في الجيش السوري قال إن ضربات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل عدد من المدنيين.

وأصابت القذائف السورية أرض فضاء شمال هضبة الجولان ولم تسفر عن وقوع إصابات. ورداً على ذلك قال الجيش الإسرائيلي إنه «استهدف موقعين للمدفعية وشاحنة ذخيرة تخص النظام السوري».

وهذا ثاني يوم على التوالي تتسبب فيه قذائف شاردة من سورية في رد فعل إسرائيلي. وظلت إسرائيل إلى حد كبير بمنأى عن الحرب السورية واكتفت بالمراقبة من مرتفعات الجولان ونفذت ضربات جوية من حين لآخر أو ردت بإطلاق النار فيم مواجهة تهديدات محددة. واحتلت إسرائيل هضبة الجولان في حرب 1967.

وكانت إسرائيل قالت أمس، إنها استهدفت منشآت للجيش السوري بعد تعرضت مرتفعات الجولان المحتلة للقصف، لكن مصدراً في الجيش السوري قال إن ضربات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل عدد من المدنيين.

وذكرت وسائل إعلام سورية رسمية و«المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن مقاتلي المعارضة، ومنهم منتمون لفصائل متشددة، اشتبكوا مع الجيش السوري أول من أمس في محافظة القنيطرة المتاخمة لمرتفعات الجولان.

وقال الجيش الإسرائيلي إن 10 قذائف جرى إطلاقها من الجانب السوري سقطت في إسرائيل التي ردت بغارة جوية على موقع شن الهجوم. وأضاف الجيش أنه استهدف دبابتين للجيش السوري كانت إحداهما تستعد لإطلاق قذيفة.

وأظهرت لقطات مصورة، نشرها الجيش الإسرائيلي للضربات الجوية، ما يبدو أنه مدفع رشاش ودبابتان جرى استهدافهما وقصفهما. ووصف الجيش سقوط القذائف على إسرائيل بأنه من قبيل الخطأ لكنه «خرق غير مقبول» للسيادة.

وقال مصدر في الجيش السوري إن صاروخاً إسرائيلياً سقط على مبنى سكني ما أسفر عن وقوع عدد من القتلى وأضرار في المبنى. ولم يشر المصدر إلى أي هجوم من الجانب السوري في اتجاه إسرائيل، لكنه أضاف أن الضربة الإسرائيلية تدعم المتشددين ومسلحي المعارضة.

وذكر «المرصد السوري» إن جماعات المعارضة في القنيطرة شنت هجوماً واقتحمت مواقع للجيش السوري قرب مدينة البعث.

 

واستهدفت إسرائيل سورية مراراً خلال الصراع، وكان بعضها بعد سقوط قذائف على مرتفعات الجولان. وعلى مدى ستة أعوام تسببت الحرب بين الجيش السوري ومسلحي المعارضة الساعية لإطاحة الرئيس بشار الأسد في مقتل مئات الآلاف من الأشخاص ونزوح الملايين.

 

أردوغان يصف تعهدات استعادة أسلحة من الأكراد في سورية بالخدعة

إسطنبول – رويترز

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم (الأحد)، إن الدول التي وعدت باستعادة الأسلحة التي سلمتها لمقاتلي «وحدات حماية الشعب» الكردية في شمال سوريا تحاول خداع تركيا وسوف تدرك في نهاية المطاف خطأها.

وغضبت أنقرة بشدة من قرار الولايات المتحدة الشهر الماضي بتسليح «وحدات حماية الشعب» التي تعتبرها واشنطن حليفاً مهماً في المعركة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) في الرقة معقله الرئيس في سورية. وتعتبر تركيا «الوحدات» امتدادا لحزب «العمال الكردستاني» المحظور.

ويشن حزب «العمال الكردستاني»، الذي تصنفه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا جماعة إرهابية، تمرداً في جنوب شرقي تركيا منذ الثمانينات.

وقالت مصادر في وزارة الدفاع التركية الخميس الماضي، إن الولايات المتحدة وعدت باستعادة الأسلحة التي سلمتها لـ «وحدات حماية الشعب» فور هزيمة «داعش». لكن أردوغان الذي كان يتحدث أمام أعضاء حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في كلمة بمناسبة الاحتفال بعيد الفطر، رفض في ما يبدو هذه التطمينات قائلاً إن أصدقاء تركيا وحلفاءها يتعاونون مع الإرهابيين.

وقال أردوغان «من يعتقدون أنهم يخدعون تركيا بالقول إنهم سيستعيدون الأسلحة التي قدمت لهذه المنظمة الإرهابية سيدركون أنهم ارتبكوا خطأ في نهاية المطاف». وأضاف «لكن الوقت سيكون تأخر كثيراً بالنسبة لهم»، مشيراً إلى أنه إذا انتقل العنف عبر الحدود من سورية إلى تركيا فإن أنقرة ستحاسب من قدموا أسلحة لـ «وحدات حماية الشعب».

ومضى يقول «سنجعل أصحاب هذه الأسلحة الحقيقيين… يدفعون ثمن أي رصاصة تطلق على بلادنا وثمن كل نقطة دم ستراق».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرر تسليح مقاتلي «الوحدات الكردية» التي تعتبر جزءاً رئيساً من القوات التي تدعمها الولايات المتحدة لقتال تنظيم «الدولة الإسلامية» في الرقة على رغم احتجاج تركيا الدولة الحليفة في «حلف شمال الأطلسي» وعلى رغم مناشدة مباشرة من أردوغان في اجتماع في البيت الأبيض الشهر الماضي.

وقال أردوغان إن القرار يتناقض مع إطار التعاون العسكري للحلف. وفي مواجهة حال من الاضطراب على طول حدودها الجنوبية أرسلت تركيا العام الماضي قوات إلى داخل سورية لدعم مسلحين سوريين يقاتلون «داعش» ومسلحي الأكراد الذين يسيطرون على جزء كبير من منطقة الحدود الشمالية لسورية.

وأضاف الرئيس التركي «أريد أن يعلم العالم كله أننا لن نسمح بقيام دولة إرهابية على حدودنا… في شمال سورية».

 

الأسد يؤدي صلاة العيد في حماة … ودي ميستورا ينصحه: الحرب لا تكسب بالطرق العسكرية

لندن – بيروت – «الحياة»

دعا المبعوث الأممي الخاص إلى سورية ستيفان دي ميستورا، الرئيس السوري بشار الأسد إلى تقديم الحل الدبلوماسي للأزمة على ما عداه، قائلاً: «الحرب لا يمكن كسبها بالطرق العسكرية».

وأوضح دي ميستورا موجهًا حديثه للأسد في حوارٍ مع صحيفة «تاغس شبيغل» الألمانية: «يمكنك (الأسد) قصف ما تريد دائمًا، لكن لتحقيق السلام سيتعين عليك تقديم تنازلات».

وأضاف المبعوث الأممي أن «تسوية حرب الثلاثين عامًا في أوروبا ربما كانت أسهل من هذه الأزمة، لذلك من الصعب أن أتفاءل إزاء حل الأزمة السورية عقب ست سنوات من الحرب».

وأعرب دي ميستورا عن أمله في دفع عملية السلام في سورية أثناء قمة العشرين، التي يلتقي على هامشها الرئيسان الأميركي والروسي، مؤكدًا أن «التوصل إلى تفاهُم بين واشنطن وموسكو ضروري لحدوث سلام في سورية في وقت ما».

في موازاة ذلك، أدى الأسد صلاة عيد الفطر في مدينة حماة أمس، وهي أبعد مسافة يقطعها داخل سورية منذ سنوات، في إشارة إلى تزايد ثقته بالسيطرة على الأوضاع في البلاد.

وبث التلفزيون الرسمي لقطات للأسد وهو يصلي في مسجد كبير في حماة خلف الإمام مع مجموعة من علماء الدين بجانب حشد كبير من المصلين.

ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) عن نجم الدين العلي مدير أوقاف حماة الذي أم الصلاة، قوله «أداء الرئيس الأسد لصلاة العيد في قلب حماة هو إشارة وبشارة بأن السوريين على بعد خطوات من الانتصار وعودة الأمان والسلام إلى ربوع سورية».

ومنذ بداية الحرب في 2011 قُتل مئات الآلاف من الأشخاص فيما اضطر الملايين إلى مغادرة منازلهم، ما تسبب في أزمة لاجئين عالمية واجتذب أطرافاً إقليمية ودولية إلى الصراع.

والصراع السوري لا يزال أبعد ما يكون من نهايته. ويسيطر مقاتلو المعارضة على مناطق واسعة من البلاد بما يشمل محيط محافظة إدلب قرب حماة وشنوا هجوماً جديداً على القنيطرة في جنوب غربي البلاد السبت.

كما تسيطر المعارضة المسلحة على الغوطة الشرقية قرب دمشق وأجزاء من مناطق صحراوية في الجنوب الشرقي وجيب كبير جنوبي حماة حول مدينة الرستن.

وكانت قوات المعارضة التي تسعى للإطاحة بالأسد قد تقدمت حتى أصبحت على بعد بضعة كيلومترات من مدينة حماة الواقعة في شمال سورية في آذار (مارس) قبل أن تتمكن القوات النظامية وحلفاؤها من إجبارها على التراجع في معارك شرسة. لكن القوات النظامية تمكنت من طرد عناصر المعارضة من أكبر معقل حضري لهم وهو حلب في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وأجبرت عددا من جيوب المعارضة المهمة على الاستسلام على مدى العام المنصرم.

ولم يقم الأسد بزيارة علنية لحماة التي تبعد نحو 185 كيلومتراً من دمشق منذ بدء الحرب. وفي العام الماضي أدى صلاة العيد في حمص التي تقع على مسافة أقرب إلى دمشق من حماة بنحو 40 كيلومتراً.

وفي بداية الأزمة، زار الأسد الرقة، وهي مدينة أصبحت بعد ذلك المعقل الرئيسي لـ «تنظيم داعش» وتشهد حالياً هجوماً من تحالف مدعوم من الولايات المتحدة لطرد عناصر التنظيم منها. وأدى قتال «داعش» إلى تغيير أولويات بعض الدول حول ضرورة مغادرة الأسد.

وفي آذار (مارس) قال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إن السوريين هم من سيقررون مصير الأسد، في تغيير لموقف أميركي استمر سنوات بالإصرار على رحيله للسماح بالتوصل إلى حل سياسي للأزمة.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هذا الشهر إنه لا يرى في رحيل الأسد شرطاً لإنهاء القتال، وإن الأولوية هي لوقف انهيار الدولة السورية.

 

عدد الأطفال الأيتام في سوريا في تزايد

تشير بعض الإحصائيات إلى أن عدد الأطفال الأيتام في سوريا تجاوز الـ800 ألف طفل، وهذه الأرقام في تزايد.

وحولت الأوضاع المتردية في سوريا، مع مقتل عشرات الآلاف من المدنيين، عدداً كبيراً من الأطفال إلى أيتام، بعد فقد من يعيلهم، واضطر الكثير منهم إلى تحمل مشاق العمل في عمر مبكر.

والحرب المتواصلة منذ أكثر من 5 سنوات أسفرت عن إلحاق الضرر بملايين السكان، وتوقف الحياة الاقتصادية، وفشل بعض العائلات في النزوح واللجوء، ما دفعهم للبحث عن وسائل للحياة والعيش، فيما يحمل كل فرد مأساة وقصة، وإن اختلفت تفاصيلها، إلا أنها تتشابه، فالمأساة في النهاية تحولت إلى كارثة؛ بسبب فقد رب الأسرة.

 

قراءة تركية لخرائط الشرق: التقسيم السوري والعراقي والمحوران الجديدان/ باسم دباغ

تدخل المنطقة مع معركة طرد تنظيم “داعش” من مدينة الرقة، مرحلة لا يبدو أنها ستقل عنفاً عن سابقاتها، متمحورة على إعادة رسم خرائط النفوذ في كل من سورية والعراق، وذلك بعد إعادة ترتيب المحاور في المنطقة الذي بدأ مع حصار قطر، بين محورين رئيسيين، الأول مكون من كل من الإمارات والسعودية والبحرين ومصر بقيادة الولايات المتحدة وبدعم وتعاون وثيق مع إسرائيل، أما المحور الثاني فيتكون من كل من تركيا وإيران وروسيا بالتعاون مع النظام السوري وحكومة بغداد.

وبات تقاسم تركة “داعش” إحدى العقد الأساسية في إعادة تموضع المحاور السابقة، وبعد محاولات عديدة من قبل النظام السوري والمليشيات ذات الولاء الإيراني بالتقدم باتجاه معبر التنف مع العراق والذي تسيطر عليه قوات مدعومة من قبل المحور السعودي الإماراتي بدعم أميركي، يبدو أن مساء يوم الأحد كان فارقاً لناحية وصول التصعيد بين المحورين إلى أوجه. وبينما كان النظام السوري برفقة قوات تابعة لحزب الله اللبناني يحاول التقدم جنوب منطقة الطبقة الخاضعة لسيطرة قوات سورية الديمقراطية التي تقودها قوات حزب الاتحاد الديمقراطي (الجناح السوري للعمال الكردستاني) وتتعاون مع قوات النخبة السورية قليلة العدد والتابعة لرئيس الائتلاف السوري السابق، أحمد الجربا، والمدعوم من الإمارات، قام الطيران الأميركي، بإسقاط طائرة سورية من نوع سوخوي ٢٢، لأول مرة بشكل مباشر، تلاها اشتباكات عنيفة بين قوات سورية الديمقراطية والنظام السوري جنوب مدينة الطبقة.

لم تمض ساعات حتى قامت طهران باستعراض واضح للقوة، بإطلاق صواريخ باليستية، للمرة الأولى منذ الحرب العراقية ــ الإيرانية، باتجاه محافظة دير الزور السورية وليس محافظة الرقة، فيما بدا محاولة لرسم حدود النفوذ ولردع الأميركيين عن محاولة منع النظام السوري من فك الحصار على قواته في دير الزور وإعادة السيطرة عليها.

برر الحرس الثوري إطلاقه ستة الصواريخ بالانتقام من قيام “داعش” بعمليات في قلب العاصمة الإيرانية، طهران، في السابع من شهر يونيو/حزيران الحالي، إذ انطلقت الصواريخ الإيرانية من قواعد في كل من محافظتي كرمنشاه وكردستان (غرب البلاد) عابرة مسافة 650 كيلومتراً فوق الأراضي العراقية باتجاه كل من حقل التنك النفطي وريف مدينة الميادين.

وبينما التزمت الخارجية التركية الصمت عن إطلاق الصواريخ الإيرانية وإسقاط الطائرة السورية، كان الموقف الروسي واضحاً، بإدانة قيام الطيران الأميركي إسقاط مقاتلة النظام. وعلى الرغم من أن بيان التحالف الدولي أكد بأن واشنطن حاولت التواصل مع الروس لردع النظام السوري من دون جدوى، لم يحل ذلك دون صدور تهديد روسي مباشر لأميركا باعتبار طائراتها فوق الأجواء التي تتواجد فيها قوات روسية، هدفاً يمكن إسقاطه.

إعادة التموضع التركي

رغم الخلافات الكبيرة بين أطرافه، تشكل المحور الثاني تحت ضغط الضرورة بإعادة تموضع تركيا الحذر للغاية، بعد التصعيد الكبير الذي تقوده بشكل أساسي كل من أبوظبي والرياض، والذي أعلن الحرب على إيران “عبر حصار قطر ودعم الأكراد”، مما أدى إلى خلط كبير في الأوراق.

وجدت تركيا أن مصالح أمنها القومي مستهدفة بشكل مباشر، بعد زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى الرياض، حيث افتتح المحور السعودي الإماراتي حربه، بحصار قطر، التي تعتبرها تركيا حليفاً استراتيجياً وقف إلى جانب أنقرة في مواجهة المحاولة الانقلابية الفاشلة في منتصف يوليو/ تموز الماضي، بينما كان المحور السابق من الداعمين للمحاولة، تمويلاً وتحريضاً، وكذلك بعد دعم المحور ذاته تفتيت كل من سورية والعراق، سواء عبر دعم تنظيم استفتاء إقليم كردستان العراق من قبل الإمارات، أو بعد الدعم غير المباشر لقوات الاتحاد الديمقراطي (الجناح السوري للعمال الكردستاني) بدفع بعض القوات العربية محدودة القوة والمدعومة منه كقوات النخبة بتأمين تغطية لسيطرة القوات الكردية وتوسيع نفوذها بالسيطرة على محافظة الرقة وطرد داعش منها.

يعتبر مراقبون أتراك أن الاستراتيجية الإماراتية ــ السعودية تقوم على إقامة منطقة عازلة كردية على الحدود التركية ومنطقة عازلة عربية سنية على الحدود العراقية السورية، في إطار إبعاد النفوذ الإيراني عن حدود هذه الدول العربية بشكل أساسي من خلال الأكراد، ما يهدد الامن القومي التركي والإيراني ووحدة أراضيهما برأي كل من أنقرة وطهران.

وفيما يتخوف الإيرانيون بشكل أساسي من استقلال إقليم كردستان العراق، ترى أنقرة بأن توسيع نفوذ الاتحاد الديمقراطي سيشكل تهديداً وجودياً على الأمن القومي التركي، لأنه سيشرعن تواجد العمال الكردستاني على حدودها الجنوبية في إطار فيدرالية سورية سيعمل الأخير على فرضها بكل السبل.

ولا تبدو الاستراتيجية الإماراتية السعودية في التحالف مع الأكراد واقعية، لأن كل حقائق التاريخ والجغرافية والاقتصاد، لن تترك لإقليم كردستان العراق لو انفصل و”استقل”، أو لمناطق سيطرة الاتحاد الديمقراطي الحالية، أي منفذ بعيداً عن إيران أو تركيا، وسيضطران بالضرورة في المستقبل للعودة إما لطهران أو إلى أنقرة.

الدفع بتركيا نحو روسيا وإيران

رغم كل المحاولات التركية لتجنب الدخول في أي اصطفافات والتصعيد ضد كل من أبوظبي والرياض، وجدت الإدارة التركية نفسها مضطرة للإعلان بشكل رسمي عن قاعدتها في قطر ومن ثم إرسال تعزيزات إلى القاعدة تم الاعلان عنها بشكل رسمي، يوم الأحد، وذلك بعد التصعيد الكبير ضد الدوحة وصولاً إلى حديث الاعلامي الموالي للرياض وأبوظبي عن قلب نظام الحكم في قطر.

أما في السياق السوري، فلم تترك الإدارة الأميركية أمام تركيا أي بديل عن التوجه نحو روسيا والتنسيق مع إيران، بسبب إصرارها على التعاون مع الاتحاد الديمقراطي في معركة الرقة، رغم العروض المختلفة التي قدمتها أنقرة لواشنطن. وبدأ التنسيق التركي مع كل من روسيا وإيران من خلال مؤتمرات أستانة المتوالية التي نجحت في النهاية في إنشاء مناطق تخفيف تصعيد في كل من من محافظة إدلب وحلب وريف حماة وصولاً إلى ريف حمص، بينما استمر التصعيد في محافظة درعا ولم يتوقف إلا قبل أيام.

لم يقتصر التنسيق التركي الروسي على الأزمة السورية، بل تجاوزه للتعاون في مجال إنشاء خط السيل التركي لنقل الغاز الروسي عبر الأراضي التركية إلى أوروبا، وصولاً إلى التصريحات الروسية المتوالية عن التوافق مع أنقرة حول بيعها منظومة “أس 400” الصاروخية الدفاعية لأنقرة، فيما يعتبر خرقاً كبيراً في نظام التسليح التركي المعتمد على الغرب، ولو أنه تم في حقبة الحرب الباردة لما أبقت الحكومة التركية في موقعها أكثر من أيام قبل حصول انقلاب عسكري.

وأعرب وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، يوم الأربعاء الماضي، بحسب ما نقلت صحيفة صباح الموالية للحكومة التركية، عن قلقه من التقارب التركي الروسي. وبحسب الصحيفة، فقد أكد تيلرسون أن أهداف الإدارة الأميركية تقوم “على عدم تعقيد العلاقات مع تركيا بشكل أكبر، والعمل على إيجاد سبل لإعادة الانخراط بين الجانبين وتعزيز العلاقات التركية الأميركية”، حتى يكون للولايات المتحدة بعض التأثير على خيارات تركيا وخاصة في ما يتعلق بنوعية الديمقراطية التركية.

على الجانب العراقي، يبدو التعاون الإيراني ــ التركي ــ العراقي أكثر وضوحاً، بالتعاون بين القوات المسلحة العراقية وقوات حراس نينوى التابعة لمحافظ موصل السابق، أثيل النجيفي، والتي قامت القوات التركية بتدريبها، وذلك عبر إنشاء حواجز (نقاط سيطرة) مشتركة في الموصل. وأكد محمد يحيى، أحد القادة الميدانيين في قوت حراس نينوى، في تقرير من إعداد موقع “الجزيرة” الانكليزية، تم بثه السبت الماضي، بأن “حرس نينوى ليس تابعاً لأثيل النجيفي، لكن عناصره تعمل تحت قيادة القوات العراقية وإن كانوا يودون تصفية حساباتهم مع النجيفي عليهم أن يفعلوها خارج الإطار العسكري”. في غضون ذلك، لم تتوقف هجمات المعارضة السورية المدعومة من قبل أنقرة في درع الفرات على “قوات سورية الديمقراطية”، في محاولة لاستعادة السيطرة على المدن والبلدات الواقعة غربي أعزاز والتي ينحدر منها هؤلاء المقاتلون، بعد سيطرة المليشيات الكردية عليها بدعم روسي في وقت سابق من العام الماضي. ولا تزال هذه القرى والبلدات خالية من سكانها، حتى أن كلاً من المجلس العسكري لكل من تل رفعت ومنغ ومرعناز المدعومين من أنقرة، أعلنوا، يوم الإثنين، إنهاء تكليف لواء المعتصم بإدارة المفاوضات مع قوات الاتحاد الديمقراطي حتى انسحاب الأخيرة من البلدات.

إسرائيل المستفيد الأكبر

وتبدو دولة الاحتلال الاسرائيلي أكبر المستفيدين من كل تحركات المحور السعودي الإماراتي، فكل الاستراتيجية لا تخدم أي طرف مثلما تخدمها؛ فمن جهة عملت وزارة الخارجية السعودية على استهداف حركة “حماس”، بينما تصب اتفاقية جزيرتي تيران وصنافير، في مصلحة إسرائيل أيضاً، إذ إنها تقضي بتنازل مصر عن الجزيرتين لصالح السعودية مقابل مساعدات مالية، ما يحيل المضيق برمته من مياه إقليمية مصرية إلى مياه إقليمية دولية تمتلك فيها كل من السعودية ومصر  كيلومترين من أصل 8 كيلومترات تشكل عرض المضيق، وبالتالي سيصبح المضيق مياهاً إقليمية وستخسر مصر إحدى أهم أوراقها ضد إسرائيل في أي مرحلة مقبلة. أما تقسيم سورية والعراق، فسيكون هو الآخر، تحقيقاً لواحدة من أهم الأحلام التي لطالما راودت تل أبيب، فلن يكون هذا التقسيم فقط بداية لتفتيت الدول الوحيدة المؤهلة لمواجهة إسرائيل في أي وقت، بل سيشرعن أيضاً وجود إسرائيل كدولة يهودية بما ينهي حق العودة إلى الأبد، بينما ستستمر عمليات قضم الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وتهويد القدس.

العربي الجديد

 

مقدسي يعتزل العمل السياسي : مايحاك لسوريا قذر!

أعلن جهاد مقدسي رئيس منصة القاهرة المعارضة، والمتحدث السابق باسم الخارجية السورية ابتعاده عن العمل السياسي لأسباب تتعلق بظروف العمل المعارض وكارثة التدويل والإرهاب.

 

وأكد مقدسي في بيان نشره على صفحته الشخصية على موقع فيسبوك، ابتعاده عن العمل السياسي متمنياً التوفيق للجميع، مبرراً قراره بأنه “لأسباب تتعلق بظروف العمل والحياة التي لطالما حكمت الظروف الشخصية” مضيفاً أن “القرار لم يكن سهلاً أبداً”.

 

وفي تصريحات صحفية كشف مقدسي أن استقالته تأتي في وقت “يُحاك لسوريا سيناريو قذر” وهو لا يودّ أن يكون جزءاً منه.. معتذراً عن تقديم تصريحات إضافية حالياً. وأكّد مقدسي في بيانه الذي نشره على صفحته الشخصية أنّه حاول المساهمة على مدى السنوات الخمس الماضية في دفع الحل السياسي قدماً لـ “تحقيق انتقال سياسي مشترك مبني على قراءة واقعية غير عاطفية ومرجعية بيان جنيف و القرار 2254″، مضيفاً “لم تكن سنوات سهلة, بل ازدادت صعوبة مع كارثة التدويل والإرهاب”.

 

وأشار مقدسي في سياق بيانه أنه “تحمّل -كغيره- الكثير بسبب الثقافة السيئة التي ترافق العمل في الشأن العام السوري، لا سيما في هذه الأجواء الدامية و المشحونة”، مؤكداً أنه على الدوام كان هاجسه أن يبقى منسجماً مع ذاته و قناعاته السياسية، وألا يخسر احترام العقلاء من أبناء سوريا, مؤكداً أن هؤلاء هم حتماً “الغالبية الصامتة أو ربما الضائعة بين الطرفين”.

 

وقال في بيانه “تشرفت بالعمل مع بعض الشخصيات السورية التي انسجمت مع المطلب الأصلي للمجتمع السوري بالتغيير البنيوي غير الثأري والمبني على أسس دولة المواطنة”، مضيفاً “تعلّمت الكثير، واكتشفت جانباً حزيناً ومنسياً من الحياة السياسية المنشودة في بلادي، وتكرست قناعتي بأن الوسطية هي خلاص سورية”.

 

وتمنّى مقدسي “التوفيق لأصحاب الضمير لدى الطرفين، في هدم هذا الجدار الفاصل بينهما، لكي يعبروا معاً لسوريا الجديدة التي يحلم بها و يستحقها جميع السوريين”. كما أكد أنه “سيبقى متابعاً ومهتماً بشأن سوريا كأي سوري مغترب يعمل بالشأن الأكاديمي”.

 

واختتم مقدسي بيانه بالقول “قد تضيق بِنَا أوطاننا … ٫فيصبح للآسف الموقف السياسي هو المدخل الوحيد للوطن عوضاً عن شرط الانتماء لسوريا، لكن رغم ذلك لم ولن نتعامل بالمثل مع الوطن بظل ظروفه المؤقتة وسيبقى ذلك الوطن -الذي في وجداننا- هو مصدر فخرنا و كرامتنا”.

 

المعارضة تهاجم النظام في بئر القصب..وصفارت الإنذار تدوي بالجولان

 

أعلنت غرفة عمليات “الأرض لنا” التابعة لفصائل الجيش الحر في البادية السورية، الإثنين، تنفيذها لعملية عسكرية مباغتة ضد مليشيات النظام في منطقة رجم الصريخي في بئر القصب من ريف دمشق الشرقي. وكانت مليشيات النظام قد تقدمت إلى بعض المواقع في بئر القصب، قبل أيام، لكنها لم تحكم سيطرتها على كامل المنطقة، التي ما زالت خط اشتباك مع المعارضة المسلحة.

 

“جيش أسود الشرقية” و”قوات الشهيد أحمد العبدو” المشاركان في غرفة “الأرض لنا”، أعلنا الاستيلاء على نقاط كانت تتمركز فيها المليشيات بالإضافة إلى تدمير دبابة من طراز “T-72″ وآليات أخرى. واستهدف الطيران الحربي الروسي وذلك التابع للنظام قوات المعارضة بغارات جوية أطلقت صواريخ فراغية وعنقودية وأخرى محملة بالفوسفور الحارق.

 

هجوم المعارضة المباغت على بئر القصب، يشكك في مدى صدقية المعلومات التي انتشرت مؤخراً عن إقامة روسيا قاعدة عسكرية في المنطقة، بسبب مخالفتها لأبسط بديهيات العمل العسكري: تأمين المنطقة، بحسب ما قاله مصدر عسكري معارض لـ”المدن”.

 

قناة “الإعلام الحربي المركزي” التابعة لمليشيا “حزب الله” قالت إن “الجيش السوري يحبط هجوماً لجبهة النصرة باتجاه بئر القصب ورجم الصريخي في ريف دمشق ومقتل عدد من الإرهابيين وتدمير آليات لهم”.

 

من جهة آخرى، استهدفت اسرائيل مليشيات النظام في نقطة تابعة لـ”اللواء 90″ في عين عيشة في قرية الكوم، ظهيرة الإثنين، وسط استمرار الاشتباكات بين المعارضة والنظام في محيط مدينة البعث. ودوّت صفارات الإنذار صباح الاثنين في الجولان السوري المحتل إثر سقوط قذائف لليوم الثالث على التوالي، وقال الجيش الإسرائيلي في بيان له إن رصاصات ثقيلة أصابت موقعاً للقوة الدولية “إندوف” على مقربة من خط وقف إطلاق النار ما أدى لاشتعال النيران في حقل للألغام هناك.

 

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد قالت إن دبابة إسرائيلية استهدفت مواقع لقوات النظام شمالي الجولان في محافظة القنيطرة، رداً على سقوط قذائف في هضبة الجولان المحتل. ونفى جيش الاحتلال التقارير التي تتحدث عن ضرب أهداف للجيش السوري في ريف القنيطرة الاثنين. وذكر موقع “تايمز أوف إسرائيل” أن القصف الإسرائيلي أدى إلى تدمير مركبة تابعة للجيش السوري وإصابة خمسة أشخاص كانوا على متنها.

 

من جهتها، حذرت “القيادة العامة للجيش السوري” تل أبيب من تداعيات استهدافها بمحافظة القنيطرة جنوب البلاد، مشيرة إلى أن القصف الإسرائيلي للمواقع العسكرية يأتي لدعم من سمتهم “المجموعات الإرهابية” ورفع معنوياتهم بعد الخسائر التي منيوا بها على حد قول البيان.

 

من جانب آخر، أكدت مصادر “المدن” مقتل الأمير العام لتنظيم “جيش خالد بن الوليد” المبايع لـ”الدولة الإسلامية” أبو هاشم الرفاعي، بعد أقل من شهر على تعيينه، متأثراً بإصابته بانفجار لغم أرضي أثناء محاولة “داعش” اقتحام بلدة حيط في ريف درعا الغربي، التي تسيطر عليها المعارضة.

 

ماذا استهدفت الغارة الإسرائيلية على سوريا؟

نقلت وكالة “نوفوستي” الروسية، الاحد، عن مصدر عسكري روسي مطلع قوله، إن الغارة الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت مواقع للنظام السوري، بحسب ما أعلن الجيش الإسرائيلي، استهدفت في الواقع فصيلاً تابعاً لـ”جبهة النصرة”.

 

وقال المصدر: “الإسرائيليون استهدفوا الموقع الذي كانت تنطلق منه القذائف، مما أدى إلى تدمير دبابتين ورشاش ثقيل للإرهابيين”. وأشار المصدر إلى أن مقاتلي “النصرة” تعمّدوا قصف الجزء الخاضع للاحتلال الاسرائيلي من هضبة الجولان للتحريض على “صدام بين القوات الإسرائيلية والسورية”.

 

ويأتي الإعلان الروسي على الرغم من إعلان سوري رسمي، أكد استهداف الضربة الإسرائيلية لمواقع حكومية سورية.

 

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري سوري قوله، إنه “بالتزامن مع تصدي وحدات الجيش لإرهابيي جبهة النصرة ذراع القاعدة الارهابي في سوريا وإمعاناً من العدو الإسرائيلي في دعم التنظيمات الارهابية اعتدى طيران العدو بإطلاق عدة صواريخ من داخل الأراضي المحتلة”.

 

وأوضح المصدر العسكري أن الصواريخ “استهدفت مرآب المحافظة وأحد الأبنية السكنية ما أدى إلى ارتقاء عدد من الشهداء ووقوع خسائر مادية”.

 

وفي وقت سابق، السبت، أكدت شهادات من مصادر معارضة تحدثت لـ”المدن”، بالإضافة إلى الصفحات الموالية للنظام في “فايسبوك”، عملية الاستهداف لقوات النظام وحزب الله. وأفادت مصادر أن المقاتلات اﻹسرائيلية شنّت غارات جوية استهدفت مواقع سيطرة حزب الله في سرية الجبيل وبلدة حمريت بعد سقوط قذائف، انطلقت منها، في هضبة الجولان المحتلة. وأعلن الجيش الإسرائيلي شنّ غارة على منطقة أطلقت منها 10 قذائف سقطت في الشطر المحتل من هضبة الجولان. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي افيخاي ادرعي، إنه “رداً على انزلاق قرابة 10 قذائف في شمال هضبة الجولان، أغارت طائرات سلاح الجو على عدة أهداف تابعة للنظام السوري في شمال هضبة الجولان السورية”.

 

في السياق، نقلت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عن رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية هرتسي هليفي، قوله إن “حزب الله بات على مرمى حجر من الحدود”. وجاء كلام المسؤول الإسرائيلي في مؤتمر هرتسليا، ودعا قوات الطورائ الدولية إلى “عدم دفن رأسها في الرمال”.

 

وفي مقالة لمحلل شؤون الشرق الأوسط في “هآرتس” عاموس هرئيل، نشرها موقع “المصدر” باللغة العربية، إن ضابطاً في قيادة الشمال العسكرية في الجيش الإسرائيلي، ادّعى أن “قوات الطوارئ الدولية بدلت وظيفتها فبدلاً من أن تفرض القرار 1701 أصبحت ورقة تين”. وأضاف قائلاً لصحيفة “هآرتس” إن تقدم قوات حزب الله باتجاه الحدود يجري بتنسيق وثيق مع الجيش اللبناني، لا سيما مع الجهاز الاستخباراتي التابع له.

 

وأضاف الضابط قائلاً، إن حزب الله يحاول العودة إلى الوضع الذي كان سائداً على طول الحدود عشية الحرب الأخيرة، حيث استُخدمت مواقعه لإجراء متابعة وثيقة لنشاط قوات الجيش الإسرائيلي، مما ساعد في التخطيط لعمليات خطف جنديي الاحتياط قرب مستوطنة “زرعيت”، ما تسبب في اندلاع الحرب. إن إعادة نشر مواقع حزب الله في المنطقة قد تساعد حزب الله على جمع معلومات استخباراتية دفاعية، إضافة إلى جمع معلومات استخباراتية لغرض شن عمليات هجومية. يبدو أن حزب الله يشكل تحديا لإسرائيل ويؤكد على أنه لا يولي اهتماما للأمم المتحدة.

 

وتحت عنوان “في حرب الأعصاب ضد حزب الله، إسرائيل تلحق به ضربة استباقية”، كتب هرئيل قائلاً: “كشف (رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية) هليفي بشكلٍ رسميّ عن تطور آخر تحدثت عنه في الماضي وسائل الإعلام العربية: إيران تعمل على إقامة بنى تحتية لإنتاج أسلحة دقيقة في لبنان لحزب الله. وقد اتخذت خطوة شبيهة مع الثوار الحوثيين في اليمن”.

 

وأضاف “يمكن الافتراض أن هدف إيران هو توفير منظومة تهريب متشعبة لنقل وسائل قتاليّة من طهران إلى لبنان عبر سوريا. وفق وسائل إعلام أجنبية، تكثر إسرائيل من مهاجمة إرساليات الأسلحة وهي في طريقها في الأراضي السورية. وقال رئيس الأركان، غادي أيزنكوت هذا الأسبوع، إن الجيش الإسرائيلي سيُتابع عمله للقضاء على نقل الأسلحة الدقيقة إلى حزب الله”.

 

تشكيل غرفة “جيش محمد”: معركة كبرى في القنيطرة

ينال الحمدان

أعلنت فصائل معارضة عن تشكيل غرفة عمليات “جيش محمد”، وذلك كي “نكمل عن طريقها المسير في درب الجهاد والمقاومة، ونبعث روح الثورة من جديد في ربوع الجنوب السوري من أجل إسقاط النظام المجرم، وطرد المحتلين عن أرض الشام، والثأر لدماء الشهداء الذين قضوا من أجل الكرامة والمجد”، بحسب بيان صدر عنها. وتقود غرفة عمليات “جيش محمد” المعركة ضد قوات النظام في مدينة البعث في محافظة القنيطرة.

 

ويشارك في الغرفة كل من “ألوية الفرقان” و”ألوية سيف الشام” و”لواء السبطين” و”جبهة ثوار سوريا” و”هيئة تحرير الشام”. وتبنت الغرفة عملية التفجير التي ضربت مقر اجتماع لقادة مليشيا “فوج الجولان” الموالي للنظام في مدينة خان ارنبة، في 17 حزيران/يونيو، وتسببت في مقتل قائد “الفوج” مجد حيمود، بعد أيام متأثراً بجراحه.

 

وأعلنت الغرفة عن انطلاق معركة “ما لنا غيرك يا الله”، للسيطرة على مدينة البعث، إذ شنت المعارضة بعد ظهر السبت هجوماً مباغتاً باتجاه المدينة، وتمكنت من كسر خطوط الدفاع والسيطرة على نقاط “مفرزة الجسر” و”مشتل الزهور”، و”برج الاطفاء” الذي كان قناصة من مليشيا “حزب الله” يتخذونه مقنصاً لهم. وتمكنت مليشيات النظام من استعادة “برج الإطفاء” إلا أن المشتل ومفرزة الجسر ما زالا بحوزة المعارضة.

 

غرفة عمليات “جيش محمد” تحدثت عن قتل أكثر من 80 عنصراً من قوات النظام و”حزب الله”، فيما لا تزال الاشتباكات مستمرة في مدينة البعث. وأكدت مصادر في مستشفى ممدوح اباظة، لـ”المدن”، وصول عدد كبير من جرحى قوات النظام، والحاجة الماسة للتبرع بالدم من أجلهم.

 

وتتمركز قوات النظام و”حزب الله” في نقاط مهمة ورئيسية في مدينة البعث، مثل بناء المالية الذي يكشف طريق الحميدية ويستخدمه القناصة لمنع تقدم المعارضة، وكذلك مبنى محافظة القنيطرة الذي تم تحويله إلى ثكنة عسكرية، ومستشفى ممدوح اباظة الذي حوله النظام والمليشيات إلى ثكنة عسكرية ومشفى عسكري يمنع دخول المرضى المدنيين إليه.

 

ويستمر توافد تعزيزات النظام و”حزب الله” إلى مدينتي البعث وخان ارنبة المجاورة، ويقدر عدد قواتهما هناك بحدود 1500 عنصر. ووصلت تعزيزات من قوات النظام و”فوج الجولان” إلى مدينة البعث بعد انطلاق المعركة، فيما شهدت بلدات ريف القنيطرة في القطاع الاوسط القريب من هضبة الجولان قصفاً براجمات والمدفعية الثقيلة من قبل قوات النظام المتمركزة في “الفرقة التاسعة” في بلدة زاكية في ريف دمشق الغربي.

 

ولليوم الثاني على التوالي، استهدفت إسرائيل مواقع داخل الأراضي السوري، بعد سقوط قذائف في مرتفعات الجولان المحتلة، بحسب بيان للجيش الإسرائيلي.

 

وأضاف البيان أن الجيش “استهدف مربضين للمدفعية وشاحنة ذخيرة تابعة للنظام السوري”، مشيراً إلى ان الجيش طلب من الاسرائيليين الابتعاد عن المناطق المفتوحة قرب القنيطرة حيث دارت معارك عنيفة.

 

وفي وقت سابق، بثّ الجيش الاسرائيلي مقطعاً مصوراً من الجو يُظهر استهدافه، السبت، مواقع النظام في القنيطرة، ويوثق تفجير دبابتين ومدفعاً رشاشاً ثقيلاً، واستهداف أحد الأبنية في المدينة. القصف الاسرائيلي جاء بعد “انزلاق” 10 قذائف من مواقع لقوات النظام على هضبة الجولان المُحتلة.

 

وكان “حزب الله” قد سحب، بعد ظهر السبت، عدداً من عناصره من “لواء النخبة” المتواجد في بلدة دير ماكر، باتجاه بلدة سعسع، وذلك تخوفاً من هجوم تقوم به المعارضة انطلاقاً من بلدة بيت جن المُحاصَرَة.

 

وتجددت الاشتباكات على محور بيت جن-حرفا، وشهدت بيت جن أكثر من 7 غارات للطيران الحربي، وتمكنت المعارضة من إصابة طائرة حربية، واجبارها على الهبوط بشكل اضطراري في مطار المزة، بحسب مراقبي “المراصد”.

 

ولكي تُسيطر المعارضة على مدينة البعث، بشكل كامل، يتوجب عليها السيطرة على تل كروم الذي كان نقطة لقوات “الأمم المتحدة” قبل أن يصبح تحت سيطرة قوات “حزب الله” و”فوج الجولان” وتتخذه نقطة متقدمة لها، بعد انسحاب عناصر “الأمم المتحدة” منه نهاية العام 2012.

 

وفي حال سيطرت المعارضة على مدينة البعث، فستكون قد سيطرت على مفاصل محافظة القنيطرة ومركزها، بشكل كامل وكلي.

 

من جهة آخرى، شن “جيش خالد بن الوليد” المبايع لـ”الدولة الإسلامية” على بلدة حيط المُحاصَرَة في ريف درعا الغربي، مستغلاً المعارك بين المعارضة والنظام على أكثر من جبهة في الجنوب السوري. وتمكنت المعارضة في حيط من تدمير دبابة مفخخة وتركس ورشاش ثقيل، وقتل وجرح أكثر من 10 عناصر من “داعش”. وهذا هو الهجوم الخامس الذي تشنه “داعش” على بلدة حيط، التي يقطنها أكثر من 6 آلاف مدني. وإذا ما سيطر “جيش خالد بن الوليد” على المدينة فسيكون ذلك أمراً كارثياً، بعد الخسائر التي ألحقتها المعارضة في صفوفه خلال السنة الماضية.

 

مدينة البعث:المعارضة تكسر دفاعات النظام..واسرائيل تستهدف”حزب الله

تمكنت فصائل الجيش الحر، بمشاركة “هيئة تحرير الشام”، من كسر خطوط دفاع قوات النظام ومليشيا “حزب الله” بالقرب من مدينة البعث مركز محافظة القنيطرة. واستطاعت المعارضة السيطرة على نقاط متقدمة، بينها مشتل الزهور، وقتل عدد من قوات النظام بينهم ضباط.

 

وكانت فصائل المعارضة قد أعلنت معركة “الطريق إلى دمشق”، كخطوة استباقية، بعد تحشدات لمليشيات النظام شهدتها المنطقة. وكانت المليشيات قد استقدمت خلال الأيام الماضية تعزيزات عسكرية إلى منطقة مثلث الموت، وشملت معدات ثقيلة وذخائر وقوات مشاة، بهدف شنّ هجمات للسيطرة على قرى وبلدات في المنطقة الواصلة بين أرياف دمشق ودرعا والقنيطرة والواقعة تحت سيطرة المعارضة.

 

المقاتلات اﻹسرائيلية شنّت غارات جوية استهدفت مواقع سيطرة “حزب الله” في سرية الجبيل وبلدة حمريت بعد سقوط قذائف، انطلقت منها، في هضبة الجولان المحتلة. وأعلن الجيش الإسرائيلي شنّ غارة على منطقة أطلقت منها 10 قذائف سقطت في الشطر المحتل من هضبة الجولان. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي افيخاي ادرعي، إنه “رداً على انزلاق قرابة 10 قذائف في شمال هضبة الجولان، أغارت طائرات سلاح الجو على عدة أهداف تابعة للنظام السوري في شمال هضبة الجولان السورية”.

 

وأشار ادرعي إلى أنه “من بين الأهداف المستهدفة دبابتان وموقع انزلقت منه النيران باتجاه الاراضي الإسرائيلية”. وأضاف: “ننظر بخطورة ولن نحتمل اي محاولة للمس بسيادة اسرائيل”، وأوضح: ” يعتبر النظام السوري مسؤولاً عما يجري في أراضيه”.

 

وتهدف معركة “الطريق إلى دمشق”، بحسب مصادر المعارضة، إلى وضع حد ﻹنتهاكات النظام، ونصرة مدينة درعا، التي تشهد حملة عسكرية كبيرة من المليشيات الإيرانية، منذ شهر تقريباً. وكانت فصائل المعارضة قد جهزت لمعركة مدينة البعث، في شباط/فبراير 2017، لكن “الهدنة” المعلنة والتي نصت على وقف كامل ﻹطلاق النار، حالت دون ذلك.

 

وفي مدينة البعث العديد من المراكز والفروع اﻷمنية، وفيها مركز محافظة القنيطرة، وتسيطر عليها مليشيا “الدفاع الوطني”، وفيها تواجد كبير لمليشيا “حزب الله” كانت قد دخلت المدينة منذ أواخر العام 2014، واتخذت من بعض النقاط فيها مراكز تدريب وإقامة لعناصرها.

 

وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” نقلت عن مصدر عسكري قوله: “إمعاناً من العدو الإسرائيلي في دعم إرهابيي جبهة النصرة ذراع القاعدة في سوريا أقدم طيران العدو على إطلاق عدة صواريخ من داخل الأراضي المحتلة استهدفت مرآب محافظة القنيطرة وأحد الأبنية السكنية ما أدى إلى ارتقاء عدد من الشهداء ووقوع خسائر مادية”.

 

الرقة: الموت لا يعرف العيد

عبدالقادر ليلا

أكثر من مائة قذيفة صاروخية و25 غارة جوية، استهدفت مساحة لا تتجاوز 20 كيلومتراً مربعاً من مدينة الرقة، في أول أيام عيد الفطر. ولم ينته اليوم الاول إلا وكانت حصيلته عشرات الضحايا المدنيين في بيوتهم. في عيد الفطر لم تُنصب مراجيح العيد، ولكن نُصبت بيوت العزاء.

 

ودخلت “قوات سوريا الديموقراطية” وقوات “التحالف الدولي” المساندة لها، مرحلة استعصاء عسكري، بعد ثلاثة أسابيع من معركة الرقة. فلم يعد هناك أي تقدم ملحوظ. ويبدو أن أسوار الرقة ستكون عصية، كما وعد تنظيم “الدولة الإسلامية”، وأن الافخاخ والمفاجآت غير السارة تنتظر القوات المهاجمة. وعمد التنظيم، إلى بناء تحصينات وأنفاق، بمستوى فني وعسكري احترافي، مستفيداً من هزائمه في المعارك السابقة. والواضح أن عملية اقتحام المدينة إن لم تتم بتسوية ستكون كلفتها البشرية مرتفعة جداً، وأكبر من أن تتحملها “قسد”، بعدما استطاع التنظيم امتصاص الحرب النفسية والإعلامية التي شُنت عليه، وتركزت حول هروب أمراء وقادة منه، وأيضاً عن معلومات تتحدث عن عشرات الهاربين من عناصر التنظيم والتائبين عند قوات “قسد”، التي تسامحهم وتحتضنهم كالأبناء الضالين.

 

استعاد التنظيم زمام المبادرة العسكرية وشنّ هجمة بعربة مفخخة على دوار البرازي شرقي المدينة بعدما اعتبرت هذه النقطة تحت سيطرة “قسد”. كما نصب “داعش” كميناً بالعبوات والألغام عند مفرق الطيار في الجهة الغربية من المدينة موقعاً عشرات القتلى من “وحدات حماية الشعب” الكردية.

 

استماته التنظيم وقوة دفاعاته أوقعت القوات المهاجمة في موقف حرج، لتعود وتعلن الأحد عن سيطرتها على حي القادسية وتحريره، علما انها سبق وأعلنت قبل أيام عن سيطرتها عليه. لا بل احتاجته كإعلان عن نصر وكسر للاستعصاء، بعدما شوهدت عربات “همفي” و”همر” تجرها رافعات، بعد استهدافها في المعارك.

 

القوات الأميركية دخلت بشكل مباشر وفعلي في المعركة، وأصبح مشهد الأرتال العسكرية التي ترفع الأعلام الأميركية، معتاداً وشبه يومي على أطراف مدينة الرقة. والمؤكد أن المعركة باتت أكبر من قدرات “قسد” بجميع تشكيلاتها، لذا فقد بدأ الأميركيون بالدفع بقوات “المارينز” للقتال بشكل مباشر وفعلي أكثر من ذي قبل.

 

الوضع الميداني للقوات المهاجمة مجمّدٌ على حاله منذ أكثر أسبوعين. فمن جهة الشرق توقفت “قوات النخبة”، المتحالفة مع “قسد”، عند حي المشلب وكلية العلوم مع التغطية النارية لباب بغداد الأثري، واستمرار الاشتباكات في حي الصناعة. من جهة الغرب، لا تزال “قسد” تخوض معارك كر وفر مع عناصر “داعش” في حي الطيار من جهة البانوراما. ومن جهة الشمال، فما زالت “الفرقة 17” عصية على القوات المهاجمة، رغم إلقاء “التحالف” لمئات الأطنان من المتفجرات، كان آخرها بقادفات “B-52”. المدفعية الثقيلة المتمركزة في معمل السكر، استهدفت أيضاً “الفرقة 17″، ولكن قوة تحصيناتها حالت دون السيطرة عليها.

جنوباً، استطاعت قوات “مجلس منبج العسكري” و”وحدات حماية الشعب” الكردية، التقدم من من كسرة شيخ جمعة باتجاه معسكر الطلائع، لتسيطر على مدخل الجسر الجديد، وتضع مداخل الجسر القديم تحت مرمى نيرانها.

 

وبهذا تكون جميع القوات المهاجمة قد أطبقت الحصار على مدينة الرقة، بما فيها من الجنوب الذي كان مفتوحاً سابقاً. ويبدو أن قرار إغلاق هذه الجهة، جاء بعد فشل المفاوضات لخروج عناصر التنظيم من هذه الجهة عبر البادية. لكن معارضة روسيا وتعطيلها لهذا الاتفاق دفعت بقوات “التحالف” للايعاز لـ”قسد” بإغلاق المدينة بشكل نهائي، وتصفية مقاتلي التنظيم أما بالقتل أو الاستسلام.

 

في هذا العيد، لم يذهب الأهالي إلى المقابر لزيارة موتاهم، فهم مدفونون في الحدائق والساحات، وباحات الجوامع والأوابد الاثرية. القبور منتشرة في كل مكان، فالرقة باتت منذورة للموت. حتى صلاة العيد، ولأول مرة في تاريخ المدينة، لم يحضرها سوى بضع عشرات من الشيوخ، ممن تساوت عندهم الحياة بالموت. خطيب العيد كان مهزوزاً، فاقد الثقة، وأصوات القذائف المنهمرة تهز أركان المسجد. الخطيب دعا الناس للالتحاق بالجهاد، و”التمسك بنهج الإسلام الذي أرست دعائمه دولة الخلافة”.

 

ثمة تراجع ملحوظ في قدرات “داعش” المتوحشة على البطش والتنكيل بالمدنيين، ويعتبر هذا أهم دليل على ضعف التنظيم، وانخفاض حدّة جرائمه بحق المدنيين. في أول أيام العيد، كانت عائلة حج خليف العبدو، حديث المدينة، بعدما اتهمه التنظيم بالتلفظ بالكفر، وحكم عليه باقامة الحد. التنظيم طرد أسرة العبدو من بيتهم بعدما أحلّت ماله ودمه، فغادرت العائلة المؤلفة من 3 أبناء وأمهم باتجاه الجنوب، لتعبر نهر الفرات بالقوارب، ولكن طيران “التحالف” كان لهم بالمرصاد، فقتل اثنين منهم على الفور، وأصيب الأخ الثالث. عائلة خليف العبدو، وقبل سنتين، قتل أحد ابناءها على يد النظام. عائلة العبدو صارت نموذجاً لأهل الرقة الذين توزعت دماؤهم بين “التحالف” و”قسد” والنظام والتنظيم.

 

الوضع الإنساني في الرقة من سيئ إلى أسوء. الكهرباء مقطوعة منذ أكثر من شهر، والماء كذلك في مدينة يحدها الفرات جنوباً. فلجأ الأهالي إلى الآبار المهجورة، ومياه النهر الملوثة. وتعاني المدينة من ندرة في الوقود ما يهدد بتوقف آخر فرنين يعملان بنصف طاقتيهما. وهناك نقص هائل بالادوية وفقدان البعض منها بشكل نهائي. وتوقف المشافي عن الخدمة باستثناء مشفيين يقدمان خدمات طبية بسيطة، لنقص الاختصاص والمعدات. ما يضطر الأهالي لحمل مرضاهم وجرحاهم، نحو الجنوب، لركوب الزوارق واجتياز نهر الفرات المرصود من قبل طائرات “التحالف”.

 

الفرات الذي كان يهب الحياة للمدينة، أصبح الآن حداً فاصلاً.. تراق فيه الدماء.

 

روسيّا في السويداء: الصراع على النفوذ مع إيران؟/ همام الخطيب

زار وفد روسي على رأسه العقيد أحمد واللين، وطبيبين، برفقة مسؤولين من محافظة السويداء منهم المحافظ عامر العشي، الأحد، مخيم الإقامة المؤقتة “معسكر الطلائع” في بلدة رساس جنوبي السويداء. ووزع الوفد 500 حصة من المساعدات الغذائية على أسر النازحين المقيمة في المعسكر، إضافة إلى معاينة الأطباء للمرضى فيه.

زيارات الوفود الروسية لم تنقطع إلى السويداء، وكان قد عُقد اجتماع في المركز الثقافي في مدينة السويداء، في 2 نيسان/أبريل، ضمَّ مندوباً عسكريّاً روسيّاً ومسؤولين أمنيين وعسكريين ممثلين عن النظام وعدداً من الأهالي والفعاليات في المحافظة. وأعلن في الاجتماع عن البدء في تشكيل جسم عسكريّ جديد في المحافظة له امتيازات مختلفة عن تلك المعطاة لقوات النظام والمليشيات الرديفة. ويبلغ راتب المتطوع في هذا الجسم العسكري المُحدَث 200 دولار أميركي، في حين يحصل المتطوع في قوات النظام على راتب شهري يتراوح ما بين 70 إلى 90 دولاراً، بحسب الرتبة والمهمة. هذا بالإضافة إلى الضمان الصحي للمتطوعين وحساب سنوات الخدمة إن كان فارين من قوات النظام. الأمر الذي أثار موجةً من السخط لدى بعض الحاضرين عن سوء أحوال قوات النظام، من حيث الرواتب وإهمال مصابي الحرب وأسر الشهداء على حسب وصفهم، وكذلك عن الفائدة المرجوة من فصيل ذي امتياز داخل المؤسسة العسكرية، ولمَ لا تشمل هذه الإصلاحات والامتيازات المؤسسة العسكرية برمتها وتبقى حكراً على هذا الفصيل المزعوم؟

ويرى ناشطون في هذه الخطوة الجديدة “ضربة استباقية” لما كثر الحديث عنه مؤخراً من تعاون أميركي-أردني-اسرائيلي في الجنوب. ومن جهة أخرى قد يغري هذا العرض كماً كبيراً من الشباب الممتنعين عن أداء الخدمة العسكرية في قوات النظام والذي بلغ عددهم أكثر من 25 ألف مُتخلِّف عن أداء الخدمة الإلزامية والاحتياطية في السويداء. بينما يرى آخرون أن هذه الخطوة تأتي في سياق تنافس الاحتلالات في سوريا.

زيارات الوفود الروسيّة إلى السويداء بدأت منذ العام 2016، وشملت مدن وقرى القريا وشهبا وعرى وشقا. بالإضافة إلى زيارة المشافي الحكوميّة ومراكز إيواء النازحين. وغالباً ما رافق هذه الوفود الروسية ممثلون عن الحكومة وعن “حزب البعث”، وسط غيابٍ لعناصر الميليشيات الذين غالباً ما كانت توكل إليهم مهمّات توزيع المساعدات الإنسانيّة. وتوزّع خلال هذه الزيارات السلل الغذائيّة على الأهالي وعلى النازحين، غالباً بحضور الإعلام، ومن ثمَّ يقوم المحافظ بإلقاء كلمةٍ مقتضبةٍ يشرح فيها دور روسيا في مواجهة “الإرهاب” ومناصرة القيادة “الحكيمة”، وهو الذي كان قد وصف روسيا بأنّها “دولة شقيقة”. وهذه الزيارات منبثقةٌ عن مركز التنسيق الروسيّ في المنطقة الجنوبيّة المرتبط بـ”حميميم” مباشرةً، والذي ينسّق بدوره مع قيادة “حزب البعث” في المحافظة المتمثّلة باللواء ياسر الشوفي، وفرع “الأمن العسكريّ” بقيادة العميد وفيق ناصر، وقائد شرطة السويداء اللواء فاروق عمران.

وتهدف روسيا من خلال تلك الزيارات المترافقة مع توزيع المساعدات إلى خلق “ألفةٍ” بينها وبين الأهالي في السويداء، تمهّد لقبولها لاحقاً كقوةٍ موجودةٍ على الأرض. ومن جهةٍ أخرى تحرص “قيادة حميميم” على أن تكون هذه النشاطات برفقة شخصيّاتٍ تمثّل “الدولة” في محاولةٍ منها لتصنيع هيبةٍ لتلك الدولة، بعدما تغوّلت المليشيات المدعومة إيرانيّاً عليها وابتلعتها. تلك المليشيات التي تحوّلت إلى “مافيا” تقتل وتسرق وتُهرِّبُ السلاح والمخدّرات علناً من دون حسيبٍ أو رقيب، إضافةً إلى ضلوعها في عمليّات الخطف والخطف المضادّ بين درعا والسويداء، وهي الظاهرة التي أصبحت تهدّد السلم الأهليّ في المحافظتين.

وتأسّست شبكة منظّمة من تلك المليشيات، تقوم على الإتجار بالبشر، وهو ما تستثمر فيه القوى الأمنيّة لرفد إستراتيجيّتها العامّة الهادفة إلى تفتيت المجتمع وضرب بناه الاجتماعيّة. وأهمّ تلك المليشيات في السويداء هي “الدفاع الوطنيّ” بقيادة رشيد سلوم، الذي حظي بتكريم روسيا في خطوةٍ منها لاستمالته، وقد تكون خطوةً تمهيديّةً لحلِّ مليشياه لاحقاً. وترافق هذا التكريم مع تحميل الكثير من الموالين والمسؤولين الأمنيّين والحزبيّين مليشيا “الدفاع الوطنيّ” وقائدها سلوم، مسؤوليّة الفوضى والانفلات الأمنيّ في المحافظة. وترافق ذلك مع الإعلان عن تشكيل “الفيلق الخامس”، ما يوحي بأنّ روسيا ستستخدم سياسة “العصا والجزرة” مع المليشيات كخطوةٍ باتجاه تفكيكها، ومن ثمّ ترويضها.

“المصالحات” التي حدثت في السويداء في أيلول/سبتمبر 2016، جاءت بتوجيهاتٍ من “مركز تنسيق المصالحات” في حميميم، وتهدف إلى إعادة عناصر المليشيات الذين تمردّوا على النظام إلى بيت الطاعة، خاصة العاملين وفق “تعاقدٍ مدنيٍّ” مع فرع “الأمن الجويِّ” المدعوم إيرانياً، والذين باتوا آلة الفساد في المحافظة وأصبحوا يعملون لحسابهم، غالباً، من دون التنسيق مع الأجهزة الأمنيّة التي كانوا يعملون لحسابها. وقد أشرف على تلك “المصالحات” فرعا “حزب البعث” و”الأمن العسكريّ” في المحافظة، إذ كانت الدعوة إلى “المصالحة” من اختصاص “حزب البعث” بينما توقّع “التسويات” في فرع “الأمن العسكريّ”. كما شمل نصُّ “المصالحة” المُعلن المعارضة والمتخلفين عن الخدمة الإلزاميّة والاحتياطيّة في محاولةٍ لإظهار ما تبقى من مؤسّسات الدولة على أنّها لا تزال قادرةً على ضبط الفوضى واحتضان رعاياها، وعلى أنّها تسعى إلى تحقيق السلم الأهليّ في المجتمع، ومن ثمَّ إعادة تدويرها وتصنيع هيبتها. تلك “المصالحات” وضعت المعارضين في سلّة الخارجين على القانون؛ فنصُّ “التسوية” شمل المجرمين والمعارضين السلميّين المدنيّين من دون تمييزٍ بينهم. ما دفع المعارضون في السويداء إلى أن ينظروا إلى تلك “التسويات” على أنّها مذلةٌ وتحطّ من كرامتهم، إضافة إلى أنّهم رأوا فيها مصيدةً تنسج حبالها سلطة النظام وتهدف من خلالها إلى كسر شوكتهم وإخضاعهم وحرقهم اجتماعيّاً عبر وضعهم في سويةٍ واحدةٍ مع المجرمين واللصوص و”الشبيحة” الذين طالما نكّلوا بهم.

وقد تهدف روسيا من ذلك إلى تحجيم المليشيات المدعومة إيرانيّاً في المحافظة؛ كـ”الدفاع الوطنيّ” و”جمعيّة البستان” التي يقودها أنور الكريدي و”حزب الله” السوريّ و”الحزب القوميّ السوريّ” الذي يقوده باسم رضوان. ومن جهةٍ أخرى، تسعى روسيا إلى سحب ورقة “حماية الأقليّات” من يد إيران التي طالما استثمرت فيها بالشراكة مع النظام. ويأتي هذا في سياق صراع النفوذ الخفيّ بين الدولتين المحتلّتين؛ إيران وروسيا، على كامل التراب السوريّ. وأيضاً تهدف من وراء هذا إلى تصنيع هيبة “الدولة” السوريّة، لتثبيت شرعيتها في سوريا؛ كون تلك “الدولة” تمنحها شرعيّة التواجد على الأراض السوريّة بعدما استدعتها بشكلٍ رسميٍّ في العام 2015، ما يمنح شرعيّةً للعقود والاتفاقيّات العسكريّة والاقتصاديّة التي وقّعتها معها.

لذا تحرص روسيا على ألّا يظهر ما تبقى من الدولة السوريّة على أنّه “فاقد الأهليّة”، ومن ثمَّ فإنّ ما يصدر عن تلك المؤسّسات من قراراتٍ واتفاقاتٍ تكون ملزمةً، حتى إن رحلت سلطة الأسد . إضافة إلى أنّ ما تتبعه روسيا في هذا الخصوص يبدو، عند شريحةٍ ليست بالقليلة في المجتمع، وكأنّه خطوةٌ في مواجهة الفوضى الناجمة عن انفلات المليشيات وامتهانها للجريمة المنظّمة التي باتت تنذر بكارثةٍ تهدّد المجتمع في محافظة السويداء. والسعي إلى مواجهة الفوضى هو مطلبٌ ملحٌّ يحظى بإجماعٍ شعبيٍّ في المحافظة. وهذا ما يزيد من رصيد روسيا تدريجيّاً في مجتمعٍ ينتظر “قشّة النجاة” مهما كان الأمل ضعيفاً. وهو ما يحقّق، بحسب اعتقاد روسيا، “الألفة” التي تسعى إليها.

وعلى الرغم من أنّ روسيا تحاول إظهار وجهها الحسن في السويداء من خلال حثّ السلطات على عقد “المصالحات” ولجم المليشيات وضبط الفوضى وتصنيع هيبة الدولة، إلا أنّ هناك شريحةً واسعةً من أهالي السويداء باتوا ينظرون إلى التواجد الروسيّ في المحافظة بعين الريبة وعلى أنّه قوّةُ احتلال، وأنّ ما تفعله روسيا ليس دافعه مساعدة الدولة على استرداد عافيتها، بل هدفه السيطرة عليها والتحكّم بقراراتها لاحقاً. والمؤشّرات على هذا بدأت تظهر منذ زيارة الوفد الروسيّ الذي كان على رأسه العقيد يوري زمانوف، إلى بلدة القريا، مسقط رأس قائد الثورة السوريّة الكبرى سلطان الأطرش، وتوزيعه المساعدات داخل “مضافته” التي لها رمزيّةٌ وطنيّةٌ عند أبناء المحافظة والسوريّين عموماً. ولاقت هذه الزيارة استنكاراً واسعاً من قبل الأهالي في السويداء، لما رأوا فيها من استهانةٍ برموزهم الوطنيّة واستهزاءٍ من تاريخهم الوطنيّ النضاليّ.

المدن

 

استعصاء في سجن حماة..والمتحاربون يطلقون سجناء

عاد الهدوء إلى سجن حماة المركزي، الأحد، مع بدء مفاوضات بين السجناء وإدارة السجن بوساطة روسية، عقب استعصاء نفّذه المعتقلون والمساجين ليل السبت، وذلك إثر إصدار الرئيس السوري بشار الأسد عفواً عن معتقلين.

 

وجاء الاستعصاء قبل ساعات من تأدية الأسد صلاة عيد الفطر في مدينة حماة، الأحد، وهي أبعد مسافة يقطعها داخل سوريا منذ سنوات.

 

وكانت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) قد قالت إنه أطلق سراح 672 شخصاً من مختلف المحافظات من أجل “تعزيز المصالحة الوطنية”. وقال وزير العدل هشام الشعار، إن “672 موقوفاً في عدد من المحافظات، أغلبهم من سجن دمشق المركزي (عدرا) وعددهم 588 موقوفاً بينهم 91 امرأة” أخلي سبيلهم.

 

وأضاف “بعض الموقوفين الذين أخلي سبيلهم سيخضعون إلى محاكمات عادية وروتينية”، وأوضح “إخلاء سبيل هؤلاء الموقوفين يأتي في إطار الحرص على أبناء الوطن وتعزيز المصالحات الوطنية، وإعطاء فرصة أخرى لمن غرر به ليعود إلى حياته الطبيعية، ويكون عنصراً فعالاً في بناء سوريا”.

 

في المقابل، شهدت محافظتي الرقة وريف دمشق حالات إفراج مماثلة عن محتجزين لدى جهات معارضة. ففي الغوطة الشرقية أصدر “جيش الإسلام” بياناً قال فيه إنه أصدر عفواً عمّن “حسنت سيرتهم وظهرت توبتهم”، وهم معتقلون من فصائل “آزرت جبهة النصرة في المعركة الأخيرة”. وقال “جيش الإسلام في بيانه”، إن “السجون مدرسة إصلاحية وحاجة مجتمعية لتقويم سجون الأفراد، بما يحقق الأمن والسلامة العامة”. وأضاف “من هذا المنطلق، وبمناسبة عيد الفطر السعيد، أصدر قائد جيش الإسلام عفواً عن عدد من المتورطين ببعض الجرائم، ممن حسنت سيرتهم وظهرت توبتهم.

 

وفي الرقة، أصدر مجلس مدني من المتوقع أن يحكم مدينة الرقة السورية بعد طرد تنظيم “الدولة الإسلامية” منها قراراً بالعفو عن 83 فرداً من عناصر التنظيم، في بادرة لحسن النوايا بهدف دعم الاستقرار في المدينة.

 

وبحسب وكالة “رويترز”، فقد نقل 83 سجيناً من أفراد “داعش” إلى مقر مجلس مدينة الرقة في قرية عين عيسى شمالي الرقة في عفو تزامن مع عطلة عيد الفطر. ونزل السجناء المفرج عنهم من حافلة وكان أصغرهم يبلغ من العمر 14 عاماً.

 

وألقت القيادية في المجلس ليلى مصطفى كلمة قالت فيها، إنه تم الإفراج عن المتشددين لأن أيديهم لم تلطخ بالدماء ولأنهم لم يتقلدوا أي مواقع قيادية في التنظيم بينما وقف المفرج عنهم في صفوف منتظمة ينصتون، في حين نقلت “رويترز” عن عمر علوش، وهو أحد أعضاء المجلس البارزين، إن المجلس لن يعفو أبداً عن مسؤولين كبار في “الدولة الإسلامية” أو أي شخص تلطخت يداه بالدماء مضيفا أنهم يمنحون هؤلاء الرجال فرصة ثانية.

 

النظام السوري يحذر إسرائيل من تداعيات قصفها لمواقعه العسكرية

سوريا- اطلقت القوات الاسرائيلية النار على مواقع سورية الاحد للمرة الثانية خلال يومين بعد سقوط عدة قذائف في مرتفعات الجولان المحتلة، بحسب بيان للجيش.

 

وقال البيان ان الجيش “استهدف مربضين للمدفعية وشاحنة ذخيرة تابعة للنظام السوري”، مشيرا الى ان الجيش طلب من الاسرائيليين الابتعاد عن المناطق المفتوحة قرب القنيطرة حيث دارت معارك عنيفة.

 

وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو تحدث الاحد عن الازمة السورية والرد الاسرائيلي السبت ما تسبب بمقتل سبعة من الجنود السوريين.

 

وقال نتانياهو في مستهل اجتماع لمجلس الوزراء “لن نتسامح مع التداعيات مهما كانت – لا قذائف هاون ولا صواريخ من اي جبهة، سنرد بقوة على اي هجوم على اراضينا او مواطنينا”.

 

وقد شنت إسرائيل ضربات جوية متعددة في سوريا منذ اندلاع الحرب الأهلية في هذا البلد عام 2011، مؤكدة ان معظمها استهدف قوافل أو مستودعات اسلحة تابعة لحزب الله اللبناني.

 

وتابع نتانياهو “ننظر بخطورة الى محاولات ايران ترسيخ وجودها عسكريا في سوريا ومحاولاتها تزويد حزب الله عبر سوريا ولبنان باسلحة متطورة”.

 

وحذرت القيادة العامة للجيش السوري إسرائيل، من تداعيات قصفها للجيش السوري في محافظة القنيطرة جنوب سوريا .

 

وقالت القيادة العامة للجيش السوري في بيان “بعد نجاح وحدات من قواتنا المسلحة في إحباط الهجوم الواسع الذي قامت به جبهة النصرة الإرهابية في محيط مدينة البعث بريف القنيطرة ونتيجة الخسائر الكبيرة التي تكبدتها، جدد العدو الإسرائيلي اليوم اعتداءه على أحد مواقعنا العسكرية في محاولة يائسة لدعم المجموعات الإرهابية ورفع معنوياتها المنهارة”.

 

كما حذرت القيادة من مخاطر هذه الأعمال العدوانية وتحمل “إسرائيل مسؤولية التداعيات الخطيرة لتكرار مثل هذه الممارسات تحت أي ذريعة كانت”، وتؤكد تصميمها “على سحق المجموعات الإرهابية ذراع إسرائيل في المنطقة”.

 

وتمكنت القوات الحكومية من استعادة النقاط التي خسرتها السبت وهي مفرزة الأمن العسكري ومنشرة الحجر غرب المدينة واستطاعت سحب جثث الجنود الذين قتلوا في القصف الاسرائيلي الذي طال دبابتين وقتل سبعة من القوات الحكومية بينهم ضابط برتبة عقيد.

 

يذكر ان اسرائيل احتلت نحو 1200 كلم مربع من الجولان ابان حرب 1967 وضمتها لاحقا في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي. ولا تزال سوريا تسيطر على حوالى 510 كلم مربعة من الجولان.

 

قتلى بغارات مجهولة المصدر في ريف دير الزور  

قالت مصادر للجزيرة إن عشرة أشخاص على الأقل قتلوا بينهم أطفال ونساء، وإن عددا آخر أصيب في غارات شنتها طائرات مجهولة على مدينة القورية في ريف دير الزور الشرقي في شرق سوريا.

 

وتتعرض المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في دير الزور لغارات شبه يومية سواء من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة أو من روسيا أو النظام السوري، مما يتسبب في مقتل وجرح مئات المدنيين.

وفي تطور آخر، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية أنها سيطرت الأحد على حي القادسية في الجهة الغربية من مركز مدينة الرقة شمال سوريا، بعد اشتباكات عنيفة مع تنظيم الدولة.

 

وقالت تلك القوات -التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية المكون الرئيسي فيها- إنها سيطرت على مدخل جسر الرقة الجديد وقرى الكسرى والسيطرة أيضا على قرية الفرخة جنوب مدينة الرقة، واستولت على أسلحة وقتلت عددا من عناصر التنظيم خلال المواجهات.

 

وأشارت قوات سوريا الديمقراطية إلى أن الاشتباكات ما تزال جارية في حيي الروضة والرميلة داخل مدينة الرقة.

 

يُذكر أن قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي أعلنت في السادس من يونيو/حزيران الجاري ما وصفتها بالمعركة الكبرى للسيطرة على مدينة الرقة من قبضة تنظيم الدولة.

 

وطردت قوات سوريا الديمقراطية مسلحي تنظيم الدولة من مساحات واسعة من الأراضي في شمال سوريا على مدى الـ 18 شهرا الماضية.

 

وانتزع مسلحون من المعارضة السورية التي تدعمها تركيا أيضا مناطق من مسلحي التنظيم، كما تقدم الجيش السوري هذا العام سريعا في المناطق الصحراوية التي كانت خاضعة للتنظيم.

 

ويساعد التحالف بقيادة الولايات المتحدة تقدم قوات سوريا الديمقراطية ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في حملة الرقة بالقصف المدفعي والغارات الجوية، بما في ذلك ضربات تستهدف قادة التنظيم.

 

وقال التحالف هذا الشهر إن ضرباته الجوية قتلت تركي البنعلي رجل الدين البحريني كان يعد مفتي التنظيم، وهو أرفع شخصية معروفة من دول الخليج العربية بالتنظيم.

 

كما أعلن الأسبوع الماضي أنه قتل فواز الراوي الذي وصفه بأنه مسؤول التمويل في التنظيم بغارة جوية في سوريا.

 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة

2017

 

داعش يستميت في الرقة.. وسيطرة على حي جديد غرباً

بيروت – رويترز

أعلنت قوات #سوريا_الديمقراطية عن سيطرتها على حي جديد (حي القادسية) غرب #الرقة معقل تنظيم #داعش في #سوريا، فيما نقل المرصد السوري عن مصدر موثوق الأحد قوله إن عدم التقدم السريع يعود إلى استماتة داعش في القتال وكثافة الألغام.

وبدأت قوات سوريا الديمقراطية هجومها على الرقة في وقت سابق من الشهر الحالي(يونيو) بعد حملة طويلة لعزل مسلحي الدولة الإسلامية داخل

المدينة.

وقالت القوات في بيان نشرته على أحد حساباتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي إنها سيطرت على حي القادسية الواقع غربي الرقة.

 

وطردت قوات سوريا الديمقراطية مسلحي داعش من مساحات واسعة من الأراضي في شمال سوريا على مدى الثمانية عشر شهرا الماضية.

ويساعد التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة تقدم قوات سوريا الديمقراطية ضد مقاتلي التنظيم في حملة الرقة بالقصف المدفعي والغارات الجوية بما في ذلك ضربات تستهدف قادة التنظيم.

تركي البنعلي

وقال التحالف هذا الشهر إن ضرباته الجوية قتلت #تركي_البنعلي وهو رجل دين بحريني كان يعد #مفتي_داعش وهو أرفع شخصية معروفة في التنظيم.

 

كما أعلن الأسبوع الماضي إنه قتل فواز الراوي الذي يقول إنه مسؤول التمويل في التنظيم في غارة جوية في سوريا.

 

قوات سورية تدعمها أمريكا تسيطر على حي بالرقة من الدولة الإسلامية

 

بيروت (رويترز) – قال تحالف سوري من جماعات كردية وعربية تدعمه الولايات المتحدة إن قواته تقدمت في الرقة معقل تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا يوم الأحد واستولت على حي القادسية.

 

وبدأت قوات سوريا الديمقراطية هجومها على الرقة في وقت سابق من الشهر الحالي بعد حملة طويلة لعزل مسلحي الدولة الإسلامية داخل المدينة.

 

وقالت القوات في بيان نشرته على أحد حساباتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي إنها سيطرت على حي القادسية الواقع غربي الرقة.

 

وطردت قوات سوريا الديمقراطية مسلحي الدولة الإسلامية من مساحات واسعة من الأراضي في شمال سوريا على مدى الثمانية عشر شهرا الماضية. وانتزع مسلحون من المعارضة السورية التي تدعمها تركيا أيضا مناطق من مسلحي التنظيم كما تقدم الجيش السوري هذا العام سريعا في المناطق الصحراوية التي كانت خاضعة للتنظيم.

 

ويساعد التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة تقدم قوات سوريا الديمقراطية ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في حملة الرقة بالقصف المدفعي والغارات الجوية بما في ذلك ضربات تستهدف قادة التنظيم.

 

وقال التحالف هذا الشهر إن ضرباته الجوية قتلت تركي البنعلي وهو رجل دين بحريني كان يعد مفتي التنظيم وهو أرفع شخصية معروفة من دول الخليج العربية في التنظيم.

 

كما أعلن الأسبوع الماضي إنه قتل فواز الراوي الذي يقول إنه مسؤول التمويل في التنظيم في غارة جوية في سوريا.

 

لكن المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا يقول إن الغارات الجوية التي يشنها التحالف أسقطت أيضا عددا كبيرا من القتلى في صفوف المدنيين.

 

وقال المرصد يوم السبت إن ضربات التحالف الجوية في الرقة وحولها قتلت نحو 700 مدني حتى الآن هذا العام. ويقول التحالف إنه يبذل قصارى جهده لتجنب قتل المدنيين وإنه يحقق في جميع التقارير التي تتحدث عن ذلك.

 

(إعداد محمد اليماني للنشرة العربية – تحرير أحمد صبحي خليفة)

 

(واشنطن) أجرت مفاوضات مع (بشار الأسد) عبر (علي مملوك)

 

في الأيام الأولى من إدارة ترامب، بدأ مسؤولو الأمن القومي في استكشاف سُبل تحرير أوستن تايس، وهو صحفي أميركي وضابط سابق بالبحرية، ويُعتقد أنَّه مُحتجز لدى الحكومة السورية. وقد أحبطت قضيته المُحققين والدبلوماسيين منذ اختفائه أثناء وجوده في مهمة منذ ما يقرب من 5 سنوات.

 

وقرر مسؤولو البيت الأبيض، بسبب حساسية الوضع، إنشاء قناةٍ خلفية للتواصل. ونظراً للعلاقات المتدهورة بين الولايات المتحدة وسوريا، كانت الخيارات محدودة. وفي أوائل فبراير/شُباط، تحدث مايك بومبيو مدير الاستخبارات الأميركية (CIA) هاتفياً مع علي مملوك رئيس مكتب الأمن الوطني السوري، وهو رجل مُتهم بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان أثناء الحرب الأهلية الجارية في البلاد، ويخضع لعقوباتٍ من قِبل الولايات المتحدة. وكانت المكالمة هي أعلى مستوى اتصال بين الحكومتين منذ السنوات، بحسب ما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

 

ووفقاً لعدة مسؤولين أميركيين سابقين، تحدثوا مع عدم الكشف عن هويتهم لأنَّ الجهود المبذولة لتحرير أوستن لا تزال سرية، فإنَّه برغم أنَّ محادثة بومبيو مع مملوك دفعت إلى مزيدٍ من التواصل، وهو الأمر الذي جدَّد الأمل في إطلاق سراح أوستن، إلّا أنَّ العملية فشلت بعد الهجوم الذي شنَّته الحكومة السورية باستخدام غاز الأعصاب شمالي سوريا في المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة خلال نيسان/أبريل الماضي، ثُمَّ الضربة الأميركية الصاروخية التي جاءت رداً على ذلك.

 

وقد حظيت محنة الأميركيين المحتجزين كرهائن لدى حكومةٍ أجنبية معزولة باهتمام مُتجدد منذ وفاة أوتو ورمبر، وهو طالبٌ جامعي يبلغ من العمر 22 عاماً من ولاية أوهايو الأميركية، وكان قد اعتُقل في كوريا الشمالية في يناير/كانون الثاني 2016، بحسب نيويورك تايمز.

 

وتضم كثيرٌ من القضايا الأكثر صعوبةً دولاً – مثل سوريا – ليست لها علاقات دبلوماسية مع الولايات المتحدة، الأمر الذي يُعطي المسؤولين الأميركيين نفوذاً ضئيلاً للتفاوض. ويُظهر تواصل إدارة الرئيس ترامب مع سوريا إلى أي مدى كانت الولايات المتحدة على استعداد لفعل أي شيءٍ لتأمين الإفراج عن الأميركيين المُحتجزين في الخارج.

 

وقال دانيال راسل، مساعد وزير الخارجية الأميركي في عهد الرئيس باراك أوباما: “أحياناً يعمل السحر، وأحياناً لا”.

 

وفي حين كان أوتو قيد المُحاكمة وكانت أسرته على علم بأنه مُحتجزٌ لدى حكومة كوريا الشمالية، فإنَّ قضية أوستن تظل لُغزاً. وتعتقد الولايات المتحدة أنَّ الحكومة السورية تحتجزه، لكنها لا تمتلك دليلاً على ذلك. في حين تصر سوريا على أنَّها لا تعرف ماذا حدث له.

 

وقال فيصل المقداد، نائب وزير الخارجية السوري، لوكالة أسوشيتد برس العام الماضي، إنَّ “أوستن تايس ليس في قبضة السلطات السورية وليس لدينا أي معلوماتٍ عنه”.

 

ورفضت أسرة أوستن التعليق، وكذلك فعلت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ومكتب التحقيقات الفيدرالي.

 

من هو أوستن

 

وكان أوستن، وهو عنصر سابق في البحرية من ولاية تكساس الأميركية، قد توجّه إلى سوريا قبل عامه الأخير في كلية الحقوق بجامعة جورج تاون الأميركية. وعمل أوستن بشكلٍ مستقل لصالح وسائل إعلام إخبارية إلا أنه اخُتطف في أغسطس/آب 2012.

 

وبعد شهرٍ من اختفائه، ظهر أوستن معصوب العينين في مقطع فيديو يظهر فيه رجالٌ ملثمون ببنادق هجومية. وبدا أوستن في الفيديو خائفاً وغير مُرتب المظهر، وتكلم بضع كلمات باللغةِ العربية ثم اختفى. ويعتقد مسؤولون أميركيون سابقون أن حكومة الرئيس بشار الأسد أخذت أوستن وأنَّ الفيديو ما هو إلا خدعة لإلقاء اللوم على المُسلحين في اختطافه.

 

وبرغم علاقتها العدائية مع الولايات المتحدة، تمتلك الحكومة السورية دافعاً كبيراً وله سابقة للتحدث مع مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى. فقبل الحرب الأهلية، كانت هناك عدة اتصالات، من بينها واحدٌ جرى عام 2010 بين مملوك ودانيال بنيامين، الذي عمل كمنسقٍ لمكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية بإدارة أوباما.

 

وحتى بعد اندلاع الحرب واعتماد الولايات المتحدة سياسة الدفع للإطاحة بالأسد، قال دبلوماسيون إنَّ المسؤولين السوريين كانوا مُنفتحين للتواصل مع الأميركيين.

 

وقال روبرت ستيفن فورد، السفير الأميركي لدى دمشق في عهد إدارة أوباما، إنَّ “الحكومة السورية ترغب في تقليص حجم عزلتها. وإنَّ المسؤولين السوريين مرنون وأشرار للغاية. إنَّهم على استعداد للتحدث في كل وقت. وهذه هي طريقتهم في قضاء أعمالهم”.

 

وبعد الانتخابات، قرَّر مسؤولون أميركيون إحاطة جاريد كوشنر صهر ترامب، وستيفن بانون الذي أصبح كبير المخططين الاستراتيجيين للرئيس ترامب، بشكلٍ موجز حول الجهود المبذولة لإعادة أوستن إلى موطنه.

 

وقال مسؤولون سابقون إنَّ ستيفن لم يرَ أهميةً لقضية أوستن، وأثار تساؤلات حول سبب توجه أوستن إلى سوريا بالأساس.

 

ومع ذلك، وبعد تولي الرئيس ترامب منصبه، مضت الإدارة قُدُماً في القضية، وهو الأمر الذي أدى إلى المكالمة الهاتفية بين مملوك وبومبيو والتي أثار فيها قضية أوستن. وقال مسؤولون سابقون إنَّه ليس من الواضح ما دار بين الرجلين بالضبط، إلا أنَّ الولايات المتحدة اقترحت لاحقاً على مملوك أنَّ تحرير أوستن سيساعد كثيراً في الوقت الذي كانت الإدارة الأميركية ترسم سياستها الأوسع إزاء سوريا.

 

وبدت هذه أفضل فرصة لإعادة أوستن إلى وطنه. وبدأ مسؤولو الإدارة في محاولة معرفة كيف يمكن للسوريين أنّ يُبرِّروا اختفاء أوستن الطويل. فكان يُفترَض أن يتلقّى الأميركيون دليلاً على أنَّ أوستن لا يزال على قيد الحياة، سيُعلن السوريون أنَّهم وجدوه، وسيصيغون روايةً تُوضِّح اختطافه. وسيُحاكم أوستن على انتهاكه لقوانين الهجرة في البلاد ثم سيعفو عنه الأسد. وبعد أن يصل أوستن إلى الأراضي الأميركية، سيتصل الرئيس ترامب بالأسد.

 

لكنَّ هذا لم يحدث قط، وأشار بعض الدبلوماسيين السابقين إلى تعليقٍ صرَّحت به نيكي هالي، السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، في مارس/آذار، وقالت فيه إنَّ الولايات المتحدة لا تعتبر إزاحة الأسد أولوية في السياسات الأميركية. وقالت نيكي للصحفيين: “أنتَ تختار معاركك. وعندما ننظر إلى هذا الأمر، فإنَّه يتعلق بتغيير الأولويات. ونحن أولويتنا لم تعد أن نجلس هناك ونركز على الإطاحة بالأسد”.

 

وقال دبلوماسيون سابقون إنَّ تعليقاتها كانت غير مُعتادة. فقد أضعفت الإدارة الأميركية موقفها التفاوضي بإعطاء الحكومة السورية شيئاً كانت تريده – وهو موافقة الرئيس ترامب الضمنية على الأسد – دون المطالبة بأي شيءٍ في المقابل.

 

وقال جيمس أوبراين، المبعوث الرئاسي الخاص السابق لشؤون الرهائن في إدارة أوباما، إنَّ “الإدارة قالت إنَّ الأسد يمكن أنّ يبقى، لكنَّها لم تحصل على شيءٍ في المقابل. يمكن الإدلاء بمثل هذا البيان فقط في حالة عودة أوستن تايس إلى الوطن بالفعل”.

 

وقال أندور تابلر، وهو زميلٌ بارز في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إنَّ إخراج تايس من سوريا لطالما قُدِّر أنَّه سيكون مهمةً صعبة، لكن التطوّرات الأخيرة زادت من صعوبتها. وقال تابلر، مشيراً لهجوم الغاز: “ما يطلبه منّا النظام الآن هوَ أن نتغاضى عمّا يفعله. وهذا ليس أمراً هيّناً. من المستحيل أن تتجاهل الولايات المتّحدة تلك الأفعال”.

 

ويعتقد المسؤولون الأميركيون أنَّه إما مملوك، أو اللواء بسّام الحسن، وهو أحد مستشاري الأسد، يعلم بمكان وجود تايس. وكما فعلت مع مملوك، فرضت الولايات المتحدة عقوباتٍ على الحسن أيضاً.

 

وفي العام الماضي، توصّل مجتمع الاستخبارات الأميركي بعد إجراء تحليلٍ سريّ لاستنتاجٍ يؤكّد بدرجة ثقةٍ متوسطة إلى مرتفعة أنَّ تايس ما زال حياً، واعتمد هذا الاستنتاج جزئياً على أنَّه قد شُوهد يتلقّى العلاج بمستشفى في دمشق لإصابته بالجفاف.

 

وليس تايس هو الأميركي الوحيد المُحتجَز في سوريا. فقد اختطفت قوات الحكومة السورية كيفن باتريك داوز، وهو مصوّر مستقل من مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية، في عام 2012. وقال المسؤولون إنَّ السوريين اعترفوا في أواخر عام 2014 باحتجاز داوز، ثم أطلقوا سراحه في أبريل/نيسان عام 2016 لأسبابٍ صحية.

 

وفي عدة مناسبات، حاولت الحكومة الروسية – المتحالفة مع سوريا – التوسّط لإطلاق سراح تايس، وداوز، وآخرين من المحتجزين في سوريا ممّن تربطهم علاقاتٍ بالولايات المتحدة، وذلك في سبيل تحقيق مصلحتها الذاتية.

 

ففي محادثاتٍ جرت مع مسؤولين أميركيين، أشار الروس إلى أنَّ بإمكانهم المساعدة في إطلاق سراح روسٍ مسجونين في الولايات المتحدة. ولمّح الأميركيون بدورهم لإمكانية إطلاق سراح جاسوسٍ روسيّ في مقابل تايس، لكنَّ المسؤولين الروس لم يردّوا على العرض.

 

وبالتالي، استنتج المسؤولون الأميركيون أنَّ الروس لم يعرفوا مكان وجود تايس ولا هُويّة مَن يحتجزونه.

 

لكنَّ التحرُّك بغرض تحرير تايس توقّف في أبريل/نيسان، عندما شنّت الحكومة السورية هجوماً بالغاز الكيميائي على مواطنيها، ما أسفر عن قتل عشرات الرجال، والنساء، والأطفال. وبعد عدة أيامٍ أَمَر ترامب بضرب قاعدةٍ جويّة سورية استُخدِمت لشنّ هجوم الغاز.

 

وقال ترامب في مقابلةٍ صحيفة أُجريت معه مؤخراً إنَّ الأسد “شخصٌ شريرٌ حقاً”. ولم يزدد الوضع إلّا سوءاً عندما أسقطت الولايات المتّحدة في الأيام الأخيرة مقاتلة سورية ثم طائرة من دون طيار إيرانية الصنع، وفق ما ذكر تقرير سابق لهاف بوست عربي.

 

وقال تابلر إنَّ الوقت ليس مناسباً لإتمام صفقةٍ من أجل إطلاق سراح تايس، الذي سيبلغ من العمر 36 عاماً في أغسطس/آب القادم. وقال: “لسنا هُناك. وهذا شيءٌ مُحزن بالنسبة لأوستن تايس وعائلته. يتمنى الجميع لو كان الوضع مختلفاً. هذا هوَ الواقع المؤسف”.

هاف بوست عربي

 

قصة العمليات الخطرة للكوماندوز الأميركي في سوريا ضد (داعش).. كنوز المعلومات غايتهم

 

في شهر أبريل/نيسان 2017، اعترضت قوات الكوماندوز الأميركية، المنقولة جواً على متن طائرة هليكوبتر، طريق عربة في جنوب شرقي سوريا، يستقلّها أحد المساعدين المقرّبين لزعيم تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، أبو بكر البغدادي.

 

وكان هذا المساعد، المعروف باسم عبد الرحمن الأوزبكي، صيداً نادراً قضت القوّات الأميركية الخاصّة شهوراً تتعقبه، وفقاً لما ذكرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية الأحد 25 يونيو/حزيران 2017.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن الأوزبكي عميلٌ موثوق وإن كان متوسّط الرتبة، وخبيرٌ بشؤون جمع المال، ونقل قادة التنظيم خفية خارج الرقّة، عاصمة “داعش” المُحاصرة في سوريا، والتخطيط لشنّ الهجمات في الغرب.

 

ووفقاً لموقع “بي بي سي”، فإن الأوزبكي اضطلع بدور رئيس في الهجوم الذي استهدف ملهى ليلي في إسطنبول عشية عيد الميلاد الماضي، وأسفر عن مقتل 39 شخصاً.

 

حروب سرية

 

واعتُبر الأوزبكي بمثابة منجم ذهب استخباراتيّ لو كان قد قُبض عليه وهو حي، إلا أنه بمجرد أن انقضّت قوات الكوماندوز على العربة، اندلعت معركة إطلاق نار بين الطرفين، وقُتِل الأوزبكي، المحارب القديم المخضرم الذي شارك في الحروب السرّية بسوريا وباكستان، ما خيّب آمال الجيش الأميركي في انتزاع أيّة معلوماتٍ من الأوزبكي عن عمليّات تنظيم داعش، وقادته، واستراتيجيته.

 

وحينها، قال الكولونيل جون توماس المتحدث باسم القيادة العسكرية المركزية الأميركيّة، إن القوات الأميركية قتلت الأوزبكي قرب مدينة الميادين التابعة لدير الزور في 6 أبريل/نيسان 2017، بحسب شبكة “سي إن إن” الأميركية.

 

وكان الأوزبكي قد نقل لتوَّه قائداً ذا رتبةٍ أعلى بصفوف التنظيم إلى مدينة الميادين، وكان في طريقه للعودة إلى الرّقة عندما نصبت قوّات الكوماندوز كميناً له.

 

وقالت “نيويورك تايمز” إن عملية الكوماندوز ضد الأوزبكي، وعملية أخرى مشابهة تعود لشهر يناير/كانون الثاني الفماضي بغرض القبض على عميلٍ آخر لـ”داعش”- تعطي لمحة نادرة عن أسرار المداهمات عالية الخطورة التي تنّفذها قوات الكوماندوز في الحرب السريّة التي تشنُّها أميركا ضد التنظيم على الأراضي السورية على مدار الأعوام الثلاثة الماضية.

 

ورغم خسارة كنز المعلومات الذي كان بحوزة الأوزبكي، فإن الهواتف الجوالة والمواد الأخرى التي حصلت عليها القوّات الخاصة مواد قيِّمة للمداهمات المُقبلة، رغم أنَّ المهمّات المذكورة لم تحقق أهدافها بالقبض على الزعماء الإرهابيين وليس قتلهم، وهو ما كان سيمكِّن القوات الأميركية من الحصول على معلوماتٍ جديدة ومستقاة من مصادرها الأولى عن الدائرة الداخلية للجماعة ومجلس الحرب فيها، وفقاً للصحيفة الأميركية.

 

كيف وصل للتنظيم؟

 

ديل دايلي، وهوّ قائدٌ متقاعد من قيادة عمليّات الجيش الأميركي الخاصة، ورئيس مركز محاربة الإرهاب بالأكاديمية العسكرية الأميركية “ويست بوينت”، يقول: “إذا استطعنا القبض على أحد هؤلاء حياً، ومعه هواتفه الجوالة ويوميّاته، فإنَّ هذا قد يُعجّل بهلاك جماعة إرهابية مثل داعش”.

 

ويحذّر مسؤولو الجيش والاستخبارات الأميركية من أنَّ شوطاً كبيراً ما زال يفصل بين “داعش” والهزيمة، وخاصةً في ظل تسلّحها بجهاز دعاية مُعقّد يستمر بإلهام، وفي بعض الحالات يمكّن مريديها عبر العالم من تنفيذ هجماتٍ إرهابية.

 

وبخلاف ما يوحي به الاسم المستعار الذي تبنّاه الأوزبكي، فإنّه في الأصل مواطنٌ من دولة طاجيكستان، وليس أوزبكستان. ووفقاً لما قاله مسؤول عسكريّ أميركي، فقد صقل الأوزبكي مهاراته القتالية بين صفوف “الحركة الإسلامية” في أوزبكستان، وهي جماعة موالية لتنظيم طالبان.

 

وانتقل الأوزبكي منذ 10 أعوامٍ إلى باكستان، حيث ربطته علاقاتٌ مكثفة بتنظيم القاعدة. ثم انتقل في السنوات الأخيرة إلى سوريا وانضمّ إلى صفوف مقاتلي “داعش”.

 

وكان الأوزبكي أحد أبرز المقربين من زعيم التنظيم البغدادي، وأشار الكولونيل توماس إلى إنَّ الأوزبكي استُهدِف على خلفية دوره المشارك في تخطيط “داعش” لهجماتٍ حول العالم.

 

عمليات الكوماندوز

 

ووفقاً للقائد ويليام ماركس، المتحدثٌ باسم وكالة الاستخبارات الدفاعية: “بينما تتعرّض الرقة والموصل لضغطٍ متزايد، شهدنا انتقال بعض عناصر داعش إلى منطقة وادي الفرات على مدار الأشهر الأخيرة”.

 

وظهر هذا النموذج من العمليّات للقوات الأميركية بسوريا لأول مرة في مايو/أيار عام 2015، عندما دخل 24 عنصراً من قوّات الكوماندوز “دلتا” إلى الأراضي السورية على متن مروحيّات بلاك هوك وطائرات في-22 أوسبري قادمة من العراق، وقتلوا أبو سيّاف، الذي لقّبه المسؤولون الأميركيون بـ”أمير النفط والغاز الطبيعي في داعش”.

 

وقدَّمت المعلومات التي استخرجتها القوّات من الحواسيب المحمولة، والهواتف الجوالة، والموادِ المأخوذة خلال تنفيذ العملية، معلوماتٍ مهمة تتعلق بهيكل القيادة داخل تنظيم داعش، وعملياته المالية، وإجراءاته الأمنية.

 

وفي تطوّرٍ على الدرجة نفسها من الأهمية، قال المسؤولون الأميركيون إنَّ زوجة أبو سيّاف التي قُبِض عليها في المداهمة، أمُّ سياف، قدّمت معلوماتٍ للمحققين على مدار عدة أسابيع، قبل أن يسلّمها الأميركيون للسلطات العراقية.

 

ولاقت تلك الغارة نجاحاً باهراً لدرجة أنَّ آشتون كارتر، وزير الدفاع الأميركي آنذاك، كشف في جلسة استماع عُقِدَت في مجلس النوّاب الأميركي بعد 7 أشهرٍ من الحادثة المذكورة أنَّه يعمل على تشكيل “قوة استهداف استطلاعية خاصة”.

 

هجمات سريعة

 

وآنذاك، كانت المهمة المسنودة لقوّات الكوماندوز، التي كان قوامها في البداية 100 جُندي وضمنهم طاقم الدعم، شبيهةً بتلك التي أُسنِدت إليهم تزامناً مع زيادة أعداد القوّات الأميركية الموجودة بالعراق في عهد الرئيس الأميركي جورج بوش الابن عام 2007.

 

وهُناك نفّذت قوات الكوماندوز سلسلة من الغارات الليلية سريعة الإيقاع للقبض على، أو قتل، مقاتلي تنظيم القاعدة وجماعاتٍ أخرى كانت تتبع حزب البعث في العراق.

 

وعلى مدار الأشهر الأخيرة، زادت قوة الاستهداف من كثافة الهجمات التي شنّتها الطائرات بلا طيّار التابعة لها، ومن غاراتها في سوريا ضد مدبّري العمليات الخارجية في صفوف “داعش”، والذين قدّموا الإلهام، والدعم، والتوجيه اللازم لتنفيذ الهجمات خارج حدود خلافتهم المزعومة في الدولِ الغربية.

 

وقال مسؤولون عسكريون -بحسب “نيويورك تايمز”- إنَّه يجري الآن التخطيط لعددٍ من عمليات القبض على عناصر التنظيم، ويجري تعقّب قادته.

 

وقال ويليام ويشسلر، وهو مسؤولٌ سابق رفيع المستوى في محاربة الإرهاب بالبنتاغون: “عندما يُلقى القبض على الهدف حياً بالفعل، يمكننا عادةً الحصول على المزيد من المعلومات القيّمة من خلال الاستجواب الفوري والممتدّ على مدار فترةٍ من الزمن على حدٍ سواء. وهذا كله يساعدنا في فهم شبكة العدو، وفي وضع أهدافٍ جديدة، واكتشاف مخططاتٍ إرهابية خارجية”.

 

وكان التحالف الدولي بقيادة أميركا، أعلن في 20 يونيو/ حزيران 2017 عن مقتل مفتي التنظيم “تركي البنعلي”، في غارة جوية شنها في سوريا الشهر الماضي.

 

وقال بيان صادر عن “قوة المهام المشتركة – عملية العزم الصلب” التابعة التحالف الدولي إن البنعلي الذي يطلق على نفسه “مفتي عام” التنظيم قتل في غارة جوية على مدينة الميادين في دير الزور السورية في 31 مايو/أيار الماضي، بحسب ما أوردت قناة “فوكس نيوز” الأمريكية.

 

والبنعلي هو بحريني الأصل أعلن مبايعته لتنظيم “داعش” عام 2014، وانضم إليه في سوريا، قبل الإعلان عن مقتله.

نيويورك تايمز

ترجمة هاف بوست عربي

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...